تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

حديث ليلى الأخيلية مع الحجّاج

ع هو عنبسة بن سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أميّة بن عبد شمس، وكان

آثر الناس عند الحجاج، وطلع له ابن فسمّاه الحجاج باسمه، وكان على جانب من البخل عظيم، وله فيه أخبار طريفة. دخل به على الحجاج وهو طفل فأعطاه دراهم، فسأله أن يشدّها بخيط، فكلما شدّها سأله المبالغة في الشدّ حتى عقد اثنتي عشرة عقدة، فعجب الناس من شأنه. ثم دخل عليه عنبسة فأخبره بما رأى من ابنه. فقال له عنبسة: إن رأيته أيها الأمير فاسأله ما صنع بالدراهم، فأرسل فيه الحجاج وقال: ما صنعت بالدراهم التي أعطيتك. قال: عمدت إلى أغمض بيت في الدار فحفرت فيه حفيرة ثم دفنتها فيها، وملأت البيت تبناً وقلت لها: هذا آخر عهدك بالدنيا. قال: فما أردت بملء البيت تبناً. قال: إن أرادها اللصوص لم يفرغوا بإخراج التبن حتى يدركهم الصباح فيفضحهم، فازداد الحجاج عجباً من ضبطه وسرّبه ووهب له مالاً. ومرّ بالحجاج بن عنبسة رجل في يوم صرّ وهو يرعد، فقال: ما الذي أخرجك من بيتك في مثل هذا اليوم؟ قال: خرجت أشتري لزوجتي برداً. قال: لا كسا الله عريها، أما لها برد؟ قال: نعم ولكنه خلق. قال: ارقعه مادام فيه مستمتع، فإذا لم تبق فيه بقيّة فماطلها أربعة أشهر وعشراعدّة المتوفيّ عنها زوجها. وروى في حديث ليلى مع الحجاج قاسم بن ثابت: قال إسماعيل الآمدي عن محمد بن حاتم النحوي عن الهيثم بن عديّ عن أبي عمرة الأنصاري عن الشعبي أنه شهدها عند الحجاج وفيه " وقال الحجاج: ما جاء بك؟ قالت إخلاف النجوم وكثرة الغروم ". وقول ليلى:

أعدّ لهم مسمومة فارسيّةبأيدي رجال يحلبون صراها

تعني نصال الرماح والسهام كأنها مسقية سمّاً من أصابته لم ينج منها، وقيل إنها أرادت

بمسمومة الدروع أي ضيّقة الحلق دقيقة النسج من سمّ الخياط. وهذا التفسير يبطله عجز البيت وقول توبة:

لنفسي تقاها أو عليها فجورها

أو هنا بمعنى الواو وقد مضت أمثلته وقولها:

لتبك العذارى من خفاجة نسوة

نسوة تبيين وارتفاعه بفعل مضمر كأنها قالت تبكيه نسوة. وقولها:

كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخقلائص يفحصن الحصا بالكراكر
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

إنما يفعلن ذلك من شدة الحر يطلبن برد الأرض لينلنه. وفي الحديث "، " وكان محصن الفقعسيّ من جلساء الحجاج. المحصن: هو المكتل وهو الزبيل الصغير سميّ به. وفيه وكانت ليلى تهجوه ويهجوها، كانا يتهاجيان وقد غلّبت عليه، وكان سبب تهاجيهما أنّ الجعدي كان يذكر يومي رحرحان وهو يهاجي سوّار بن أوفى بن سبرة ويفخر عليه بأيام بني جعدة في قوله:

هلاّ سألت بيومي رحرحان وقدظنّنت هوازن أنّ العزّ قد زالا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
تلك المكارم لاقعبان من لبنشيباً بماء فعادا بعد أبوالا

فقالت ليلى:

وما كنت لو قاذفت جلّ عشيرتيلأذكر وطبي حازر قد تمّثلا

تريد قد تجنّب. فلما أتى النابغة أبيات ليلى قال:

ألا حيّياً ليلى وقولاً لها هلافقد ركبت أيراً أغرّ محجّلا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «ألا حييا ليلى وقولا لها هلا»
بريذينة بلّ البراذين ثفرهاوقد شربت في آخر الصيف إيّلا

فأجابته ليلى:

أنابغ لم تنبغ ولم تك أوّلاوكنت صنيّاً بين صدّين مجهلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
أعيرتني داء بأمّك مثلهوأيّ جواد لا يقال له هلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

قوله هلا: زجر للخيل، وإنما أراد به النابغة زجر الحجر إذا لم تقرّ للفحل. وقوله: وقد شربت: يعني البراذين في آخر الصيف أيّلاً يعني لبن إيّل، ويقال إن من شرب ألبانها اغتلم. قال جرير:

أجعثن لولا قيت عمران شارباًعلى الحبّة الخضراء ألبان أيّل

ويقال له أيضاً أيّل بالضم سميّ بذلك لأنه يؤول إلى الجبال يتحصّن فيها. وقال قطرب: الأيّل من اللبن الذي قد أخذ في الخثورة وتغيّر طعمه عن طعم الحليب. وأنشد بيت النابغة هذا. وقال الخليل: آل الشيء يؤول أولا فهو آئل أي خثر، وبول آئل: أي خاثر وجمعه أيّل كصائم وصيّم، وكان الأصل أوّل وصوّم ولكن قد يجمع الشيء على لفظه ولا ينظر إلى أصله. فمن تأوّل في البيت أنه أراد خائر اللبن فإنما هو على هذا التفسير أيّل بضم الهمزة. ونقله

قطرب إيّل بكسر الهمزة. والصدّان: ناحيتا الجبل أو الوادي والواحد صدّ. وقوله: " فماتت بقومس ويقال بحلوان ".

ع وقال أبو عمرو ابن العلاء ماتت بساوة. قال أبو الفرج: وهذا غلط والصحيح ما رواه المدائني أنها أقبلت من سفر ومعها زوجها وهي في هودج فقالت والله لا أبرح حتى أسلّم على توبة، فجعل الزوج يمنعها وهي تأبى إلاّ أن تلمّ به، فصعدت أكمة فيها قبر توبة فقالت: السلام عليك يا توبة، ثم حوّلت وجهها إلى القوم فقالت: ما عرفته كذب قطّ قبل هذه. قيل وكيف؟ قالت أليس القائل:

ولو أن ليلى الأخيليّة سلّمتعليّ ودوني تربة وصفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقاًإليها صدى من جانب القبر صائح
للشاعر السهروردي المقتول، اقرأ القصيدة

وكانت في جانب القبر بومة كامنة فلما رأت الهودج واضطرابه نفرت فطارت في وجه الجمل فرمى بليلى على رأسها فماتت. وقد تقدم هذا الخبر " ص " بمعناه على ما رواه أبو عبيدة، وهذا الذي أوردته هي رواية أبي الفرج الأصبهانيّ عن رجاله عن المدائنيّ. وهي ليلى بنت عبد الله بن الرحّال وهو شدّاد بن كعب بن معاوية وهو الأخيل من بني ربيعة بن عامر بن صعصعة.

وأنشد أبو علي "، " للأعشى:

رب رفد هرقته ذلك اليوم

ع كان الأسود بن المنذر وقيل المنذر بن الأسود قد غزا الحليفين أسداً وذبيان ثم أغار على الطفّ فأصاب نعماً وسبي من بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة والأعشى غائب، فلما قدم وجد الحيّ مباحاً فأتاه فأنشده وسأله أن يهب له الأسرى ويحملهم ففعل، فأنشده الأعشى قصيدته التي أوّلها:

ما بكاء الكبير بالأطلالوسؤالي فما يردّ سؤالي

وفيها:

ربّ رفد هرقته ذلك اليوم وأسرى من معشر أقتال
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»
وشيوخ حربي بشطّي أريكونساء كأنهنّ السعالي
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»
وشريكين في كثير من المال وكانا محالفي إقلال
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»

يقول استقت إبله فذهب ما كان يحلبه في الرفد فتلك إراقته. وهذا كقول امرئ القيس في أحد الأقوال:

فأفلتهنّ علباء جريضاًولو ألفينه صفر الوطاب

وحربي: جمع حريب وهو الذي قد حرب ماله. وروى أبو عبيدة: وشيوخ صرعى.

وقوله:

وشريكين في كثير من المال

يقول كانا فقيرين فلما غزوا معك استغنيا وأنشد أبو علي "، " للنمر شاهداً على قولهم: " ماله سعنة ولا معنة " على أن المعن اليسير الهيّن والسعن الكثير:

ولا ضيّعته فألام فيه

صلته:

يلوم أخي على إهلاك ماليوما إن غاله ظهري وبطني
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
ولا ضيّعته فألام فيهفإن ضياع مالك غير معن
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
ولكن كل مختبط فقيريقول ألا استمع أنبئك شأني
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

وفي كتاب العين ما يخلف قول أبي علي في السعن والمعن قال: السعن شيء يتخذ من الآدم شبه دلو إلاّ أنه مستطيل مستدير ربما جعلت له قوائم ينبذ فيه، وقد يكون على تلك الخلقة من الدلاء صغير يسمى السعن والجمع السعنة والأسعان، والسعن ظلّة يتّخذها أهل عمان فوق سطوحهم من جل الندى والومد والجمع السعون والسعن الودك والمعن العروف. ابن الأعرابي في قوله:

فإن ضياع مالك غير معن

أي غير حزم من قولك أمعن لي بحقّي أي أقرّبه وانقاد. وأمعن الماء إذا جرى وهو النمر بن تولب بن أقيش من عكل واسم عكل عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن اليأس بن مضر شاعر جاهليّ إسلاميّ، وكان يسمّى الكيس لجودة شعره، ووفد على النبي ﷺ وحسن إسلامه، وكتب له كتاباً كان في أيدي أهله. وروى عنه أنه قال: صوم شهر الصبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن كثيراً من وحر الصدر.

وأنشد أبو علي "، " لزهير:

والستر دون الفاحشات ولا

ع قبله:

أثنى عليك بما علمت وماسلّفت في النجدات والذكر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
والستر دون الفاحشات ولايلقاك دون الخير من ستر

النجعدات جمع نجدة: وهي الشدائد، وكالبيت الآخر قول الحكيم، وقد سئل المروءة؟ فقال: أن لا تعمل في السرّ عملاً تستحي منه في العلانية. وقول الشاعر:

وإذا أظهرت أمراً حسناًفليكن أحسن منه ما تسرّ
فمسرّ الخير موسوم بهومسرّ الشر موسوم بشرّ
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

فإن الله لا يخفى عليهعلانية تراد ولا سرار

وأنشد أبو علي "، " لرجل من بني تميم:

ولما رأين بني عاصمدعون الذي كنّ أنسيته
فأبدين ما كنّ حسّرنهوستّرن ما كنّ يبدينه

ع هذا التميمي هو ذو الخرق الطهويّ وإنما أنشده العلماء

ذكرن الذي كن أنسينه

وهذه الرواية أشبه بتفسير أبي علي يصف نساء سبين فأنسين الحياء. وقوله: فلما رأين بني عاصم استيقنّ أنهن قد استنقذن فراجعن حياءهن. وفيها مع ذلك الصناعة التي تسمى المطابقة، ولا يدخل الدعاء هنا ولا هناك مدعوّ. ومثله في المعنى قول الآخر وهو باعث بن صريم اليشكريّ:

وخمار غانية شددت برأسهاأصلاً وكان منشرّاً بشمالها
فلمثل ما منّتك نفسك خالياًمنحتك يشكر أهلها وفصالها

وقول رجل من بني عجل:

ويوم يبيل النساء الدماجعلت رداءك فيه خمارا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أأزمعت من آل ليلى ابتكارا»
ففرّجت عنهن ما يتّقينوكنت المحامي والمستجارا

الرداء: السيف. يقول استنقذهن بسيفه فكأنّه قد وضع به خمراً على رؤسهنّ لأنهن كنّ مكشّفات الرؤس. ويبيل الدما: أي يسقط الحبالى أجنّتهن فيبيل الدماء يسيلها وأنشد ثعلب في مثله:

تركنا بالعويند من حسيننساء الحي يلقطن الجمانا

حسين: جبل. يقول فزع النساء من الغارة فهربن فانقطع الجمان، فلما جئنا وأغثناهنّ رجعن فلقطن الجمان الذي سقط لهن في الفزع.

وأنشد أبو علي "، " في خبر مرثد الخير مع الرجلين من قومه:

إذاً ما علوا قالوا أبونا وأمّناوليس لهم عالين أمّ ولا أب
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «تعناك نصب من أميمة منصب»

ع يقول إذا ما غلبوا وعلوا استنصروا بنا واستنجدونا وذكّرونا الآباء والأمّهات أوالأرحام والأواصر، وإذا كانوا هم الغالبين العالين نسوا تلك الأواصر وتركوا الصلة وقطعوا تلك الأرحام فصاروا كمن لا يجمعنا بهم أمّ ولا أب. وعالين حال من الضمير في قوله لهم. ومثله قول رجل من بني عبد مناة بن كنانة:

هل في القضيّة أن إذا استغنيتموأمنتم فأنا البعيد الأجنب
للشاعر ضَمرَةُ النَهشَلي، اقرأ القصيدة
وإذا الشدائد بالشدائد مرّةأشجتكمو فأنا الحبيب الأقرب
للشاعر ضَمرَةُ النَهشَلي، اقرأ القصيدة
عجباً لتلك قضيّة وإقامتيفيكم على تلك القضيّة أعجب
للشاعر هُنَي بن أحمر الكِناني، اقرأ القصيدة
فإذا تكون شديدة أدعى لهاوإذا يحاس الحيس يدعى جندب
ذا كم وجدّكم الصغار بعينهلا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب

ومثله قول عطية بن عمرو العنبريّ من أصحاب المهلّب:

يدعى رجال للعطاء وإنّمايدعى عطيّة للطعان الأجرد

ومثله قول جرير لجدّه الخطفي وقسم ماله على ولده وقصّر لجرير فسأله أن يلحقه بهم فلم يفعل فقال:

وقائلة والدمع يحدر كحلهاأبعد جرير تكرمون المواليا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
فأنت أبي ما لم تكن لي حاجةفإن عرضت يوماً فلست أباليا
وإني لأستحي أخي أن أرى لهعليّ من الحقّ الذي لا يرى ليا

وأنشد أبو عليّ "، " في ذلك الخبر:

لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب

ع هو لحرثان بن السموأل الملّقب ذا الإصبع العدواني لقّب بذلك لأن حيّة لسعت إصبعه فقطعها. قال لابن عمّ له يسمّى عمراً:

يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتيأضربك حيث تقول الهامة اسقوني
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسبعني ولا أنت ديّاني فتخزوني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ولا تقوت عيالي يوم مسغبةولا بنفسك في العزّاء تكفيني
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»

قال الأصمعي العرب تقول العطش في الرأس وأنشد:

قد علمت أنّي مروّي هامهاومذهب الغليل من أوامها
للشاعر ابو محمد الفقعسي، من قصيدة «قد علمت أني مروي هامها»

إذا جعلت الدلو في خطامها

وقال آخر:

فيا ربّ إن أهلك ولم ترو هامتيبليلي أمت لا قبر أعطش من قبري
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

والمعنى إن لا تدع شتمي أضربك على هامتك حيث تعطش. وقوله لاه ابن عمك يريد الله ابن عمك، ورواه أحمد بن عبيد لاه ابن عمّك بالخفض وقال هو قسم كقولك ربّ ابن عمك. ويروى لا أفضلت في حسب ولا أفضلت في خلق ومعناه لم تفضل ولا تأتي مع الأفعال الماضية بمعنى لم كثيراً قال الله ﷿: " فلا اقتحم العقبة " وفي الحديث " أرأيت من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهلّ أليس ذلك بطلّ ". والديّان: القائم بالأمور. وقوله تخزوني: يريد تسوسني يقال خزاه يخزوه إذا ساسه ودبّر أمره يقول له أنت لا تفضلني في حسب ولست بالقائم بأمري ولا السائس لي، ولا تقوت عيالي في جهد ولا تكفيني بنفسك في شدّة وضيق، فما يحملك على إصغاري وشتمي وتنقّصي.

وأنشد أبو علي "، و، " لأوس بن حجر في تفسير غريب الخبر المذكور:

غنيّ تأوّي بأولادهالتهلك جذم تميم بن مرّ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «غني تآوى بأولادها»

ع هو أوس بن حجر بن معبد بن حزم أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم يكنى أبا شريح شاعر جاهليّ. يقول هذا الشعر في حرب كانت بينهم وبين أسد وغنّى وبعد البيت:

وخندف أقرب بأنسابهمولكنّنا أهل بيت كثر
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «غني تآوى بأولادها»
فإن تصلونا نواصلكمووإن تصرمونا فإنّا صبر

ويروى غنّى تعاوى: يريد تجتمع. وقوله:

ولكننا أهل بيت كثر

يقول:

ما أقرب أنسابنا ولكنّنا كثرنا فتقاطعنا.

وأنشد أبو علي "، " عن يعقوب:

وخطيب قوم قدّموه أمامهمثقة به متخمّط تياح
للشاعر فاطمة بنت الأحجم الخزاعية، اقرأ القصيدة

يعني نفسه وأنشد أبو علي "، " لنصيب:

وقلت لركب قافلين لقيتهمقفا ذات أوشال ومولاك قارب

ع نصيب: يكنى أبا الحجناء وكان عبداً أسود لرجل من أهل القرى فكاتب على نفسه، ثم أتى عبد العزيز بن مروان فمدحه فوصله عبد العزيز وأدّى عنه ما كاتب به فصار له ولاؤه. وقال قوم إنه من بليّ من قضاعة وكانت أمّه أمة سوداء فوقع بها سيّدها فأولدها نصيباً فاستعبده عمّه بعد موت أبيه وباعه من عبد العزيز بن مروان. وخبر هذا الشعر أنّ الفرزدق دخل على سليمان بن عبد الملك وهو وليّ عهد ونصيب عنده، فقال سليمان: أنشدني يا أبا فراس، وإنما أراد أن ينشده بعض ما امتدحه به فأنشده يفخر:

وركب كأنّ الريح تطلب عندهملها ترة من جذبها بالعصائب
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وركب كأن الريح تطلب عندهم»
سروا يخبطون الريح وهي تلفّهمإلى شعب الأكوار ذات الحقائب
إذا أبصروا ناراً يقولون ليتهاوقد خصرت أيديهم نار غالب

فغضب سليمان وأقبل على نصيب فقال: أنشد مولاك يا نصيب فأنشده:

أقول لركب صادرين لقيتهمقفا ذات أوشال ومولاك قارب

فقال سليمان أحسنت، ثم أقبل على الفرزدق فقال ما تقول في هذا؟ فقال هو أشعر أهل جلدته وأمر سليمان لنصيب بصلة ولم يصل الفرزدق فخرج وهو يقول:

خير الشعر أشرفه رجالاوشرّ الشعر ما قال العبيد

هكذا روى محمد بن يزيد. وقيل إن صاحب هذه المقالة في نصيب أيمن بن خريم بين يدي عبد الملك بن مروان.

وقال أبو علي "، ": الهوّة الجوبة.

ع والجوبة كل منفتق بين جبلين والهوّة والمهواة واحد قال ذو الرمّة:

وبيت بمهواة هتكت سماءهإلى كوكب يزوي له الوجه شاربه

يعني بالبيت بيت العنكبوت هتكه بالدلو إلى كوكب الماء وهو معظمه.

وأنشد أبو علي "، " لجرير:

فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى

ع هو جرير بن عطيّة بن الخطفي وهو حذيفة بن بدر أحد بني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وإنّما سميّ جدّه الخطفي بقوله يصف إبلا:

يرفعن بالليل إذا ما أسدفاأعناق جنّان وهاماً رجّفا

وعنقاً باقي الرسيم خيطفي

وكان الخطفي من النسّابين العالمين بأيام العرب ويكنى جرير أبا حرزة. وقبل البيت:

أثعلب أولى حلفة ما ذكرتكمبسوء ولكني عتبت على بكر
للشاعر جرير، من قصيدة «أدار الجميع الصالحين بذي السدر»
أثعلب إنّي لم أزل مذ عرفتكمأرى لكم ستراً فلا تهتكوا ستري
للشاعر جرير، من قصيدة «أدار الجميع الصالحين بذي السدر»
" فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى "فإن الذي بيني وبينكم مثري
للشاعر جرير، من قصيدة «أدار الجميع الصالحين بذي السدر»

يعني ثعلبة بن سعد بن ضبّة وبكر بن سعد بن ضبّة، وقال الفرزدق في هذا المعنى:

وكان الثرى المعروف بيني وبينكمقديماً فأمسى لا يبلّ ولا يثرى

وقال أبو نخيلة:

فانزع وكلّ وادع لم يجهدوالشرب صاف والثرى جعد ند

وأنشد أبو علي "، " لابن مقبل:

وثروة من رجال لو رأيتهم

ع وقبله:

نحن المقيمون لم تشخص ظعائننالا نستجير ومن يحلل بنا يجر
منّا ببادية الأعراب كر كرةإلى كراكر بالأمصار والحضر
وثروة من رجال لو رأيتهمولقلت إحدى حراج الجرّ من أقر

كراكر جماعات يقال للقوم إذا كانوا كثيراً كر كرة. والحرجة: الشجر الكثير

الملتفّ. والجرّ: أسفل الجبل إذا كان كثير الصخور وإلاّ فليس بجرّ. وأقر: اسم جبل بين مكة والطائف.

وأنشد أبو علي "، ":

كيف نومي على الفراش ولمّاتشمل الشّأم غارة شعواء
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

ع الشعر لعبيد الله بن قيس بن شريح أحد بني عمرو بن عامر بن لؤيّ المعروف بابن قيس الرقيّات، وإنما نسب إلى الرقيّات لأنه كان يشبّب بثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن رقيّة، ويكنى عبيد الله أبا هاشم وأبا هشام. وهذا البيت من شعر له يمدح به مصعب بن الزبير وقبله:

إنما مصعب شهاب من اللهتجلّت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك رحمة ليس فيهجبروت ولا له كبرياء
يتّقي الله في الأمور وقد أفلحمن كان همّه الإتّقاء
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
كيف نومي على الفراش ولّماتشمل الشأم غارة شعواء
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

وكان مع مصعب، وله فيه أشعار كثيرة وكان عبد الملك قد جعل على قتله جعلا بعد أن قتل مصعب فهرب عبيد الله بن قيس فلحق بعبد الله بن جعفر وأنشده شعراً منه:

تقدّت بي الشهباء نحو ابن جعفرسواء عليها ليلها ونهارها
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
فوالله لولا أن تزور ابن جعفرلكان قليلاً في دمشق قرارها
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

فقال له عبد الله بن جعفر إذا دخلت معي على عبد الملك فكل أكلاً يستشنعه ففعل فقال عبد الملك من هذا يا أبا جعفر؟ قال هذا أكذب الناس إن قيل. قال ومن هو؟ قال الذي يقول:

ما نقموا من بني أميّة إلاّأنّهم يحلمون إن غضبوا
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
وأنّهم معدن الملوك فماتصلح إلاّ عليهم العرب

فقال عبد الملك قد عفونا عنه ولا يأخذ مع المسلمين عطاء أبداً. فكان عبد الله بن جعفر إذا خرج عطاؤه أعطاه إيّاه. وهذان البيتان من شعر يمدح به عبد الملك، ولّما أنشده إيّاه فبلغ إلى قوله:

إن الفنيق الذي أبوه أبو العاصي عليه الوقار والحجب
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
يعتدل التاج فوق مفرقهعلى جبين كأنه الذهب
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

قال له أتقول لمصعب:

إنما مصعب شهاب من اللهتجلّت عن وجهه الظلماء

وتقول لي:

يعتدل التاج فوق مفرقهعلى جبين كأنّه الذهب
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو عليّ "، " للبعيث:

إذا قاسها الآسي النطاسيّ أدبرتغثيثتها وازداد وهياً هزومها

ع البعيث اسمه خداش بن بشر بن خالد من بني مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وإنما سميّ البعيث بقوله:

تبعّث منّي ما تبعّث بعد ماأمرّت قواي واستمرّ عزيمي

وهو شاعر إسلاميّ. قال يهجو جريراً:

تعرّضت لي حتى صككتك صكّةعلى الرأس يكبو لليدين أميمها
إذا قاسها الآسي النطاسيّ أرعشتأنامل آسيها وجاشت هزومها
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

هكذا رواه أبو يوسف عن أبي عبيدة. والأميم: المأموم وهو الذي وصلت الضربة إلى أمّ دماغه وهي الجلدة الرقيقة التي ألبست الدماغ. والآسي: المداوي ويقال للدواء الإساء. والنطاسيّ: العالم وأصله من التنطّس وهو المبالغة في الأمور والتأنّق فيها قال العجّاج:

ولهوة اللاهي ولو تنطّسا

والهزوم: الصدوع ويقال تهزّمت القربة إذا تكسّرت ومنه اشتقاق الهزيمة، وفي الحديث إن زمزم هزمة جبرئيل: أي ضرب برجله فنبع الماء.

وأنشد أبو علي "، " للبيد:

تطير عدائد الأشراك شفعاً

ع وقبله:

وأيقنت التفرّق يوم قالواتقسّم مال أربد بالسهام
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا ذهب المحافظ والمحامي»
تطير عدائد الأشراك شفعاووترا والزعامة للغلام
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا ذهب المحافظ والمحامي»

العديدة: النصيب مأخوذ من العدد. والزعامة: الرئاسة. يريد أن المال من الميراث بين الرجال والنساء شفع للذكر ووتر للأنثى، والرئاسة للرجل دونهن ينفرد بها. وقال أبو عمرو: الزعامة الدرع. ورواية أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابيّ:

تطير غدائر الأشراك شفعاً

بالغين معجمة وقال: الغديرة هي الحصّة. وقال غيره هي الفضلة. وهذا الشعر يرثي به لبيد أربد أخاه لأمه وهو أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب ويكنى أبا المغوار. وقال ابن دريد يكنى أبا الحزاز وأمّهما فاطمة بنت زهير بن جعونة، وقيل أسماء بنت زهير سباها قيس فولدت له أربد، ثم تزوّجها ربيعة فولدت له لبيداً وحراماً. وكان من حديثه أنه خرج مع عامر بن الطفيل في وفد بني عامر يريدون النبيّ ﷺ. فقال عامر لأربد: لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تطأ العرب عقبي أو أطأ عقب هذا الفتى من قريش فإذا قدمنا على الرجل فإني شاغله عنك فاعله أنت بالسيف. فلما قدموا على رسول الله ﷺ جعل عامر يقول: يا محمد خالّني ورسول الله ﷺ يقول: لا والله حتى تؤمن بالله وحده. وجعل يكلّمه

وينتظر من أربد ما كان أمر به وأربد لا يجير شيئاً، فلّما أبى عليه رسول الله ﷺ قال له عامر: والله لأملأنّها عليك خيلاً جرداً ورجالاً مرداً، فدعا عليهما رسول الله ﷺ. وقال عامر لإربد: ويلك أين ما كنت أمرتك به؟ فقال: والله ما هممت بذلك إلاّ دخلت بيني وبين الرجل حتى لا أرى غيرك، أفأضربك بالسيف. ثم انصرفوا فأمّا عامر فأصابه الطاعون وهو نازل في حيّ من بني سلول، فجعل يقول: أغدّة كغدّة البعير، وموتاً في بيت سلوليّة وأمّا أربد فأصابته في طريقه صاعقة قتلته، ففي ذلك يقول لبيد:

أخشى على أربد الحتوف ولاأرهب نوء السماك والأسد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ما إن تعري المنون من أحد»
فجّعني الرعد والصواعق بالفارس يوم الكريهة النجد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ما إن تعري المنون من أحد»

وأنشد أبو علي "، " لذي الرمّة:

فيا لك من خدّ أسيل ومنطق

وصلته:

تراءى لنا من بين سجفين لمحةغزال أحم العين بيض ترائبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»
إذا نازعتك القول ميّة أو بدالك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»
فيا لك من خدّ أسيل ومنطقرخيم ومن خلق تعلّل جادبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»
ألا لا أرى مثل الهوى داء مسلمكريم ولا مثل الهوى ليم صاحبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»

وأنشد أبو علي "، " لمهلهل:

نبّئت أنّ النار بعدك أوقدتواستبّ بعدك يا كليب المجلس
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا غائبا عن مجلس قد شاتمت»

صلته:

ذهب الخيار من المعاشر كلّهمواستبّ بعدك يا كليب المجلس
وتنازعوا في أمر كل عظيمةلو كنت شاهد أمرهم لم ينبسوا
أبني ربيعة من يقوم مقامهأم ن يردّ على الضريك ويحبس

هكذا رواه يعقوب بن السكّيت ويروى في كل أمر عظيمة. ومعنى:

نبئت أنّ النار بعدك أوقدت

أنه كان لا توقد بحضرته نار لعظم ناره وعمومه بطعامه وقيل إنه أراد نار الحرب التي كانت ثارت بينهم بقتل كليب فركدت أحقاباً: وأنشد أبو علي "، ":

إذا تخازرت وما بي من خزر

ع هذا الرجز لأرطاة بن سهيّة وهو أرطاة بن زفر بن جزء بن شدّاد أحد بني مرّة بن نشبة بن غيظ بن مرّة. وأمّه سهيّة كلبيّة، وكانت أخيذة غلبت عليه، وهو شاعر إسلاميّ. قال الشعر زمن معاوية ابن أبي سفيان وبقي إلى زمن سليمان أو بعده. ويلي قوله ألفيتني ألوى:

ذا نهمة في المصمئلاّت الكبرأبذى إذا بوذيت من كلب ذكر
أعقر بوّال يغذّى في الشجرحمّال ما حمّلت من خير وشر

حيّة واد بين قفّ وحجر

وبعض الناس يرويها لأبي غطفان الصادريّ ومن قال إنها لعمرو بن العاصي فقد أخطأ وإنما قالها عمرو متمثّلاً.

وأنشد أبو علي "، " للكميت:

أبرق وأرعد يا يزيد فما وعيدك لي بضائر
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أبرق وأرعد يا يزيد»

ع وبعده:

هل أنت إلاّ الفقع فقع القاع للحجل النوافر
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أبرق وأرعد يا يزيد»
أنشأت تنطق في الأمور كوافد الرخم المداور
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أبرق وأرعد يا يزيد»
إن قيل يا رخم انطقيفي الطير إنّك شرّ طائر

هي من القواطع.

فأتت بما هي أهلهوالعيّ من شلل المحاضر
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أبرق وأرعد يا يزيد»

هذا البيت أوهم الجاحظ فقال في صدر كتابه: العرب تقول: لاعيّا ولا شللا. وذكر ذلك في باب العيّ وما اتّصل به وإنما المثل من العرب " لا عميّ ولا شللاً " تقوله للرامي إذا أصاب لأن الرمي بيديه والإصابة ببصره، فتدعو له أن لا تشل يداه ولا يعمى بصره.

وقوله كوافد الرخم: الرخم من قواطع الطير. وروى ابن قتيبة كوافد الرخم الدوائر وقال هي التي تدور إذا حلّقت. وقوله إن قيل يا رخم انطقي: أراد قول الناس إنّك من طير الله فانطقي. قال وصيّر العيّ كالشلل.

وأنشد أبو علي "، ":

إذا جاوزت من ذات عرق ثنيّةفقل لأبي قابوس ما شئت فارعد
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «إذا جاوزت من ذات عرق ثنية»

ع ونسبه غير واحد للمتلمّس. والمحفوظ للمتلمّس إنما هو قوله:

إنّ الخيانة والمغالة والخناوالغدر أتركه ببلدة مفسد
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «إن الحبيبة حبها لم ينفد»
ملك يلاعب أمّه وقطينهارخو المفاصل أيره كالمرود
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «إن الحبيبة حبها لم ينفد»
فإذا حللت ودون بيتي ساوةفابرق بأرضك ما بدا لك وارعد

يهجو بهذا الشعر عمرو بن هند الملك وكان ينادمه هو وطرفة فهجواه، فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين أوهمهما أنه أمر لهما فيهما بجوائز، وهو قد أمره فيهما بقتلهما، فخرجا إذا كانا بالنحف إذا هما بشيخ على يسار الطريق وهو يحدث ويأكل من خبز في يده ويتناول القمل من ثيابه فيقصعه. فقال المتلمّس: ما رأيت كاليوم شيخاً أحمق.

فقال الشيخ: ما رأيت من حمقى؟ أخرج الداء وآكل الدواء وأقتل الأعداء، أحمق والله منّي من يحمل حتفه بيده. فاستراب المتلمس بقوله، واطّلع عليهما غلام حيريّ. فقال المتلمّس: أتقرأ يا غلام؟ قال: نعم. ففكّ الصحيفة ودفعها إليه فإذا فيها " أما بعد فإذا أتاك المتلمّس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيّاً " فقال لطرفة ادفع إليه صحيفتك فإن فيها مثل الذي في صحيفتي. فقال طرفة: كلاّ ما كن ليجتريء عليّ فقذف المتلمّس بصحيفته في نهر الحيرة وقال:

قذفت بها في النهر من جنب كافركذلك أقنو كلّ قطّ مضلّل
رضيت لها لما رأيت مدادهايسيل بها التيار في كل جدول

فضرب المثل بصحيفة المتلمّس. وأخذ نحو الشأم، وأخذ طرفة نحو البحرين فقتل وخيّر في القتل، فاختار أن يسقى الخمر وتفصد أكحلاه ففعل به ذلك حتى مات نزفاً وقال البحتري:

وكذاك طرفة حين أوجس ضربةفي الرأس هان عليه فصد الأكحل

وهلك المتلمّس ببصري في الجاهليّة، وكان له ابن شاعر يسمى عبد المنّان أدرك الإسلام. وكافر اسم نهر الحيرة، وقد مضى ذكر المتلمّس ونسبه.

وأنشد أبو علي "، ":

فما شبه عمرو غير أغثم فاجرأبى مذ دجا الإسلام لا يتحنّف

ع هذا البيت لكبشة أخت عمرو بن معدي كرب تقوله لأخيها عمرو. والأغثم هنا الذي غلب بياض شيبه على سواد شعره، ويروى غير أغتم بالتاء معجمة باثنتين من الغتمة وهي الجهالة. وأصل التحنّف: الميل والعدول، وإنما سمّي المسلم حنيفاً لعدوله من دين

إلى دين، وسمّيت الحنيفية لأنها مالت عن اليهودية والنصرانيّة. والحنف في القدمين أن تميل كلّ واحدة منهما بإبهامها على صاحبتها. ولّما خرج عتبة بن ربيعة لينصر عير قريش كنت تخرج خوالف قريش في الليل إلى أبي قبيس، فسمعوا في الليلة التي أوقع رسول الله ﷺ في صبيحتها بأهل بدر صائحاً يقول:

أزار الحنيفيّون بدراً وقيعةسينقض منها ركن كسرى وقيصرا
أبادت رجالاً من قريش وجرّدتخرائد يلطمن الترائب حسّرا
أيا ويل من أمسي عدوّ محمدلقد جار عن قصد الهدى وتحيّرا

فقالوا ما الحنيفيّون؟ فقال بعضهم: إنّ محمداً يقول جئت بالدين الحنيف دين إبراهيم ﵇، فأرّخوا تلك الليلة فإذا هي الليلة التي ذكرنا. وكانت كبشة قد أنكرت على عمرو أخذ دية أخيهما عبد الله ولها في ذلك أشعار منها قولها:

أرسل عبد الله إذ حان يومهإلى قومه لا تتركوا لهم دمي
ولا تأخذوا منهم إفالاً وأبكراًوأترك في بيت بصعدة مظلم
للشاعر كبشة الزبيدية، اقرأ القصيدة
ودع عنك عمراً إن عمراً مسالموهل بطن عمرو غير شبر لمطعم

وقد أنشده أبو علي كاملاً بعد هذا "، ".

هنا تم الثلث الأول من تجزئة مؤلّفه والله يعين على التمام

وأنشد أبو علي "، ":

خليليّ إن الدار غفر لذي الهوى

نسب يعقوب هذا البيت إلى الهذليّ ولا أعلمه في أشعار هذيل، وقد جمعت منها كلّ رواية إلاّ أن يكون في شعر أبي خراش الذي أوّله:

أرقت لحزن ضافني بعد هجعةعلى خالد فالعين دائمة السجم

وقال الأصمعي بل قالها خراش قال وهي في رواية بعضهم سبعة أبيات، وبعضهم يجعلها قصيدتين. فلعل هذا البيت الشاهد في القصيدة الساقطة. وهذه القصيدة التي ذكرت أولها ليست فيما رواه أبو عليّ هي رواية السكّري. وقد روى أبو علي لأبي خراش قصيدة أخرى على هذا الرويّ والعروض أوّلها:

لقد علمت أمّ الأديبر أنّنيأقول لها هذّي ولا تذخري لحمى
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو علي "، ":

فهي الأليلة إن قتلت خؤولتيوهي الأليلة إن هم لم يقتلوا

وهو لحجل بن نضلة وقبله:

تحتي الأغرّ وفوق جلدي نثرةزغف تردّ السيف وهو مفلّل
للشاعر حَجل الباهلي، اقرأ القصيدة
ومقارب الكعبين أسمر عاترفيه سنان كالقدامى منجل
للشاعر حَجل الباهلي، اقرأ القصيدة
ومهنّد في متنه حرجيّةعضب إذا مسّ الضريبة مقصل
للشاعر حَجل الباهلي، اقرأ القصيدة

حرجية: آثار دقاق جداًّ.

ع هذا الشاعر لا يجد كفؤاً يثأر به إلاّ خؤولته يقول فإن لم أدرك بثأري فثكل، وإن أثّأرت فثكل على ثكل. والأليلة أيضاً في غير هذا صرخة النفساء عند الطلق. ومثل هذا البيت في المعنى قول قيس بن زهير:

شفيت النفس من حمل بن بدروسيفي من حذيفة قد شفاني
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «شفيت النفس من حمل بن بدر»
فإن أك قد بردت بهم غليليفلم أقطع بهم إلاّ بناني
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «شفيت النفس من حمل بن بدر»

ومثل قول الحرث بن وعلة وكانت بنو شيبان قتلت أخاه:

قومي هم قتلوا أميم أخيفإذا رميت يصيبني سهمي
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة
فلئن عفوت لأعفون جللاًولئن سطوت لأوهنن عظمي
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو علي "، " لابن ميّادة:

وقولاً لها ما تأمرين بعاشق

ع ابن ميّادة هو الرمّاح بن أبرد بن ثريان بن سراقة من بني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان وأمّه ميّادة غلبت عليه. وشعراء غطفان في الإسلام المنسوبون إلى أمّهاتهم ثلاثة هذا أحدهم وشبيب بن البرصاء وأبوه يزيد وأرطاة بن سهيّة وأبوه زفر. ويكنى ابن ميّادة أبا حرملة وهو شاعر إسلاميّ قال:

خليليّ سيراً واذكرا الله ترشداًوسيراً ببطن النسع حيث يسيل
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
وقولاً لها ما تأمرين لوامقله بعد نومات العيون أليل
تبدّلت والإبدال واف وناقصومالك عندي قد علمت بديل
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

قال أبو علي "، ": سمعت خرير الماء وأليله وقسيبه أي صوت جريه.

ع وقال غيره لا يكون القسيب إلاّ صوته تحت ورق أو قماش. وقال آخرون تحت شجر أو حشيش وأنشدوا لعبيد:

أو جدول في ظلال نخلللماء من تحته قسيب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أقفر من أهله ملحوب»

والغقيق: صوته إذا كان في مضيق.

وأنشد أبو علي "، " لابن أحمر:

أزاحمهم بالباب إذ يدفعوننيوبالظّهر منّي من قرا الباب عاذر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «إذا ماجعلت السر بيني وبينه»

وهو عمرو بن أحمر بن فرّاص بن معن باهلي شاعر إسلاميّ يكنى أبا الخطّاب قال:

فجئت وقد قام الخصوم كأنّهمقروم تسامى بينهن الحناجر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «إذا ماجعلت السر بيني وبينه»
فما زلت حتى أدحض الخصم حجّتيوقد مسّ ظهري من قرى الباب عاذر

هكذا رواه غير واحد. وقرى الباب: ظهره كأنه أطبق عليه. وأدحض: أي أغرب وأزهق. ويريد بالحناجر الكلام لأنه منها يكون. وتسامى: أي ارتفع وعلا. وكان خاصم في حمالة كانت بينهم فصولحوا عليها. ومن العاذر الأثر قولهم:

إن اللئيم بفعله معذور

أي موسوم وقال أبو علي "، ": ومكشّم مقطوع.

ع أكثر ما يقع الكشم في اللغة على قطع الأنف والأذن يقال رجل أكشم إذا كان مقطوع الأنف أو الأذن. فأمّا الذي يخصّ الأذن فالصلم، والذي يخصّ الأنف الجدع، والذي يخصّ اليد الجذم.

أنش أبو علي "، " لأبي العميثل:

لقيت ابنة السّهمي زينب عن عفرونحن حرام مسى عاشرة العشر
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

ع قال أبو علي اسم أبي العميثل عبد الله بن خالد وقال أبو بكر الصوليّ اسمه خويلد بن خالد وهو مولى لبني العباس. قال دعبل: وكان أعرابياً فصيحاً وهو شاعر مكثر وبعد البيتين:

فكلّمتها ثنتين كالثلج منهماعلى اللوح والأخرى أحرّ من الجمر
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

اللوح: العطش. ويروى على القلب يعني السلام في أول اللقاء والسلام عند الوداع وقال أبو العباس: " مغذّ وذو فتر ": يرفق بها لأنها امرأة ويسرع بي لأني رجل.

وأنشد أبو عليّ "، " لحندج بن حندج:

في ليل صول تناهي العرض والطّول

ع حندج هذا مرّي شاعر مقلّ إسلاميّ والحندج ما تراكب من الرمل وقيل: الحندجة رملة طيّبة تنبت ألواناً من النبات. وقوله بالسوط مقتول: إنما أراد أن ضرب السوط لا يجهز على الحيّة فهو يضطرب ويتململ وإن كان لا ترجى له حياة، ومن لم ترج له حياة فهو مقتول.

وأنشد أبو علي "، " لبشار:

خليلّي ما بال الدجى لا تزحزحوما لعمود الصبح لا يتوضّح
أضلّ؟ النهار المستنير طريقهأم الدهر ليل كلّه ليس يبرح
وطال عليّ الليل حتّى كأنّهبليلين موصول فما يتزحزح
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وطال علي الليل حتى كأنه»

ع وتمام الشعر وهو كلّه مختار:

كأنّ الدجى زادت وما زادت الدجىولكن أطال الليل همّ مبرّح
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وطال علي الليل حتى كأنه»
لقد هاج دمعي نازح بنزوحهونومي إذا ما نوّم الناس أنزح
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وطال علي الليل حتى كأنه»

وأنشد أبو علي "، " لعديّ بن الرقاع:

وكأن ليلي حين تغرب شمسهبسواد آخر غيره موصول

هو عديّ بن زيد بن مالك بن عثمان بن الرقاع بن عاملة. وعاملة اسمه الحارث. وقد اختلف في نسب عاملة فقيل هو من زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل هو من قضاعة، وقيل من ربيعة. وعديّ شاعر إسلاميّ يكنى أبا داود وبعد البيت:

أرعى النجوم إذا تغيّب كوكبأبصرت آخر كالسّراج يجول

وأنشد أبو علي "، " لبشار:

لم يطل ليلي ولكن لم أنمونفي عنيّ الكرى طيف ألمّ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لم يطل ليلي ولكن لم أنم»

هذا أوّل الأبيات وبعده:

وإذا قلت لها جودي لناحرجت بالصمت عن لا ونعم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لم يطل ليلي ولكن لم أنم»
ختم الحبّ لها في عنقيموضع الخاتم من أهل الذمم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لم يطل ليلي ولكن لم أنم»
خفّفي عنّا قليلاً واعلميأنّنا يا هند من لحم ودم

ويروى أن مروان ابن أبي حفصة قال قلت لبشّار وقد أنشدني هذا الشعر: هلاّ قلت خرست بالصّمت عن لا ونعم! فقال لي: لو كنت في عقلك لقلته أتطيّر على من أحبّه بالخرس؟ وسأل بعض الرواة أبا عمر وابن العلاء من أبدع الناس بيتاً؟ قال الذي يقول:

لم يطل ليلي ولكن لم أنمونفي عنّي الكرى طيف ألمّ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لم يطل ليلي ولكن لم أنم»

قلت: فمن أمدح الناس؟ قال الذي يقول:

لمست بكفي كفّه أبتغي الغنىولم أدر أن الجود من كفّه يعدى
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «لمست بكفي كفه أبتغي الغنى»
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنىأفدت وأعداني فأتلفت ما عندي
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «لمست بكفي كفه أبتغي الغنى»

قال: فمن أهجى الناس؟ قال الذي يقول:

رأيت السهيلين استوى الجود فيهماعلى بعد ذا من ذاك في حكم حاكم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «رأيت السهيلين استوى الجود فيهما»
سهيل بن عثمان يجود بما لهكما جاد بالوجعا سهيل بن حاتم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «رأيت السهيلين استوى الجود فيهما»

وهذه كلها لبشّار على اختلاف في بيتي المدح فإنها قد رويت لابن الخيّاط في المهديّ.

وأنشد أبو علي "، " لبشار أيضاً:

لا أظلم الليل ولا أدّعىأن نجوم الليل ليست تغور
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»
ليلي كما شاءت فإن لم تجدطال وإن جادت فليلي قصير

ع وبعدهما بيت ثالث لا يقصر عنهما وهو:

تصرّف الليل على حكمهافهو على ما صرّفته يدور
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»

وأنشد أبو علي "، " لخالد الكاتب:

رقدت ولم ترث للساهروليل المحبّ بلا آخر
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة

هو خالد بن يزيد يكنى أبا الهيثم خراساني الدار بغداديّ المنشأ، وكان يهاجي أبا تمّام وكان أحد كتّاب الجيش. وأما سعيد بن حميد فقد مضى ذكره. ومن حسن ما ورد في

طول الليل قول الوليد بن يزيد: حدّث إسحاق بن إبراهيم. قال: دخلت على الرشيد وهو مستلق على قفاه وهو يقول: أحسن والله فتى قريش وظريفها وشاعرها. قلت: فيم ذلك يا أمير المؤمنين. قال في قوله:

لا أسأل الله تغييراً لما فعلتنامت وقد أسهرت عينيّ عيناها
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «لا أسأل الله تغييرا لما صنعت»
فالليل أطول شيء حين أفقدهاوالليل أقصر شيء حين ألقاها
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «لا أسأل الله تغييرا لما صنعت»

ثم قال: أتعرفه؟ فقلت بصوت ضعيف: لا. فقال: بحقيّ عليك. قلت: نعم هو الوليد بن يزيد. فقال لي: استر ما سمعت مني وإنه ليستحقّ أكثر مما وصفته به. ومثله قول سليمان ابن أبي دباكل، وقد نسب إلى غيره:

وقالوا لا يضيرك نأي شهرفقلت لصاحبيّ فما يضير
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «يطول اليوم إن شحطت نواها»
يطول اليوم لا ألقاك فيهوحول نلتقي فيه قصير
للشاعر عبيد الله بن مسعود الهذلي، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو عليّ "، " للأعشى:

أهوى لها ضابئ في الأرض مفتحص

ع وقبله:

كأنها بعد ما جدّ النجاء بهابالشيّطين مهاة تبتغي ذرعا
أهوى لها ضابئ في الأرض مفتحصللّحم قد ما خفيّ الشخص قد خشعا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»
فظلّ يخدعها عن نفس واحدهافي أرض قيّ بفعل مثله خدعا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»

كأنها يعني ناقته. والشيّطان واديان بني بكر بن حنظلة. ومهاة بقرة. والذرع ولدها لأنه يذرع في المشي ليلحق أمّه. ومفتحص متخذ أفحوصاً. وقيّ أرض ملساء قفر لا شئ فيها.

وأنشد أبو علي "، " للعبّاس بن الأحنف:

أيها الراقدون حولي أعينوني

هو العبّاس بن الأحنف بن الأسود بن قدامة من بني عديّ بن حنيفة وقيل من بني الديل بن حنيفة يكنى أبا الفضل والشاهد أنه حنفي قوله.

فإن تقتلوني لا تفوتوا بمهجتيمصاليت قومي من حنيفة أو عجل

وهو شاعر غزل من شعراء الدولة الهاشميّة ولم يكن يتجاوز النسيب إلى مديح ولا هجاء. وقوله وائتجارا: هو افتعال من الأجر وفي حديث عمر رحم الله من ائتجر على يتيم بفقده يريد بفقده مؤدّباً له.

وأنشد أبو عليّ "، " لسويد ابن أبي كاهل:

وإذا ما قلت ليل قد مضىعطف الأوّل منه فرجع
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

ع اختلف في اسم أبي كاهل فقيل اسمه شبيب وقيل غطيف وهو ابن حارثة بن حسل من يشكر ويكنى سويد أبا سعد قال:

أنا أبو سعد إذا الليل دجادخلت في سرباله ثم النجا
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

وهو شاعر جاهلي إسلاميّ. وقوله:

مغرب اللون إذا الليل انقشع

يعني الصبح، وإنما شبّه بالمغرب من الخيل وهو الذي تتّسع غرّته في وجهه حتى تجاوز عينيه. ولذلك قال ابن المعتزّ:

والصبح قد أسفر أو لم يسفرحتّى بدا في ثوبه المعصفر

كأنه غرّة مهر أشقر

وقال ذو الرمّة في نحوه:

وقد لاح للساري الذي كمّل السرىعلى أخريات الليل فتق مشهرّ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي لا ربع بوهبين مخبر»
كمثل الحصان الأنبط البطن قائماًتمايل عنه الجلّ واللون أشقر

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.