تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٢، ١٢٣ " ليحيى بن طالب في خبر ذكره قد تقدّم ذكر

بعضه "، " شعراً منه:

فأشرب من ماء الحجيلاء شربةيداوي بها قبل الممات غليل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا هل إلى شم الخزامى ونظرة»

ع الحجيلاء: ماء لخثعم، والحجيلاء في غير هذا الموضع الماء الذي لا تأخذه الشمس.

وأنشد أبو عليّ "، " لجميل شعراً منه:

علّقتني بهوى منهم فقد جعلتمن الفراق حصاة القلب تنصدع

ع في كتاب أبي علي بخطّه الذي قرأ فيه على أبي بكر ابن دريد فقد كربت. وحصاة القلب: موضع شدّته وصلابته، والحصاة العقل أيضاً قال:

وإن لسان المرء ما لم تكن لهحصاة على عوراته لدليل
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لهند بحزان الشريف طلول»

قال أبو علي "، " ويقال " ويقال ماء ولا كصدّاء ".

ع قال الخليل: ومنهم من يضمّ الصاد فيقول صدّى. وقال وهي ركيّة ليس عند العرب أعذب منها وإنما سمّيت صدّاء لأنها تصدّ من شرب منها عن غيرها، وكان محمد بن يزيد يقول هي صداء على وزن صدعاع. وأنشد ابن الأعرابيّ:

كصاحب صدّاء الذي ليس رائياًكصدّاء ماء ذاقه الدهر شارب

ومثل هذا من أمثالهم " مرعى ولا كالسعدان " وهو نبت تغزر عليه الألبان. فأما قولهم " فتى ولا كمالك " فقد اختلف في مالك هذا من هو؟ فقيل هو مالك بن نويرة وقيل هو مالك بن أوس بن حارثة.

وأنشد أبو علي "، " لرجل من بني كلاب:

فلما قضينا غصّة من حديثناوقد فاض من بعد الحديث المدامع

وفيه:

كأن لم تجاورنا أمام ولم تقم

ع أمام فاعلة بتجاورنا مرخّمة في غير النداء، ولو خاطبها لقال كأن لم تجاورينا.

وفيه:

وإنّ نسيم الريح من مدرج الصبالأوراب قلب شفّه الحبّ نافع

يقال درجت الريح إذا كان لها أثر في الرمل، وهي ريح دروج.

وأنشد أبو علي "، " للأفوه الأوديّ:

بمهمه ما لأنيس بهحسّ وما فيه له من رسيس
للشاعر الأفوة الأودي، من قصيدة «إما ترى رأسي أزرى به»

وبعده:

لا يفزع البهمة سرحانهاولا رواياها حياض الأنيس
للشاعر الأفوة الأودي، من قصيدة «إما ترى رأسي أزرى به»
والمرء ما تصلح له ليلةبالسعد تفسده ليالي النحوس
للشاعر الأفوة الأودي، من قصيدة «إما ترى رأسي أزرى به»

يقول ليس بهذه الفلاة سرحان أصلاً. ورواياها: يعني القطا تحمل الماء إلى فراخها يقول لا تعرف على هدايتها حياض الأنيس. والأفوه: هو صلاءة بن عمرو بن مالك بن الحارث أوديّ وأود هو ابن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، ومذحج أمّه ولدته عند أكمة تسمّى مذحج فسميّ بها، ويكنى الأفواه أبا ربيعة وهو جاهلي قديم، وذكر بعض المؤرّخين أنه أدرك المسيح ﵇.

وأنشد أبو علي "، " لرجل من بني كلاب:

تحنّ إلى الرمل اليماني صبابةوهذا لعمري لو رضيت كثيب
فأين الأراك الدوح والسدر والغضاومستخبر عمن تحبّ قريب
هناك يغنّينا الحمام ونجتنيجني اللهو يحلولي لنا ويطيب

ع هذه أبيات لا يبين لها معنى إلاّ بالبيت الأوّل الذي أسقطه أبو علي منها وهو:

أقول له لّما رمى بنصيحةعرا القلب منها عند ذاك وجيب

تحن إلى الرمل

فقوله تحنّ إلى الرمل هي النصيحة إلى آخر البيت فراجعه هذا الشاعر المنصوح فأين الأراك الدوح إلى آخر الشعر.

وأنشد أبو علي "، ":

رفعنا الخموش عن وجوه نسائناإلى نسوة منهم فأبدين مجلدا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «رفعنا الخموش عن وجوه نسائنا»

ع رأيته منسوباً إلى الحطئة ولم يقع في ديوان شعره.

وأنشد أبو علي "، " لعمرو بن معدي كرب:

عجّت نساء بني زبيد عجّة

ع هذا وهم إذا نسب إلى عمرو، والصحيح نساء بني زياد لأنّ نساء بني زبيد هنّ نساؤه، وبنو زياد بطن من بلحارث بن كعب. وخبر هذا الشعر أنّ جرماً ونهداً كانتا في بني الحارث مجاورتين، فقلت جرم رجلاً من أشراف بني الحارث يقال له معاذ بن يزيد فارتحلوا فتحوّلوا مع بني زبيد رهط عمرو، فخرجت بنو الحارث يطلبون بدمهم ومعهم جيرانهم بنو نهد فعيّ عمرو جرما لبني نهد، وتعبّي هو وقومه لبني الحارث، فزعموا أنّ جرماً كرهت دماء بني نهد فانهزمت وفلّت يومئذ زبيد، ففي ذلك يقول عمرو يلوم جرماً

لحى الله جرماً كلّما ذرّ شارقوجوه كلاب هارشت فازبأرّت
فلم تغن جرم نهدها إذ تلاقتاولكنّ جرماً في اللقاء ابذعرّت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»
فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهمنطقت ولكنّ الرماح أجرّت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»

ثم إنّ عمراً غزا بني الحارث فأصاب فيهم وانتصف منهم وقال:

لمّا رأوني في الكتيفة مقبلاًوسط الكتيبة مثل ضوء الكوكب
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أبني زياد أنتم في قومكم»
واستيقنوا منّا بوقع صادقهربوا وليس أوان ساعة مهرب
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أبني زياد أنتم في قومكم»
عجّت نساء بني زياد عجّةكعجيج نسوتنا غداة الأرنب
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أبني زياد أنتم في قومكم»

هكذا روى أبو الحسن الطوسي. وقال ابن حبيب إنّ البيت الآخر لرجل من بني أسد وقد تقدم ذلك. وقال أبو علي في تفسير البيت: الأرنب: موضع وهذا غير معلوم وإنما المحفوظ في الموضع الأرانب على لفظ الجمع قال المخبّل:

كما قال سعد إذ يقود به ابنهكبرت فجنّبني الأرانب صعصعا
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

وإنما انتفجت في تلك الغزاة أرنب فتفاءلوا بالظفر فظفروا فعرف بيوم الأرنب، وقد مضى خبره " ص ". والعرب تتيمّن بالأرانب إذا انتفجت لهم يقال فنجت الأرنب.

وأنشد أبو علي "، ":

خرجن حريرات وأبدين مجلداًودارت عليهنّ المقرّمة الصّفر

ع البيت للفرزدق وقبله:

غداة أحلّت لابن أصرم طعنةحصين عبيطات السدائف والخمر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا سومت للبأس أغشى صدورها»
بها فارق ابن الجون ملكاً وسلّبتنساء علي ابن الجون حرّبها الدّهر
خرجن حريرات وأبدين مجلداًودارت عليهن المقرّمة الصفر

حصين بن الجون ضبيّ كان نذر أن لا يأكل لحماً ولا يشرب خمراً حتى يقتل ابن الجون الكندي فقتله. وقوله غداة أحلّت: هذا على كلامين: يقول لما أحلّت الطعنة اللحم حلّت

الخمر. وهكذا رواه شقران وفسّره:

طعنة عبيطات السدائف والخمر

ورواه أبو عبيدة:

طعنة عبيطات السدائف والخمر

وقال هذا مقلوب: الفعل للطعنة ولكنّه احتاج إلى القافية فجعل الطعنة في موضع المفعول كما قال الجعديّ:

كانت فريضة ما تقول كماكان الزناء فريضة الرجم

ويروى:

نساء على ابن الجون أوجهها زهر

ويروى:

ودارت عليهنّ المكتّبة

أي التي كتب عليها أسماء أصحابها.

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.