تجاوز إلى المحتوى

من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

إن كان ينجعُ شيءٌ في ثباتِهم ... على العُهودِ فسبَقُ السيفِ للعَذَلِ

اللغة: ينجع: أي أفاد، العذْل بالسكون: الملام، وبالتحريك الاسم.

الإعراب: ينجع: في موضع نصب خبر كان، وتقدم على الاسم، تقديره: إنْ كان شيءٌ ناجحا، والأصل تأخّر الخبر، لكن هنا يجوز تقديمه، وشيء: اسمها، على العهود: متعلق بثبات، والألف واللام فيه للجنس، وعلى العهود: في موضع نصب، فسبق: الفاء جواب الشرط، للعذل: اللام للتعدية، وهي متعلقة بالخبر المحذوف، وتقديره فسبقُ [ ب] السيف العذل.

المعنى: إنْ كان شيء من الأشياء نافعا في ثبات الناس على العهود، ذلك الشيء مثل اللوم والعذل، أو التعنيف على ما ارتكبوه من [نقض] الوفاء، وإظهار العذر، فإنْ السيف يسبق مَنْ يعذل، ويفوت الفوت في كفه بعدما يمضي، وخلاصة ذلك أنَّ الوفاء بعهد منهم قد أيس

منه، كما أيس من حياة المقتول؛ لأن اللوم ربما يكون سبب الإغراء، قال القائل:

فدعي الملامةَ في التَصابي واعلميأنّ الملامةَ ربّما تُغريني
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «أصبحت بين سوالف وعيون»

أمَّا هذا المثل، أعني سبق السيف العذل فقد استعمله الشعراء كثيرا، وأحسن ما فيه قول السراج الوراق:

قلتُ إذ جرَّد لحظاًحدُّه يُدني الأجَلْ
يا عذولي كُفَّ عنيسَبَقَ السيفُ العَذَلْ

وقال أبو الطيب:

تُرابُهُ في كِلابٍ كُحلُ أَعيُنِهاوَسَيفُهُ في جَنابٍ يَسبِقُ العَذَلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شرح القصيدة بيتا بيتا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.