من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
خَبرُ يومِ قُشاوَة (٢)
الأشعث. وخثعم هو أفتل بن أنمار أخو بجيلة، قال بن الكلبي إنما سمي خثعماً بجمل كان له. فهزم
جمعهم الأقرع بن حابس وغنم وسبى. قال ابن حبيب كان هشام يقول معدا كرب.
وكلُّ مَعَدٍّ قد جَزينا قُرُوضَهُمفبُؤسَى ببُؤسَى أو بَنعمَاءَ أنعُما
بؤسى فُعلى لا ينصرف، يقول جزينا لناس بالبؤسى، وبالنعماء أنعما
وأما قصة الحوفزان، فكان من حديثه أنه كان عميرة بن طارق بن ديسق أحد بني ثعلبة ابن يربوع تزوج مرية بنت جابر بن بُجير بن شريط العجليّ - وهي أخت أبجر لأمه وأبيه، أمهما أسماء بنت أبي حوط النمريّ الذي يقال له
أبو حوط الحظائر، وأم عميرة ابنة بجير - فخرج حتى ابتنى بها في بني عجل، وتحت عميرة أيضاً
بنت النطف بن الخيبري أحد بني سليط بن يربوع. فقال أبجر لعميرة وهما في بيت عميرة: إني
لأرجو أن آتيك بابنة النطف، فقال عميرة: ما أراك تُبقي عليّ من أن تحرُبني وتشينني، ثم إن أبجر
ندم، فقال: ما كنت لأغزو قومك ولكني متياسر في هذا الحي من تميم، فقال له عميرة: قد علمت ما
كنت لتفعل. فغزا أبجر والحوفزان متساندين، هذا فيمن تبعه من اللهازم - واللهازم قيس وتيم اللات
ابنا ثعلبة بن عكابة، وعنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وعجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر
بن وائل - والحوفزان في بني شيبان، واسم الحوفزان الحارث بن شريك. وإنما سمي الحوفزان، لأن
قيس بن عاصم المنقري زجّه بالرمح حين فاته فحفزه عن سرجه فعرج منها. ووكّل أبجر بعميرة
أخاه حرقصة بن جابر، وتحت أبجر امرأة من بني طهية يقال لها سلمى بنت محصن، ففصل الجيش
من عين صيد، وأقبلت بكر بن وائل يفرون، مخافة أن يُعقّب عليهم، حتى نزلوا النويطف دون عين
صيد من القصيمة، ثم ساروا حتى نزلوا الكلواذة من أرض السواد، وهي أرض بين البصرة والكوفة،
فأقبل عميرة إلى سلمى عشاء، فقال: يا سلمى كيف أنت لو قد جاء غلمان بكر بن وائل بنساء قومك
يقودونهن، وإني رجل موكّل بي فإلا تُعينيني على حيلتي أبرم بها، قالت: فأني أعينك بما أردت وهي
حُبلى برافع بن أبجر متم، فأصبح الناس ظاعنين، وقالت: إني ماخض، فسار عميرة في السلف
المتقدمين، ثم قال
لحرقصة: لعليّ لو رجعت إلى أهلي فاحتملتهم، فقد ولدتْ صاحبتُهم، فقال حرقصة:
لا أبالي أن تفعل. فكرّ عميرة على ناقة له يقال لها الجنيبة؛ فلقي المرأة قد احتُملت هي وصواحبها
فوافقته، فقالت: قد خبأت حيث كان فراشي زادك وسقاءك، فمضى حتى استثارهما ثم نفذ: فلم يفقده
الناس حتى تحالوا مغرب الشمس، ففقده حرقصة، فأتى أخته مرية امرأة عميرة، فقال لها: أين هو؟
قالت: لاقانا ضحى فوافقنا ثم مضى إلى دارنا فلم نره بعد، فاستحيا حرقصة أن يذكر أمره لأحد حتى
جن عليه الليل، وتحدث به الرجال من قبل النساء. فأقبلوا إلى حرقصة، فقالوا: ويلك ما صنع
الرجل؟ قال: ما أظنه إلا ذهب. قالوا: إن تكن في شك فإنا مستيقنون. فسار عميرة يومه وليلته والغد
حتى إذا لقي أنف الزور من الصحراء وغربت الشمس وأناخ، فحل راحلته وقيدّها وعصب يديها، ثم
نام، حتى إذا علاه الليل قام فلم ير الناقة، قال: فسعيت يميناً وشمالاً، فإذا أنا بسواد من الليل عظيم،
فحسبته الجيش فبت أرصده، أخاف أن يأخذوني حتى أضاء الصبح، فإذا خمسون ومائة نعامة، وإذا
ناقتي تخطر قائمة قريبة مني، وأنا غضبان على نفسي، فأجددت السير يومي ذاك حتى أرد سفار،
فأجد في منازل القوم نسعة فسقيت راحلتي - وسفار ماء لبني تميم - وطعمت من تمر كان معي،
وشربت ثم ركبت مسي الثالثة، فأصبحت بالحطّامة من ذي كريب، فإذا أنا بناس يعلقون السدر -
يعني يرعونه - فتحرّفت عنهم مخافة أن يأخذوني، فناداني بعضهم: إنما نحن صُدّار البيت فلا تخف
- والصدار الراجعون، أراد أنهم كانوا حجاجاً - فنفذت حتى أُصبّح طلح وبها جماعة بني يربوع،
فقلت قد غزاكم الجيش من بكر بن وائل برئيسين وكراع وعدد، فبعث بنو رياح بن يربوع فارسين
طليعة، أحدهما غلام للمشبّر أخي بني هرمي بن رياح،
وبعث بنو ثعلبة فارسين ربيئة في وجه آخر،
أحدهما المطوّح بن أطيط، والآخر جراد بن أنيف بن الحارث بن حصبة، ومكث بنو يربوع يوقدون
نارهم على صمد طلح، وأطلعوا السبي للشقيق فكانوا كذلك ثلاثاً - والشقيق من الرمل الجدد بين
الرملين وربما كان ميلاً وخمسة أميال وأكثر - ثم إن فارسي بني ثعلبة جاءا فقالا لم نحسس شيئاً،
فقال عميرة: فما تمنيت الموت قط إلا يومئذ، حين جاء الفارسان لم يُحسا شيئاً مخافة أن يكونوا
أرادوا غيرهم، فيكون ما حدثتهم باطلاً، وليلة ذهبت ناقتي مخافة أن أوخذ فيقال نام فأُخذ، فلما تعالى
النهار من اليوم الثالث، طلع فارسا بني رياح، فإذا العبد لا يوقّي فرسه خباراً ولا حجراً ولا جُرفاً،
وهو على الخصي فرس بني قيس بن عتّاب بن هرمي، فقالا: تركنا القوم حين نزلوا القسومية، قال:
فتلببنا ثم ركبنا ثم أخذنا طريقاً مختلفاً حتى وردنا الينسوعة حين غابت الشمس، فوجدنا معركة القوم
حين استقوا وسقوا ونثروا التمر وتخففوا للغارة، ثم أخذوا بطن المذنب، فاتبعناهم حتى وارى أثرهم
عنا الليل، واستقبلوا أسفل ذي طلوح وتحتي فرس ذريعة العنق، فمضت بي الخيل ففقدني عتوة بن
أرقم بن نويرة، فقال: يا بني يربوع، إن عميرة قد مضى ليُنذر أخواله. فقال عتيبة بن الحارث بن
شهاب: كذبت ما ينفس عميرة علينا الغنم والظفر، أما خاصّته فأنا لها جار، وعتيبة رأس بني يربوع
يومئذ قال: فسمعت ما قال الرجلان فوقفت حتى أدركوني، وقد خشيت لغط القوم مخافة أن يُنذروا
بأنفسهم، حتى إذا كنا حيث اطّلع الطريق من ذي طلوح، وقفنا وأمسكنا بحكمات الخيل ثم بعثنا طليعة
أخرى، فأتانا فأخبرنا أنهم بالطلحتين، نزول بأسفل وادي ذي طلوح. فمكثنا حتى إذا برق الصبح،
ركبنا وركب القوم، واستعدوا للغارة. وقد كان أبجر حين مروا
بسفار، قال للحوفزان: تعلّم أني لأظن عميرة قد دهانا،
وإني لأعرف هذا النوى. قال الحوفزان ما كان ليفعل. قال: فدفعنا الخيل عليهم، وهم
يريدون أن يغيروا: فكنت أول فارس طلع، فناديت با أبجر؟ هلم إليّ. قال: من أنت. قلت عميرة،
قال: كذبت، فسفرت عن وجهي فعرفني، فنزل عن فرس كان مركّباً عليها - المركّب الذي يركب
فرس غيره، ويغزو عليه، فله نصف الغنيمة وأنشد:
لا تركبُ الخيلَ إلا أن تُرَكَّبَهاولو تَجَمَّعنَ من حُمرٍ ومن سُودَ
لابن الغزالة السكوني - وابن الغزالة في شيبان - وعليّ مُلاءة لي حمراء فطرحتها، ثم جلس
عليها، وقد قال لي قبل أن يجيء: إني مركّب. قلت: فتعال على ذلك، وتحتي فرس لأبي مليل. قال:
فأقبل وما نظر إلى ذاك. قال: وأُخذ الجيش كلهم، فلم يُفلت منهم أحد غير شيخ من بني شيبان، ثم
أحد بني أسعد بن همام نجا على فرس له، وقد كان أخوه معه فأُخذ، فلما أتى الحي سألته بنت أخيه
عن أبيها، فقال الشيخ:
تسائلني هُنيدَةُ عن أبيهاوما أدري وما عَبَدَتْ تميمُ
غداةَ عَهِدْتُهُنَّ مُغَلصَماتٍلهُنَّ بكلِّ مَحنيةٍ نحيمُ
فما أدى أجُبنا كان طِبيِّأم الكُوسَى إذا عُدَّ الحزيمُ
الكوسى من الكيس، والضوقى من الضيق، والخورى من الخير. وقالت امرأة لضرتها: ما أنت
بالخورى ولا الضوقى حراً والحزيم من الحزم، ومغلصمات مشددة الأعناق. وأُخذ الحوفزان يومئذ،
أخذه حنظلة بن بشر بن عمرو بن عمرو بن عدس، وكان نقيلاً في بني
يربوع، ولم يشهدها من بني مالك بن حنظلة غيره، فاختصم عبد الله بن الحارث، وعبد عمرو بن سنان بن وعلة بن عوف بن
جارية بن سليط، فاختصموا فيه، فقال الحوفزان حكّموني في نفسي، فوالله لا أخيّب ذاحق فحكّموه
فأعطى أبا مليل عبد الله بن الحارث مائة من الإبل، وأعطى عبد عمرو بن سنان مائة، وجعل
ناصيته لحنظلة بن بشر، فقال عبد عمرو للحوفزان: إن بين بني جارية بن سليط، وبين بني مرة بن
همام موادعة، وإنه لا يحل لي أن أرزأك منها شيئاً، وأما أبو مليل فكان يسمي المائة التي أخذ منه
الخباسة، والخباسة الغنيمة، وأنشد للبيد:
خُبَاساتُ الفوارِسِ كُلِّ يومٍإذا لم يُرْجَ رِسلٌ في السَّوام
وردها عبد عمرو بن سنان. وأُخذ سوادة بن يزيد بن بجير، أخذه عتوة ابن أرقم، فانتزعه عميرة بن
طارق. وأُخذ عبد الله بن عنمة الضبي يومئذ، وكان في بني شيبان، فافتكه متمم بن نويرة. وأُسر
سويد بن الحوفزان، وأسر سعد بن فلحس الشيباني أحد بني أسعد بن همام. فقال عميرة بن طارق:
أقِلِّي عليَّ اللومِ يا أُمَّ خِثرِمايَكُنْ ذاك أدنى للصواب وأكرَمَا
ولا تعذُليني أنْ رأيتِ مَعاشِرالهم نَعَمٌ دَثْرٌ وأن كُنتُ مُصرِما
المصرم صاحب الصرمة وهي القطعة من الإبل، والدثر الكثير يقال عليه مال دثر ودبس ودبر،
وعُكمس وعُكامس وعُكاجس وعكنان إذا
كان كثيراً.
متى ما نَكُنْ في الناسِ نحنُ وهمْ معاًنكن منهُمُ أكسى جُنوبا وأطعَمَا
مَنَاكِ الإلهُ إن كرِهتِ جِمَاعَنابمثلِ أبي قُرطٍ إذا الليلُ أظلما
مناك الإله مثل بلاك الله به، وكان أبو قرط هذا رجلاً بخيلاً، كثير المال،
إذا ما رأى ذَوداً ضَنِئنَ لعاجِزٍلئيمٍ تصدّى وجههُ حيثُ يمَّما
الذود ما بين الثلاث إلى العشر، وضنئن أنسلن - والضنؤ النسل وأنشد:
ابنُ عجوزٍ ضَنؤها غيرُ أمِرْ صَهصَلِقِ الصوتِ بعينيها الصَّبرَ
تعدو على الحيِّ بِعودٍ من سَمُرْحتى يَفِرَّ أهلُها كُلَّ مَفَرْ
لو نُحرَتْ في بيتِها عشرُ جُزُرْلأصبحتْ من لحِمهِنَّ تعتذر
بِحَلِفٍ سَحٍّ ودمعٍ منهمر
السح المتتابع، والمنهمر السائل.
يسوقُ الفِراءَ لا يُحسَيِّنَ غيرَهُكَفيحا ولا جاراً كريماً ولا ابنمَا
وروي يسوّق وفرا. والوفر وطاب مملوءة، لا يُحسيّن غيره أي لا يشرب منهن غيره. والفراء إبل
كانت له تُدعى بهذا الاسم، والفراء الحمير واحدها فرأ مقصور، يقول: لا يحسّين ضيفاً من ألبانها،
والكفيح الذي يأتيك فُجاءة يقال لقيته كفاحاً ونقاباً ولُقاطاً والتقاطاً.
وعين عُنّة، وصَحرة بحرة، وفِلاطاً بمعنى واحد.
فَدعَ ذا ولكن غيرهُ قد أهمّنيأميرٌ أرادَ أن أُلامَ وأشتَما
فلا تأمُرَنِّي يا ابنَ أسماءَ بالتيتُجِرُّ الفتى ذا الطعمِ أن يتكلما
الأجرار أن يُشق لسان الفصيل إذا أرادوا فطامه لئلا يرضع - وأنشد:
فلو أنّ قومي أنطقتني رِماحُهُمُنطقتُ ولكنَّ الرماحَ أجَرَّتِ
هذا يقوله عمرو بن معدي كرب في بعض حروبه، التي كانت بينه وبين بلحرث بن كعب، قاله في
يوم نهد وجرم. وكان ذلك اليوم عليه، يقول: لو أن قومي أبلوا بلاء حسنا ذكرت ذلك، ولكن رماحهم
أساءت البلاء فقطعت لساني عنهم. - وذو الطعم ذو الحزم والعقل، يقال: ما به طعم، ولا نويص،
ولا حَراك ولا نَوص، ولا نَطيش، ولا حَبض، ولا نبض، إذا لم يكن عنده قوة ولا حراك.
بأن تغتزُوا قومي وأجلِسَ فيكُمُوأجعلَ علمي ظَنَّ غَيبٍ مُرَجَّما
ولمّا رأيتُ القومَ جَدَّ نفيرُهمدعوتُ نَجيِّى مُحرِزاً والمُثَلَّما
هذان رجلان من البراجم - والبراجم من بني مالك بن حنظلة، وهم الظليم وكلفة ومرة وقيس -
وكان محرز والمثلم في بني عجل، فلما أراد أبجر الغزو شاورهما يستعين برأيهما.
وأعرضَ عني قَعنَبٌ وكأنمايرى أهلَ أُودٍ من صُداءَ وسَلهَمَا
قعنب رجل من البراجم، وكان ممن شاوره، فلم يُشر عليه بخير، وأهل أود بنو يربوع. وصداء في
بلحرث بن كعب، وهم إخوتهم وعدادُهم فيهم. وسلهم من خثعم، د وسلهم في مذحج أيضا:
فكَلَّفتُ ما عندي من الهمِّ ناقتيمخافَةَ يومٍ أن أُلامَ وأندَما
فمَرَّتْ بجنبِ الزَّورِ ثُمَّتَ أصبحتْوقد جاوزتْ بالأقحُواناتِ مَخرِما
كأن يديها إذ أجَدَّ نَجَاؤُهايَدا مُغولٍ خرقاءَ تُسعِدُ مأتَما
تُرائِي الذين حولَها وهي لُبُّهارَخِيٌّ ولا تبكي لِشَجوٍ فَتَيلَمَا
ويروى ترائي اللواتي حولها وهي بالُها، وتيلم أراد تألم من الألم وهي لغته.
ومرَّتْ على وحشِيِّها وتذَكَّرِتْنَصِّياً وماءً من عُبَيَّةَ أسحَمَا
عبية وعُباعب ماءان لبني قيس بن ثعلبة ببطن فلج، وفلج لبني العنبر، والنصي نبت من الجنبة
وهو نصي ما كان رطباً، فإذا جفّ فهو حلي وهو أبيض.
فقامت عليه واستقرَّ قُرورُهامن الآينِ والنَّكراءِ في آلِ أزنَمَا
وقرارها واحد، وأزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع.
سأُجشِمها من رَهبَةٍ أن يُعزَّهمعَدُوٌّ من المَومَاةِ والأمرِ مُعظَما
حَلفتُ فلم تَأثَمْ يميني لأثأرَنْعَدِيّاً ونُعمانَ بنَ قَيلٍ وأيهَمَا
ويروى ترائي اللواتي حولها وهي بالُها، وتيلم أراد تألم من الألم وهي لغته.
ومرَّتْ على وحشِيِّها وتذَكَّرِتْنَصِّياً وماءً من عُبَيَّةَ أسحَمَا
عبية وعُباعب ماءان لبني قيس بن ثعلبة ببطن فلج، وفلج لبني العنبر، والنصي نبت من الجنبة
وهو نصي ما كان رطباً، فإذا جفّ فهو حلي وهو أبيض.
فقامت عليه واستقرَّ قُرورُهامن الآينِ والنَّكراءِ في آلِ أزنَمَا
وقرارها واحد، وأزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع.
سأُجشِمها من رَهبَةٍ أن يُعزَّهمعَدُوٌّ من المَومَاةِ والأمرِ مُعظَما
حَلفتُ فلم تَأثَمْ يميني لأثأرَنْعَدِيّاً ونُعمانَ بنَ قَيلٍ وأيهَمَا
هؤلاء قوم من بني يربوع، قتلتهم بنو شيبان يوم مليحة.
وَبَرَّتْ يميني إذ رأيتُ ابنَ فَلحَسٍيُجَرُّكما جَرُّوا هَدِيَّ ابنِ أصرَما
الهدي الجار ههنا، والهدي العروس، والهدي الشيء يُهدى.
فأفلت بسطامٌ جَريضاً بنفسِهوغادرنَ في كَرشاءَ لَدناً مُقَوَّما
جريضاً يجرض بريقه يغص به، وذلك إذا كان بآخر رمق، ويقال أفلتَ فلان جريضاً وأفلت جريعة
الذقن وأفلت بذمائه وأفلت بحشاشة نفسه، وكرشاء رجل.
أثُمَّ أخَذتَ بعد ذاكَ تلومُنيفسَائِل ذوي الأحلامِ مَنْ كان أظلَمَا
وقال عميرة أيضاً:
ألاَ أبلِغَا أبا حِمارٍ رسالةًوأبجَرَ أنّي عنكما غيرُ غافِلِ
أبو حمار الحوفزان، كان له ابنان أحدهما يقال له الحمار، والآخر العِفو، وهو الجحش والعِفا أيضا.
رسالةَ مَنْ لو طاوَعُوهُ لأصبحواكُساةً نشاوىَ بين دُرنَا وبابل
نَهيتُكُم حتى اتّهَمتُم نصيحتيوأنبأتُكُم في الحيِّ ما أنا فاعلُ
فلما رأيتُ أن عَصَوني ولم أكُنْضعيفا كمطروقٍ من القومِ خاملِ
وكلَّفتُ ما عندي عَلاةً رَجيلةًمِراحا وفيها جُرأةٌ وتَخَايُلُ
علاة شديدة، شبهها بعلاة الحداد وهو السندان. والقصرة السندان أيضا. والقرزوم خشبة الحذاء،
وهي الجبأة أيضاً، والتخايل الاختيال، والرجيلة القوية.
مُذكَّرةً تمضي إذا الليلُ جَنَّهاتَنَائِفَ منها مَعلَمٌ ومجاهلُ
يستحب للناقة أن تكون مذكرة الخلق، ويستحب للفحل أن يكون في خلق الناقة، يقال: بعير مُنّوق
وناقة مذكرة.
فأورَدتُها ماء كَسَى الدِّمنُ فوقَهُوريشُ الحَمامِ كالسِّهامِ النَّواصلِ
الدمن: القماش والسرجين. السهام النواصل: يعني التي قد سقطت نصالها، فشبه ريش الحمام بها.
وأدليتُ في أجْنٍ بِدَلوٍ صغيرةٍلأسقِيَ في حوضٍ جَبىً غير طائِلِ
قليلاً فلم تُعطَنْ به وزَجَرتُهاعلى حاجة في نفسِها لم تُداخِلَ
الأعطان: أن تسقى البعير أول نهلة، فإن كان له مُندّى نديته قليلا ثم عللته، وإن لم يكن مُندّى أنخته
في العطن قريباً من الماء هُنيهة ثم عللته. والمداخلة: أن تُدخِل البعير بين بعيرين إذا كان ضعيفاً أو
مريضاً، أو أحببت أن تورده بعد ما نهل.
فراحَتْ كأنّ الرَّحلَ حُشَّ بجوَنَةٍبذاتِ السِّتارِ أخطأتها الحبائِلُ
الجونه هاهنا القطاة، وحش جُعل ظهرها حشواً للرحل.
فما ذُقتُ طعمَ النومِ حتى رأيتُنيأُعارِضُهم وِردَ الحِماسِ النَّواهِلِ
الخماس الإبل التي ترد في كل خمس، وهو أخبث الأوراد. والخمس: أن تُغبّ ثلاثة أيام وترد في
اليوم الرابع، والنواهل العطاش هاهنا، وقد تكون الرواء في غير هذا الموضع.
بفِتيانِ صِدقٍ فوقَ جُردٍ كأنهاطَوالِب عِقبانٍ عليها الرَّحائِلُ
فأسرَعتُما إنفاقَ ما جِئتُما لهوما كان بَيعاً بالخِفاف المَثاقِلُ
ولكنها سُوقٌ تكون صِفاقُهاسُريجيّةً قد أرهَفَتها الصَّياقِلُ
سريجية سيوف منسوبة إلى سريج طابع من بني أسد.
فإذا وقعَتْ هاتا فلوُّوا رُؤوسَكمعليَّ وعضُّوا بعدَها بالأنامِلِ
سيمنعني الدَّعَّاءُ بالسَّهلِ منكموقيسٌ نَجِيَّي غيرُ مِيلٍ مَعَازِلِ
فأبلِغْ بني عِجلٍ ألم يكُ فيهملِقُربايَ راعٍ أو لفضليَ حامِلُ
قال أبو جعفر: إذا قال أحدهم الشعر بالركبانية أكفأ، والركبانية أن يتغنّى به ويقطّع كما يقطّع
العروض.
فيهديهُمُ إذْ أخطأوا قصدَ سُبلِهمولا يَبتَغوا وَسطَ العَدوِّ غوائِلي
فإنيَ لو أمهَلتُكُم فغَزَوتُكُمفجئتم بسَبيٍ كالظِّباءِ وجامِلِ
رَهِبتُ بأن لا تشكروا لي وتفخرواعليَّ إذا نازَلتُكُم بالمنازِلِ
فأهوِنْ عليَّ بالوعيدِ وأهلِهِإذا حَلَّ بيتي بين شركٍ وعاقلِ
وقال عميرة أيضاً:
ألمْ يعلمْ سَوادَةُ أيُّ ساعٍوذي قُربى له بلوِىَ الكَثيبِ
سوادة بن يزيد بن بجير، أسره عتوة بن أرقم فانتزعه عميرة منه.
غداةَ يقالُ ذاك أخو غليظٍيُشَلُّ به على عُريٍ سَليبِ
دَأبتُ له ولم تَملأ ذِراعيرماحُ القومِ دونكَ في الخُطُوبِ
كأني إذ مَننتُ عليكَ فضليمَننتُ على مُقَطَّعَةِ القلوبِ
أُرَينبِ خُلَّةٍ باتتْ تَعَشَّىأبارِقَ كلُّها وَخْمٌ جَدِيبُ
قوله أُرينب خلة، يقول: كأني حمّلت منتي أرينبا لا جزاء عندها ولا
شكر. قال أبو جعفر؛ الأرنب أخور الوحش، وإن القُنبرة تطمع فيها
حتى تضربها، والأبارق جمع أبرق وهو رمل وحجارة.
فأنبأني ولم يكُ ذاك حَيفاًبخُلدِ الدهرِ والمالِ الرغيبِ
فلما أن أتيتَ بَني لُجيمٍبِدُرنَا حيثُ تُسمِعُكَ الشُّروبُ
نطقتَ مقالةً كَذِباً وزُوراًتُرَقِّعُ كُلَّ بُهتانٍ وحُوبِ
ذكرتَ به عَجائزَ قاعِداتٍأرامِلَ كُلُّها كَلٌّ رَقُوبَ
وأبجَرَ قد دعوتُ ولم يُجِبنيوأصدقُهُ ويكذِبهُ الكَذوبُ
فلما أنْ رأى ما قُلتُ حقاًله طُرقٌ موارِدُها شَعوبُ
تجنّبَ رِحلتي ولقد يَراهُمعلى شقَّاءَ ليس لها خَبيبُ
أراد أنه هارب لا يخبّ ولا يُقرّب ولكنه يُجهد الركض
أتاني وهو مُنتَخَبٌ حَشَاهُوما يُدعَى هناك وما يُجيبُ
وألفَى مُهرَةَ الكِنديِّ فيهامَدِيدُ الحَبِّ واللبنُ الحليبُ
المديد الماء والدقيق تُسقاه الإبل والخيل. يقول: مهرة الكندي صُنعه لها وإحسانه إليها.
فنَجَّتهُ وقد كان العَواليمن الصَّلَوَينِ مُكتَنِعَ الرقيبِ
الصلوان مكتنفا الذنب، والمكتنع القريب.
وقال عبد الله بن عنمة الضبي، يتشكر لممتم بن نويرة، ويتلهف على عميرة بن طارق، بإنذاره قومه
على أخواله بني عجل:
عميرةُ فَاقَ السَّهمُ بيني وبينهفلا يَطعَمَنَّ الخمرَ إن هو أصعدا
يريد أنه أفسد ما بينه وبينه، وهذا مثل ضربه لأن السهم لا يصلح إلا بفوقه. يقال: فاق السهم وإنفاق
إذا انكسر فوقه. يقول: فلا يطعمن الخمر إن هو أفلت، وليكن على حذر.
فلم أرَ جاراً وابنَ أُختٍ وصاحباًتكيدَّ منا قبلَهُ ما تَكَيَّدا
رأيتُ رِجالاً لم نكن لنَبيعَهميَباعونَ بالبُعرانِ مَثنىً ومَوحَدا
طعامُهُمُ لحمٌ حرامٌ عليهِمُويُسقَونَ بعدَ الريِّ شِرباً مُصَرَّدا
يقول: إذا رَووا سقوا أسراهم شرباً قليلاً، والشرب النصيب.
فإنَّ ليربوعٍ على الجيشِ مِنَّةًمُجَلَّلَةً نالت سُويداً وأسعَدا
جَزَى الله رَبُّ الناسِ عني مُتَمِّماًبخيرِ الجزاءَ ما أعَفَّ وأمجدا
كأني غداةَ الصَّمدِ حينَ دعوتُهُتفرَّعتُ حِصناً لا يُرامُ مُمَرَّدا
أُجِيَرتْ به دِماءنا فوفَى بهاوشاركَ في إطلاقنا وتَفَرَّدا
أبا نَهشَلٍ فإنني غيرُ كافرٍولا جاعِلٍ من دونِكَ المالَ مُؤصَدا
وقال متمم في ذلك:
ونحنُ جَرَرنا الحوفزانَ إلى الرَّدَىوأبجرَ كَبَّلنا وقد كاد يَشعَبُ
جَرى لهمُ بالغيِّ من أهلِ بارِقٍفأنجَحَ ذو كيدٍ من القومِ قُلَّبُ
عميرة بن طارق، وهو الذي أوقعهم في الأسر والغي، والقلّب المتصرف، يقال: رجل حُوّل قُلّب
وأنشد:
الحُوَّلُ القُلَّب الأريبُ ولايدفع زَوَّ المَنِيَّةِ الحِيلُ
زو المنية ما يعدل منها إلى المأمور به، وما انزوى منها إليه.
وقال جرير يرد على البعيث:
لمنْ طَلَلٌ هاجَ الفُؤادَ المُتَيمَّاوهَمَّ بسَلمَانَينِ أنْ يتكَلَّمَا
قال الأصمعي: المتيم المضلل. قال: وهو مأخوذ من الأرض التيماء. قال: والتيماء والتيهاء بمعنى
واحد، وهي الأرض التي تُتوه الناس وتتيههم أي تضللهم وتهلكهم، وقال غيره: المتيم المعبّد ومنه تيم
الله أي عبد الله.
أمنزِلَتَي هِنِدٍ بنَاظِرَةَ أسلَمَاوما راجَعَ العِرفَانَ إلاَّ تَوَهُّمَا
ناظرة ماء لبني عبس، وقوله اسلما: دعاء لهما بالسلامة من الإقواء، توهما تفرسا بعد هنيهة.
وقد آذِنَتْ هندٌ حَبيباً لتصرمَاعلى طُول ما بَلَّى بهِندٍ وهَيَّمَا
وقد كانَ من شأن الغواني ظَغائِنٌرَفَعنَ الكُسَا والعبقَريَّ المُرَقِّمَا
كأنَّ رُسومَ الدارِ ريشُ حَمامةٍمَحاهَا البِلَى فأستَعجَمَت أن تكلَّمَا
وروى كأن ديار الحي، شبه الدار بريش حمامة لاختلاف لونها.
طَوى البَينُ أسبابَ الوِصَالِ وحاولَتْبكِنْهِلَ أسبَابُ الهَوى أن تَجَذَّمَا
كنهل موضع من بلاد بني تميم، وفي ذلك اليوم قُتل الهرماس، وروي بكنهل أقران. والأقران الحبال
تجذّم تقطّع.
كأنَّ جمَالَ الحيِّ سُربِلنَ يانعاًمنَ الوَارِدِ البَطحاءِ مَنْ نخلِ مَلهَمَا
قوله سربلن يانعاً شبّه ما على الهوادج من الرقُم، بالبُسر الأحمر اليانع، وهو المدرك في حمرته
وصفرته، وملهم قرية باليمامة لبني يشكر، وأخلاط من بكر.
سُقيت دَمَ الحيَّاتِ ما بالُ زائِرٍيُلِمُّ فيُعطَى نَائلاً أن يُكلَّما
سُقيت دم الحيات دعا عليها، يقول: تعدّين كلامك نائلاً لي، ودم الحيات سمها.
وعهدي بِهنِدِ والشَّبَابُ كأنهُعَسيبٌ نَمَا في رِيَّةٍ فتَقوَّمَا
العسيب هاهنا البردية؛ والرية العين الكثيرة الماء، ونما ارتفع، وإنما يريد أنه غض، لين المفاصل،
حسن القوام، وروي وأحدث عهدي والشباب.
بهِندٍ وهندٌ هَمُّهُ غيرَ أنهَاترى البُخلَ والعِلاَّتِ في الوَعدِ مَغنَمَا
لقد عَلِقَتْ بالنفسِ مِنها عَلائِقٌأبَتْ طُولَ هذا الدهرِ أن تتصرَّما
دَعتكَ لها أسبابُ طُولِ بَليَّةٍووجدٌ بِها هاجَ الحديثَ المكَتَّما
ويروى أسباب كل بلية، ويروى هاج الفؤاد المتيما. الحديث المكتم حبه إياها.
على حين أنْ ولَّى الشبابُ لشَأنِهِوأصبحَ بالشَّيبِ المُحِيلِ تعَمَّما
المحيل الذي قد أحال السواد إلى البياض.
ألا ليتَ هذا الجهلَ عنا تصَرَّماوأحدَثَ حِلماً قلبُهُ فتَحَلَّما
أُنيخَتْ رِكَابي بالأحِزَّةِ بعدماخَبَطنَ بَحورانِ السَّريحَ المُخَدَّمَا
الأحزة جمع حزيز وهو ما غلُظ من الأرض وانقاد، وظهر البصرة يسمى الحزيز وحوران من عمل
دمشق. والسريح النعال، واحدتها سريحة. والمخدم المشدود إلى أرساغها بالسيور الخدام.
وأُدني وسَادي مِنْ ذِراعِ شِمِلَّةٍوأترُكَ عَاجاً قد علِمتِ ومعصَمَا
الشملة الخفيفة. والعاج أسورة من عاج، ومن ذبل، ومن قرون، يقال لها: المسك أيضاً.
وعَاوٍ عَوى من غيرِ شَيئٍ رَمَيتُهُبِقَارِعَةٍ أنَفَاذُهَا تَقطُرُ الدَّمَا
أنفاذها جماعة نفذ، ورويَ إنفاذُها، وإنفاذها مصدر، وروى أبو عبيدة أقطارُها تقطر الدما.
وإني لقَوالٌ لكلِّ غَريبةَورُودٍ إذا السَّارِي بَلَيلٍ تَرَنَّما
الغريبة من الشعر التي لم يُقل مثلها. والورود التي ترد البلدان على أفواه من يتغنى بها إذا سار ليله
كما قال الفرزدق:
تَغنَّى يا جريرُ لغيرِ شيءٍوقد ذهبَ القصائدُ للرُّواةِ
فكيفَ ترُدُّ ما بعُمانَ منهاوما بجبالِ مصرَ مُشَهَّراتِ
وكما قال الأعشى:
به تُنفَضُ الأحلاسُ في كلِّ منزلٍوتُعقَدُ أطرافُ الحبالِ وتُطلَقُ
خَروجٍ بأفواهِ الرُّواةِ كأنهاقَرى هُندُوانِيٍّ إذا هُزَّ صَمَّمَا
قرى كل شيء متنه، وتصميم السيف مضيه في ضريبته. سيف مطبق إذا وقع في المفصل.
والمصمم الذي يقطع العظام وغيرها من السلاح، والسراط كذلك، والسقاط الذي يقطع الضريبة
ويسقط من ورائها، وأنشد للنمر بن تولب:
تظلُّ تحفِرُ عنهُ إن ضَربتَ بهبعدَ الذراعينِ والساقين والهادي
خروج ماضية، يعني ما قال فيه من الشعر، والرواة حملة الشعر، الواحد راوية وهو مأخوذ من
الرواية، وهو ما استُقي عليه من جمل أو غيره، والقرى الظهر، وهندواني سيف منسوب إلى الهند،
وصمم مضى في العظم.
فانِّي لهاجيهِم بكلِّ غريبةشَرُودٍ إذا الساري بلَيلٍ تَرَنَّما
غرائبَ أُلاَّفاً إذا حانَ وردُهَاأخَذنَ طريقاً للقصائدِ مَعلَمَا
لعمري لقد جَارَى دَعيُّ مجاشععَذُوماً على طول المُجارَاة مرجَمَا
عذوما عضوضاً. مرجما يرجم الأرض بنفسه رجماً شديداً، أي يضربها ضرباً.
فأينَ بَنو القعقاعِ عَن ذَودِ فَرتَنَاوعن أصلِ ذاكَ القِنِّ أن يُتَقَسَّمَا
يعني القعقاع بن معبد بن زرارة، كانت أم البعيث أمَة له، واسمها وردة، من سبي إصبهان اشتراها
منه، أو وهبها له بشر بن خالد، فولدت البعيث، وكل أمَة عند العرب فهي تُدعى فرتنا، والقن ابن
العبد والأمة، وقوله أن يُتقسما المعنى: أين
هم عنه أن لا يتقسموه فإنه هو عبد لهم.
فتؤخذَ مَن عندِ البعَيثِ ضَريبَةٌويُترَكَ نَسَّاجاً بدَارِينَ مُسلَمَا
أرى سَوءةً فَخرَ البَعيث وأمُّهُتُعَارِضُ خالَيه يَسَاراً ومُقسَمَا
يبَينُ إذا ألقى العمَامَةَ لُؤمُهُوتعرفُ وجهَ العَبد حينَ تَعَمَّما
فهلاَّ سَألتَ الناسَ إن كُنتَ جاهلاًبأيّامِنَا يا ابنِ الضَّروُطِ فتَعلَمَا
ورِثْنَا ذُرى عِزٍّ وتُلقَى طريقَنَاإلى المجدِ عَادِيَّ الموَارِدِ مَعلَمَا
ويروى نحوط حمى مجد وتُلقى، الموارد الطرق واحدها مورد، عادي قديم، معلم ظاهر، والمجد
الشرف، ويقال في مثل: في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار. يضرب مثلاً للرجل، يخبر
بفضله، ثم يُبر عن غيره أنه أفضل منه.
وما كانَ ذُو شَغبٍ يُمارِسُ عيصَنَافينظُرَ في كَفَّيه إلا تَنَدَّما
العيص الشجر الملتف، وقوله فينظر في كفيه. يقول: إذا تعيّف فنظر في يديه علم أنه لاقٍ شراً.
سَأحمَدُ يَربوعاً على أنّ وردَهَاإذا ذيدَ لم يُحبَس وإن ذادَ حَكَّمَا
الورد هاهنا الجيش، شبهه بالورد من الإبل، والورد الإبل بعينها، والورد الماء والورد الحمّى،
والورد العطش، والورد الجزء من الليل يكون على الرجل يُصلّيه ويقرؤه وأنشد:
ظلَّت تَخفَّقُ أحشائي على كبديكأنني من حِذارِ البَينِ مورُودُ
وذيد حبس، يقول: إذا دُفع لم يندفع، وإذ ذاد هو منع، والتحكيم المنع، والحاكم من هذا أُخذ لأنه يمنع
الناس من الظلم، وكذلك حكمة اللجام، لأنها تمنع من غرب الدابة، ويقال قد حكم الرجل إذا انتهى
وكف. قال المرقّش:
يأتي الشبابُ الأقورِينَ ولاتَغبِط أخاكَ أن يُقالَ حَكَم
مَصَاليتُ يومَ الرَّوعِ تَلقى عصيَّنَاسُرَيجيَّةً يَخلينَ ساقاً ومَعصَمَا
مصاليت ماضون، واحدهم مصلات، والسريجية نسبها إلى بني سريج من بني معرض بن عمرو
بن أسد بن خزيمة، وكانوا قيونا. ويخلين يقطعن كما يُخلى البقل.
وإنّا لقَوَّالُونَ للخَيلِ أقدَميإذا لم يَحِدْ وغُل الفوارِسَ مُقدَمَا
الوغل الضعيف، والوغل دخول الرجل على القوم يأكلون ويشربون، ليس منهم، فيأكل معهم من
غير أن يُدعى. وقال عمرو بن قميئة:
إنْ أكُ مِسكيراً فلا أشربُ الوَغْلَ ولا يسلَمُ مني البعير
والواغل الطفيلي وهو الراشن، والوغل ما جلّ في الغربال عن دقة.
ومَنَّا الذي ناجى فَلم يُخزِ قَومَهُبأمرٍ قويٍّ مُحرزا والمُثلَّمَا
المناجي عميرة بن طارق، والمناجيان البرجميان اللذان ناجاهما عميرة، حين أراد أبجر أن يغزو
بني يربوع، وهو يوم بلقاء،
ويوم صمد، ويوم أود، ويوم ذي طلوح.
ويومَ أبي قابُوسَ لم نُعطِهِ المُنىولكن صَدَعْنَا البْيَضَ حتى تَهزَّمَا
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع