تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

قول المأمون في خبر إبراهيم بن المهديّ

لقد حببّت إليّ العفو حتى خفت أن لا أؤجر عليه.

ع ليس الحرص على الحسنات والهوى في إيثار الصالحات بناقص أجراً، بل ذلك بالزيادة فيه أحرى، لطيب النفس به ومساعدة الباطن للظاهر عليه. قال عمر بن عبد العزيز

رضي الله عنه ما شئ ألذّ عندي من هوى وافق حقاً. وفي الحديث المأثور: اللذّة في غير محرّم عبادة. والمثل السائر " إذا وافق الهوى الحقّ أرضيت الخالق والخلق " وقالوا أيضاً إذا وافق هواك رشادك فقد أحرزت معادك. وأول شعر إبراهيم:

أعنيك يا خير من يعني لمؤتلفمن الثناء ائتلاف الدرّ في النظم
أثنى عليك بما أوليت من نعموما شكرتك إن لم أثن بالنعم

رددت مالي ولم تبخل عليّ به

رددت ذلك أجراً فاحتسبت بهقربي إلى الله في الإسلام والرحم
تعفو بعدل وتسطو إن سطوت بهفلا عدمناك من عاف ومنتقم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وفيه:

هما الحياتان من وفر ومن عدم

هكذا رواه أبو علي، وغيره يرويه من موت ومن عدم لأنه لو لم يردد ماله لكان عديماً، ولو لم يحقن دمه لكان فقيداً، ولا أعلم للرواية الأخرى وجهاً. وقال هبة الله بن إبراهيم أوّل شعر كتب أبي به إلى المأمون قوله:

أيا منعماً لم يزل مفضلاًأدام الضنا سخطك الدائم
فأستغفر الله من زلّتيفإنّي من جرمها واجم
يزلّ الحليم ويكبو الجوادوتنبو لدي الضربة الصارم
فها أنا ذا العائد المستجيرفاحكم بما شئت يا حاكم
عصيت وتبت كما قد عصىوتاب إلى ربّه آدم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

قال فحلّل له أكثر ما كان في نفسه.

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.