تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

يوم جَدُودَ

وأما يوم جدود، فإن الحوفزان، وهو الحارث بن شريك الشيباني، أغار على بني تميم، هو وأبجر

بن جابر العجلي، خرجا متساندين يريدان الغارة على بني تميم فمروا ببني يربوع وهم بجدود، فلما

رأوهما نهدوا إليهما، وحالوا بينهما وبين الماء وأردوا قتالهما، فقال لهم الحوفزان: والله ما إياكم

أردت، ولا لكم سموت، وإنما أردت بني

سعد بن زيد مناة، فهل لكم في خمسمائة جلة وفضل ما معنا من ثوب.

ولكم الله أنّا لا نروّع حنظلياً ولا نقاتله، وخلّوا بيننا وبين بني سعد. فخلّوا له وجهه،

وصالحوه ثلاث سنين، وأخذوا منه جلال التمر. فمضى الى بني سعد، فأغار على بني ربيع بن

الحارث، فأصاب نسوة وهم خلوف، وأصاب إبلاً فأتى الصريخ بني سعد، فركب قيس بن عاصم في

بني سعد، فأدركوه وهو قائل برغام والمقاد، وقد أمن من الطلب في نفسه، وذلك في يوم شديد الحر.

فزعموا أن سنان بن سمي المنقري أتاهم من أمامهم، فقالوا من الرجل؟ قال: من القوم؟ فلم يزالوا

حتى عاقدهم ألا يكتم بعضهم بعضاً شيئاً. فقال: من أنتم؟ قال الحوفزان، وهذه بنو ربيع معي، قد

احتويتها، فمن أنت؟ قال: أنا سنان بن سمي المنقري في الجيش وفي الحي، فأتى أصحابه فأخبرهم

الخبر، فأكبّوا عليهم الخيل كباً، فاقتتلوا قتالاً شديداً.

ثم إن بكر بن وائل انهزمت، وأوجعوهم قتلاً وأسراً، واستنقذوا النسوة والنعم، وقُتلت قتلى كثيرة،

واتبع قيس بن عاصم الحوفزان على فرس له يدعى الزبد، وقيس بن عاصم على الزعفران بن الزبد

فرس الحوفزان، فإذا استوت بهما الأرض لحقه قيس، وإذا وقعا في هبوط وصعود سبقه الحوفزان

بقوة فرسه وسنه، فلما خشي أن يفوته، قال استأسر يا حارث، قال: الحوفزان: ما شاء الزبد! ثم زجر

فرسه وجعل يقول:

اليوم أبلو فرسي وجِدِّي

ويروى اليوم أبلو حلبي وحشدي - قال: استأسر يا حارث خير أسير. فيقول الحوفزان: شر أسير

فلما خشي قيس أن يفوته، زرقه

بالرمح زرقة هجمت على جوفه وأفلت بها، وزعموا أن الحوفزان

انتقضت به طعنته من العام المقبل فمات منها. والتقى مالك بن مسروق الربيعي يومئذ، وشهاب بن

جحدر أحد بني قيس ابن ثعلبة، وجد المسامعة، وهو أحد بني قيس بن ثعلبة. فقال مالك لشهاب: من

أنت؟ قال:

أنا شِهابُ بنُ جَحدَرأطعُنُهُم عندَ الكَرْ=تحتَ العَجاجِ الأكدَرْ

ومعه العدل، رجل من قومه فقال مالك:

أنا مالك بن مسروق بن غيلان ومعي سنان حران وإنما جئت الآن أقسم لا تؤوبان.

ثم حمل على شهاب فقتله، ثم أعاد على العدل فقتله، وقال قيس بن عاصم في ذلك:

جزى الله يربوعاً بأسوَإ سَعيِهاإذا ذُكِرَتْ في النائبَاتِ أُمورُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
ويومَ جَدُودٍ قد فَضحتُم أبَاكُمُوسالمتُمُ والخيلُ تَدمَى نُحورُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
فأصبحتمُ والله يفعلُ ذاكُمُكمَهنوُءةٍ جَرباءَ أُبرِزَ كورُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
أفَخراً على المولى إذا ما بَطِنتُمُولُؤماً إذا ما الحربُ شَبَّ سَعِيرُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة

ويروى إذا ما الحرب تغلي قدورها.

ستَخطِمُ سَعدٌ والرِّبابُ أُنُوفَكُمكما غاطَ في أنَفِ الظَّؤُورِ جَرِيرُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
أتاني وعيدُ الحوفزانِ ودُونَهُمن الأرضِ صَحرَاواتُ فَلج وَقُورُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
أقِمْ بسبيلِ الحيِّ إن كنتَ صادِقاًإذا حَشَدَتْ سَعدٌ وجاشَ نَصِيرُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
عَصَمنا تميماً في الحُروبِ فأصبحتْيَلُوذُ بنا ذو مالِها وفقيرُها
وأصبحتَ وَغلاً في تميمٍ وأصبحتْمَعَادِنُها تُجبَى سِواكَ وخِيرُها

وقال سوار بن حيان المنقري:

ونحنُ حَفزنَا الحوفزانَ بطَعنَةٍتَمُجُّ نَجيعاً من دَمِ الجَوفِ أشكَلا
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
وحُمرَانُ أدَّتهُ إلينا رِمَاحُنايُنازِعُ غُلاًّ في ذِراعيهِ مُقفَلا

حمران بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد.

أبَى الله أنَّا يومَ تُقتسَمُ العُلاأحَقُّ بها منكم وأعطى وأجزَلا
فلستَ بمُسطِيعِ السماءِ ولم تجدْلِعَزٍّ بَنَاه الله فوقَكَ مَنقَلا
ومالكَ مِنْ أيّامِ صِدقٍ تَعُدُّهاكيومِ جُوَاثَا والنِّباجِ وثَيتلا

وقال سلامة بن جندل السعدي:

ومَنْ كان لا تعتَدُّ أيامُهُ لهفأيّامُنا عنّا تُجلِّي وتُعرِبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
ألاَ هَلْ أتى أفناءَ خِندِفَ كلّهاوعَيلانَ إذ ضمَّ الخمسينِ يترَبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
جَعلنا لهم ما بين كُثلَةَ رَوحَةًإلى حيثُ أوفى صُوّتَيهِ مُثقَّبُ
غداةَ تَركنا في الغُبارِ ابنَ جَحدَرٍصَريعاً وأطرافُ العوالي تَصبّبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
وأفلتَ منا الحوفزانُ كأنهُبرَهوَةَ قَرنٌ أفلتَ الخيلَ أعضَبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
غَداةَ رَغامِ حينَ ينجُو بطَعنَةٍسَؤُوقِ المنايا قد تُزِلُّ وتُعطِبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
لَقُوا مِثلَ ما لاقي اللُّجَيمي قَبلَهُقَتادَةُ لمّا جاءَنا وهو يَطلُبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

اللجيمي قتادة بن مسلمة الحنفي، وكان أحد جراري ربيعة.

فآبَ الى حَجرٍ وقد فُضَّ جمعُهُبأخبَثِ ما يأتي به مُتَأوِّبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
وقد نالَ حَدُّ السيفِ مِنْ حُرِّ وجهِهِإلى حيثُ ساوىَ أنفَهُ المُتَنقَّبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
وجَثَّامَةُ الذُّهِليُّ قد وسَجَتْ بهِإلى أهِلنا مَخزُومَةٌ وهو مُحقَبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
تعرَّفُهُ وسطَ البُيوتِ مُكَبَّلاًرَبَائِبُ من أحسَابِ شَيبانَ تثقُبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
وهَوذَةَ نجَّى بعدَ ما مالَ رأسُهُيمانٍ إذا ما خالَطَ العَظمَ مِخدَبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

المخدب الجارح، خدبه جرحه، وهوذة بن علي الحنفي.

فأمسكهُ من بعدِ ما مالَ رأسُهحِزامٌ على ظهرِ الأغَرِّ وقَيقَبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
غداةَ كأنَّ ابني لُجيمٍ ويَشكُراًنَعَامٌ بصَحراءَ الكَديدَينِ هُرَّبُ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

وقال سلامة أيضاً:

فسائِلْ بسَعدَيَّ في خِندِفٍوقيسٍ وعندَكَ تِبيَانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
وإنْ تسألِ الحَيَّ من وائِلٍتُنَبِّئكَ عِجلٌ وشيبَانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
بوادي جَدُودَ وقد غُودِرَتْبضَيقِ السَّنَابِكِ أعطَانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
بأرعَنَ كالطَّودِ من وائِلٍيَؤُمُّ الثغورَ ويَعتَانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

يعتانها من الربيئة وهو عين القوم.

تكادُ له الأرض من رِزَّهِإذا سارَ تَرجُفُ أركانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
قَداميسُ يقدُمُها الحوفزانُوأبجَرُ تَخفِقُ عِقَبانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
وجَثَّامُ إذ سارَ في قومِهِسَفاهاً إلينا وحُمرانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
وتغلِبُ إذ حَربُها لاقِحٌتُشَبُّ وتُسعَرُ نِيرانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
غَداةَ أتانَا صَريخُ الرِّبابِولم يكُ يَصلُحُ خِذلانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
صَريخٌ لضَبِّةَ يوم الهُذَيلِوضَبَّةُ تُردَف نِسوانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
تَدَارَكَهُم والضُّحَى غُدوَةٌخَنَاذِيدُ تُشعَلُ أعطانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
بأُسدٍ من الفِزرِ غُلبِ الرِّقَابِمَصَالِيتَ لم تُخشَ إدهانُها

الفزر سعد بن زيد مناة.

فحَطَّ الربيعَ فتىً شَرمَحٌأخُوذُ الرَّغائِبِ مَنَّانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة
فقَاظَ وفي الجِيدِ مَشهُورَةٌيُغنَيِّهِ في الغُلِّ إرنانُها
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

رجع إلى القصيدة:

ونحنُ ردَدنا سَبي عَمرو بنِ عامرٍمِنَ الجَيشِ إذ سعدُ بنُ ضَبَّةَ في شُغلِ
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ثعلبة بن سعد بن ضبة.

ونحنُ مَنَعنا بالكُلاَبِ نِسَاءَنابِضَربٍ كأفواه المُقَرَّحَةِ الهُدلِ

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.