من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
فيمَ اقتحامكَ لُجَّ البحرِ تركَبُهُ ... وأنتَ تكفيك منه مصّةُ الوَشَلِ
اللغة: اقتحم الشيء: رمى بنفسه فيه من غير رؤية، اللج: معظم الماء، تركبه: تعلوه، والمصّ: معروف، والوشل: الماء القليل.
الإعراب: اقتحامك: مبتدأ، والخبر تقدّم في الجار والمجرور؛ لأنه تضمن الاستفهام، ولج: مفعول به، والهاء في تركبه في موضع نصب لتركب، والفاعل ضمير يرجع إلى المخاطب، وأنت: مبتدأ، وجملة يكفيك الخبر، منه هنا للتبعيض، وهي متعلقة بيكفي، ومصّة: فاعل يكفي، والوشل: مضاف، وقوله: وأنت يكفيك إلى آخر البيت جملة حالية.
المعنى: لآي شيء تقتحم البحر، وتركب لجته، وتصبر على الأهوال، والغرض يحصل في الشاطئ، لأن المقصود شربة تمصها من أي بحر كان، يعني بذلك أنه ليس المراد من الدنيا إلاّ قيام الصورة، لا غير، وهو ما يقوم بهذا الجسد من المأكل والمشرب والملبس، وهو يحصل بأدنى تحيّل، ولا يضطر مع هذا إلى ركوب الأخطار، ومكابدة الأهوال، ومقاساة المشاق، ومعاناة المتاعب:
ومراد النفوس أحقر من أنْيتعادى له وأن يتعانى
وقد أخذ الطغرائي يريّض نفسه ـ ويسكّن سورة غضبها بعد أن كان قد ثار واحتدم، وهذا صحيح، لأن الأمر أقل من هذا العناء كله، وهذا حقيق أن ينشد فيه:
ما الجِزْعُ /أهْلٌ أنْ تُرَدّدَ نَظْرَةٌفيه وتُعْطَفَ نحوَهُ الأعْناق ... [ ب]
وقال الشريف أبو الحسن العقيلي:
وَقائِلٍ ما المُلكُ قُلتُ الغِنىفَقالَ لا بَل راحَةُ القَلبِ
وَصَونِ ماءِ الوَجهِ عَن ذِلَّةٍفي نَيلِ ما يَنفَدُ عَن قُربِ
قلت: وكان الشارح يستغني عن مثل هذا الشعر في الاستشهاد به بقول الصادق المصدوق: مَنْ أصبح آمنا في سربه معافىً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها، أو فكأنما حيزت له الدنيا، والناظم قد أشار في هذا البيت الآتي وهو:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع