تجاوز إلى المحتوى

من «الديارات» للشابشتي (ت ٣٨٨هـ)

دير زكى

وهذا الدير بالرقة على الفرات. وعن جنبيه نهر البليخ. وهو من أحسن الديارات موقعاً وأنزهها موضعاً. وكانت الملوك إذا اجتازت به نزلته وأقامت فيه، لأنه يجتمع فيه كل ما يريدونه من عمارته ونفاسة أبنيته وطيب المواضع التي به. ونزهه ظاهره، لأنه له بقايا عجيبة. وبناحيته من الغزلان والأرانب وما شاكل ذلك مما يصطاد بالجارح من طير الماء والحبارى وأصناف الطير. وفي الفرات، بين يديه، مطارح الشباك للسمك. فهو جامع لكل ما تريده الملوك والسوقة. وليس يخلو من المتطربين لطيبه، سيما أيام الربيع: فإن له في ذلك الوقت منظراً عجيباً.

وللصنوبري، فيه:

أراق سجاله بالرّقتينجنوبيٌّ صخوب الجانبين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وأهدى للرصيف رصيف مزنيعاوده طرير الطّرتين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
معاهد بل مآلف باقياتٌبأكرم معهدين ومألفين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
يضاحكها بالفرات بكل فجفيضحك عن نضارٍ أو لجين
كأن الأرض من صفر وحمرعروسٌ تجتلى في حلتين
كأن عناق نهري دير زكّىإذا اعتنقا عناق متيّمين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وقت ذاك البليخ يد اللياليوذاك النيل من متجاورين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أقاما كالسوارين، استداراعلى كنفيه أو كالدّملجين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أيا متنزّهي في دير زكّىألم تك نزهتي بك نزهتين
أردّد بين ورد نداك طرفاًيردّد بين ورد الوجنتين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ومبتسم كنظمي أُقحوانجلاه الطلّ بين شقيقتين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ويا سفن الفرات بحيث تهوىهويّ الطير بين الجانبين
تطارد مقبلاتٍ مدبراتٍعلى عجل تطارد عسكرين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ترانا واصليك كما عهدناوصالاً لا ننغّصه ببين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ألا يا صاحبيّ خذا عنانيهواي سلمتما من صاحبين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
لقد غصبتني الخمسون فتكيوقامت بين لذاتي وبيني
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وكان اللهو عندي كابن أُميفصرنا بعد ذاك لعلّتين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

ومن مليح شعره في وصف الرقتين:

أما الرياض فقد بدت ألوانهاصاغت فنون حلّيها أفنانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
رقّت معانيها ورقّ نسيمهاوبدت محاسنها وطاب زمانها
نظمت قلائد زهرها كجواهرٍنظمت زمردها إلى عقيانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
هذا خزاماها وذا قيصومهاهذا شقائقها وذا حوذانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
لو أن غدران السحاب تواصلتسحاً إذا لتواصلت غدرانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
تبكي عليها عين كل سحابةٍما أن تمل من البكا أجفانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
منقادةٌ طوع الجنوب إذا بدتفكأنها بيد الجنوب عنانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
واهاً لرافقة الجنوب محلةحسنت بها أنهارها وجنانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
يا بلدة ما زال يعظم قدرهافي كل ناحية ويعظم شأنها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أما الفرات فإنه ضحضاحهاأما الهنيّ فإنه بستانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وكأن أيام الصبا أيامهاوكأن أزمان الهوى أزمانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
مهما نصد غزلانها يوماً فقدظلت تصيد قلوبنا غزلانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
حثّ الكؤوس فإن هذا وقتهاوصل الرياض فإن ذا إبّانها
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وله:

إن الزمان غدا بوجهٍ كالحمن بعد ما كنا نراه طليقاً
أيام أسحب فضل أيام الصبافي ظل عيش لا يزال أنيقا
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
بالرقة البيضاء إذ ترعى المهاحقي ولا أرعى لهنّ حقوقا
أغدو على اللذات غير مراقبمنعاً ولا متخوف تعويقا
في فنيةٍ خلعوا أعنّتهم فمايألون في طرق السداد مروقا
نازعتهم كأسهاً كأنّ نسيمهامسك تضوعّ في الاناء فتيقا
شقت قناع الليل لما غادرتكفّ النديم قناعها مشقوقا
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
صبغت سواد دجاه حمرة لونهافكأنها سبجٌ أعيد عقيقا
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ولقد أقول لصاحبيّ ألا صلالي بالصبوح على الفرات غبوقا
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
إن الفرات هو الرحيق وإنماتتعاطيان على الرحيق رحيقا
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وله:

قد أحدق الورد بالشقيقخلال بستانك الأنيق
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كأنه حوله وجوهٌمستشرفات إلى حريق
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
فاشرب على ذا الشقيق كأساًتشرب عقيقاً على عقيق

وقال أيضاً:

أنّ شوقاً وللمحبّ أنينحين فاضت على الخدود الجفون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
آه من زفرة ينشئها الشّوق وداءٌ بين الضلوع دفين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كيف يسلوا الشجيّ أم كيف ينسى الصبّ أم كيف يذهل المحزون
لا تلمني بالرقتين ودعنيإن قلبي بالرقتين رهين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
يا نديمي أما تحنّ إلى القصففهذا أوان يبدو الحنين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ما ترى جانب المصلّى وقد أشرق منه ظهوره والبطون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أُقحوان وسوسن وشقيقٌوبهارٌ يجنى وآذريون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أُسرجت في رياضه سرج القطر وطابت سهوله والحزون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
إن آذار لم يذر تحت بطنالأرض شيئاً أكنّه كانون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وبدا النرجس البديع كأمثال عيونٍ ترنو إليها عيون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ما ترى جانب الهنى وقد أشرق فيه الخيريّ والنسرين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
صاح فيه الهزار، ناح به القمريّ، غنّى في جوّه الشفنين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
فلهذا قيصومه وخزاماهـ وذا الورد فيه والياسمين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وكأنّ الفرات بينهما عين لجينٍ يعوم فيها السّفين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كبطون الحيّات أو كظهور المشرفيات أخلصتها القيون
ما أتى الناس مثل ذا العامعامٌ لا ولا جاء مثل ذا الحين حين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
بلدٌ مشرق الأزاهير موعوسحابٌ جمّ العزالى هتون
تتلاقى المياه: ماءٌ من المزن وماءٌ يجري وماء معين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كم غدا نحو دير زكّي من قلبٍ صحيح فراح وهو حزين
لو على الدير عجت يوماً لألهّك فنون وأطربتك فنون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
لائمي في صبابتي قدك مهلاًلا تلمني، إن الملام جنون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كم غزالٍ في كفه الورد مبذولٌ وفي الخدّ منه وردٌ مصون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
فإذا ما أجلت طرفي في خدّيه جالت في القلب مني الظنون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
لا سعيد من ليس يسعدهجدّ سعيدٌ وطائرٌ ميمون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ولسانٌ مثل الحسام وقلبٌصادق عزمه ورأي رصين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

من حاكمٌ بين الزمان وبينيما زال حتى راضني بالبين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
فأما وربعيّ اللذين تأبدالا عجبت بعدهما على ربعين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ما لي نأيت عن الهني وكنت لاأسطيع أنأى عنه طرفة عين
يا دير زكّى كنت أحسن مألفٍمنّ الزمان به على إلفين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وبنفسي المرج الذي ابتسمت لناجنباته عن عسجدٍ ولجين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
لو حمّل الثقلان م حمّلت منشوقٍ لأثقل حمله الثقلين

وقال أيضاً:

وإلى الرقّتين أطوى قرى البيد بمطوية القرا مذعان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
حبذا الكرخ، حبذا العمر، لا بلحبذا الدير، حبذا السّروتان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
قد تجلى الربيع في حلل الزهر وصاغ الحمام حلي الأغاني
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ألبستها يد الربيع من الألوان برداً كالأتحمي اليماني
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
يا خليليّ هاتما علّلانيعاطياني الصهباء لا تدرأاني
أبعدا الماء، أبعدا الماء، قوما،أدنيا، أدنيا بنات الدنان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
سقّياني من كلّ لونٍ من الراح على كل هذه الألوان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أخضر اللون كالزمرد في أحمر صافي الأديم كالارجوان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وأقاحٍ كاللؤلؤ الرّطب قدفصّل بين العقيق بالمرجان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وبهار مثل الدنانير محفوف بزهر الخيري والحوذان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وكأن النعمان حلّ عليهاحللاً من شقائق النعمان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وللرشيد، يذكر هذا الدير:

سلامٌ على النازح المغتربتحية صبٍ به مكتئب
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «سلام على النازح المغترب»
غزالٌ مراتعه بالبليخإلى دير زكى فقصر الخشب
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «سلام على النازح المغترب»
أيا من أعان على نفسهبتخليفه طائعاً من أحب
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
سأستر، والستر من شيمتيهوى من أحب بمن لا أُحب
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «سلام على النازح المغترب»

وكان عند مسيره من الرافقة إلى بغداد، خلف بها ماردة أم أبي إسحق المعتصم، فاشتاقها، فكتب إليها بهذه الأبيات. قال: فلما ورد كتاب الرشيد عليها، قالت لبعض من يقول الشعر: أجبه! فقال عن لسانها:

أتاني كتابك يا سيديوفيه مع الفضل كل العجب
أتزعم أنك لي عاشقٌوأنك بي مستهامٌ وصب
ولو كان هذا كذا، لم تكنلتتركني نهزةً للكرب
وأنت ببغداد ترعى بهارياض اللذاذة مع من تحب
فيا من جفاني ولم أجفهويا من شجاني بما في الكتب
كتابك قد زادني صبوةًوأسعر قلبي بحرّ اللهب
فهبني نعم قد كتمت الهوىفكيف بكتمان دمع سرب
ولولا اتقاؤك يا سيديلوافتك بي ناجيات النجب

قال: فلما قرأ كتابها، وجه من يحدرها من وقتها إليه: وذكر صالح التركي، وكان المعتصم في حجره، قال: عشق الرشيد ماردة عشقاً مبرحاً، فقال فيها:

وإذا نظرت إلى محاسنهافلكلّ موضع نظرةٍ نبل
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
وتنال منك بحدّ ناظرهاما لا ينال بحدّه النّصل
شغلتك وهي لكل ذي بصرٍلاقى محاسن وجهها شغل
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
فلقلبها حلمٌ يباعدهاعن ذي الهوى ولطرفها جهل
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
ولوجهها من وجهها قمرٌولعينها من عينها كحل
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة

وللرشيد شعر صالح، وأبيات مفردات، كان يتمثل بها. وأكثر شعره في جواريه وعشقه لهن. فمن شعره:

ملكت من أصبح لي مالكاًلكنه في ملكه ظالم
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
لو شئت لاستاقته لي قدرةٌولكنّ حكم الحب لي لازم
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
أحببت من بين هذا الورىوهو بحبي خبرٌ عالم
قبيح فعل حسنٌ وجههيعذر في أمثاله اللائم
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
أحسن من أبصره مبصرٌلو أنه في حسنه راحم
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة

وله:

صيّرني الحبّ إلى ما ترىأنحل جسمي ولقلبي كوى
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
قد كتب الحبّ على جبهتي:هذا قتيلٌ في سبيل الهوى
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة

قال: وكان الرشيد قد استخص هيلانة، جارية أخيه الهادي. وأحبها حباً شديداً. فخلفها في بعض أسفاره ببغداد، ثم اشتاقها، فقال هذه الأبيات:

أهدى الحبيب مع الجنوب سلامهفاردد عليه مع الشمال سلاما
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
واعرف بقلبك ما تضمّن قلبهوتداولا بهواكما الأياما
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
مهما بكيت له فأيقن أنهستفيض عيناه الدموع سجاما
فاحبس دموعك رحمةً لدموعهإن كنت تحفظ أو تحوط ذماما

ومن شعره في جواريه الثلاث:

إنني وزّعت حبي طائعاًبين شجو وضياءٍ وخنث
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
يتنازعن الهوى من ذي هوىًآمناتٍ عقدةً لا تنتكث
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
وإذا شجوٌ أتت زائرةكشفت عني شجو كل بث
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة

قال: وكان مولد الرشيد بالري، أول سنة ثمان وأربعين ومائة. وولد الفضل بن يحيى قبله بسبعة أيام، فأرضعته أم الفضل. وبويع له بالخلافة، ليلة السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة. وولد في هذه الليلة عبد الله المأمون، من جارية تسمى مراجل. ففي هذه الليلة مات خليفة، وولي خليفة، وولد خليفة. وهذا من الاتفاقات الطريفة.

وتوفي الرشيد بقرية تدعى سناباذ، من عمل طوس. وله خمس وأربعون سنة، يوم السبت لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة. وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة وشهراً ونصفاً.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الديارات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.