تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

حديث خولة وبني رئام قومها

ع وهي خولة بنت الأحبّ، وقولها:

يا خير معتمد وأمنع ملجإوأعزّ منتقم وأدرك طالب
للشاعر خويلة الرئامية، اقرأ القصيدة

جاءت به على قولهم: هو درّاك أوتار. وقولها:

جاءتك وافدة الثكالى تعتليبسوادها فوق الفضاء الناضب

السواد: الشخص. قال الأسود:

إنّ المنيّة والحتوف كلاهمايوفي المخارم يرقبان سوادي
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

وجمعه أسودة وأساود. قال الشاعر:

أساود صرعى لم يوسّد قتليها

وقول مرضاوي:

وإنّي زعيم أن أروّى هامهموأظمئ هاماً ما انسرى الليل بالفجر

هو من قولك سروت ثوبي: أي خلعته، فيريد ما انكشف الليل بالفجر.

وأنشد أبو عليّ "، ":

أدوت له لآخذهفهيهات الفتى حذرا

ع هيهات: اسم بعد. والفتى مرتفع بفعله كأنه قال بعد الفتى. وقال مالك بن خالد

فهيهات ناس من أناس ديارهمدفاق ودار الآخرين الأوائن
للشاعر المعطل الهذلي، اقرأ القصيدة

أي بعد ناس من ناس. قال الشاعر:

فهيهات هيهات العقيق وأهلهوهيهات وصل بالعقيق نواصله

وهيهات أحد الأسماء التي بمعنى الفعل في الخبر وهي عزيزة ومنها حسّ اسم أتألّم، ودهدرّين اسم بطل، وأفّ اسم أتضجّر، وهمهام وحمحام اسم فني، وسرعان اسم سرع، وكذلك وشكان اسم وشك. وهكذا رواه أكثرهم حذراً بالنصب وإعرابه على وجهين على الحال من الفتى والعامل فيه هيهات، وعلى الحال من الهاء في قوله لآخذه، ورواه المفضل بن سلمة عن الأصمعيّ بالرفع فهيهات الفتى حذر وإعرابه بيّن.

وقولهم هو يحرق عليه الأرّم قال أبو علي يعني الأسنان ع والأسنان هي الأزّم بالزاي معجمة وقد فرّق بينهما أبو عبيد فقال ومن أمثالهم "

هو يعضّ عليه الأرّم " قال والأرّم الحصى ويقال الأضراس، فأما الأسنان فهي الأزّم بالزاي لأن الأزم بها يكون. وقال ابن قتيبة: ذهب أبو عبيد إلى الأزم وهو العضّ وأغفل الأرم وهو الأكل، يقال أرم البعير يأرم أرماً، ويقال إن الأرّم الأصابع سمّيت بذلك لأن الأكل بها يكون. ومثل هذا المثل قولهم: " هو يكسر عليه أرعاظ النبل ".

قال أبو علي والعرب تقول: " طلب الأبلق العقوق فلما فاته أراد بيض الأنوق " ع فجاء به كلاماً منثوراً وإنما يروى للعرب بيتاً موزوناً، روى المدائني وغيره أن رجلاً أتى معاوية وهو يخطب. فقال: زوّجني أمّك. قال: الأمر إليها، وقد أبت أن تزوّج. فقال: فافرض لي ولمعشري فتمثّل معاوية:

طلب الأبلق العقوق فلّمالم ينله أراد بيض الأنوق
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة

ويشهد لذلك أنّ المثل الذي أورده أبو علي مغيّر من الموزون. قوله فيه: أراد بيض الأنوق لأن ضرورة الوزن حملت الشاعر على أن يضع أراد مكان طلب ولولا ذلك لكان رجوع آخر الكلام على أوّله أعدل لقسمته، ومع ذلك فإنّ الإرادة قد تكون مضمرة غير ظاهرة والطلب لا يكون إلاّ لما بدا بفعال أو مقال.

قال أبو علي "، " الذفر يكون في النتن والطيب، وهو حدّة الرائحة، والدفر بفتح الفاء لا يكون إلاّ في النتن ومنه قيل للدنيا أمّ دفر وللأمة يا دفار.

ع ظاهر كلام أبي علي أنه أنكر في النتن إسكان الفاء، وقد تناقض فقال ومنه قيل للدنيا أم دفر فحكاه بالإسكان ولم يحكه أحد إلاّ كذلك، وعامّة اللغويّين ذكروا الدفر: النتن بتسكين الفاء.

وأنشد أبو علي "، " لمرضاوي بن سعوة المهريّ في خبر ذكر فيه شعراً فيه:

قسمت رماح بني أبيهم بينهمجرع الردى بمخارص وقواضب

قال أبو علي "، ": المخارص: واحدها مخرص، وهو سكيّن كبير شبه المنجل يقطع به الشجر.

ع وأيّ مدخل للمنجل مع القواضب وهي السيوف، أو أيّ شجر هناك يقطع إلاّ قمم الرجال، وإنما المخارص هنا الرماح وهي الخرصان واحدها خرص وخرص، قال ابن دريد: ويقال للخرصان أيضاً مخارص واحدها مخرص. قال حميد الأرقط:

يعضّ منها الظلف الدئياعضّ الثقاف المخرص الخطّيّا

يعني الرمح نفسه. وقال امرؤ القيس في الخرص:

أحزن لو أسهل أخزيتهبعامل في خرص ذابل

يعني رمحاً وقال أبو علي "، ": الوئيّة: القدر العظيمة.

ع يقال: وئيّة ووئيّة بكسر الواو، كما قالوا: رئيّ ورئيّ فيتبعون أوّله كسر الهمزة وكثيراً ما يكون ذلك مع حرف الحلق، ولغة في بعير بعير. والقدر الصغيرة هي الكفت ومن أمثالهم " كفت إلى وئيّة " كما قالوا " ضغث على إبّالة ". واستشهد أبو علي ببيت للأعشى، وبآخر للعدوانيّ وقد تقدم ذكرهما "، ".

وأنشد أبو علي "، " لابن محلّم شعراً أوله:

أفي كل عام غربة ونزوحأما للنوى من ونية فتريح
للشاعر عوف بن محلم الخزاعي، من قصيدة «أفي كل عام غربة ونزوح»

وأسقط منه مختاره وذلك بعد قوله:

وناحت وفرخاها بحيث تراهاومن دون أفراخي مهامه فيح
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضروغصنك ميّاد ففيم تنوح
للشاعر محمود سامي البارودي، اقرأ القصيدة
أفق لا تنح من غير شيء فإنّنيبكيت زماناً والفؤاد صحيح
للشاعر عوف بن محلم الخزاعي، من قصيدة «أفي كل عام غربة ونزوح»
ولوعاً فشطّت غربة دار زينبفها أنا أبكي والفؤاد قريح

وفيه:

فإنّ الغنى مدني الفتى من صديقهوعدم الغنى بالمقترين نزوح

أخذ هذا المعنى من قول إياس بن القائف:

يقيم الرجال الأغنياء بأرضهموترمي النّوى بالمقترين المراميا
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، اقرأ القصيدة

وقد تقدّم ذكر ابن محلم وتقدّم ذكر توبة الذي ذكره بعد ابن محلّم "، " وأنشد أبو علي "، ":

ألا قاتل الله الحمامة غدوةعلى الغصن ماذا هيّجت حين خنّت
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فما وجد أعرابية قذفت بها»

وبعدها:

فلو هملت عين دماً من صبابةإذاً هملت عيني دماً واستهلّت
فما برحت حتّى بكيت لنوحهاوقلت ترى هذي الحمامة حنّت

والبيت الذي أنشده أبو علي حين حنّت إنما هو حين غنّت لأنه أحسن في المعنى ولأن بعده ترى هذه الحمامة حنّت ولا يحسن هنا غنّت، والشعر لمراد الطائي قاله ابن عبد الصمد.

وأنشد أبو علي "، " للعوّام بن عقبة:

أأن سجعت في بطن واد حمامةتجاوب أخرى ماء عينيك غاسق
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة

ع هو العوّام بن عقبة بن كعب بن زهير ابن أبي سلمى هكذا نسبه دعبل شاعر مفلق مقلّ من شعراء الحجاز وهو القائل:

ألا ليت شعري هل تغيّر بعدناملاحة عيني أمّ عمرو وجيدها
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
وهل بليت أثوابها بعد جدّةألا حبّذا أخلاقها وجديدها
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
نظرت إليها نظرة ما يسرّنيبها حمر أنعام البلاد وسودها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «لقد هجرت سعدى وطال صدودها»

والعوّام من المعرقين في الشعر لأنهم خمسة شعراء في نسق. وكان ربيعة أبو سلمى شاعراً. وقوله ماء عينيك غاسق: يريد سائلاً وأكثر ما يستعمل في سيلان الجرح، وفسّر الغسّاق في التنزيل: صديد أهل النار.

وأنشد أبو علي "، " لرجل من بني نهشل:

أيبكي حمام الأيك من فقد إلفهوأصبر عنها إنّني لصبور

ع الضمير في قوله عنها عائد على الإلف: لأنه يقع على المذكر والمؤنث بلفظ واحد ويروى فقدان إلفه المعنى أيبكي حمام الأيك فقدان إلفه وأصبر عن فقدانه. وهذا النهشلي أكذب نفسه وصدّق الحمام كما قال نصيب:

لقد هتفت في جنح ليل حمامةعلى فنن تبكي وإنّي لنائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقاًلما سبقتني بالبكاء الحمائم
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لقد هتفت في جنح ليل حمامة»

وقال عوف بن محلّم يكذّب الحمام ويصدّق نفسه:

ألا يا حمام الأيك إلفك حاضروغصنك ميّاد ففيم تنوح
للشاعر محمود سامي البارودي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.