تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

الجزء الأول

﷽

وما توفيقي إلا بالله

قال أبو عبد الله محمدُ بنُ العباسِ اليزيديُّ، قال الحسنُ بنُ الحسينِ السُّكريُّ، قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ

حبيبٍ: حُكي عن أبي عبيدةَ معمرِ ابنِ المثنى التيميُّ - من تيمِ قريش، مولىً لهم، فغَلبَ عليه نسبُهم

- قال: كان التهاجي بين جريرٍ والفرزدقِ، فيما ذكرَ له مِسحلُ بنُ كسيبِ بنِ عمرانِ بنِ عطيةَ بنِ

الخطفى، واسمُ الخَطفى حُذيفةُ بنُ بدرِ بن سَلمة، وإنما سُميَ الخَطفى بقوله:

يَرفَعْنَ بِاللَّيلِ إذا مَا أَسدَفَاأَعناقَ جِنَّانٍ وَهَاماً رُجَّفا

وَعَنقاً بَاقي الُرَّسِيمِ خَيْطفَا

ويروى بعد الرسيم خَيطفا، عَنقاً: ضربٌ من سيرِ الإبل. خَيطَفا سريعاً، يقال: خَطف خَطفاً. وأُمُّ

مِسحل زَيداء بنتُ جريرِ بنِ عطية، وكانت بَكرة بنتُ مُليص، أحد بني مُقلد بنِ كليب، تحت تَميم بنِ

عُلاثة، أحد بني سَليط. وسَليطٌ هو كعب بنُ الحارثِ بن يربوع، فضربها

فَشجها، فلقي أخوها زوجَ

أختِه تميماً فلامَهُ على ضربهِ، وشجه إياها، فوقع بينهما لَحاء - أي بين أخي بَكرة وتميم - فشجَّ تميمُ

أخا بكرة أيضاً، فشجَّه فأمه. فحمل هلالُ بن صعصعة أحدُ بني كُليب ثُلث الدِّية، وهو ثلاثة وثلاثون

بعيراً وثُلث بعيرٍ، وكذلك دِية الآمَّة، وتمام الدِّية مائة بعير - فالتأم ما بينهم على دَخن، فقال عطية بنُ

الخطفَى في ذلك يتوعدُ تميمَ بنَ عُلاثة:

تَلبَّثْ فَقَد دَايَنْتَ مَن أنتَ وَاثِقٌبِلَيَّانهِ أَوْ قَابلٌ مَا تَيَسَّرا
مِنَ المُفَلِسِ الغَاوِي الَّذي إنْ نَأَيْتَهُزَمَاتاً وَأَجْرَرتَ الَّذي لَكَ أَعْسَرا
إذَا ما جَدَعْنا مِنْكم أَنْفَ مِسْمعٍأَقرَّ وَمَنَّاهُ الْصَّعَاصِعُ أَبْكُرَا

جدعنا: قطعنا، مسمع: أُذُن، وأنف كلِّ شيء أوَّله. والصعاصع: يريد هلال بن صعصعة ومن يليله،

وأبكُر: جمعُ بَكرٍ. فكانت الهدنة بينهم على دَخن - والهدنة الصلح والسكون - ثم اجْتوَر بنو جُحيش

بن سيف بن جارية بن سَليط، وبنو الخَطفى، فتنازعوا في غديرٍ بالقاع، فجعلت بنو الخطفى تُهجِّيهم

- أي تهجوهم - وكانت بنو جُحيش مُفحمين لا يقولون الشِّعر، فاستعانوا بغَّسانٍ بن ذُهيل بن البراءِ

بن ثُمامة بن سيف بن جارية بن سَليط، فهجا غسانُ بن ذُهيل بني الخَطفي، عن بني عمِّه بني سيف

بن جارية، وجرير بن عطية ترعيَةٌ، يرعى على أبيه الغَنم، لم يقل الشِّعر بعدُ - يقال ترعِيَةٌ وتِرعِيَّةٌ

وتِرعايَة، إذا كان لازماً للرعي - فتَفلَّت جريرٌ إليه، فزُبر، فقيل: أنت ضرعٌ وهو مُذكٍّ، فورَد جريرُ

على أهله ذات يوم بإعجالتهم، وذلك على عِدَّ أن مُلك بني الزبير - والإعجالةُ اللبنُ يتعجَّل به

الراعي إلى الحيِّ المقيم في الدار من المُرتَبع، والعِدَّانُ الوقت - فإذا هو بجماعة، فسأل ما هذا؟

فقالوا: غسَّانُ يُنشد بنا، فقال جرير: احملوني على بعيرٍ، فجاؤوه بقعودٍ فركبه، وأقبل حتى أشرف

على غسَّانَ والجماعة، فرَجزَ بهم وهو أول شعرٍ قاله:

لاَ تَحْسِبنِّي عَنْ سليط غَافَلاإنْ تَعْشُ لَيْلاً بِسَليطٍ نَازلاَ
لاَ تَلقَ قِرَاناً وَلاَ صَوَاهلاَوَلاَ قِرىً لِلنَّازلِينَ عَاجلاَ
أَبلِغْ سَلِيطَ اللُّؤْمِ خَبْلاً خَابِلاَأَبْلغْ أَبَا قَيْسٍ وَاَبْلِغْ بَاسِلاَ

والصُّلْعَ مِنْ ثُمَامَةَ الحَواقِلاَ

الحَواقل: جمع حوقلٍ، وهو المُسنُّ.

إني لَمُهْدٍ لَهُمُ مَسَاحلازُغْبَةَ وَالشَّحَّاجَ وَالقَنَابِلاَ

المَساحِل: الحمير في أصواتها خشونةٌ وبُحةٌ، وهذه أسماءُ حمير. ويروى والثَّهَّاث.

يَضْرِبنِ بالأَكْبَادِ وَيْلاً وَائلاَرَعَيْنَ بِالُصَّلْبِ نَدىً شُلاَشِلاَ

يريد أنهن يضربنَ بطونهنَّ بجَرادِين ضِخام. والنَّدي هاهنا: البَقلُ. والشُّلاشل: النَّديُّ الغَضُّ، الذي

يتشَلشلُ ماؤه.

في مُسْتَحِيرٍ يَغمُزُ الجَحَافِلازُغْبَةُ لاَ يَسْألُ إلاَّ عَاجلا

أي سِفاداً عاجلاً.

مُستحِيرٌ: ماءٌ مُتحيرِّ في الأرض قائمٌ، يريد أنه يغصِبُهنَّ على أنفسِهنَّ ولا يبالي ما لقِين من سفادِه.

مَا يَتَّقي حُولاً وَلا حَوَاملايَحْسِبُ شَكْوَى المُوجعَاتِ بَاطِلا
يَرْهزُ رَهْزاً يُرْعِدُ الخْصَائِلايَتْرُك أَصفانَ الخُصَى جَلاَجلا

الخَصائل: العَضلُ في اليدين والرجلين واحدتها خَصِيلة، والأصفان: جماعة صفنٍ وهو جلد الخُصيتين.

تَسْمَعُ في حَيْزومِهِ أَفَاكِلاَقَدْ قَطَع الأمْرَاسَ وَالسَّلاَسِلاَ

حيزومه: صدرُه، والأفاكل: الرِّعدةُ من النشاط، والأمراس: الحبال.

وقال جريرٌ أيضاً:

إنَّ سَليطاً في الخَسَارِ إنَّهْأَولاَدُ قَوْمٍ خُلِقُوا أَقنَّهْ

واحد الأقنة قِنٌ: وهو الذي مُلِكَ هو وأبواه.

لاَ تُوعدُوني يَا بني المْصُنَّهإنَّ لَهُمْ نُسَيَّة لُعِنَّهْ
سُوداً مَغَالِيمَ إذَا بَطِنَّهْكفِعلِ الأُتْنِ يَسْتَنِنَّهْ

ويروى يفعَلْنَ فِعلَ الأُتُنِ المِسُنّهْ.

يُولَعْنَ بِالبَيعِ وإنْ غُبِنَّهْ

وقال أيضاً:

إنَّ سَليطاً هُمْ شِرارُ الخَلْقِقَلَّدْتُهُمْ قَلاَئِداً لاَ تُبْقي

وقال أيضاً:

إنَّ الُسَّليطي خَبيثٌ مَّطْعَمُهْأَخْبَثُ شَيْءٍ حَسَباً وأَلأمُهُ
مُحْرَنْفشاً بِحَسبٍ لاَ يَعْلَمُهُاسْتُ السَّلِيطِيِّ سَوَاءٌ وَفَمُهْ

الاحرنْفاشُ: نفشُ الدِّيك عُرفه، وانتفاخ الحُفَّاث إذا غضِب، يريد أنهُ ينتفخ بما ليس عنده. والحُفَّاث

حيّةٌ تكون باليمامة، عظيمة مُنكرةٌ الخَلقِ، فإذا غضِبت انتفختْ فصارت مِثل الجراب، ثم تَنفَّشُ ولا

تؤذي، ويقال لها العَربدُّ أيضاً، وهي تأكل الفأر في بيوتهم ولا تؤذيهم.

خِنْزيرُ بَقٍّ سَيِّئٌ تَنَسُّمهْهَلْ لَكَ في بَيِضْ خُصيً تَلَقَّمُه

إنَّ السَّليطِيَّ مُباحٌ مُحْرَمُهْ

وقال لهم أيضاً:

أَنْعَتُ حَصَّاءَ القَفَا جَمُوحَاذَاتَ حَطَاط تَنْكَأُ الجُرُوحَا

تَتْرُكُ فُحْجَانَ سَلِيطٍ رُوحاً

الأفحجُ: الذي تَداني صدورُ قَدميه، وتُقبلُ إحدى رجليه على الأخرى، والأروحُ الذي تَداني عَقباه

وتباعَد صدورُ قدميه. والحصَّاءُ: التي لا شعر عليها. والحَطاط: البَثر الصِّغار من شدَّة النَّعط كأن فيه

بَثراً.

فاستغاثت بنو سَليط بحكيم بن مُعية، أحد بني المِجرِّ، من بني ربيعة بن مالكِ بن زيدِ مناة، وهو

ربيعةُ الجوع. وبنو المِجر من كِندةَ

دخلوا في هؤلاء على حلف، وكانت عند حُكيم امرأةٌ من بني

سليط، فولَدت له بشِيراً، وكانوا حُلفاء لهم. وأقبل حُكيم مع بني سليط، ودون الموقف الذي به جرير

أُكَيمةٌ، قال حكيم: فلما أوفَيتُها سمعته يقول:

لا يتَّقي حُولاَ ولا حَواملايترك أَصفان الخُصى جَلاجِلا

فقلت لهم: لقد جَلجل الخُصى جَلجَلة، عرفت أنه بحرٌ لا يُنكش. يقال هو بحرٌ لا يُنكش ولا يُفثج،

ولا يُؤبى، ولا يُغضغض، ولا يُغرَّض، ولا يُنكف، ولا يُنزح بمعنى واحد، ولا يَمكُل، ولا يُنالُ عَربُه.

وأنشد لطُفيل بن عوفِ الغَنويِّ:

ولا أقولُ وقعرُ الماءِ ذو عَرَبِمن الحرارةِ إن الماءَ مشغولُ

فانصرفتُ وقلت: أيمِ الله لا جَلجَلتني اليوم. ولَحِم التهاجي بين غَسان بن ذُهيل وبين جرير فقال

غسان:

لَعَمْري لَئن كَانَتْ بَجيلَةُ زَانَهَاجَريرٌ لَقَدْ أَخْزى كُلَيْباً جَريرُهَا
وَما يَذْبُحون الشَّاةَ إلاَّ بِمَيْسرٍطَويلاً تناجيَها صغيراً قُدُورُهَا

يقول: يشتركون في الشاة كما يشترك الأيسارُ في الجزور. وتناجيها تشاورُها.

رَمَيْتَ نِضَالاً عِنْ كُلَيب فَقَصَّرتْمَرَاميكَ حَتَّى عَادَ صفْراً جفَيرُها

المرامي السهام، واحدتها مرماة، والجفير والوفضة والقرن والجعبة واحد، والكنانة مثله، والصفر:

الفارغ، وزعم أن المرامي سهام وأنشد للكميت:

وبناتٍ لها وما ولدتهن إناثاً طوراً وطوراً ذكوراً

يعني الوفضة يقال له سهم ومرماة فمرة يذكَّر ومرة يؤنث.

سَتَعْلمُ مَا يُغْني مُعَيْدٌ وَمُعْرضٌإذَا ما سَليطٌ غرَّقَتْكَ بُحُورُها

مُعيدٌ: جدُّ جرير أبو أمه، وأُمُّه: أُم قيس بنت ين عُثيم بن حارثة ابن عوف بن كُليب، ومُعرِض من

أخواله وكان يحمَّق.

فأجابه جرير، وفيها تَصداقُ قول حُكيم، إنهم إنما تهاجَوا من أجل الغديرِ الذي بالقاع الذي تنازعوا

فيه:

أَلا بَكَرتْ سَلْمَى فَجدَّ بُكُورُهَاوَشَقَّ العَصَا بَعْد اجْتماعٍ أَميرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

شقُّ العصا: التَّفرق، ومن هذا يقال للرجل المخالف للجماعة قد شقَّ

العصا وأميرُها الذي تؤامِرُه، زوجهُا أو أبوها.

إذَا نَحْنُ قُلْنَا قَدْ تَبَايَنَتِ الَّنَوىتُرَقْرِقُ سَلْمَى عَبْرَةً أَوْ تُميرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

النَّوى: نِيةُ القوم ووجهتُهم التي عَمدوا لها. وتَرقرقُ الدَّمع: امتلاءُ العين به قبل أن يفيض، وتميرُها:

تُجيلها، وتَميرَها بفتح التاء تجلبها.

لَهَا قَصَبٌ رَيَّانُ قَدْ شَجيَتْ بهخَلاَخيلُ سَلْمىَ المصْمَتاتُ وَسُورُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

كُلُّ عظم مُمِخٍّ فهو قصبةٌ. المُصمت الذي لا يجول ولا يتحرك. وشَجيت غصت خلاخيلُها وسورُها

بيديها ورجليها، وسُورٌ جماعةُ سِوار.

إذَا نَحْنُ لَمْ نَمْلِكْ لِسَلْمى زيَارَةًنَفسْنَا جَدَى سَلْمَى عَلَى مَنْ يَزُورُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»
فَهَلُ تُبْلغَنِّي الحَاجَ مَضْبُورَةُ القَرَىبَطيء بِمَوْرِ النَّاعجَات فُتُورُها

المضبورة: المُوثقُة، والقرى: الظَّهر. والمورُ: الطريق. والناعجاتُ: الإبل البيض.

نَجَاةٌ يَصِلُّ المَرْوُ تَحْتَ أَظَلِّهابِلاَحِقَةِ الأْظْلاَلِ حَامٍ هَجيرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

النجاةُ: السريعة. والمروُ: الحجارة البيض. وصليلها: صوتُها إذا قرع

بعضها بعضاً. والأظلُّ: باطن

الخُفِّ. واللاحقةُ الأظلال: أراد فلاة حين عُقل ظِلُّها، فصار ظِلُّ كُل شيءٍ تحته، لم يفضل عنه.

والهجير: الهاجر. وأنشد اللبيد:

تسلُبُ الكانِسَ لم يُوْأَر بهاشُعبةَ السَّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

يُؤأر يُشعر، وأنشد لذي الرمة:

عواطفَ يستثبتنَ في مَكْنَسِ الضُّحىإلى الهَجْرِ أظلالا بطيئاً ضُهولُها

عواطفَ وعواقد واحد، وهو الظَّبيُ الذي يعطفُ نفسَه، يضع رأسَه على جنبه. يَستثَبِتنَ يستفعلن من

الثَّبات، كأنهن يستبردن الظِّلَّ ويستطِبنَهُ.

أَلا لَيْتَ شِعْري عَنْ سَليط أَلمْ تَجِدْسَليطٌ سِوى غَسَّانَ جَاراً يُجيرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»
لَقَدْ ضَمَّنُوا اَلأحسَابَ صَاحِبَ سَوْءَةٍيُنَاجي بِها نَفْساً لَئِيماً ضَميرُهَا
وَنُبِّئْتَ غَسَّانَ بن واهصَة الخصُىيُلَجْلُج مِنِّي مُضْغَةً لا يُحيرُهَا

يريد لا يَسيغها، والوَهصُ الشَّدخُ، يريد أنها تشدخُ خُصى الغنم، ويقال لمِا خُصِيَ على الشدخ

مَوهُوصٌ وموجودٌ، فإذا سُلت

بيضتاه فهو ممتونٌ ومملوسٌ، وقد مُتِن ومُلِس، والاسم منه المَتنُ

والمَلسُ.

سَتَعْلمُ مَا يُغْني حُكَيْمٌ وَمَنْقَعٌإذَا الحَرْبُ لَم يَرْجْعِ بصُلْحٍ سَفيرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

حُكيمُ بن مُعيَّة الرَّاجز، أحدُ بني ربيعةَ الجوع، ومُنقعٌ أحدُ بني نَصله بن بهدَلة، أحدُ بني ربيعة

أيضاً، كان يُعينُ على جرير. والسَّفيرُ المُصلحُ بين القوم، يقال سَفر بين القوم سِفارة، والسفيرُ أيضاً،

ما سَفرته الريحُ من ورقِ الشجر وغيره، تسفِرُه سَفراً، ومن هذا سُميت المِكنسة مِسفرةً، لأنها يُسفَر

بها أي يُكنَس.

ألاَ ساءَ مَا تُبلى سَليطٌ إذا رَبتْجَوَاشِنُهَا وَازْدادَ عَرْضاً ظُهُورُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

يريد أنها انتفخت رئاتُها من الجُبنِ فملأت صدورَها وظهورها.

بِأسْتَاههَا تَرمْي سَليطٌ وَتَتَقَّيوَيَرمِي نضَالاً عَنْ كُلَيْبِ جَريرُهَا
وَلمَّا عَلاَكمْ صَكُّ بَازٍ جَنَحتُمُبأَسْتَاه خِرْبَانٍ تَصرُّ صُقُورُهَا

الجُنوح: الميلُ إلى الأرض وغيرها. والخِربانُ: ذكورُ الحُبارى، واحدها خَربٌ. تَصِرُّ تصيح

صقورها تصوِّت. يقول ليس عندكم دفعٌ إلا بأستاهكم، كما أن الحُبارى ليس عندها دفع إلا أن تَسلَح

على البازي.

عَضَارِيطُ يَشْوُونَ الفَرَاسِنَ بِالضُّحَىإذَا مَا السَّرَايَا حَثَّ رَكْضاً مُغيرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

العضاريطُ جمع عُضرُوطٍ وهم الأتباعُ واحدهم عُضرُوط. والفراسنُ أخفاف الإبل واحدها فِرسِن.

يقول: فذاك حظُّهم من الجزور - وهو شرُّ ما في الجَزُور - يريد أنهم لا يَيسِرون مع الناس، ولا

يأكلون إلا شرَّ ما في الجزور، وقولُه إذا ما السرايا حثَّ ركضاً مُغيرُها، يقول: إذا ركب الناسُ لغارةٍ

أو فزعٍ لم يركبوا معهم، يقول: ليسوا بأصحابِ حربٍ ولا خيلٍ يُعَيِّرُهم بذلك.

فَمَا في سَليط فارِسٌ ذُو حَفيظَةوَمَعْقلُهَا يَومض الهِيَاجِ جُعُورُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

يقول: إذا تَهايَج الناس أحدثُوا هُم فَزعاً وجُبناً، فلم يَستعِن بهم أحدٌ، فذلك نجواهم يوم الهياج ونجواهم

به. ومن أمثالهم قولهم "اتَّقى بِسلحِه سَمُرةُ" وأصلُ ذلك أن رجلاً أراد ضرب غلام له يقال له سَمُرة،

فَسلح الغلامُ فَخلاَّه، فذهبت مَثلاً. وذو حفيظةٍ: ذو غضب. ومَعقِلها: ملجأ قومها.

أَضِجُّوا الَّروَايا بالمَزَادَ فَإنَّكُمْستَكْفَونَ كَرَّ الخَيْلِ تَدْمَى نُحُورُها
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

يقول: اخدموا أنتم واستقوا فإن الحربَ يكفيكُمُوها غيرُكم. وقوله أَضِجُّوا، يقول: إنما أنتم رِعاءٌ.

الرَّوايا: الإبل التي يُحمل عليها الماء، وهي التي يُستقَى عليها، وكلُّ ما استقُي عليه من بعيرٍ أو غيره فهو

راوِيةٌ، وبذلك سُمِّيَ راوية الشِّعر والعِلم لأنه يحمله. والمزادُ كلُّ ما استُقي فيه من الأدم، الواحدة

مَزادةٌ. وقوله أَضِجُّوا الرَّوايا يعني ألحُّوا عليها بالاستقاء حتى تَضِجَّ حتى ترغُوَ للضَّجر.

عَجِبتُ من الدَّاعيِ جُحَيْشاً وَصاَئداًوَعَيْسَاءُ يَسعَى بِالعلابِ نَفيرُها

جُحَيش بنُ زيادٍ أحدُ بني زُبيد بن سَليط، وصائدٌ سَليطيٌ، وعيساءُ جدَّةُ غسان بن ذُهيلٍ. والعِلابُ

جمعُ عُلبةٍ وهي التي يحلبُ فيها، وهي أعظمُ من الملعقةِ وأصغر من الجفنةِ وهي تُعمل من جلود

الإبل.

أَسَاعَيةٌ عَيْسَاءُ والضَّأنُ حُفَّلٌفَمَا حَاوَلَتْ عَيْسَاء أَم مَا عذيِرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

التَّحفيلُ اجتماعَ اللبن في ضروعها، وكذلك التَّصريَة. والعذير الحال.

إذَا ما تَعاظَمْتُم جُعُوراً فَشَرِّفُواجُحَيْشاً إذَا آبَتْ من الصَّيْفِ عيرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

يقول: إذا جاءت الإبلُ بالمِيرة، كَثُرت عندهم الحِنطةُ والتَّمرُ، فيشبعون وتعظم جعورُهُم.

قال أبو عثمان: حدثنا الأصمعيُّ، قال: تجاعَر حيَّان من العرب أي خَرِئوا، فاختار كلُّ حيٍّ منهم

رجلاً، وكان سَبقُهُم في ذلك جَزُورا. قال: فأُطعِما من الليلِ طعاماً كثيراً، حتى اندحَّت بطونُهما، قال:

ثم أصبحوا، فاجتمع الناسُ، قال: فجاء أحدُهما فوضع أمراً عظيماً، فهال

ذلك أصحاب الآخر، وخَبنوُا، وخشوا أن يُغلبوا فقال صاحبهم: لا تعجَلوا، ابشروا. قال: فجاء صاحبُهم إلى ما وضع

صاحبُه ثم جَلَّله، ثم تَنحَّى ناحية فوضع مثله، قال: فغَلب فأخذه أصحابهُ فحملوه على أعناقهم، فقال

الغالبُ لأصحابه: بأبي أنتم، أمَا إذا كان الظَّفرُ لنا فأشبعوني من أطايبها يعني من أطايب الجزور.

أُنَاسٌ يَخَالُونَ الْعَبَاءَةَ فيهِمُقَطِيفَةَ مِرْعَزَّى يَقلَّبُ نيرُهَا
كَأنَّ سَليطاً في جَواشِنها الْخُصَىإذّا حَلَّ بَيْنَ الأمْلَحَيْن وَقيرُهَا

يريد أن أبدانَهم مُعضَّلةٌ كَخلق العبيد قد اكتنزت من العمل فتَعضَّلت، ليست سَبطةً كَسُبوطةِ الأحرار.

والأملحانِ ماءان ويقال جبلان لبني سَليط، وأنشد لعُمارة بن عَقيل:

وكم بابٍ فتحتَ بغيرِ حقٍّوكم مالٍ أكلتَ بغيرِ حِلِّ
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
كأنك من خُصى سبعين بغلاًجُمِعْتَ فأنت كالثورِ المُوَلِّي
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

المُولِّي: المسنّ. والوقِيرُ: الغَنمُ فيها حماران أو أحمِرةٌ ولا تسمى الغنم وقيرا إلا بحُمرِها.

إِذا قِيلَ رَكْبٌ مِنْ سَلِيطٍ فَقُبِّحَتْرِكَاباً وَرُكَباناً لَئيماً بَشيرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

البشيرُ: المُبشِّر، والبشيرُ أيضاً الجَميلُ الوجه، يقال من البِشارة بَشرتُه، وأبشرتُه وَبشَّرتْهُ، وأنشد أبو

تَوبَة:

بَشَرْتُ عيالي أنْ رأيتُ صحيفةًأتتكَ من الحَجَّاجِ يُتْلَى كتابُها
نهيتُكُمُ أن تركبوا ذاتَ ناطحٍمن الحربِ يُلوَى بالرِّداءِ نذيرُها
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

ويروى: يسيرُها. يقول: أُتيتم. ذاتُ ناطحٍ: داهية.

وَمَا بكُمُ صَبْرٌ عَلى مَشْرَفيَّةٍتَعَضُّ فِرَاخَ الْهَام أَوْ تَسْتَطِيرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

المَشرفيَّةُ: سيوفٌ تُطبع بالمشارف، والمشارفُ القُرى ما بين الريفِ والبدو، مثل الأنبار من بغداد،

والعُذيبِ من الكوفة، وهي المزالِفُ والمَذارِعُ، وفراخِ الهام أدمغتها.

تَمَنَّيْتُمُ أنْ تَسْلُبُوا الْقَاعَ أَهْلَهُكَذاكَ المُنَى غَرَّتْ جُحَيْشاً غُرُورُها
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»
وَقَدْ كَانَ في بَقْعَاءَ رِيٌّ لشائكُمْوَتَلعَةَ والجَوْفاءُ يَجْري غدَيِرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»
تَنَاهَوْا وَلاَ تَسْتَورْدُوا مَشُرفيَّةتُطيرُ شُؤُونَ الْهَامِ مِنْهَا ذَكْورُها
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

لا تستوردوا: لا تجعلوا رءوسكم وِردا لها، وشؤون الهام: مواصل الرأس، واحدها شأنٌ والشَّأنُ ما

بين قبيلتين من قبائل الرأس.

كأَنَّ السَّليطيِّينَ أَنْقَاضُ كَمْاةلأوَّلِ جَانٍ بالْعَصا يَسْتَثيرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

واحدُ الأنقاض نَقضٌ وهو ما خرج من رأس الكَمأةِ إذا انشقت عنها

الأرضُ. يَصفُهم بالذُّلِّ وأنهم لايمتنعون، كما لا تمتنعُ هذه الكَمأةُ إذا استُثيرت بالعصا. ومن أمثال العَرب "هو أَذَلُّ من فَقْعٍ بِقاع"

وهي الكَمأةُ البيضاءُ.

غَضِبْتُمْ علينا أَو تَغَنَّيْتُمْ بِنَاأَن أخْضَرَّ من بَطنِ التِّلاَعِ غَمِيرُهَا

الغميرُ الكَلأ اليابسُ يُصيبه المطر فينتثر فيكون خَلِيساً أبيض وأخضر. يقول: لما أخصبتم وَشعبتم

تَغنَّيتمُ بهجائي. والتِّلاع مَسايل الماء المرتفعة وهي المنخفضةُ وهي من الأضداد.

فَلَوْ كَانَ حِلْمٌ نَافِعٌ في مُقلَّدلَمَا وَغِرَتْ مِنْ جُرْمٍ صُدُورُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

يعني مُقلَّد بن كُليب. والوَغر: الحِقد والعداوة.

بَنُو الْخَطَفى والْخْيلُ أَيَّامَ سُوفَةٍجَلَوْا عَنْكُمُ الظَّلْمَاء فَانْشَقَّ نُورُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

كانت قيسُ عَيلان أغارت إلى بني سَليط فاكتسحت أموالهم، وسَبوا منهم سبايا فَركِبت بنو الخَطفى،

فاستنقَذت ما في أيدي قيسٍ من إبل بني سليط وسباياها، فمنَّ ذلك عليهم جرير. وَسُوفة موضع

بالمرُّوت وهو صحارٍ واسعة بين قُفيَّن أو بين شَرفين غليظين، وحائلُ ماءٌ ببطن المرُّوت، وسُوفة

قريبةٌ منه فأُضيفت سوفة إليه، وأنشد:

إذا قَطَعْنَ حائلاً والمَرُّتْفَأبْعَدَ الله السُّوَيق المَلْتُوتْ
وفي بئْرِ حصْنٍ أدركتنا حَفيظَةٌوَقَدْ رُدَّ فيهَا مَرَّتَينَ حَفيرُهَا

حفيرُها ما خرج منها. والحفيظة: الغضبُ. قال: كان بنو مُرَّة بن

حِمَّان طَمُّوا بئر حِصن بنُّ عوف بن مُعاوية الأكبر من كليب، وكانت ببطن المَرُّوت، وكانت لأهل الزُّلف من بني سليط فمٌ يدَّعونه،

فطَمَّتها بنو حِمان، حتى جاء بنو عوف بن كُليب، رهطُ جريرٍ فنزلوا عليها فسَفرت السُّفراء بينهم

واصطلحوا.

فَجئْنا وَقدْ عَادَتْ مَرَاغَا وبَرَّكَتْعَليْها مَخَاضٌ لَمْ تَجدْ مَنْ يُثيرُها

يقول: دُفِنت بئركُم هذه مرتين، فاستثرناها لكم بعدما صارت مَراغا لم تَدفعوا عنها. المخَاضُ من

الإبل ذَوات الحَمل، في بطونها أولادها.

لَئِنْ ضَلَّ يَوْماً بالمُجَشَّرِ رَأْيُهُوكَان لِعوْفٍ حَاسِداً لاَ يَضيرُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

المُجشَّر من بني مُقلِد بن كُليب، وعوفٌ رَهطُ جرير.

فَأَوَلَى وَأَولَى أَنْ أُصِيبُ مُقَلَّداًبفاشِيَةِ العَدْوى سَريعٍ نُشُورُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا بكرت سلمى فجد بكورها»

ويروى طُرُورها أراد بقصيدة جَرِّيةٍ تُعدي من دَنا منها، ونشورُها: انتشارُها أي تنتشر وتفشُو.

فأولى وأولى: تَهدُّدٌ ووعيدٌ أي كُفُّوا عني لا أُصِبكُم بهذه المَعرَّة الفَاشية.

لَقَدْ جُرِّدَتْ يَوْمَ الحِدَاب نسَاؤُهُمْفَسَاءَتْ مَجَاليهَا وَقَلَّتْ مُهُورُهَا

مجاليها حين جُليت كما تُجلى العَروس. وكان هذا اليومُ لبَكر بن وائل على سَليط فَسبوا منهم نساءً،

فأدركتهم بنو رياحٍ وبنو ثعلبة ابني يربوع، فاستنقذوهنَّ من أيدي بكر. وقوله: قلَّت مهورُها، يقول:

إنما مَلكُوهنَّ بالرِّماح ولم يَنقُدوا فيهن مَهراً. والحِداب: موضع.

فردَّ على جريرٍ أبو الورقاءُ عُقبة بنُ مُليص المُقلَّدي فقال:

إنَّ الذَّي يَسْعى بِحُرِّ بلاَدَناكَمُبْتَحثٍ نَاراً بِكفّ يُثيرُهَا
وَمَا حَارَبَتْنَا مِنْ مَعَدٍّ قَبيلَةٌفَتُقْلَع إلاَّ وَهَي تَدْمَى نُحُورُها
وَإلاَّ رَمَيْنَاهَا بِصَدْرٍ وَكَلْكَلٍمِن الشَّرِّ حَتَّى مَا يَهرُّ عَقُورُهَا
أَبَا الخَطفَى وابْنيَ مُعَيْدٍ وَمُعْرِضٌتٌسَدِّي أُمُوراً جَمَّةً لاَ تُنيرُهَا

جَمَّة: كثيرة، ويقال: هذه بئرٌ جمَّةٌ أي كثيرةُ الماء. يقول: تُسدِّي أي تمدُّ خيوط الثوب طولاً. واللُّحمة

عرضاً، وباللُّحمة والنِّير يتمَّ نسجُ الثوب، وهذا مثلٌ ومعناه أنه يقول: تَعُدُّ ما لا تدركه ولا يتم ذلك.

وقال غسان:

مَنْ شَاءَ بَايَعْتُهُ مَالي وَخلْعَتَهُإذَا جَنَى الْحَرْبَ بَعْدَ السِّلْمِ جَانيها
لاَ تَسأَلُونَ كليبِّياً فَيخْبِرَكُمْأيُّ الرَّمَاحِ إذا هُزَّتْ عَوَاليْها
أَمَّا كُلَيْبٌ فَإنَّ اللُّؤمَ حالفهامَا سَالَ في حَفلَةِ الزَّبَّاءِ واديهَا

الزَّباء: ماءٌ لبني سَليط، وحفلتُه كثرتُه، يعني كثرة السَّيل واجتماعه. ومنه قولهم: احتفل الفرسُ إذا

لم يُبق من جَهدهِ شيئاً. وكذلك احتفل الوادي إذا انتهى سيلهُ، وكلُّ ماءٍ تؤنِّثهُ فهو حفلةٌ، وإذا ذُكِّر فهو

ماء.

فأجابه جرير

أسأَلْ سَليطاً إذَا مَا الحرْب أَفْزَعَهَامَا شَأْنُ خَيْلُكُم قُعْساً هَواديهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «اسأل سليطاً إذا ما الحرب أفزعها»

القَعسُ دخولُ الظَّهر وخُروج الصَّدر، يريد أنهم يجذبون أعِنَّتها ولا يُجرونَها فيَلحقون بالفوارس فقد

قعست لذلك. هواديها: أعناقُها ومثله.

ولا يدرون ما الطَّعَنَانُ حتىيُمَدَّ الجَرْيُ من طَبَقِ العِنانِ

طَبقُ العِنان أن تُطبٌِّق عند كفِّ الفَرس عن العَدو، فإذا بُسِطَ للفرسِ عدوُه خَلَّى عِنانه، والطَعنان أن

يُبسطَ جَري الفَرس حتى يَحمى فيعَضُّ على مِسحَله، فيقال طَعن الفَرسُ في مِسحَله طعناً وطَعناناً -

ومثله قولُ طَرفة:

أَعْوَجيَّاتٌ على الشَّاأْوِ أُزم

أي عَواضُّ على لُجمُها، يقول: لم يعتادوا رُكوب الخيلِ وركضَها، كما قال:

لم يركبوا الخيلَ إلا بعدما كَبروافهم ثِقالٌ على أكتافها عُنُفُ
لاَ يَرْفَعُون إلى دَاع أَعَّنَتَهاوَفي جَوَاشِنها دَاءٌ يُجَافِيهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «اسأل سليطاً إذا ما الحرب أفزعها»

يقول: في صدور بني سليطٍ انتفاخٌ من الجُبنِ والفَزع، فهم لا يَثبتون على مُتون خيلهم، فذلك دارؤُها

الذي يجافيها عن لُزُوم مُتون الخيل، ويروى إلى الداعي.

وَمَا السَّليِطُّي إلاَّ سَوْءَةٌ خُلِقَتْفي الأَرْضِ لَيْسَ لَهَا سِتْرٌ يُوَارِيَها

وقال غسان:

وَجَدَتْ كُلَيْبٌ غبَّ أَمْر سَفيههَامُتَوخِّماً إذ رَام شَرَّ مَرَامِ

المتوخِّم المُستَوخِم، يقول استوخَمت غِبَّ أمر سفيهها يعني جريراً حين رام قهري بشعره.

الآنَ لَمَّا أبْيضَّ أَعْلَى مِسْحَلِيوَأَكَلْتَ مِنْ نَابي عَلى الأجُذَامِ

المِسحل ما سفُل عن العارضين من اللِّحية، والأجذامُ جماعةُ جِذمٍ وجِذمُ كلِّ شيءٍ أصلُه، يريد أنه قد

أسنَّ وذَرا ناباه، وأنشد:

إذا مُقْرَمٌ منَّاذَرا حدُّ نابهِتَخَمَّطَ منا نابُ آخَرَ مُقْرَم

وأنشد:

الآنَ لما أبيضَّ أعلىَ مِسْحَليوَعَضِضْتُ من نابي على جِذْم
يَرْجُو سقَاطي ابْنُ المْرَاغَة للْعِدَىسَفَهاً تَمَنَّيَ ضَلَّة الأْحْلاَمِ

ووجدتُ بخطِّ أبي أحمد عبدِ السلام على النُّسخة، أنَّه وجَد في نُسخة أبي سعيد السِّيرافي زيادةُ على

ما في النُّسخةِ التي لأبي أحمد وهو، وروَى عمرُو بنُ أبي عمرو:

وَلَقَدْ نَزتْ بكَ مِنْ شَقَائِك بِطْنَةٌأرْدَتْكَ حَتَّى طِحْت في الْقَمْقَامِ

أي البحر.

وَنَشِبْتَ في لَهَوَاتِ لَيْثٍ ضَيْغَمشَثْنِ الْبَراثِنِ بَاسِلٍ ضِرْغَامِ

نشِبت علقت، وضيغمٌ شديدُ العضِّ، والضَّغمُ، وشثنٌ غليظٌ، باسلٌ كريهُ المنظر، ضِرغامٌ أسَدٌ.

قَبَحَ الإلهُ بَني كُلَيْب إنَّهُمْخُورُ الْقُلُوبِ أَخِفَّةُ الأْحْلاَمِ
قَوْمٌ إذَا ذُكِرَ الكِرَامُ بِصَالحٍلَمْ يُذْكَرُوا في صَالِحِ الأْقْوَامِ
صُبُرٌ عَلَى طُول الْهَوَان أَذُّل منْنَعْلٍ منَ الأْنْعام للأْقْدام

ويروى التَّوطاء.

وَيَبَينُ بَخْرُ اللُّوْمِ حينَ رَأَيْتَهُمْفيِ كُلِّ كَهْلٍ مِنْهُمُ وَغُلاَمِ

فأجابه جرير:

أَبَنِي أدَيْرةَ إنَّ فِيكُمْ فَأعْلَمُواخَوَرَ الْقُلُوبِ وخَفَّةَ الأْحلاَمِ

أُديرةُ تصغيرُ أُدرَة، كأنه رَمى أُمَّهم بالأدَر وليس يكون إلا في الرجال، ولا يكون في النساء، وقوله

خَورٌ أي ضَعفٌ.

بِئْسَ الفَوَارِس يَوْمَ نَعْفِ قُشَاوةِوَالْخيْلُ عَادِيةٌ عَلى بِسْطَامِ
للشاعر جرير، من قصيدة «بئس الفوارس يوم نعف قشاوة»

بسطامُ بنُ قيس بن مسعودِ بن قيس بن خالد بن عبد الله بن عمرو ابن الحارث بنِ همَّامِ بنِ مرَّة بنِ

ذُهل بن شيبان، والنَّعفُ منتهى السَّيل من الوادي إلى أسفل الجبل. وحدُّ كلِّ أرضٍ نَعفٌ. قال:

وقُشاوةٌ ضَفِرةٌ، وهو رملٌ مجتمعٌ في أعراضِها صخورٌ سودٌ وترابُها أبيض، فيقال لها الخرجاءُ

للسَّوادِ والبياض.

الظَّاعُنونَ عَلىَ الْعَمى بجَميعهمْوالخَافِضُونَ بِغَيْرِ دَارِ مُقَامِ
للشاعر جرير، من قصيدة «بئس الفوارس يوم نعف قشاوة»

العَمى الجَهل والضلالُ، والخافَض المُقيمُ.

تَرَكُو الأُحَيْمرَ حينَ خَرَّقَهُ الْقنَاإنَّ المُحامُي يَوْمَ ذَاكَ مُحَامِ

الأُحَيمرُ حُريث بنُ أبي مُليل، وهو عبدُ الله بنَ الحارثِ بنِ عُبيد بنِ ثَعلبَة بن يربوع.

أَبْلَيتُمُ خَوَراً وَفَكَّ عُنَاتَكُمْعَارِي الأشَاجِعَ مِنْ بَني هَمَّام
للشاعر جرير، من قصيدة «بئس الفوارس يوم نعف قشاوة»

يقول: أبليتُم قوَمكم ضعفاً وخوراً وجُبناً، وفكَّ عُناتكَم بِسطامٌ هذا، عُناتُكم أسراؤكُم والواحدُ عانٍ،

والأشاجع عَصَبُ ظاهرِ الكفِّ، وعُريُها قِلَّة لحِمها وذلك ما يُنعتُ به الرجلُ إلا يكونَ مُرهَّلاً كثير

اللحم، وواحدُ الأشاجع أشجع.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.