تجاوز إلى المحتوى

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» لأبي بكر ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

قصيدة طرفة بن العبد (٢)

الخميلة: رملة منبتة، قد صار النبات بمنزلة الخمل للقطيفة. أنشد الأحمر:

لها مُقْلتا حَوراءَ طُلَّ خميلةًمن الوحش ما تنفكُّ تَرعى عَرارُها

معناه: لها مقلتا ظبية حوراء من الوحش، ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها.

فالخميلة: الرملة المنبتة. وطل من الطل، وهو المطر الصغير الضعيف. والعرار: نبات له نور

أبيض طيب الريح.

وقوله (تناول) معناه تتناول الظبية أطراف البرير، أي تعطو. والعطو: أن تضع يديها على ساق

الشجرة وتمد عنقها وتتناول ما فاتها وطالها من أغصان الشجرة. وقوله (وترتدي)، معناه أنها تعطو

ثمر الأراك فتهدل عليها الأغصان، فكان الأغصان رداء لها. كقول العجاج:

وقد تَردَّى مِن أراكٍ مِلحفَاً

ويقال: إنه لحسن الردية. ويقال رداء وردية، لكل ما ترديت به. ويقال للسيف رداء لأنه يتردى به.

قال متمم بن نويرة:

لقد كفَّن المِنهالُ تحتَ ردائهِفتىً غيرَ مبطانِ العشيَّات أرْوَعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

قال أبو محمد التوزى: معناه تحت سيفه، لأن الرجل كان إذا قتل فارسا مشهورا وضع سيفه عليه

ليعلم إنه قاتله. وقال غيره: تحت ردائه معناه المثل؛ يقال للرجل إذا قتل رجلا: هو في إزاره، وقد

علق به إزاره. قال أبو ذؤيب:

تَبرَّأ من دَمّ القتيلِ وبَزِّهوقد عَلِقَتْ دَمَّ القتيلِ إزارُها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»

ورواه أبو عمرو (وبزه) بالرفع، يريد وبزه إزارها وقد علقت دم القتيل. والرداء: الدين. قال فقيه

العرب: (من سره النساء فلا نساء، فليباكر الغداء وليكر العشاء، وليخفف الرداء)، يعنى الدين.

والرداء: العطاء. قال الشاعر:

غَمرُ الرّداء إذا تبسَّمَ ضاحكاًعَلِقَتْ لضَحكتِه رِقابُ المالِ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «إربع فحي معارف الأطلال»

والخذول نعت للأحوى، وتراعي ربربا صلة للخذول، والباء صلة تراعي. وقوله:

(تناول أطراف البرير)، أصله تتناول، لأنه فعل للمؤنث مستقبل، قال الله ﷿: (تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوح)، فمعناه

تتنزل الملائكة، فاستثقل الجمع بين تاءين فحذف إحداهما. قال الفراء: يجوز أن يحذف الأولى

ويجوز أن يحذف الثانية، لأن حركتهما متفقة. وقال هشام: المحذوفة هي الأولى. وقال البصريون:

المحذوفة هي الثانية، لأن الأولى علم استقبال لا يسقط. وترتدى موضعه رفع، لأنه نسق على تناول.

وتَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى كأَنَّ مُنَوِّراًتَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ لهُ نَدِى
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

قوله (وتبسم عن ألمى) معناه وتبسم عن ثغر ألمى. يقال: تبسم، وابتسم، وافتر وانكل، كل ذلك إذا

تبسم. وأما قول الراجز:

جاريةٌ في رمضانَ الماضيتُقطِّع الحديثَ بالإيماض

فإن الإيماض لمعان البرق، شبه صفاء ثغرها إذا بدا عند الافترار والابتسام بلمعان البرق. يقول:

فهذه المرأة إذا حدثت ابتسمت في خلال حديثها. وهم يمدحون الابتسام ويذمون الضحك. ومعنى قوله

(عن ألمى) عن ثغر ألمى، فحذف الثغر وأقام ألمى مقامه. قال ذو الرمة:

أضَلَّهُ راعيَا كلبيًّةٍ صَدَراعن مُطْلِبٍ وطُلَى الأعناقِ تَضطربُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

أراد: صدرا عن ماء مطلب، أي قد حان أن يطلب، فأقام مطلبا مقام الماء. و (الألمى): الأسمر، أي

تبسم عن ثغر أسمر اللثات. وهم يمدحون سمرة اللثة، لأنها تبين بياض الأسنان. قال:

كأنَّ فاها إذا تُوسِّنَ في طِيبِ مَشَمٍّ وحُسْنِ مُبْتَسَمِ
رُكِّب في السَّام والزَّبيب أقَاحيُّ كثيبٍ تَنْدَى من الرّهَمِ

أراد بالزبيب الخمر. شبه طيب ريقها بالخمر. والسام: عروق المعدن، وهو أسود. فشبه سمرة لثتها

بسواد معدن الذهب والفضة. ويقال شجرة لمياء الظل، إذا كانت سوداء الظل كثيفة لكثرة أغصانها

وورقها. قال حميد بن ثور:

إلى شجر ألمى الظِّلال كأنهرَواهبُ أحْرمنَ الشَّرابَ عُذُوبُ
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

فشبه سواد الظل وكثرته بمسوح تكون على الرواهب. وأكثف الظل ظل حجر أو ظل جبل. قال

الراجز، وهجا رجلا بسواد الوجه فقال:

كأنما وجهك ظلّ من حَجَرْ

وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: معنى قوله: (عن ألمى): وتبسم عن ثغر رقيق براق كأنه من بريقه

ألمى، أو يخيل إلى الناظر إليه أن فيه غبرة من شدة صفائه. واحتج بقول الآخر:

وزُرق كستهنَّ الأسنَّةُ هَبوةًأرقَّ من الماء الزُّلال كليلُها
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة

أراد بالزرق الأسنة. وقوله (كستهن الأسنة هبوة) أراد كستها الأسنة: المسان التي تحددها وتجلى

عليها غبرة، من شدة صفائها ورقتها. وقال غيره: المنور: الأقحوان الذي قد ظهر نوْره؛ ونَورُه

ونُوّاره: زهره. والأقحوان: نبت طيب الريح يقال هو خيري البر. فشبه بياض الثغر ببياض نور

الأقحوان. وقوله: (تخلل حر الرمل) معناه توسطه ودخل فيه ونبت في وسطه، يعني الأقحوان، فإذا

كان كذلك

كان أنعم لنبته وزهره: وحر الرمل: أكرمه وأحسنه لونا. وحر البلاد: أكرمها. وحر المتاع:

خياره. ومنه قوله:

فتناولَتْ قَيساً بحُرِّ بلادِهِ

أي بأكرم بلاده وأوسطها.

وقال الرستمي: قال أبو محمد التوزي: والحرة: الرطب الآزاذ، سمي حرة لكرمه. والد عص: كثيب

من الرمل، وليس بكثير، وقد يقال دعصه. وقوله: (له ندى) الهاء للمنور، ورواه الأصمعي: (وتبسم

عن ألمى يرف منور). قوله يرف معناه يقطر من نعمته وريه. يقال رف النبت يَرف ويُرف، بمعنى

واحد.

وقال ابن الأعرابي: نزل معاوية بن أبي سفيان بامرأة من العرب فقال لها: هل من قرى؟ قالت: نعم

يا أمير المؤمنين. قال: وما هو؟ قالت: (خبز خمير، وحيس فطير، ولبن هجير، وماء نمير). قال:

أحسنت الصفة فعجليه. فأتت به، فلما رفع يده قال: سلي حاجتك في نفسك. فسألت في الحس

أجمعين.

وقوله: (ندى) معناه في أسفله الماء؛ يقال للذي يندى ندى فهو ند.

والمنور اسم كأن، وخبر كأن مضمر والتقدير كأن به منورا، فحذف خبر كأن لأن الاسم نكرة

وموضع الخبر معروف. أنشدنا الفراء:

فلو كنتَ ضبيّاً عرَفتَ قرابتيولكنَّ زنجيّا عظيمَ المشافرِ

معناه، ولكن بك، فحذف الخبر. وقال الأعشى:

إنَّ مَحَلاًّ وإنَّ مرتَحَلاوإنَّ في السَّفْر ما مضَوْا مَهَلا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «إن محلا وإن مرتحلا»

معناه: أن لنا محلا؛ فحذف الخبر لدلالة المعنى عليه.

سَقَتْهُ إِيَاةُ الشَّمْس إِلاَّ لِثاتِهِأُسِفَّ ولم تَكدِمْ عَلَيهِ بإِثْمِدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

قوله: (سقته إياة الشمس) معناه حسنته وبيضته وأشربته حسنا. وإياة الشمس: ضوؤها وشعاعها.

فأراد أن ثغرها ابيض براق. ويقال: هو أياء الشمس بالمد وفتح الألف، وهو إيا الشمس بالقصر

وكسر الألف. وقال الفراء: قد يكسرون ويدخلون الهاء، فيقولون: إياة الشمس. وقال أحمد بن عبيد:

سقته إياة الشمس، من قول الأعراب، إذا سقطت سن أحدهم قال: يا شمس أبدليني سنا من ذهب أو

فضة. وقوله (أسف) معناه أسف بإثمد ولم تكدم عليه عظما فيؤثر في ثغرها ويذهب أشرها. والأشر:

تحديد يكون في الأسنان، ومعنى أسف ذر عليه، والمعنى على اللثة. وقال أحمد بن عبيد: قوله ولم

تكدم عليه بإثمد، معناه إنها عفيفة تأكل اللحم وتترك العظم، أي ليست بشرهة. وقال: هو كقول

الآخر:

وفيه عن التَّعراق تَنكابا

وقال غيره: يروى: (سقاه إياة الشمس).

والاياة ترتفع بفعلها، واللثات تنصب على الاستثناء، والباء صلة أسف، والتقدير: أسف بإثمد ولم

تكدم عليه.

ووَجهٌٍ كأَنَّ الشَّمْسَ حَلَّتْ رداءَهاعَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّونِ لَمْ يَتخَدَّدِ

يقال وجه ووجوه، وأوجه، وأجوه بالهمز على أن الهمزة بدل من الواو المضمومة.

قال الله ﷿: (وإذا الرُّسُلُ أقِّتَتْ)، فمعناه وقتت، فأبدلت الهمزة من الواو. ويقال: وجهت

الرجل، إذا ضربت وجهه، فأنا واجهه والرجل موجوه؛ كما يقال: أفخت الرجل إذا ضربت يافوخه،

فأنا آفخ والرجل مأفوخ. ويقال واجهت الرجل، إذا قابلته؛ ووجهته، إذا صيرته وجيها؛ ووجهته، إذا

أرسلته. ومعنى (حلت رداءها عليه) ألقت حسنها وبهجتها؛ فالرداء هاهنا: الحسن والجمال. وروى

أبو عبيدة: (كأن الشمس ألقت قناعها عليه)، وهذا مثل، يعنى حسنها. وقوله: (نقي اللون)، معناه

صافي اللون لم يخالطه اصفرار ولا شيء يشينه. ويقال نقي بيِّن النقاء. يقال غسل الثوب حتى ظهر

نقاؤه. وقال الشاعر:

ووجه رداءُ الحُسنِ منه نَقاؤُهويَسْطع من أبشارها لُمَعُ الفجرِ

والنقا مقصور، من الرمل. والنقا: كل عظم فيه مخ، وجمعه انقاء. قال ابن لجأ:

طويلة والطول من أنقائها

أي من عظامها الممخة. والتخدد: اضطراب الجلد واسترخاء اللحم، وهو أن يصير فيه خدود. ويقال

قد خدد جلده، وقد تغضن، وقد انخنث، كل ذلك إذا تكسر. وأصل الانخناث في السقاء، ومنه سمى

المخنث مخنثا. وكل شق في الأرض فهو خد، وخط، وأخدود. ومنه قول الشاعر:

وخُطَّا بأطراف الأسنّة مضجعَيورُدَّا على عينَيَّ فَضْلَ رَدائيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة

أي شقا لي قبرا. ومنه قول الآخر:

أعلِمتَ يومَ عُكاظَ حينَ لَقِيتَنيتَحتَ الغُبار فما خَطَطْتَ غُبَاري

أي ما شققته ولا قطعته، بل قصرت عنى. قال الأعشى:

إني لعَمَرُ الذي خَطَّتْ مَناسِمُهاتَخْدِي وسِيق إليه الباقر الغُيُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

أي شقت الأرض بمناسمها في سيرها. قال الله ﷿: (قُتِلَ أصحاب الأخدودُ)

ويروى: (ووجه كأن الشمس). فمن رفع الوجه كان له في رفعه أربعة أوجه:

أحدهن أن يرتفع بإضمار ولها وجه، ويكون قوله كأن الشمس حلت رداءها عليه صلة الوجه، ونقى

اللون نعت للوجه، ولم يتخدد مستأنف، معناه الوصف للوجه.

والوجه الثاني: أن يرتفع الوجه بما عاد من يتخدد، ويكون قوله كأن الشمس حلت رداءها عليه صلة

الوجه، ونقى اللون نعت له.

والوجه الثالث: أن يرتفع الوجه بنقى اللون ويرتفع نقى اللون بالوجه.

والوجه الرابع: أن يرتفع الوجه بما عاد من الهاء المتصلة بكأن. وفي هذا الوجه قبح، لأن النكرة لا

ترتفع بما يلاصقها بعدها، لأنه صلة جعل لها، والاسم لا يرتفع بصلته.

ومن خفض الوجه كان له مذهبان:

أحدهما: أن يختفض على معنى وتبدى عن وجه، كما قال الشاعر:

إذا ما الغانياتُ بَرزْنَ يوماًوزجَّجن الحواجبَ والعُيونا

أراد: وكحلن العيون. وقال الآخر:

تراه كأنَّ الله يجدَعُ أنفَهوعَيْنَيْهِ أن مولاهُ أمْسَى له وَفْرُ
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «ومولى كمولى الزبرقان دملته»

معناه يجدع انفه ويفقأ عينيه، فأضمر للعينين ما ينصبهما.

والوجه الآخر: أن يختفض الوجه على النسق على الألمى؛ لأنه لما قال: وتبسم عن ألمى، كان معنى

الكلام وتبدى عن ألمى وعن وجه، فتنسق الوجه على الألمى ولا يحتاج إلى إضمار فعل آخر. قال

الشاعر:

إذَا تَغَنَّى الحمامُ الوُرْقُ هيَّجنِيولو تعزَّيتُ عنها أمَّ عمارِ

نصب أم عمار بهيجني؛ لأن معناه ذكرني. وقال الآخر:

ومِن قبلُ آمَنَّا وقد كان قومُنايصلُّون للأوثان قبل مُحمَّدا
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ومن قبل آمنا وقد كان قومنا»

نصب محمدا بآمنا، لأن معناه صدقنا.

وإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِندَ احتضارِهِبِعَوْجاءَ مِرْقالٍ تَروحُ وتَغْتَدِي
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

يقال: مضى الشيء يمضى مضاء ومضيا، ومضيته أنا أمضيه إمضاء، إذا أذهبته عنك. والمضاء:

السرعة. ويقال: هم وهموم، ويجوز في القياس أهم، كما يقال صك وأصك. ويقال همني الأمر، إذا

أذابني، من قولهم: قد انهمت الشحمة في النار، إذا ذابت. ويقال لما ذاب من الشحم: الهاموم. قال

الراجز:

وأنْهَمَّ هامومُ السَّديفِ الوارى

وقال الآخر:

تضحَكُ عن كالبَرَدِ المنْهمِّ

ويقال أهمنى الشيء، إذا أقلقني. هذا قول الأصمعي. وقال غيره: هما لغتان معناهما واحد، يقال

همني وأهمني، كما يقال حزنني وأحزنني. قال الشاعر:

لقد طرقَتْ ليلى فأحزَنَ ذِكرُهاوكم قد طوانا ذِكر ليلىَ فأحزنَا

وقوله (عند احتضاره) معناه عند حلوله ونزوله بساحتي. يقال احتضر عبد الله الهم، وحضر عبد الله

ناس كثير. يقول: إذا نزل بي هم كثير سليته عنى وأمضيته بأن أرتحل على هذه الناقة العوجاء.

والعوجاء: التي قد لحق ظهرها ببطنها فاعوج شخصها. قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: العِوج

بكسر العين: كل ما لا يحيط به العيان، كقولك: في الدِّين عوج وفي الأرض عوج؛ والعَوج بفتح

العين: كل ما يحيط به العيان، كقولك: في العصا عوج وفي السن عوج. وأنشد للبيد:

في نابه عَوَج يخالف شِدقَهُويخالفُ الأعلى وراءَ الأسفلِ

وقال الله ﷿: (لا تَرَى فيها عِوَجاً ولا أمْتا). ويقال قبة معوجة إذا كانت مرصعة بالعاج. وإنما

قال (عوجاء) فخصها - وهي المهزولة - أي إنها ذات أسفار، وقد اعتادت ذلك، فهو أصبر لها

وأمضى. وقال بعضهم: العوجاء التي اعوجت من الهزال إلى السمن. (والمرقال): المسرعة.

والارقال: أن ينفض البعير رأسه ويرتفع عن الزميل في سيره. ويقال أرقل إرقالا فهو مرقل.

والرواح بالعشي يقال: رحت رواحا، وتروحت تروحا. ويقال: خرج فلان برواح من العشي ورياح،

أي وعليه بقية من نهار. وقال الشاعر:

ولقد رأيتُكِ بالقوادم نظرةًوعلىَّ من سَدَف العشيِّ رياحُ

و (تغتدي) معناه تغدو في سيرها لم يكسرها سير ليلها وعشية أمسها أن تغدو. ويقال: غدا يغدو

غدوا، واغتدى يغتدي اغتداء. قال الشاعر:

أغَدواً واعَدَ الحيُّ الزّيالاوشوقاً لا يبالي الحيُّ بالا

والهم ينتصب بأمضى، وانضمت الألف من أمضى لأن الماضي على أربعة أحرف. والباء صلة

أمضى، والعوجاء مخفوضة بالباء، والمرقال نعتها، وتروح وتغتدي موضعهما نصب على الحال، لو

صرفتهما إلى فاعل لقلت: رائحة وغادية.

أَمُونٍ كأَلواحِ الإِرَانِ نسَأْتُهاعلَى لاَحِبٍ كأَنَّه ظَهْرُ بُرْجُدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ»

الأمون: الناقة الموثقة الخلق التي يؤمن عثارها وزللها. وكل خشبة عريضة فهي لوح. وقال

يعقوب: الإران: تابوت كانوا يجعلون فيه سادتهم وكبراء هم خصيصي دون غيرهم. شبه هذه الناقة

في اجفار جنبيها به. والاران في غير هذا النشاط والمرح. ويقال: الثور يؤارن البقرة، أي يجرى

معها سننا بعد سنن. وقال يعقوب نصأتها ونسأتا معناه حملتها على السبر في هذا الطريق اللاحب.

وقال أحمد بن عبيد: معناه زجرتها وضربتها بالمنسأة. ونسأتها ونصأتها واحد. وقال الفراء: المنسأة:

العصا العظيمة التي تكون مع الراعى، أخذت من نسأت البعير، إذا زجرته ليزداد سيره، كما يقال:

نسأت اللبن، إذا صببت عليه الماء، واللبن هو النسء. ونسئت المرأة، إذا حبلت. وقال غير الفراء:

المنسأة يُهمز ولا يهمز. قال الله ﷿: (إلاَّ دابةُ الأرضِ تأكلُ مِنْسأتَه) يقرأ بالهز، وبغير الهمز.

قال الشاعر في الهمز:

أمِن أجلِ حبلٍ لا أباكَ ضَرْبتَهبمنسأة قد جَرَّ حبلُك أحُبلا

وقال الآخر في ترك الهمز:

إذا دبَبْتَ على المنِساة من كبرفقد تَباعَدَ عنك اللَّهو والغزلُ

وقال: أبو محمد التوزي: يروى: (نسأتها) و (نصأتها). قال: فمعنى نصأتها قدمتها، ومعنى نسأتها

أخرتها، وكأنه مأخوذ من المناصاة، وهو أن تأخذ بناصيته ويأخذ هو بناصيتك. ولم يهمز نصأتها

يعقوب. وقال أحمد بن عبيد: من قال نصأتها من المناصاة فقد أخطأ، لأن نصأتها مهموز ونصيتها

من المناصاة غير مهموز. قال أبو بكر: هو عندي كما قال أحمد بن عبيد؛ لأن الناصية غير مهموزة

فان كان نصيت فقلت منها فهو غير مهموز. ولا يجوز أيضا فيه نصات بغير همز مع الألف، لأن

الياء إذا وقعت موقع اللام من الفعل فسكنت وانفتح ما قبلها صحت، كقولك قضيت ورميت وما أشبه

ذلك.

و (لاحب): طريق منقاد؛ يقال مر فلان يلحب، إذا مر مرا سريعا. واللاحب أيضا: الطريق المؤثر

فيه؛ واللاحب: البين. قال امرؤ القيس:

على رحب لا يُهتَدي بمنارِهِإذا سافَهُ العَوْدُ الدِّيافيُّ جرجرَا

ويقال: قد لحبه بالسوط، إذا أثر فيه. و (البرجد): كساء فيه خطوط وطرائق. فشبه الطرائق بطرائق

البرجد، وهو كساء من أكسية الأعراب. وظهر البرجد: وسطه. وقال أحمد بن عبيد: أراد كأنه برجد،

ولم يرد ظهرا دون بطن. وقال الفراء في قول الله ﷿: (بطائنُها من إستَبْرق): قد يجوز أن

يكون البطائن ظواهر، ويجوز أن يكون الظواهر بطائن. وحكى عن ابن الزبير إنه قال في كلام له:

(فقتلهم الله تحتَ بُطون الكواكب)، يريد بالبطون الظهور.

والامون نعت للعوجاء، والكاف نعت للامون، والهاء اسم كأن، وهر برجد خبرها، وكأن وما بعدها

صلة اللاحب.

تُبَاري عِتَاقاً ناجياتٍ وأَتْبعَتْوَظِيفاً وَظِيفاً فوقَ مَوْرٍ مُعبَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

معناه: هما يتباريان في السير، إذا فعل هذا شيئا فعل هذا مثله. ومثل المباراة في السقي المواضخة،

يقال هما يتواضخان، إذا استقى هذا دلوا استقى هذا دلوا أخرى. و (العتاق): الكرام من الإبل

البيض. والعتق: الكرم؛ والعتق أيضا: الحسن والجمال. ويقال: إنه لعتيق الوجه. ويقال: قد عتق

الفرس، إذا سبق الخيل. وسكنى بيت الله ﷿ العتيق؛ لأنه عتيق أن يملك، أي سبق ذلك. ويقال

إنما سمي العتيقُ العتيقَ لأن الله ﷿ اعتقه من الجبابرة، فما قصده جبار إلا قصمه الله تبارك

وتعالى. وقال أحمد بن عبيد: إنما سمي عتيقا لكرمه، لأنه أكرم بيت وضع. والعتيق من كل شيء:

الكريم. و (الناجيات): السراع. والنجاء: السرعة. ويقال: النجاء النجاء! بالمد. وقوله: (واتبعت

وظيفا وظيفا)، معناه واتبعت الناقة وظيف يدها وظيف رجلها. ويقال: ما زلت اتبعه حتى اتبعته، أي

حتى سبقته فصار هو يتبعني. ويقال: هو تبع نساء وزير نساء، إذا كان يتحدث إليهن. والتبع:

الظل. قالت الجهنية:

يَردُ المياهَ حَضِيرةً ونَفِيضةًوِرْدَ القطاةِ إذا اسمألَّ التُّبَّعُ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

معناه: إذا قلص الظل عند الهاجرة فصار ظل كل شيء تحته. وقال أحمد بن عبيد: قوله (أتبعت

وظيفا وظيفا)، معناه لم يتكل يدها على رِجلها ولا رجلُها على يدها، كقول القطامي:

يمشِينَ رَهْواً فلا الأعجازُ خاذلةٌولا الصُّدور على الأعجاز تتَّكلُ
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

والوظيفان في اليدين: ما بين الرسغين إلى الركبتين، ثم الركبتان، ثم الذراعان، ثم العضدان، ثم

الكتفان. وفي الرجلين: ما بين الرسغين إلى العرقوبين، ثم العرقوبان، ثم الساقان، ثم الفخذان.

و (المور): الطريق. و (المعبد): الذي قد وطئ حتى ذهب نبته وأثر فيه الناس ولحبوه حتى صيرت له

جادة. والبعير المعبد: المذلل الذي قد طلى بالهناء من الجرب حتى ذهب وبره. من هذا قولهم (إياك

نعبد)، معناه نطيعك ونخضع لك ونذل ذل العبيد. ويقال بعير معبد، أي مذلل. وبعير معبد أي مكرم.

وهذا الحرف من الأضداد. قال الشاعر:

تقول ألا أمسِكْ عليكَ فإنَّنيأرى المالَ عند الباخلين معبَّجا

معناه مكرما، كأنهم يعبدونه من كرامته عليهم.

وموضع (تبارى) نصب على الحال من الهاء والالف، لو صرفته إلى فاعل لنصبته، ويجوز أن

يكون في موضع خفض على الاتباع لأمون. والناجيات موضعها نصب على النعت للعتاق.

واختفضت التاء لأنها غير أصلية. و (فوق) صلة اتبعت. و (المعبد) نعت للمور.

تَرَبَّعتِ القُفَّيْنِ بالشَّوْلِ تَرتَعيحَدَائقَ مَولِىِّ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ

قوله (تربعت) معناه رعت الربيع. و (القف): ما ارتفع من الأرض في غلظ وصلابة ولم يبلغ أن

يكون جبلا في ارتفاعه: وقوله (بالشول) معناه في الشول، وكذلك رواه يعقوب. وروى التوزى

والطوسي: (في الشول). والشول: جمع شائلة، وهي التي قد أتى عليها من نتاجها ثمانية أشهر فخفت

بطونها وضروعها، كما يشول الميزان،

أي: يخف. وقال الطوسي: إذا أتى عليها سبعة أشهر من

نتاجها فهي شول، وواحد الشول شائلة، وواحد الشول وهي التي تشول شائل، جاء على غير القياس.

و (ترتعي): ترعى، وهو تفتعل من الرعي. و (الحدائق): الرياض.

قال أبو نجم:

حدائقَ الروض التي لم تُحْلَلِ

وقال عنترة:

فتركنَ كلَّ حديقةٍ كالدّرهمِ

يريد: كل روضة. وكل مكان اجتمع نبته واطمأن وسطه وأمسك الماء فهو روضة. وكل شجر ملتف

أو نخل فهو حديقة. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: أن لم يمسك الماء فليس بروضة، وإنما يقال له

وهدة. وقوله (مولى) يقال وليت الأرض وليا حسنا، إذا أصابها مطر الولي، وهو مطر يقع بعد مطر

قبله. ثم هي الأولية إذا تبع بعضها بعضا. قال ذو الرمة:

لِنِي وَليةً تُمرعْ جنَابِي فإنَّنيلما نلتُ من وسميِّ نعماك شاكرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لمية أطلال بحزوى دوائر»

وقال الآخر:

عن ذات أوْليَة أساودُ ربَّهاوكأنَّ لونَ الملِح لونُ شِفارِها

أي عن ناقة رعت وليا بعد ولي. وقال أحمد بن عبيد: معناه قد ابيضت الشفار من كثرة اللحم، وجمد

الشحم عليها من البرد. و (الأسرة): طرائق من

نبت. وقال الطوسي: الأسرة: بطون الأودية. وسرارة

الوادي: وسطه وأكرم موضع فيه. و (الأغيد): الريان المنثني من النعمة.

وفاعل تربعت مضمر فيه من ذكر الناقة. والقفان ينتصبان بتربعت، والباء صلة تربعت. وموضع

ترتعي نصب على الحال مما في تربعت، والحدائق منصوبة بترتعي، وهي مضافة إلى مولى.

والأسرة مخفوضة بإضافة مولى إليها. والاغيد نعت للمولى.

تَريعُ إلى صَوْتِ المُهِيبِ وتَتَّقِىبِذِي خُصَلٍ رَوْعاتِ أَكْلَفَ مُلْبَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(تريع) معناه تعطف وترجع إلى راعيها. يقال: راع عليه القيء، إذا رجع عليه. فيقول: تعطف إلى

صوت المهيب، وهو الذي يصيح بها: هوب هوب. والمهيب هاهنا: فحلها. وقوله (وتتقي بذي

خصل) معناه بذنب ذي خصل مجتمعة من الشعر، واحدتها خصلة. معناه: وتتقى الفحل بذي خصل.

أي إذا أتاها الفحل اتقته بذنبها فرفعته تريه إنها لاقح. ويقال اتقاه بحقه يتقيه، وتقاه يتقيه، إذا جعله

بينه وبينه. و (الأكلف) لونه حمرة إلى السواد. وقال أحمد بن عبيد: المهيب صاحبها وراعيها،

والأكلف فحلها. وقال غيره: (ملبد): ضرب بذنبه على ظهره من الهياج وقد بال عليه وثلط فتلبد ذلك

على ظهره. و (الروعات): الفزع. والرَّوع، بفتح الراء: الفزع؛ والرُّوع، بضم الراء: النفس. ويقال:

وقع هذا في روعي، أي في نفسي.

وفاعل تريع مضمر فيه من ذكر الناقة، وإلى صلة تريع، وتتقى نسق عليه، والروعات في موضع

نصب بتتقي. وهي مضافة إلى الأكلف، والملبد نعت الأكلف.

كأَنَّ جَناحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكنَّفَاحَفَافَيهِ شُكَّا في العَسِيبِ بمِسْرَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

شبه هلب ذنبها بجناحي مضرحي. قال يعقوب: هو العتيق من النسور يضرب إلى البياض. قال

الطوسي: المضرحي: النسر الأمغر. وقال ابن الأعرابي: المضرحي: النسر الأبيض. وقوله (تكنفا)

معناه صارا من جانبيه عن يمين الذنب وشماله، وفي أحفته. و (حفافاه): جانباه. وقوله (شكا) غرزا

وأدخلا فيهما. و (العسيب): عظم الذنب. و (المسرد): المخصف، وهو الإشفى. وقال الأصمعي:

يستحب من المهاري أن يقصر أذنابها، وقلما ترى مهريا إلا رأيت ذنبه أعصل كأنه أفعى. وهو عيب

فيما يحلب. ويمدح في ذوات الحلب سبوغ الأذناب وكثرة هلبها. وقال ابن لجأ:

سابغَةَ الأذنابِ ذيَّالاتِها

هذا في ذوات الحلب. واحتج الأصمعي بقول الشاعر يصف بعيرا:

فطار بكفِّي ذو حراش مضمَّرٌخفيفُ ذَلاذيلِ العسيب قصيرُ

يعنى إنه اجرد به أثر من ضرب. قال أحمد بن عبيد: ذو حراش معناه ذنب قد حرش، أي قد أخذ

هلبه. وقال غيره: كل الفحول من الشعراء وصف الأذناب بكثرة الهلب، منهم امرؤ القيس، وطرفة

بن العبد، وعتبة بن مرداس وغيرهم.

والجناحان اسم كأن، وتكنفا خبر كأن، ويجوز أن يكون تكنفا صلة المضرحي والهاء يعود عليه،

وشكا خبر كأن.

فطَوْراً به خَلْفَ الزَّميلِ وتارةًعلى حَشِفٍ كالشَّنِّ ذاوٍ مجدَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

معناه طورا ترفع ذنبها وتضرب به خلف الزميل - أي الرديف - ومرة تضرب به ضرعها. وإنما

سماه حشفا لأنه متقبض لا لبن لها فيه. و (الطور): الحين. قال كثير:

فطَوراً أكرُّ الطَّرفَ نحو تهامةٍوطَوراً أكٌرُّ الطَرف كراًّ إلى نجدِ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وكنت امرءا بالغور مني ضمانة»

والتارة: المرة، وجمعها تارات. و (الشن): القربة الخلق، والإداوة الخلق. ويقال: قد استشن جلده، إذا

تقبض وتخدد. و (الذاوي): الذابل الذي قد أخذ في اليبس. قال ذو الرمة ووصف كناسا:

كأنَّما نَفَضُ الأحمالِ ذاويةًعلى جوانبه الِرصادُ والعنبُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

وقال الآخر:

ولو أن كفَّيها تمسّانِ يابساًمن الشَّجَر الذاوي لعادَ بها رطْبا

والمجدد: الذاهب اللبن؛ يقال ناقة جدود، وهي التي قد ذهب لبنها من غير بأس. يقال للرجل إذا

دعى عليه: ماله جد ثدي أمه! أي قطع. والتي ذهب لبنها من عيب هي جداء. ويقال: فلاة جداء،

وهي التي لا ماء بها. وأصله من القطع. ومنه قولهم: صار وصل فلان جديدا، أي مقطوعا. قال

الشاعر:

أبَى حبِّي سليمى أن يِبيداوأمسى حبلُها خلَقاً جديدا

أي مقطوعا، ويقال: خلقا في نفسه جديدا في قلبي. ويقال: قد جد ما بيننا من الوصل، أي قطعه. قال

الشاعر:

تمدُّ إلى الأقصى بثديك كلِّهوثديُ الأداني ذو غرارٍ مجدّدُ

وقال أحمد بن عبيد في قوله (كالشن ذاو مجدد): (المجدد): الذي قد قطع لبنه فذهب. وقال الطوسي:

(خلف الزميل) لا زميل هناك، إنما أراد أنها تضربه على وركها في موضع الزميل الذي يقعد فيه.

و (الطور) منصوب بفعل مضمر، والمعنى: فطورا تضرب به خلف الزميل. وكذلك التارة تنتصب

بفعل مضمر أيضا. قال الشاعر:

حنَتَني حانياتُ الدَّهرِ حتَّىكأنَّي خاتلٌ أدنو لصيدِ
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة
قريبُ الخطو يحَسِب من رآنى،ولستُ مقيدّا، أنى بقيدِ
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

معناه اني مقيد بقيد، فحذف الفعل. و (الذاوي) نعت الحشف، وكذلك المجدد.

لها فَخِذانِ أُكمِلَ النَّحْضُ فيهماكأَنَّهما بابَا مُنيفِ مُمَرَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

يقال فَخِذ، وفَخْذ، وفِخْذ. فمن قال فَخِذ أخرجه على حقه، ومن قال فَخْذ خففه فأسقط حركة الخاء،

ومن قال فِخْذ ألقى كسرة الخاء على الفاء فأسقط فتحة الفاء. وكذلك يقال كَبِد وكِبْد وكَبْد، وكَلِمة وكِلْمة

وكَلْمة. قال ابن الدمينة:

ولى كبدٌ مقروحةٌ من يبيعنيبها كبداً ليست بذات قروحِ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا يا حمى وادى المياه قتلتنى»

وقال عروة بن حزام:

وويلي على عفراء ويلاً كأنهعلى الكِبْد والأحشاء حدُّ سنانِ

وقال الفراء:

فإن النَّبيذَ الصَّردَ أن شُرْبَ وحدهعلى غير شيء أوجع الكِبْدَ جوعُها

وقال الآخر:

وكِلمة حاسد في غير جُرمسمعت فقلت مُرّي فأنفُذيني

ويقال: فخذت الرجل، إذا ضربت فخذيه. وأفخته، إذا ضربت يا فوخه. ووجهته، إذا ضربت وجهه.

و (أكمل) معناه أتم. والكمال: التمام. و (النحض) اللحم. ويقال قد نحض العظم، إذا أخذ ما عليه من

اللحم. وروى الطوسي (لها فخذان عولي النحض فيهما). و (عولي) معناه ظوهر وكثر. وقوله

(كأنهما) كأن الفخذين بابا قصر (منيف) أي مشرف. يقال: أناف الشيء ينيف إنافة، إذا علا واشرف.

وقولهم: ألف ونيف من ذلك مشتق، لأنه زيادة على العقد وعلو عليه. قال طرفة:

وأنافت بهوادٍ تُلَّعكجُذوع شُذِّبت عنها القُشُر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

ويقال للسنام نوف لإشرافه. و (الممرد) هو المطول. أنشد الأصمعي في صفة فحل وارتفاع سنامه:

بنَى له العُلَّفُ قصراً ماردا

يقول: رعى هذا الفحل فسمن وارتفع سنامه. والعلف: ثمر الطلح. وقال الله ﵎: (صَرحٌ

ممرَّد مِن قَوارير)، فمعناه قصر مشرف مطول. وقال الشاعر:

أبلغ أمير المؤمنين رسالةًبأنّ لنَّا جمعاً وحصنا ممرَّدا

وقال الأحوص:

فأمَّا المقيم منهما فممرَّدتُرَى للحَمَام الوُرق فيه مَواكنُ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يا بشر يا رب محزون بمصرعنا»

ويقال الممرد: المملس. ويقال: شجرة مرداء؛ إذا سقط ورقها فصارت ملساء. وإنما سمى الأمرد

أمرد لأنه أملس الخدين.

والخدان يرتفعان بلها، وأكمل النحض فيهما صلة الفخذين، و (هما) اسم كان، وبابا منيف خبر كأن،

وهما مضافان إلى المنيف، والممرد نعت المنيف.

وَطيُّ مَحَال كالحَنيِّ خُلوفُهُوأَجرِنةٌ لُزَّتْ بدَأْيٍ منضَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

معناه: ولها طي محال، أي لها محال مطوية. (المحال): الفقر، الواحدة محالة، وهي خرز الظهر.

يقول: محال ظهرها متراصف متدان بعضه من بعض، وذلك اشد لها وأقوى من أن يكون محالها

متباينات. وربما كان للبعير المهري عدة من فقار واحداً. وقوله (كالحني) الحني: القسي، واحدتها

حنية، والجمع حنى وحنايا. وقال أحمد بن عبيد: اخبرنا أبو عمرو قال: المهرية ظهرها فقرة واحدة،

وهي الاجد، فإذا قالوا أجد أرادوا المهرية. وقال غيره: الخلوف مآخير الأضلاع، الضلع القصيرة

التي تلي الخاصرة. وقوله (لزت): قرن بعضها إلى بعض فانضمت واشتدت. ومنه قيل رجل ملزز،

أي مجتمع الخلق. و (أجرنة): جمع جران، وهو باطن الحلقوم، وإنما لها جران واحد، فجمعه بما

حوله، كما قال الأسود بن يعفر:

فلقد أروح على التَّجار مرجَّلاًمَذِلاً بمالى ليِّنا أجيادي

وقالوا: امرأة عظيمة الأوراك، وإنما لها وركان، ومزججة الحواجب، وألقاه في لهواته، كل هذا جمع

بما حوله. و (الدأي) والدأيات: فقار العنق، وكل فقرة دأية. ويقال للغراب: ابن دأية، لأنه يقع على

الدبر الذي يكون على الدأيات. وزعم الأصمعي أن في عنق البعير سبع دأيات وفي ظهره سبع. وقال

ابن الأعرابي: خلوفة: أضلاعه من جانبي المحال.

والطي يرتفع بإضمار لها. والخلوف يرتفع بالكاف. والاجرنة نسق على الطي. ولزن صلة

الأجرنة، والباء صلة لزت. والمنضد نعت الدأي.

كأَنَّ كِناسَيْ ضالَةٍ يَكنُفانِهاوأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

الكناس: أن يحتفر الثيران في اصل الشجرة كالسرب يكنها من الحر والبرد، والجمع كنس. وقد

كنست تكنس، إذا استظلت في كنسها من الحر. وإنما قال كناسي لأنه يستكن بالغداة في ظلها

وبالعشي في فيئها. و (الضال): السدر البري، الواحدة ضالة، والسدر الذي يكون على شاطئ الأنهار

هو العبري والعُمري. قال يعقوب: يتخذ الوحش واحدا لظل الغداة، وآخر لفئ العشي. وقوله

(يكنفانها) معناه كأن كناسي ضالة يكنفان هذه الناقة، من سعة ما بين مرفقيها وزورها. وإنما أراد أن

مرفقيها قد بانا عن إبطيها. شبه الهواء الذي بينهما بكناسي ضالة. وقوله (وأطر قسي) معناه: وكأن

قيسا مأطورة تحت صلبها، يعنى ضلوعها. والمأطور: المعطوف. ويقال لعود المنخل: اطار، ولما

حول الظفر: أطرة وإطارة. ويقال: قد أطرة يأطره أطرا، إذا عطفه. قال النبي ﷺ:

(لا والذي نفسه بيده حتى يأخذوا على يدي الظالم ويأطروه على الحق أطرً)، أي يعطفوه. قال

وأنشدنا أبو العباس قال أنشدنا إسحاق الموصلي:

إذا قُمن أو حاولنَ مشياً لحاجةٍتأطَّرْن أو مالت بهنَّ الروادفُ

أي تعطفن وتثنين. ويقال هو الصُّلْب والصَّلَب. و (المؤيَّد) أي المشدد. والآد والأيد: القوة. قال الله

﷿: (واذكرْ عَبدنَا داودَ ذا الأيْدِ) يريد ذا القوة. قال الشاعر:

مِن أن تبدَّلت بآدى آداوقَصباً حُنِّىَ حتِّى كادا

وقال حسان:

وقامت تُرائيك مُغْدَودِناًإذا ما تنوءُ به آدَها
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «ألم تذر العين تسهادها»

وكناسي اسم كأن، وخبر كأن ما عاد من يكنفانها. والأطر منصوب بإضمار كأن، والتقدير كأن أطر

قسي تحت صلب مؤيد.

لها مِرفَقَانِ أَفْتَلانِ كأَنّماتمرُّ بسَلْمَىْ دالجٍ متشدِّدِ

واحد المرافق مرفق. ويقال: بات فلان مرتفقا، معناه متكئا. وقال الهذلي:

إني أرقت فبتُّ اللَّيلَ مرتفقاًكأن عَيْنَي فيها الصَّابُ مذبوحُ

وقال كعب بن مالك:

أنَّ الخيالَ من الحسناء قد طَرَقافبتُّ مرتفقاً من حبِّها أرِقا
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة

وقوله (أفتلان)، معناه بانا عن الزور فليس بها ماسح، ولا ناكت، ولا حاز، ولا ضاغط، ولا عارك.

فأما الماسح فأن يمسح طرف المرفق الكركرة. والناكت: أن ينكت طرف المرفق في الكركرة.

والحاز: أن يحز حرف

الكركرة باطن العضد. والضاغط: أن يضغط باطن العضد الإبط. والعارك:

أن يعركه حتى يجتمع جلده كأنه كير الحداد. وقوله: (كأنما تمر بسلمى) معناه تفتل وتجود الفتل. قال

الشاعر:

أمرّت من الكتَّان خيطاً وأرسلتجَرِيًّا إلى أخرى قريب يعينُها

يقال: ما زال فلان يمر فلانا حتى صرعه، أي ما زال يلويه أي يعالجه. وقال ابن الأعرابي: تمر

سلمى، فزاد الباء. وأنكر أحمد بن عبيد ضمها. وقال الطوسي: من قال تمر فهو من المرور. وقال

غيره: من رواه، (تمر) بالفتح، أراد تباين مرفقا الناقة عن زورها وتباعدا، كما يتباعد عضدا الفالج

عن زوره وجنبيه. وإنما قال (متشدد) لأنه اشد لتباعده. و (السلم): الدلو لها عروة واحدة مثل دلو

السقائين. فيقول: هما مفتولان كأنهما سلمان بيدي الدالج، فهو يجانبهما عن ثيابه. و (الدالج): الذي

يدلج بالدلو إلى الحوض، أي يمشي، حتى يصبها فيه. والمدلج: ممشاه.

والمرفقان يرتفعان بلها. وكأنما لا موضع لها من الإعراب، وما مع كأن حرف واحد. والباء صلة

تمر. والسلمان مضافان إلى الدالج، والنون حذفت للإضافة.

كقَنطَرةِ الرُّوميِّ أَقْسَمَ رَبُّهالتُكْتَنَفاً حَتَّى تُشَادَ بقَرْمَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(القنطرة): الأزج. يقول: كأن هذه الناقة أزج؛ لانتفاخ جوفها. وإنما خص الرومي لأنه أحكم عملا.

و (أقسم ربها): حلف ربها. والرب ينقسم على ثلاثة أقسام، يكون الرب المالك كقولك: فلان رب

الدار. ويكون الرب السيد، كقوله

تبارك وتعالى: (فيسقي ربَّه خمراً). يعنى سيده. ويكون الرب

المصلح. والمربوب: المصلح. قال الفرزدق:

كانوا كسالئةٍ حمقاءَ إذْ حَقَنتْسِلاءَها في أديم غير مربوبِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تضاحكت أن رأت شيباً تفرعني»

معناه غير مصلح. وقوله (لتكتنفا) معناه تؤتى من اكنافها، يعني القنطرة. وأكنافها: نواحيها. ويقال:

ناقة كنوف، إذا كانت تبرك في أكناف الإبل لسمنها. ويقال: اذهب في كنف الله تعالى وفي كنفته، أي

ستره. قوله (حتى تشاد بقرمد) معناه حتى ترفع. ويقال: قد أشاد بذكره، إذا رفع ذكره. ويقال: يشاد:

يجصص. وقال ثابت وغيره: الشيد: الجص. وقال الطوسي: الصاروج. وقال عدى بن زيد:

شادهُ مَرمراً وجَلَّله كِلْساً فللطَّير في ذُراه وكورُ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أرواح مودع أم بكور»

ويقال قصر مشيد ومشيد. قال أبو العباس: المشيد: المطول؛ والمشيد: المجصص. وقال أحمد بن

عبيد: كل ما ملس على حائط فهو شيد؛ وهو السياع. وانشد غيره في السياع للقطامي:

فلمَّا أن جَرَى سِمَنٌ عليهاكما بطَّنت بالفَدَن السَّيَاعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

الفدن: القصر، والتقدير: كما بطنت الفدن بالسياع، فقدم وأخر. والقرمد: الآجر، واحدته قرمدة، وهو

أعجمي عرب، وأصله قرميدي بالرومية فأعربته العرب. وقال الطوسي: بقرمد، أراد القراميد، وهي

آجر الحمامات. وقال أحمد بن عبيد: قرمد عربي معروف في كلامهم. قال: والقرمدة: التمليس، أي

هذه الناقة ملساء، كما قال:

بالعبير مُقرمَدِ

أي مطلي مملس. وقال: هذا عن العرب صحيح رواه ابن الأعرابي وغيره، أي تبنى بالآجر

والصخر. قال: ويشاد بقرمد، معناه يطلى بتمليس.

والكاف موضعها رفع لأنها نعت للمرفقين، والتقدير مثل قنطرة الرومي. واللام في لتكتنفا جواب

القسم، والنون دخلت للتوكيد، وهي ألف في الوقف والخط، واسم ما لم يسم فاعله مضمر في لتكتنفا.

صُهَابيَّةُ العُثْنُونِ مُوجَدةُ القَرَابَعيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارةُ اليدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(الصهابية): التي لونها يضرب إلى الصهبة، وهي الحمرة. وقال الأصمعي: إذا قيل صهابية العثنون

فإنما يعنون اللون. وإذا قيل صهابية بغير الإضافة فإنما هي منسوبة إلى فحل يقال له صهاب.

والعثنون: ما تحت لحييها من الشعر. وقال الرستمي: الصهبة: أن تخلط بياضها حمرة فتحمر ذفاريها

وعنقها وكتفاها وذروتها وأوظفتها، وهو نجار النجائب. وقوله (موجدة القرا) معناه شديدة القرا موثقة

المطا، وهو الظهر، يقال: ناقة قرواء، إذا كانت كذلك. وقال أبو عمرو الشيباني: يقال: ناقة أجد إذا

كان عظم من فقارها واحدا. و (الوخد): أن تزوج بقوائمها وتستعجل، شبيها بعدو النعامة. يقال: وخد

يخد وخدا، وخدى يخدى خديا وخديانا. وقال أحمد بن عبيد: وخدها: زجها برجلها إلى خلف. أي

ترمى برجلها إلى خلفها رميا واسعا، وذلك لسعة ما بين رجليها. ويستحب قصر الرجل ومور اليد.

وضدهما مكروه، لأن الرجل لا تمور إلا من ضعف، واليد لا تقصر إلا من يبس عصب. وقال غيره

في قوله (موارة اليد): معناه يدها ليست

بكزة، ولكنها تمور، لأن جلد كتفيها ومنكبيها رهل، كقول الجعدي:

إلى جؤجؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ

أي هو كثير اللحم مضطرب ليس بجاس. ويستحب لليدين أن يكونا كذلك، ويستحب في الرجلين أن

يقصر نساهما ليكون أزج لهما بخفيهما، وأشد لرجليها، وأثبت لوطئها بهما.

والصهابية ترتفع بإضمار هي، والموجدة نعتها، وكذلك البعيدة والموارة، ويجوز نصبهن على

المدح.

أُمِرَّت يَدَاها فَتْلَ شَزْر وأُجْنِحَتْلها عَضُداها في سَقيفٍ مُسندِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

قوله (أمرت يداها) معناه فتلت فتلا شديدا حتى نحيت عن جنبها. والامرار: شدة الفتل. يقال: رجل

ذو مرة، إذا كان ذا شدة وعقل. قال الشاعر:

قد كنت قبل لقائكم ذا مِرَّةعندي لكلِّ مخاصم ميزانُه

وقال الله ﵎: (ذو مِرَّة فاستوى) معناه ذو عقل وشدة. و (فتل شزر) معناه على اليسار.

يعنى بذلك تجافى عضديها عن جنبيها. وقال الطوسي: الشزر أن يفتل من أسفل الكف إلى فوق.

واليسر: أن يفتل من أعلى الكف إلى صدره. واليسر هو القبيل، والشزر هو الدبير لأنك تدبر بذا عن

صدرك، وتقبل بذاك إلى صدرك. وهو قول الناس: (فلان لا يعرف قبيلا من دبير). وقال بعضهم:

القبيل: الشاة المقابلة، والدبير: الشاة المدابرة. فأما المقابلة فهي التي يقطع من مقدم أذنها شيء ثم

يترك معلقا لا يتبين كأنه زنمة. ويقال لمثل ذلك من

الإبل: المزنم، ويسمى ذلك المعلق الرعل. وأما

المدابرة فأن يفعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة. وكذلك إذا بان ذلك كله من الأذن بعد أن يكون قد

قطع، فيقال لها مقابلة ومدابرة.

وجاء في الحديث: (نهى رسول الله ﷺ أن يضحي بخرقاء أو بشرقاء، أو مقابلة أو

مدابرة، أو جدعاء). فالشرقاء: الشاة المشقوقة الأذن باثنين. والخرقاء: أن يكون في الأذن ثقب

مستدير. والجدعاء: المقطوعة الأذن.

وقال أحمد بن عبيد: إنما قيل شزر لأن الشزر هو الفتل إلى خارج، واليسر إلى الصدر. فيقول:

فتلت فتلا متنحيا عن جنبها إلى ناحية، فلذلك قيل فتل شزر. وقال غيره: قوله (وأجنحت لها

عضدها): أميلت حتى كأنها متكئة كما تجنح السفينة. وقال ابن الأعرابي: اجنحت: رفعت في تباعد

قليل. ويقال عضُد وعضْد. وقال أحمد بن عبيد: أجنحت: أميلت إلى خارج، فيقول: كأن ظهرها

صفائح صخر لا يؤثر فيه شيء. يقال للعضدين: ابنا ملاط. وقال غيره: (السقيف) هاهنا: زورها

وما فوقه. وأصل السقيف صفائح حجارة. فيقول: كأن ظهرها سقائف حجارة. (مسند) يعنى مشدد

خلفه، كانه صفائح حجارة سوند بعضها إلى بعض.

واليدان اسم ما لم يسم فاعله، والفتل منصوب بأمرت، وهو مصدر كأنه قال: قال: فتلت فتلا شزرا.

والعضدان يرتفعان بأجنحت. وفي سقيف مثله.

جنُوحٌ دُفاقٌ عَنْدلٌ ثُمَّ أُفرِعتْلها كَتِفَاها في مُعَالي مُصَعَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

ويروى التوزي: (دفاق جنوح). الجنوح: التي تجنح في سيرها فتعتمد على أحد شقيها. والدفاق:

المتدفقة في سيرها المسرعة. ويقال: هو يمشي الدفقي،

إذا اندفق في سيره وأسرع. و (العندل):

الضخمة. وقال الطوسي: هي ضخمة الرأس. ويقال للرأس إذا كان ضخما: عندل، وصندل، وقندل.

وقال أبو جعفر: جنوح: جانحة الصدر من الأرض، وهذا يستحب في الإناث، كقول كثيِّر:

وفي صدرها أصبّ

أي انصباب. ويستحب إشرافه في الذكور. و (أفرعت) معناه أشرفت وعوليت. ويقال: إنه لمفرع

الكتف، إذا كان مشرفها.

قال: وقال عيسى بن عمر: سمعت أعرابيا يقول: (ففرعت رأس العبد بالعصا فقال الدم: أوه). وقال:

المعالي: المرتفع إلى فوق، والمصعد مثله. وقال أبو جعفر: يروى دِفاق ودُفاق، بالكسر والضم. قال:

وقوله في معالي، معناه مع معالي.

والجنوح يرتفع بإضمار هي، والدفاق والعندل نعتان لها، والكتفان اسم ما لم يسم فاعله.

كأَنَّ عُلوبَ النِّسْعِ في دَأَياتهامَوَارِدُ مِنْ خَلْقاءَ في ظَهْرِ قَردَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، سلسلة ذخائر العرب، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.