تجاوز إلى المحتوى

من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

ترجو البَقاءَ بدارِ لا ثَباتَ لها ... فهل سَمِعْتَ بظلٍّ غيرِ منتقلِ

اللغة: الرجاء: الأمل، والبقاء: ضد الفناء، وبقية البيت مفهوم.

الإعراب: ترجو: فعل مضارع، وأصله أترجو، فحذفت منه همزة الاستفهام، وهو جائز، كقول الشاعر:

فوالله ما أدري وإن كنت دارياًبسبع رمين الجمر أم بثمان

والفاعل لترجو ضمير مستتر فيه تقديره أترجو أنت، البقاء: مفعول به، فهل: الفاء للتعقيب، هل: حرف استفهام، وغير: صفة لظل، منتقل: مجرور بالإضافة إلى غير.

المعنى: أترجو الخلود والبقاء بدار هي في نفسها لا بقاء لها، وهي أشبه شيء بالظل، كما قال القائل:

أَحلامُ نَومٍ أَو كَظِلٍّ زائِلٍإِنَّ اللَبيبَ بِمثلِها لا يُخدَعُ
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة

وأخذ يضرب له مثلا في الخارج، فقال له مستفهما: هل سمعت بظل غير منتقل؟ وهذا إلزام له؛ لأنه يضطر إلى أن يقول: ما رأيت، لأن الظل مستفاد من حركة الشمس،

وحركة الشمس لا وقفة لها، فالظل في انتساخٍ أبداً لا يستقر، قال تعالى: [ألم تر إلى ربك كيف مدّ الظل ولو شاء لجعله ساكنا] والآيات الواردة في القرآن في تبدل الدنيا، وتغيُّرها كثير، فلا نطيل بذكرها، وكذلك أقوال الشعراء فيها كثيرة أيضا، ومُحبها ذليل حقير.

وحُبُّ الفتى طولَ الحياةِ يُذِلّهوإنْ كان فيه نَخْوَةٌ وعُرامُ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «لقد آن أن يثني الجموح لجام»
وكُلٌّ يُريدُ العَيْشَ والعيشُ حَتفُهويَسْتَعْذِبُ اللذّاتِ وَهْيَ سِهامُ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «لقد آن أن يثني الجموح لجام»

وقال بعض الأعراب:

وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أخوهُلَعَمرُ أَبيكَ إِلّا الفَرقَدانِ
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «بعيشك هات اخبار المغاني»

قال بعض الناس: إلاّ هنا بمعنى حتى، قال أبو حيان: وهذا لم أقف عليه من كلام العرب، وأمَّا قول الطغرائي: فهل سمعت بظل غير منتقل، هو كقول القائل: [ ب]

رأيتُ خيالَ الظِّلِ أعجب منظراً لمن هو في عِلمِ الحقيقةِ راقي

شُخوصٌ وأشكالٌ يزهرةُ بعضهالبعضٍ بأصواتٍ هناكَ دِقاقِ

تمرُّ وتمضي بَابَة بعد بابةٍ وتفنى جميعا والمحرك باقي

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شرح القصيدة بيتا بيتا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.