تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

هذا يومُ الكُلابِ الثاني (٢)

وإنما يعني النابغة يزيد بن الصعق الكلابي، وكان منزله قريبا من منازل الحارث ابن كعب.

تَراغَيتُمُ يومَ الزبيرِ كإنّكُمضباعٌ بِذي قارٍ تمنّى الأمانيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»

يقول: لم يكن لكم نكير يوم قتل الزبير إلا الرغاء حين أخفر ذمتكم عمرو ابن جرموز، يقول: دُنستم

كدنس الفواجر يوم غدركم بالزبير،

وقوله تمنى الأمانيا، فإن الضبع إذا أرادوا صيدها وهي في

وجارها قالوا: خامري أم عامر، أبشري أم عامر بجراد عظال، وكمر رجال. فلا تزال يقال لها ذلك

حتى يدخل عليها الرجل، فيربط يديها ورجليها ويكعمها ويجرها، وليست لها حيلة. وقوله: خامري

أي استكني، والجراد العظال إذا أراد أن يسرأ بيضه، ركب بعضه بعضاً، وأصل هذا أن المعاظلة

سفاد السباع، يسرأ يغرّز بيضه، وقوله وكمر رجال، يزعمون أن الضبع إذا وجدت قتيلاً قد انتفخ

جردانه وأنعظ، ألقته على قفاه، ثم ركبته، فتستعمله حتى يلين ويسترخي ومن ذلك قوله:

تبيتُ به عُرجُ الضِّباعِ عَرائِسا

وآبَ ابنُ ذَيَّالٍ بأسلابِ جارِكُمْفسُمِّيتُمُ بعدَ الزبيرِ الزَّوانِيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»

ابن ذيال يعني عمرو بن جرموز بن الذيال، قاتل الزبير بن العوام، ﵁.

إذا سَرَّكُمْ أن تمسَحُوا وجهَ سابقٍجوادٍ فَمُدُّوا وابسُطُوا مِن عنانيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»

فقال البعيث للفرزدق لما وقع الشر بينه وبين جرير، وجعلا لا يلتفتان إلى البعيث، فقال الناس:

سقط البعيث:

أشارَكتَني في ثَعلبٍ قد أكلتُهُفلم يبقَ إلا رأسُهُ وأكارِعُهْ
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة
فدُونكَ خُصيبَهْ وما ضَمّت استُهُفإنكَ قَمّامٌ خبيثٌ مراتِعُهْ

ويروى فإنك درام، والدرام القصير القوائم المقارب الخطو.

والقمام الكساح، والقمامة الكساحة والسباطة والخمامة والكناسة

وقال البعيث لبني عقال بن محمد سفيان في شيء كان بينه وبين الفرزدق:

وإني لأستبقيكُمُ ولقد أرىلَبئسَ الموالي لو يَرِقُّ لكم عَظمي
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة
همُ استنقَذُوا مني الكُليبيَّ بعدماهَوى بينَ أنيابٍ شَبَكنَ مِنَ اللُّخمِ
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

اللخم سمكة كبيرة يقال لها جمل البحر.

فلقي البعيث ناجية بن صعصعة أخو غالب أبي الفرزدق، فقال له ناجية: أنت المعيّرنا بأعين،

والشاتم أعراضنا، والملقي ذنبك علينا. وقد مننا عليك، ورمينا دونك، إذ كلّت مراميك؟ فقال البعيث

لناجية بن صعصعة في ذلك:

أناجِيَ إني لا إخالُكَ ناجياًولا مُفلَتي إلا رَكوباً مُوَقَّعا
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

موقع به آثار الدبر، ركوب ذلول.

أناجيَ قد عُدَّ اللئامُ فلا أرىمِنَ الناسِ أدنى مَنْ أبيكَ وأوضَعا
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة
تمنَّيتُمُ أن تَشتِمُونا وتُترَكواأصَعصَعَ للنَّوكِ المُضلّل صَعصَعا

معناه تعجّبوا لصعصعة، قال: ومن هذا الباب لإيلاف قريش، معناه تعجبوا.

وما تَركَ الهاجُونَ لي في أديمكُممَصَحّاً ولكني أرى مُترَقّعا
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

قال أبو عبيدة فلم يزل الفرزدق وجرير يتهاجيان حتى هلك الفرزدق. وقال الفرزدق:

إنّ الذي سَمكَ السّماءَ بَنى لنابيتاً دَعائمُهُ أعَزُّ وأطوَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

سمك السماء رفعها سمكها يسمكها سمكا، قال أبو عثمان، وحدّثني الأصمعي عن أبي عمرو بن

العلاء، قال: كنت باليمن فأتيت دار قوم أسأل عن رجل، فقال رجل اسمك في الريم، أي اعل في

الدرجة - قال والريم بكلامهم الدرجة - والمسماك العمود الذي يقيم البيت، وقال ذو الرمة يصف

الظليم:

كأنّ رِجلَيهِ مِسمَاكَانِ مِن عُشَرٍصَقبانِ لم يَتقشَّرْ عنهما النَّجَبُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

الصقب الطويل، ودعائم البيت العيدان التي تقيمه، وقوله أعز وأطول أراد أعز وأطول من بيتك،

فلما صار في موضع الخبر استغنى عن من لقوة الخبر، وخرج مخرج الله أكبر الله أعلى وأجل.

وفي كتاب الله جل وعز ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ وقوله تعالى ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ أي من

كذا مما يقولون. قال أبو جعفر: سمعت في التفسير في قوله تعالى ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى

وَأَمَرُّ﴾ يعني يوم القيامة أدهى، وأمر يعني من يوم بدر، وقوله ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ أي

وأحسن تفسيراً من مثلهم.

بَيتاً بنَاهُ لنا المليكُ وما بَنىحَكمُ السماءِ فإنهُ لا يُنقَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

إنما يريد بيت شرف وعز، وهذا مثل، ويروى ملك السماء، ويروى رب السماء.

بَيتاً زُرارَةُ مُحتَبٍ بفِنائِهِومجاشِعٌ وأبُو الفوارسِ نَهشَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

قوله زرارة يعني زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك، ومجاشع بن دارم، ونهشل

بن دارم. قال أبو عبد الله سمعت بعض ولد عطارد ابن حاجب بن زرارة يقول: ليس في العرب إلا

عدس بفتح الدال إلا في تميم فانه عدس بضمها.

يَلِجُونَ بيتَ مجاشِعٍ وإذا احتَبَوابَرَزوا كأنهمُ الجِبالُ المُثّلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

يلجون يدخلون، وهو من قول الله ﷿ ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ ولَج يلِج ولوجاً،

والمُثل المنتصبة المقيمة لا تبرح، يريد الجبال يشبههم بالجبال الراسيات، والماثل من الأضداد مثل

ثبت وانتصب، ومثل درس.

لا يَحتبي بِفِناءِ بَيتِكَ مِثلُهُمأبداً إذا عُدَّ الفَعالُ الأفضلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»
مِن عِزِّهم جَحَرَتْ كُليبٌ بيتَهازَرباً كأنهمْ لديه القُمَّلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

ويروى من عزه اجتحرت كليب عنده، ويروى احتجزت وانحجزت من الانحجاز، ويروى احتجرت

من الحُجرة واجتحرت من الجحر، جحرت دخلت زرباً كأنه جُحر، والزرب حفيرة تتخذ تحبس فيها

العنوق والجداء، والقمّل أصغر من الجراد، وانجحرت أيضا من الانجحار في الزرب.

ضَربتْ عليكَ العَنكبُوتُ بنَسجِهاوقضى عليكَ بهِ الكتابُ المُنزَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

قوله ضربت عليك العنكبوت بنسجها، يعني أن جريراً في الوهن والذل كبيت العنكبوت.

أينَ الذينَ بِهم تُسامي دارِماًأم مَن إلى سَلفي طُهيّةَ تجعلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، كانت عند مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد،

فولدت له أبا سود وعوفاً وحشيشاُ، فغلبت على بنيها فنُسبوا إليها.

يمشُونَ في حَلَقِ الحديدِ كما مَشتْجُربُ الجِمالِ بِها الكُحَيلُ المُشعَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

الكحيل القطران، وحلق الحديد الدروع، شبه الرجال لعظمهم ولون الحديد عليهم بالجمال المهنوءة

بالقطران، والمشعل الحديدة التي يحرق بها الجلد، ويروى كأنهم.

والمانِعُونَ إذا النساءُ تَرادَفتْحَذَرَ السِّباءِ جمالُها لا تُرحَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

ويروى تُردّفت ويروى جمالها والرفع بقوله لا تُرحل، وترادفت ركب بعضهن خلف بعض، يقول

إذا كانت الغارة فزعت النساء فركبت الجمال أعراء لا تُرحل للعجلة كما قال الشاعر:

وأعرَورَتِ العُلُطَ العُرضِيَّ تَركُضهُأمُّ الفوارسِ بالدِّيداء والرَّبَعَهْ
للشاعر أبو دواد الرؤاسي، اقرأ القصيدة

يريد الدأدأة، اعرورت ركبت البعير عريا للعجلة، والعلط الذي لا أداة عليه مثل العُطل، والعُرضي

الذي فيه اعتراض وصعوبة، وقال: أم الفوارس، يقول: فإذا كانت أم الفوارس هكذا فغيرها أخوف،

والديداء والربعة من أشد العدو، وليس بعدهما إلا الفلقة وهي أشد العدو، ويقال: مر البعير يفتلق إذا

عدا عدو الخيل ويربع من الربعة.

يحمي إذا اختُرِطَ السيوفُ نساءَناضَربٌ تَخِرُّ لهُ السواعِدُ أرعَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

قوله تخر له السواعد أي تسقط، أرعل مسترخ مائل، وإنما يريد أنه يميل ما قطع فيسترخي، وفي

مثل للعرب، زادك الله رعالة كما زدت مثالة؛ رعالة استرخاء ومثالة مصدر من قولك هذا أمثل من

هذا.

ومُعَصَّبٍ بالتّاجِ يَخفِقُ فوقَهُخِرَقُ الملُوكِ لهُ خميسٌ جَحفَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

خرق الملوك يعني الرايات، والخميس الجيش الضخم، والجحفل الكثير الخيل.

لا يقال جحفل إلا لما فيه الخيل.

مَلِكٌ تَسُوقُ لهُ الرِّماحَ أكُفُّنامنهُ نَعُلُّ صُدورَهُنَّ ونُنهِلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

ويروى تُعل وتُنهل، منه الهاء للملك، ونعل صدورهن من الدم، ونُنهل الإنهال الطعن الأول والعلل

الطعن الثاني، وأصل هذا في الشرب أو السقي.

قد ماتَ في أسَلاتِنا أو عَضَّهُعَضبٌ بِرَونَقِهِ المُلوكُ تُقَتَّلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

الأسلات الرماح هاهنا، وعضب سيف قاطع، ورونقه فرنده، والأسل نبات أيضاً.

ولنا قُراسيَةٌ تَظَلُّ خَواضِعاًمنهُ مَخافَتَهُ القُرومُ البُزَّلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

القراسية الضخم الغليظ من الإبل، والبزل الواحد بازل وهو الذي نبت نابه.

مُتَخَمِّطٌ قَطِمٌ لهُ عاديَّةٌفيها الفَراقِدُ والسِّماكُ الأعزَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

متخمط متغضب في كبر، قطم هائج يقال قطم الفحل يقطم قطماً، وعادية أولية قديمة، فيها الفراقد

والسماك الأعزل أي لنا عز وشرف عال كمكان النجوم التي لا تُنال.

ضَخمُ المَناكِبِ تحتَ شَجرِ شُؤوُنِهِنابٌ إذا ضَغَمَ الفُحولَةَ مِقصَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

شجره مجتمع لحييه والشؤون ملتقى قبائل الرأس الواحد شأن، ضغم عض، مقصل مقطع.

وإذا دَعوتُ بني فُقَيمٍ جاءَنيمَجرٌ لهُ العددُ الذي لا يُعدَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

فقيم بن جرير بن دارم بن مالك، مجر جيش له عدد كثير، ويروى مدد، ويروى لا يُخذل، وروى

أبو سعيد مجد، قال وهو أجود، والمجد الشرف.

وإذا الرُبَّائِعُ جاءَني دُفَّاعُهامَوجاً كأنهمُ الجَرادُ المُرسَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

الربائع ثلاثة: ربيعة الكبرى وهو ربيعة بن مالك بن زيد مناة الذي يلقب ربيعة الجوع، وهم رهط

علقمة بن عبدة الشاعر. وربيعة الوسطى، وهو ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد، وهم رهط المغيرة

بن حبناء الشاعر، ورهط أبي بلال مرداس بن أدية وعروة بن أدية. وربيعة الصغرى، وهو ربيعة

بن مالك بن حنظلة وهم رهط الحنتف بن السجف، وكل واحد من الربائع عم صاحبه، والدُّفّاع دُفّاع

السيل حين يكثر ويمتد، شبه كثرة الرجال بالسيل حين يدفع.

هذا وفي عَدَوِيَّتي جُرثُومَةٌصَعبٌ مَناكِبُها نِيافٌ عَيطَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

ويروى ضخم مناكبها، العدوية فكيهة بنت مالك بن جل بن عدي بن عبد مناة بن أد وكانت عند مالك

بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، فولدت له ثلاثة صدياً وزيداً ويربوعاً، فغلبت على بنيها فنُسبوا

إليها، والجرثومة تراب تجمعه الريح في أصل شجرة فيرتفع على ما حوله. وقوله صعب مناكبها

يعني نواحيها. نياف طويلة مشرفة، عيطل طويلة.

وإذا البَراجِمُ بالقُرومِ تَخاطَرواحولي بأغلَبَ عِزُّهُ لا يُنزَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

البراجم من بني حنظلة بن مالك بن زيد وهم خمسة: قيس، وغالب، وعمرو، وكلفة، والظليم.

تبرجموا على سائر إخوتهم يربوع بن حنظلة، وربيعة بن حنظلة، ومالك بن حنظلة، قالوا نجتمع

فنصير كبراجم الكف، والبراجم رؤوس الأشاجع التي هي أصول الأصابع، والقروم الفحول تخاطروا

كما تخطر الفحول بأذنابها إذا تهدد بعضها بعضاً، والأغلب الغليظ العنق.

وإذا بذَختُ ورايتي يمشي بهاسُفيانُ أو عُدُسُ الفَعالِ وجَندَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

البذخ التفخر في كبر، وسفيان بن مجاشع بن دارم. وعدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وجندل بن

نهشل بن دارم. وبنو دارم ستة: عبد الله، ومجاشع، ونهشل، وأبان، وجرير، ومناف، وبنو نهشل

ستة، منهم جندل، وصخر، وجرول - وهؤلاء الثلاثة يسمون الأحجار - وقطن وزيد وأُبير.

الأكثَرُونَ إذا يُعدُّ حَصاهُمُوالأكرَمُونَ إذا يُعدُّ الأولُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»
وزَحَلتَ عن عَتَبِ الطريقِ ولم تجدْقَدماكَ حيثُ تقومُ سُدَّ المَنقَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

العتب الغلظ في ارتفاع، والمنقل الطريق في الجبل.

إنّ الزِّحامَ لغيرِكُم فتَجَنَّبواوِردَ العَشِيِّ إليهِ يخلو المَنهلُ

ويروى شرب العشي، هذا البيت مثل، وهذا مثل قول النجاشي لابن مقبل:

ولا يَرِدُونَ الماءَ إلا عَشيّةًإذا صَدرَ الوُرَّادُ عن كُلِّ مَنهلِ
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

وذلك لضعفهم، وإنما المعنى في هذا أنه يقول: إنهم إنما يُسقون من فضل غيرهم.

حُلَلُ المُلوكِ لِبَاسُنا في أهِلناوالسابِغاتِ الى الوَغى نَتَسربَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

الحلة إزار ورداء، نتسربل نتقمّص والسرابيل القميص، وهو من قول الله ﷿ ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن

قَطِرَانٍ﴾.

أحلامُنا تَزِنُ الجِبالَ رزانَةًوتَخالُنا جِنّاً إذا ما نَجهَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»
فادفَعْ بكَفِّكَ إنْ أردتَ بِنَاءَناثَهلانَ ذا الهَضباتِ هل يتحلحلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

ثهلان جبل، هل يتحلحل هل يزول ويتحرك فكذلك نحن.

وأنا ابنُ حَنظلةَ الأغرُّ وإننيفي آل ضَبّةَ للمُعَمُّ المُخوَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

حنظلة بن مالك بن زيد، والمعم المخول الكريم الأعمام والأخوال. وأم

الفرزدق لينة بنت قرظة من بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة، والأغر المشهور بالعز والشرف.

فَرعان قد بلغَ السماءِ ذُراهُماوإليهما من كلِّ خَوفٍ يُعقَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

يعقل يُلجأ، وذروة كل شيء أعلاه.

فلئنْ فَخرتُ بِهم لمِثلُ قديمهِمأعلُو الحَزُونَ بهِ ولا أتسَهّلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فلئن فخرت بهم لمثل قديمهم»

الحزون ما غلظ من الأرض، والسهل ما سهُل.

زَيدُ الفوارسِ وابنُ زَيدٍ منهُمُوأبوُ قَبيصَةَ والرَّئيسُ الأولُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فلئن فخرت بهم لمثل قديمهم»

زيد الفوارس هو زيد بن حصين بن ضرار بن رُديم، واسم رديم عمرو، وإنما سمي رديم لأنه كان

يُحمل على بعيرين يُقرن بينهما من ثقله وأبو قبيصة ضرار بن عمرو بن زيد بن الحصين بن زيد

بن صفوان، أخو بني ثعلبة بن سعد بن ضبة، والرئيس الأول محلم بن سويط من بني ثعلبة ابن سعد

بن ضبة. زيد الفوارس بن حصين بن ضرار، وإنما سمي زيد الفوارس لأن قوماً غازين مروا

بحصين أبيه، وكان شيخاً كبيرا، فسألوه عن نسبه، فقال: أنا الحصين، وكانوا يطلبونه بثأر، فدفع

إليهم سيفه فقال: اضرب الرأس فإن النفس فيه، فقتلوه ومضوا، وأُخبر بذلك زيد فخرج في طلبهم

فلحقهم، فوالى بين سبعة فوارس فسمي بذلك زيد الفوارس.

أوصى عَشِيّةَ حينَ فارقَ رَهطَهُعندَ الشهادةَ في الصّحِيفَةَ دَغفَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

ويروى حين ودّع أهله عند الوصية دغفل بن حنظلة النسابة من بني ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن

صعب بن علي بن بكر بن وائل.

إنَّ ابنَ ضَبّةَ كانَ خيراً والداًوأتَمُّ في حَسَبِ الكِرام وأفضَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فلئن فخرت بهم لمثل قديمهم»

ويروى لهو خير والداً، قال أبو عبد الله: لا يجوز إلا هذه الرواية.

ممن يكونُ بَنو كُلَيبٍ رَهطَهُأو من يكون إليهمُ يَتَخَوّلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

يتخول من الخؤولة أي يدعيهم أخوالاً.

وهمُ على ابنِ مُزَيقِياءَ تَنازَلواوالخيلُ بينَ عَجاجَتَيها القَسطَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فلئن فخرت بهم لمثل قديمهم»

قوله على ابن مزيقياء فإن الحارث بن مزيقياء. وهو عمرو بن عامر - فقتله عامر ابن ضامر أخو

بني عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة. ومحرقاً وزياداً ابني الحارث بن مزيقياء قتلهما زيد

الفوارس، وعجاجتيها يعني عجاجتي الجيشين اللذين التقيا، والقسطل الغبار.

وهمُ الذينَ على الأميلِ تدارَكوانَعَماً يُشَلُّ إلى الرئيسِ ويُعكَلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فلئن فخرت بهم لمثل قديمهم»

قال أبو عبيدة: كان يوم فلك الأميل لبني ضبة على بني شيبان. قال أبو عبيدة: وذلك أن بسطام بن

قيس بن مسعود بن قيس بن خالد الشيباني أغار على بني ضبة في فلك الأميل، والأميل رمل يعرض

ويستطيل مسيرة يوم أو يومين - فاستاق ألف بعير لمالك بن المنتفق رئيس بني ضبة، كان قد فقأ

عينَ فحلها لئلا تُصيبها العين فأتى النذير بني ضبة، فتداركت الخيل فشد عاصم بن خليفة على

بسطام فقتله، وردوا ما استاق من النعم. يُعكل يُرد ويُحبس، ويُشل يُطرد، والعكل الرد والحبس.

وكان من حديث هذا اليوم وهو

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.