تجاوز إلى المحتوى

من «دلائل الإعجاز» لعبد القاهر الجرجاني (ت ٤٧١هـ)

فصل [تحليلي للنظم]

اعلم أنّك لن ترى عجبا أعجب من الذي عليه الناس في أمر النظم»، وذلك أنه ما من أحد له أدنى معرفة إلّا وهو يعلم أن هاهنا نظما أحسن من نظم، ثم تراهم إذا أنت أردت أن تبصّرهم ذلك تسدر أعينهم، وتضلّ عنهم أفهامهم. وسبب ذلك أنهم أوّل شيء عدموا العلم به نفسه، من حيث حسبوه شيئا غير توخّي معاني النحو، وجعلوه يكون في الألفاظ دون المعاني. فأنت تلقي الجهد حتى تميلهم عن رأيهم، لأنك تعالج مرضا مزمنا، وداء متمكّنا. ثم إذا أنت قدتهم بالخزائم إلى الاعتراف بأن لا معنى له غير توخّي معاني النحو، عرض لهم من بعد خاطر يدهشهم، حتى يكادوا يعودون إلى رأس أمرهم. وذلك أنّهم يروننا ندّعي المزيّة والحسن لنظم كلام من غير أن يكون فيه من معاني النحو شيء يتصوّر أن يتفاضل الناس في العلم به، ويروننا لا نستطيع أن نضع اليد من معاني النحو ووجوهه على شيء نزعم أنّ من شأن هذا أن يوجب المزيّة لكلّ كلام يكون فيه، بل يروننا ندّعي المزيّة لكل ما ندّعيها له من معاني النحو ووجوهه وفروقه في موضع دون موضع، وفي كلام دون كلام، وفي الأقلّ دون الأكثر، وفي الواحد من الألف. فإذا رأوا الأمر كذلك، دخلتهم الشّبهة وقالوا: كيف يصير المعروف مجهولا؟ ومن أين يتصوّر أن يكون للشيء في كلام مزيّة عليه في كلام آخر، بعد أن تكون حقيقته فيهما حقيقة واحدة؟

فإذا رأوا التنكير يكون فيما لا يحصى من المواضع ثم لا يقتضي فضلا، ولا يوجب مزيّة، اتّهمونا في دعوانا ما ادّعيناه لتنكير الحياة في قوله تعالى:

وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ، من أنّ له حسنا ومزيّة، وأنّ فيه بلاغة عجيبة، وظنّوه وهما منّا وتخيّلا.

ولسنا نستطيع في كشف الشّبهة في هذا عنهم، وتصوير الذي هو الحقّ عندهم، ما استطعناه في نفس النظم، لأنّا ملكنا في ذلك أن نضطرّهم إلى أن يعلموا صحّة ما نقول. وليس الأمر في هذا كذلك، فليس الداء فيه بالهيّن، ولا هو بحيث إذا رمت العلاج منه وجدت الإمكان فيه مع كلّ أحد مسعفا، والسّعي منجحا، لأنّ المزايا التي تحتاج أن تعلمهم

مكانها وتصوّر لهم شأنها، أمور خفيّة، ومعان روحانيّة، أنت لا تستطيع أن تنبّه السامع لها، وتحدث له علما بها، حتى يكون مهيّئا لإدراكها، تكون فيه طبيعة قابلة لها، ويكون له ذوق وقريحة يجد لهما في نفسه إحساسا بأن من شأن هذه الوجوه والفروق أن تعرض فيها المزيّة على الجملة ومن إذا تصفّح الكلام وتدبّر الشعر، فرّق بين موقع شيء منها وشيء، ومن إذا أنشدته قوله:

لي منك ما للنّاس كلّهمنظر وتسليم على الطّرق

وقول البحتريّ:

وسأستقلّ لك الدّموع صبابةولو أنّ دجلة لي عليك دموع
للشاعر البحتري، من قصيدة «أغدا يشت المجد وهو جميع»

وقوله:

رأت فلتات الشّيب فابتسمت لهاوقالت: نجوم لو طلعن بأسعد
للشاعر البحتري، من قصيدة «لعمر المغاني يوم صحراء أربد»

وقول أبي نواس:

ركب تساقوا على الأكوار بينهمكأس الكرى، فانتشى المسقيّ والسّاقي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ركب تساقوا على الأكوار بينهم»
كأنّ أعناقهم، والنّوم واضعهاعلى المناكب، لم تعمد بأعناق

وقوله:

يا صاحبيّ عصيت مصطبحاوغدوت للّذّات مطّرحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا صاحبي عصيت مصطبحا»
فتزوّدوا منّي محادثة،حذر العصا لم يبق لي مرحا

وقول إسماعيل بن يسار:

حتّى إذا الصّبح بدا ضوؤهوغابت الجوزاء والمرزم
خرجت والوطء خفيّ كماينساب من مكمنه الأرقم
للشاعر اسماعيل بن يسار، اقرأ القصيدة

- أنق لها، وأخذته الأريحيّة عندها، وعرف لطف موقع «الحذف» و «التنكير» في قوله:

نظر وتسليم على الطّرق وما في قول البحتري: «لي عليك دموع» من شبه السّحر، وأنّ ذلك من أجل تقديم «لي» على «عليك»، ثم تنكير «الدّموع» وعرف كذلك شرف قوله:

وقالت: نجوم لو طلعن بأسعد وعلوّ طبقته، ودقّة صنعته.

والبلاء، والدّاء العياء، أن هذا الإحساس قليل في الناس، حتى إنّه ليكون أن يقع للرجل الشيء من هذه الفروق والوجوه في شعر يقوله، أو رسالة يكتبها، الموقع

الحسن. ثم لا يعلم أنه قد أحسن. فأمّا الجهل بمكان الإساءة فلا تعدمه، فلست تملك إذا من أمرك شيئا حتى تظفر بمن له طبع إذا قدحته وري، وقلب إذا أريته رأى، فأمّا وصاحبك من لا يرى ما تريه، ولا يهتدي للذي تهديه، فأنت رام في غير مرمى، ومعنّ نفسك في غير جدوى، وكما لا تقيم الشعر في نفس من لا ذوق له، كذلك لا تفهم هذا الشأن من لم يؤت الآلة التي بها يفهم، إلّا أنه إنما يكون البلاء إذا ظنّ العادم لها أنّه أوتيها، وأنه ممّن يكمل للحكم، ويصحّ منه القضاء، فجعل يقول القول لو علم غبّه لا ستحيى منه. فأمّا الذي يحسّ بالنقص من نفسه، ويعلم أنه قد عدم علما قد أوتيه من سواه، فأنت منه في راحة، وهو رجل عاقل قد حماه عقله أن يعدو طوره، وأن يتكلّف ما ليس بأهل له.

وإذا كانت العلوم التي لها أصول معروفة، وقوانين مضبوطة قد اشترك الناس في العلم بها، واتّفقوا على أن البناء عليها، إذا أخطأ فيها المخطئ ثم أعجب برأيه، لم تستطع ردّه عن هواه، وصرفه عن الرأي الذي رآه، إلا بعد الجهد، وإلا بعد أن يكون حصيفا عاقلا ثبتا إذا نبّه انتبه، وإذا قيل: إنّ عليك بقيّة من النظر، وقف وأصغى، وخشي أن يكون قد غرّ، احتاط باستماع ما يقال له، وأنف من أن يلجّ من غير بيّنه، ويستطيل بغير حجّة، وكان من هذا وصفه يعزّ ويقلّ فكيف بأن تردّ الناس عن رأيهم في هذا الشأن، وأصلك الذي تردّهم إليه، وتعوّل في محاجّتهم عليه، استشهاد القرائح، وسبر النفوس وفليها، وما يعرض فيها من الأريحيّة عند ما تسمع، وكان ذلك الذي يفتح لك سمعهم، ويكشف الغطاء عن أعينهم، ويصرف إليك أوجههم، وهم لا يضعون أنفسهم موضع من يرى الرأي ويفتي ويقضي، إلّا وعندهم أنهم ممّن صفت قريحته، وصحّ ذوقه، وتمّت أداته. فإذا قلت لهم: «إنكم قد أتيتم من أنفسكم»، ردّوا عليك مثله وقالوا: «لا، بل قرائحنا أصحّ، ونظرنا أصدق، وحسّنا أذكى، وإنّما الآفة فيكم لأنّكم خيّلتم إلى أنفسكم أمورا لا حاصل لها، وأوهمكم الهوى والميل أن توجبوا لأحد النظمين المتساويين فضلا على الآخر، من غير أن يكون ذلك الفضل معقولا» فتبقى في أيديهم حسيرا لا تملك غير التعجّب. فليس الكلام إذن بمغن عنك، ولا القول بنافع، ولا الحجّة مسموعة، حتى تجد من فيه عون لك على نفسه،. ومن إذا أبى عليك أبى ذاك طبعه فردّه إليك، وفتح سمعه لك، ورفع الحجاب بينك وبينه، وأخذ به إلى حيث أنت، وصرف ناظره إلى الجهة الّتي أومأت، فاستبدل بالنّفار أنسا، وأراك من بعد الإباء قبولا.

ولم يكن الأمر على هذه الجملة إلّا لأن ليس في أصناف العلوم الخفية، والأمور

الغامضة الدقيقة، أعجب طريقا في الخفاء من هذا. وإنك لتتعب في الشيء نفسك، وتكدّ فيه فكرك، وتجهد فيه كل جهدك، حتى إذا قلت قتلته علما، وأحكمته فهما، كنت بالّذي لا يزال يتراءى لك فيه من شبهة، ويعرض فيه من شك، كما قال أبو نواس:

ألا لا أرى مثل امترائي في رسمتغصّ به عيني ويلفظه وهمي
أتت صور الأشياء بيني وبينهفظنّي كلا ظنّ، وعلمي كلا علم

وإنّك لتنظر في البيت دهرا طويلا وتفسّره، ولا ترى أنّ فيه شيئا لم تعلمه، ثم يبدو لك فيه أمر خفيّ لم تكن قد علمته، مثال ذلك بيت المتنبي:

عجبا له! حفظ العنان بأنملما حفظها الأشياء من عاداتها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «سرب محاسنه حرمت ذواتها»

مضى الدهر الطويل ونحن نقرؤه فلا ننكر منه شيئا، ولا يقع لنا أن فيه خطأ، ثمّ بان بأخرة أنه قد أخطأ. وذلك أنه كان ينبغي أن يقول: «ما حفظ الأشياء من عاداتها»، فيضيف المصدر إلى المفعول، فلا يذكر الفاعل، ذاك لأن المعنى على أنّه ينفي الحفظ عن أنامله جملة، وأنه يزعم أنّه لا يكون منها أصلا، وإضافته الحفظ إلى ضميرها في قوله: «ما حفظها الأشياء»، ويقتضي أن يكون قد أثبت لها حفظا.

ونظير هذا أنك تقول: «ليس الخروج في مثل هذا الوقت من عادتي»، ولا تقول:

«ليس خروجي في مثل هذا الوقت من عادتي»، وكذلك تقول: «ليس ذمّ النّاس من شأني»، ولا تقول: «ليس ذمّي الناس من شأني»، لأن ذلك يوجب إثبات الذّمّ ووجوده منك. ولا يصحّ قياس المصدر في هذا على الفعل، أعني أنه لا ينبغي أن يظنّ أنه كما يجوز أن يقال: «ما من عادتها أن تحفظ الأشياء»، كذلك ينبغي أن يجوز: «ما من عادتها حفظها الأشياء»، ذاك أن إضافة المصدر إلى الفاعل يقتضي

وجوده، وأنه قد كان منه، يبيّن ذلك أنك تقول: «أمرت زيدا بأن يخرج غدا»، ولا تقول: «أمرته بخروجه غدا».

ومما فيه خطأ هو في غاية الخفاء قوله:

ولا تشكّ إلى خلق فتشمتهشكوى الجريح إلى الغربان والرّخم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

وذلك أنك إذا قلت: «لا تضجر ضجر زيد»، كنت قد جعلت زيدا يضجر ضربا من الضّجر، مثل أن تجعله يفرط فيه أو يسرع إليه. هذا هو موجب العرف. ثم إن لم تعتبر خصوص وصف، فلا أقلّ من أن تجعل الضّجر على الجملة من عادته، وأن تجعله قد كان منه. وإذا كان كذلك، اقتضى قوله:

شكوى الجريح إلى الغربان والرّخم أن يكون هاهنا «جريح»، قد عرف من حاله أن يكون له «شكوى إلى الغربان والرخم»، وذلك محال. وإنما العبارة الصحيحة في هذا أن يقال: «لا تشكّ إلى خلق، فإنك إن فعلت كان مثل ذلك أن تصوّر في وهمك أن بعيرا دبرا كشف عن جرحه، ثم شكاه إلى الغربان والرّخم».

ومن ذلك أنك ترى من العلماء من قد تأوّل في الشيء تأويلا وقضى فيه بأمر، فتعتقده اتّباعا له، ولا ترتاب أنه على ما قضى وتأوّل، وتبقى على ذلك الاعتقاد الزّمان الطويل، ثم يلوح لك ما تعلم به أن الأمر على خلاف ما قدّر. ومثال ذلك أن أبا القاسم الآمديّ، ذكر بيت البحتري:

فصاغ ما صاغ من تبر ومن ورقوحاك ما حاك من وشي وديباج
للشاعر البحتري، من قصيدة «كنت إلى وصل سعدى جد محتاج»

ثم قال: «صوغ الغيث وحوكه للنبات ليس باستعارة، بل هو حقيقة، ولذلك لا يقال: «هو صائغ» ولا «كأنه صائغ»، وكذلك لا يقال: «هو حائك»

و «كأنّه حائك»، قال: «على أن لفظ «حائك» في غاية الركاكة إذا أخرج على ما أخرجه أبو تمام في قوله:

إذا الغيث غادى نسجه خلت أنّهخلت حقب حرس له وهو حائك

قال: وهذا قبيح جدّا».

والذي قاله البحتري: «فحاك ما حاك»، حسن مستعمل، والسبب في هذا الذي قاله أنه ذهب إلى أنّ غرض أبي تمّام أن يقصد «بخلت» إلى «الحوك»، وأنه أراد أن يقول: «خلت الغيث حائكا»، وذلك سهو منه، لأنه لم يقصد «بخلت» إلى ذلك، وإنما قصد أن يقول: إنّه يظهر في غداة يوم من حوك الغيث ونسجه بالذي ترى العيون من بدائع الأنوار وغرائب الأزهار، ما يتوهّم معه أن الغيث كان في فعل ذلك وفي نسجه وحوكه، حقبا من الدهر. فالخيلولة واقعة على كون زمان الحوك حقبا، لا على كون ما فعله الغيث حوكا، فاعرفه.

وممّا يدخل في ذلك ما حكي عن الصّاحب من أنه قال: «كان الأستاذ أبو الفضل يختار من شعر ابن الرومي وينقّط عليه، قال فدفع إليّ القصيدة التي أوّلها:

أتحت ضلوعي جمرة تتوقّد وقال: تأمّلها فتأمّلتها، فكان قد ترك خير بيت فيها، وهو:

بجهل كجهل السّيف والسّيف منتضىوحلم كحلم السّيف والسّيف مغمد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»

فقلت: لم ترك الأستاذ هذا البيت؟ فقال: لعلّ القلم تجاوزه؟» قال: «ثم رآني من بعد فاعتذر بعذر كان شرّا من تركه. قال: إنما تركته لأنه أعاد السيف أربع مرات. قال الصاحب: لو لم يعده أربع مرّات فقال: «بجهل كجهل السيف وهو منتضى، حلم كحلم السيف وهو مغمد»، لفسد البيت.

والأمر كما قال الصاحب، والسبب في ذلك أنك إذا حدّثت عن اسم مضاف، ثم أردت أن تذكر المضاف إليه، فإن البلاغة تقتضي أن تذكره باسمه الظاهر ولا تضمره.

تفسير هذا أنّ الذي هو الحسن الجميل أن تقول: «جاءني غلام زيد وزيد»، ويقبح أن تقول: «جاءني غلام زيد وهو»، ومن الشاهد في ذلك قول دعبل:

أضياف عمران في خصب وفي سعةوفي حباء وخير غير ممنوع
وضيف عمرو وعمرو يسهران معا،عمرو لبطنته والضّيف للجوع
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أضياف سالم في خفض وفي دعة»

وقول الآخر:

وإن طرّة راقتك فانظر، فربّماأمر مذاق العود والعود أخضر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وما المرء إلا الأصغران لسانه»

وقول المتنبي

بمن نضرب الأمثال أم من نقيسهإليك، وأهل الدّهر دونك والدّهر

ليس بخفيّ على من له ذوق أنه لو أتى موضع الظّاهر في ذلك كله بالضمير فقيل: «وضيف عمرو وهو يسهران معا»، و «ربّما أمرّ مذاق العود وهو أخضر»، و «أهل الدهر دونك وهو»، لعدم حسن ومزيّة لا خفاء بأمرهما، وليس لأن الشعر ينكسر، ولكن تنكره النفس.

وقد يرى في بادئ الرأي أن ذلك من أجل اللّبس، وأنك إذا قلت: «جاءني غلام زيد وهو»، كان الذي يقع في نفس السامع أن الضمير للغلام، وأنك على أن تجيء له بخبر، إلّا أنه لا يستمرّ، من حيث أنّا نقول: «جاءني غلمان زيد وهو»، فتجد الاستنكار ونبوّ النفس، مع أن لا لبس مثل الذي وجدناه. وإذا كان كذلك، وجب أن يكون السبب غير ذلك.

والذي يوجبه التأمل أن يردّ إلى الأصل الذي ذكره الجاحظ: من أنّ سائلا سأل عن قول قيس بن خارجة: «عندي قرى كلّ نازل، ورضى كلّ ساخط، وخطبة من لدن تطلع الشمس إلى أن تغرب، آمر فيها بالتواصل، وأنهى فيها من التقاطع»، فقال:

أليس الأمر بالصّلة هو النهي عن التقاطع؟ قال فقال أبو يعقوب: أما علمت أن الكناية والتعريض لا يعملان في العقول عمل الإفصاح والتكشيف»، وذكرت هناك أن هذا الذي ذكر، من أن للتصريح عملا لا يكون مثل ذلك العمل للكناية، كان لإعادة اللفظ في قوله تعالى: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ، وقوله:

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ، عمل لولاها لم يكن. وإذا كان هذا ثابتا معلوما، فهو حكم مسألتنا.

ومن البيّن الجليّ في هذا المعنى وهو كبيت ابن الروميّ سواء، لأنه تشبيه مثله بيت الحماسة:

شددنا شدّة اللّيثغدا واللّيث غضبان
للشاعر الفند الزماني، من قصيدة «أقيدوا القوم إن الظلم لايرضاه ديان»

ومن الباب قول النابغة:

نفس عصام سوّدت عصاماوعلّمته الكرّ والإقداما
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «نفس عصام سودت عصاما»

لا يخفى على من له ذوق حسن هذا الإظهار، وأن له موقعا في النفس، وباعثا للأريحية، لا يكون إذا قيل: «نفس عصام سودته» شيء منه البتّة.

«تم الكتاب» «في أواسط شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وخمسمائة غفر الله لكاتبه ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات برحمته إنه أرحم الراحمين وخير الغافرين»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «دلائل الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.