من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
خبر مصاد بن مذعور القينيّ
ع وفيه مما لم يفسّره: فحطّت إحداهن ثم طرقت الأخرى. فالخطّة في التراب: هي الأكرات ومنه سميّ الأكره وهم الفلاّحون وأصل الكلمة فارسيّ. والطرق بالحصى: هو الصرف بالحبّ. قال لبيد:
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصىولا زاجرات الطير ما الله صانع
وقولها:
لا أبرح فتى إن جدّ في طلب
يقال أبرح في الشيء وبرّح إذا بلغ وأفرط وأتى بالبرح: وهو الشدّة، ويقال أبرحت من أراد اللحوق بك: أي لقي دون ذلك برحاً.
قال الشنفري:
فإن يك من جنّ لأبرح طارقاًوإن يك إنساً ما كذا الإنس تفعل
ومنه قولهم ضرب مبرّح. وقال الأعشى:
أقول لها حين جدّ الرحيلأبرحت ربّاً وأبرحت جارا
وقال عباس بن مرداس:
وقرّة يحميهم إذا ما تبدّدواويطعنهم شزراً فأبرحت فارسا
وجواب قولها:
إن جدّ في طلب
قولها أبرح فتى أي أتى بالشدّة.
وأنشد أبو عليّ "، ":
منّا الذي ربع الجيوش لصلبهعشرون وهو يعدّ في الأحياء
ع والبيت لأبي النجم من قصيدته التي أوّلها:
علق الهوى بحبائل الشعثاءوالموت بعض حبائل الأهواء
ولّما أنشد عبد الملك هذه القصيدة وقيل لسليمان فأتى على هذا البيت:
منا الذي ربع الجيوش لصلبه
قال له الخليفة: قف فإن كنت صدقت في هذا فحسبك به فخراً. وكان الفرزدق حاضراً فقال: أنا أعرف منهم ستة عشر ومن ولد ولده أربعة.
وأنشد أبو علي "، ":
لك المرباع منها والصفايا
ع وهذا البيت لعبد الله بن عنمة الضّبيّ يرثي بسطام بن قيس الشيبانيّ وقتله بنو ضبّة. وكان ابن عنمة مجاوراً في بني شيبان فرثى بسطاماً حذراً على نفسه فأحسن وقبل البيت:
يقسّم ماله فينا وندعوأبا الصهباء إذ جنح الأصيل
أجدّك لن تراه ولا تراهتخبّ به عذافرة ذمول
إلى ميعاد أرعن مكفهرّتضمّر في جوانبه الخيول
لك المرباع منها والصفاياوحكمك والنشيطة والفضول
النشيطة: ما انتشطه الجيش قبل الغنيمة يكون للرئيس. والفضول: ما فضل على القسمة. والصفايا: ما اصطفاه الرئيس لنفسه كالجارية والفرس. وفي الحديث: كانت صفيّة بنت حيّ من الصفيّ.
وأنشد أبو عليّ "، " للحطئة:
لعمري لعزّت حاجة لو طلبتهاأمامي وأخرى لو ربعت لها خلفي
ع وقبله:
يقولون يستغني ووالله ما الغنىمن المال إلاّ ما يعفّ وما يكفي
لعمري لشدّت حاجة لو علمتهاأمامي وأخرى لو ربعت لها خلفي
فهلاّ أمرت ابني هشام فيربعاعلى ما أصابا من مئين ومن ألف
هكذا الرواية في البيت لعمري لشدّت يريد عظمت واشتدّ مطلبها يذهب به مذهب التعجّب. وأراد ابني هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكانا يتّجران ببلاد الروم وفارس وبلاد الحبشة.
وأنشد أبو علي "، " لرؤبة:
هاجت ومثلي نوله أن يربعا
هذا أول الرجز وبعده:
حمامة هاجت حماماً سجّعاًأبكت أبا الشعثاء والسميدعا
معنى نوله ينبغي وأصله من التناول كأنه قال: تناول كذا وكذا، فإذا قال لا نولك فكأنه قال اقصد، هذا قول سيبويه وغيره من اللغويين، وفي كتاب العين: نولك: معناه حقّك، ورأيت لابن السكيت عن ابن الأعرابي قال: إذا جاء أن مع قولك نولك فلك أن ترفع نولك وتنصب وإلا فلا يكون إلاّ الرفع وأنشد:
هاجت ومثلي نوله أن يربعا
رفعا ونصبا وأنشد:
أأن زمّ أجمال وفارق جيرةعنيت بنا ما كان نولك تفعل
رفعاً لا غير وروى عن أبي علي ما كان نولك بفتح اللام وكذلك وقع في أصله من كتاب الإبدال لابن السكيت " ص " وهو مذهب الكوفيين معناه ما كان منفعة لك أن تفعل أي ما كان منفعة لك هذا الفعل ولا حظّاً، والنول: المنفعة والحظّ تقول قد نلت الرجل إذا نفعته، وقد نال فلان فلاناً إذا نفعه. وقال ابن الأنباري في إعراب هذه المسألة وجهان ما كان نولك أن تفعل بنصب النول على خبر كان ورفع أن بكان وهو أجود كما قال الله تعالى " ما كان حجّتهم إلا أن قالوا "، والوجه الآخر أن يجعل النول اسم كان وأن خبرها وكذلك قرأ الحسن، والوجه عند البصريّين ما كان نولك بالرفع. قال سيبويه تقول نولك أن تفعل لأنهم جعلوه معاقباً لقولهم ينبغي لك أن تفعل كذا وصار بدلاً منه فدخل فيه ما دخل في ينبغي.
وأنشد أبو عليّ "، ":
وعلبة نازعتها رباعيوعلبة عند مقيل الراعي
يريد علبة نازعها فصاله أي حلب ورضعت هي وعلبة أخرى أبقاها في الموضع الذي يأوي إليه الراعي إذا قال أعدّها للضيفان والقرى. وقال عيسى بن عمر كره استقصاء الحلب إبقاء على الرباع. وقال اليزيدي أنشدني الطوسيّ:
ما إن بلعت اليوم من بلاعغير ثمان علب تباع
وعلبة نازعتها رباعيوعلبة هرقتها بالقاع
وقال القاع المكان الواسع يعني بطنه.
وأنشد أبو عليّ "، " لذي الرمّة بيتين أولها قد تقدم ذكره " ص "، وأما الثاني فصلته قال وذكر الثور:
إذا ذابت الشمس اتّقى صقراتهابأفنان مربوع الصريمة معبل
يحفّره عن كلّ ساق دفينةيثير الكباب الجعد عن متن محمل
ذوبان الشمس: لعابها وهو شيء تراه مثل نسج العنكبوت يتطاير في الهاجرة. والصقرات: شدّة الحرّ. والصريمة: رملة منقطعة عن الرمل. وأعبل شجرها: إذا بدأ في التوريق والخضرة. والعبل: اسم الورق. وأعبل أيضاً: إذا سقط ورقه وهما قولان الأول قول أبي نصر، والثاني قول الأصمعيّ، واحتجّ أبو نصر ببيت ذي الرمّة هذا وقال إن كان الإعبال سقوط الورق فكيف يستظلّ بها وهي جرداء عارية، وقال الأصمعي إنما أراد أنه يتوقّى الشمس بالأغصان يصف الثور بالجلد على حرّ الشمس. والكباب: الثرى الذي قد لزم بعضه بعضاً. والجعد مثله. وشبّه عرق الأرطاة لحمرته وطوله بمحمل السيف وهذا كما قال سحيم العبد:
يثير ويبدي عن عروق كأنّهاأعنّة خرّاز جديداً وباليا
وأنشد أبو علي "، " للهذليّ:
من المربعين ومن آزلإذا جنّه الليل كالناحط
ع هذا الشعر لأسامة بن الحرث وقد تقدم ذكره " ص " وأما البيت فصلته:
إذا بلغوا مصرهم عجّلوامن الموت بالهميع الذاعط
من المربعين ومن الخ، الهميع: الموت المعجّل. والذاعط: الذابح ضربه مثلاً. وربع هي المعروفة وأربع قليلة وقال أبو الفتح من المربعين أي جعلوا من أولئك الذين حمّوا الربع. ومن آزل: يقول من رجل في أزل وفي ضيق. والناحط: الذي يزفر وهو مثل الأنين من شدة الذي به من المرض.
وأنشد أبو عليّ "، ":
واعرورت العلط العرضيّ تركضهأمّ الفوارس بالدئداء والربعه
ع هذا البيت من قصيد أنشدها الأصمعي في كتب شتّى. قال أبو الحسين عليّ بن أحمد المهلّبيّ: أنشدناها أبو إسحاق النجيرميّ قال أنشدنا اليزيدي عن عمّه قال أنشدنا ابن أخي الأصمعي عن عمّه. قال أبو الحسين المهلّبي هذه القصيدة للأصمعيّ، وقبل هذا البيت منها:
هلاّ سألت جزاك الله صالحةإذ أصبحت ليس في حافاتها قزعه
أيّ امرئ أنا في عسر وفي يسرإذا رأيت وجوه القوم ممتقعه
واعرورت العلط العرضيّ تركضهأمّ الفوارس بالدئداء والربعه
قوله ليس في حافاتها: يعني السماء وإن لم يتقدم لها ذكر كما قال تعالى: " حتّى توارت بالحجاب ". والقزع: قطع السحاب. والعلط: البعير الذي لا وسم عليه. والعطل: المرأة التي لا حلى عليها وربما قالوا في الذي لا وسم عليه معطول. قال السليك:
يا ربّ نهب قد حويت معطول
وإنما يترك غير موسوم لوجهين: إمّا أن يكون من خيارها فيشفق عليه من الكيّ، أو يكون من صغارها التي لم ترض وهذا هو الذي أراد في البيت. وأمّ الفوارس التي بنوها فرسان يحمونها اعرورت هذا البكر الصعب لمفاجأة الغارة لها فما حال من لا حماة لها.
وأنشد أبو عليّ "، " للأخطل:
ما في معدّ فتى يغني رباعته
ع وصلته قال الأخطل يمدح مصقلة بن هبيرة الشيبانيّ:
ضخم تعلّق أشناق الديات بهإذا المئون أمرّت فوقه حملاً
ما في معدّ فتى يغني رباعتهإذا يهمّ بأمر صالح فعلا
أغرّ لا يحسب الدنيا تخلّدهولا يقول لشيء فات ما فعلا؟
الشنق ما دون الدية وجمعه أشناق.
وأنشد أبو عليّ "، " للعجّاج:
رباعياً مرتبعاً أو شوقبا
ع صلته:
كأنّ تحتي أخدريّاً أحقبارباعياً مرتبعاً أو شوقبا
شذّب عن عانته ما شذّبامن الجحاش واستفزّ التولبا
أخدريّ: حمار من حمر الوحش يقال لها بنات أخدر كانت بين العراق وكاظمة. ورباعياً: يعني الحمار. مرتبعاً: يرتبع في الربيع. والشوقب: الطويل. وشذّب: أي نفى ويقال جذع مشذّب إذا أخذ ما عليه من الليف ونفي عنه. والجحش فوق التولب في سنّه. واستفزّ: أي استخفّ يقول فرّقها عنها غيرة عليها.
وأنشد أبو عليّ "، ":
يا ليت أمّ الفيض كانت صاحبي
ع وتمامها:
وقبضت منّي على الرواجب
قوله مكان من أنشأ: أراد من أنشأ أي أقبل فخفّف الهمزة كما قرئ سال سايل وقال هذا على لغة من قال سلت في سألت وقد قيل إنه من السيلان وحذف الهمزة من أصلها كثير قال أبو خراش:
وما بعد أن قد هدّني الدهر هدّةتضال لها جسمي ورقّ لها عظمي
أراد تضاءل وحكى أبو زيد لاب لك يريد لا أب لك. وقوله تحت ليل ضارب: يقال يوم ضارب وليل ضارب إذا كانا طويلين. وقوله بكفّ خاضب: أراد بكفّ خضيب فأخرجه مخرج عيشة راضية أي مرضيّة وماء دافق أي مدفوق وأنشد ابن الأعرابيّ:
لو صاحبتني ذات خلق ثوهدورابعتني واتّخذنا باليد
إذاً لقالت ليتني لم اولد
وأنشد أبو عليّ "، " لرؤبة:
دعوت ربّ العزّة القدّوسا
ع هذه الأشطار أوّل الرجز يمدح بها أبان بن الوليد وكان صاحب كرمان فوفد عليه يستمنحه في دين أثقله وبعدها:
والدين يحمى هاجساً مهجوساًمغس الطبيب الطعنة المغوسا
الهاجس: ما هجس في الصدر من أحزان وفكر. والمغس: الطعن. يقول كما يمغس الطبيب: أي كما يطعن في الجرح.
وفي شعر مصادر "، " مما لم يفسّره أبو عليّ قوله:
فيا واثقاً بالدهر كن غير آمنلما تنتضيه الباهضات الفوادح
يقال بهظه الأمر بهظاً إذا غلبه وأثقله وقوله:
مجيرك منه الصبر إن كنت صابراًوإلاّ كما يهوى العدوّ المكاشح
أراد وإلاّ تصبر فحذف الجواب لدليل أول الكلام عليه، وكما خبر لابتداء مضمر، أراد وإلاّ أنت كما يهوى العدوّ المكاشح.
إسماعيل ابن أبي الجهم. وذكر كلامه وكلام هشام إلى قوله:
هكذا فليكن القرشي
رواه أحمد بن عبيد. قال أخبرني هشام بن الكلبي عن أبي محمد ابن سفيان القرشيّ عن أبيه قال: كنّا عند هشام بن عبد الملك وقد قدم عليه وفد أهل الحجاز، وكان شباب الكتّاب إذا قدم الوفود حضروا لاستماع بلاغة خطبائهم، فحضرت كلامهم رجلاً رجلاً حتى قام محمد ابن أبي الجهم ابن حذيفة العدويّ، وكان أكبر القوم سنّاً فقال: أصلح الله أمير المؤمنين إن خطباء قريش قد قالت فيك وأطنبت. وذكر الحديث إلى آخر ما ذكره أبو علي وزاد قال ثم قال هشام: إنا والله لنحبّ الحقّ إذا نزل كما نكره الإسراف والبخل، وما نعطي تبذيراً ولا نمنع تقتيراً وما نحن إلاّ خزّان الله في بلاده وأمناؤه على عباده، فإذا أذن أعطينا وإذا منع أبينا، ولو كان كلّ قائل يصدق وكل سائل يستحق ما جبهنا طالباً ولا رددنا سائلاً، فاسأل الذي في يده ما استحفظنا أن يجريه على أيدينا فإنه يفتح الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بعباده خبير بصير. هكذا قال أحمد " محمد بن أبي الجهم " وقال أبو علي إسماعيل ابن أبي الجهم.
وأنشد أبو عليّ "، " لابن أحمر:
كالكواكب الأزهر انشقّت دجنّته
ع وصلته:
يهدي الجيوش ويهدي الله شيمتهفي طرمس البيد سامي الطرف معتدل
كالكواكب الأزهر انشقّت دجنّتهفي الناس لا رهق فيه ولا بخل
هاد ضياء منير فاصل فلجقضاؤه سنّة وقوله مثل
يمدح بهذا الشعر النعمان بن بشير الأنصاريّ. والطرمساء والطلمساء: الليلة المظلمة. ومعتدل: قاصد عن الجور. فلج: يفلج بحجّته. وفاصل: يفصل الحقّ من الباطل.
وأنشد أبو عليّ "، " لابن هرمة:
خير الرجال المرهّقون كماخير تلاع البلاد أكلؤها
ع وهو إبراهيم بن عليّ بن سلمة بن هرمة من خلج قريش. والخلج هو قيس بن الحارث بن فهر سمّوا بذلك لأنهم كانوا في عدوان ثم في هوزان، فلما استخلف عمر أتوه ليفرض لهم فأنكر نسبهم. فلما استخلف عثمان أتوه فأثبتهم في بني الحارث بن فهر فسمّوا بذلك الخلج لأنّهم اختلجوا ممّن كانوا معه، وقيل سمّوا بذلك لأنّهم نزلوا بالمدينة على خلج جمع خليج. وابن هرمة من متقدّمي الشعراء وممن أدرك الدولتين الأمويّة والهاشميّة يكنى أبا إسحاق وصلة بيت ابن هرمة:
مرتع ذودي من البلاد إذاما شاع جدب البلاد أكلؤها
يكنّ ضيفي إذا تأوّبنيأوسع أبياتنا وأدفؤها
خير الرجال المرهّقون كماخير تلاع البلاد أوطؤها
وهكذا صحّة إنشاد الشاهد.
وأنشد أبو علي "، " لأبي صخر الهذليّ:
لليلى بذات الجيش دار عرفتهاوأخرى بذات البيت آياتها سطر
ع وهو عبد الله بن أسلم السهميّ أحد بني سهم بن مرّة بن معاوية بن هذيل شاعر إسلاميّ من شعراء الدولة الأموية وفي الشعر:
وقفت بربعيها فعيّ جوابهافكدت وعيني دمعها سرب همر
هكذا قرأ أبو علي وثبتت الرواية عنه، وصوابه فقلت، ولروايته وجه تخرّج عليه وهو حذف الجواب كأنه قال: فكدت أهلك أو أقضى كما حذف الجواب في قوله تعالى: " ولو أن قرآناً سيّرت به الجبال " ويحتمل أن يكون قوله: فكدت من قولك هو يكيد بنفسه بمعنى يجود بنفسه ولا يكون في الكلام حذف. ورواية الناس ما أنبأتك به. وفيها:
خليليّ هل يستخبر الرمث والغضاوطلح الكدا من بطن مرّان والسّدر
هكذا قرأ أبو عليّ يستخبر بفتح الياء لم تختلف الرواية عنه في ذلك، وإنما يصحّ المعنى بأن يكون هل يستخبر بضم الياء لأن الرمث لا يستخبر. وقال أبو علي هكذا أنشدناه أبو بكر ابن الأنباري. وطلح الكدا: بفتح الكاف أظنّه أراد كداء فقصّر للضرورة.
ع وهو لا يجوز لأن كداء معرفة لا تدخلها الألف واللام وكداء هي عرفة بعينها وكديّ: جبل قريب من كداء. قال الشاعر:
أقفرت بعد عبد شمس كداءفكديّ فالركن فالبطحاء
وفيها:
لقد كنت آتيها وفي النفس هجرهابتاتاً لأخرى الدهر ما طلع الفجر
فما هو إلاّ أن أراها فجاءةفأبهت لا عرف لديّ ولا نكر
ذكر الحاتميّ أن كثيراّ اهتدم هذين البيتين فقال:
وإنّي لآتيها وفي النفس هجرهابتاتاً لأخرى الدهر أو لتثيب
فما هو إلاّ أن أراها فجاءةفأبهت حتى ما أكاد أجيب
ولا أعلم هذين البيتين في شعر كثيّر وقد نسبا إلى مجنون بني عامر في شعر أوّله:
حلفت لها بالمشعرين وزمزموذو العرش فوق المقسمين رقيب
لئن كان برد الماء حرّان صادياًإليّ حبيباً إنّها لحبيب
قوله أو لتثيب: بعض العرب يقسم على الحال ويحذف النون وقد حمل بعضهم قراءة من قرأ لأقسم بيوم القيامة على ذلك. وفيها:
مخافة أنّي قد علمت لئن بدا
ويروى مخافة بالنصب لإضافته إلى غير متمكن كما قرأوا من عذاب يومئذ وفيها:
وإنّي لتعروني لذكراك فترةكما انتفض العصفور بلله القطر
تعروني ههنا من العرواء يقال رجل معروّ إذا أصابته العرواء، وأراد أن يقول:
وإنّي لتعروني لذكرك عرواء
فلم يستقم له فقال:
وإنّي لتعروني لذكرك فترة
فجاء بالضد كما قال الشاعر، وقد نقله أبو علي عنه في هذا الكتاب "، ":
كأنّي طريف العين يوم تطالعتبنا الرمل سلاّف القلاص الضوامر
حذاراً على القلب الذي لا يضيرهأحاذر وشك البين أم لم يحاذر
قال أبو علي في كتاب البارع أراد بقوله لا يضيره: لا ينفعه. فلما لم يستقم له الشعر جاء بالضدّ لمّا دلّ عليه المعنى ثقة بفهم المخاطب وكذلك بيت أبي صخر قد دلّ عليه اللفظ وهو قوله وإنّي لتعروني وفهم المعنى بتشبيه وهو قوله كما انتفض العصفور. وحقيقة الفترة في اللغة الضعفة تصيب المفاصل من مرض أو كبر، وقد بيّن عروة بن حزام معنى هذه الفترة التي يجدها العاشق فقال:
عشيّة لا عفراء منك بعيدةفتسلو ولا عفراء منك قريب
وإنّي لتغشاني لذكراك فترةلها بين جلدي والعظام دبيب
يريد أبو صخر أنه يعروه انتفاض عند ذكرها كما ينتفض المرء من الشيء يهابه والأمر يحذره وكما قال العجير السلوليّ وقد تقدّم إنشاده:
لدي ملك يستنفض القوم طرفهله فوق أعواد السرير زئير
يريد أنه إذا نظر إلى أحدهم أرعد هيبة وأهرع إعظاماً له وهذا من قول أبي صخر كما قال نصيب:
إهابك إجلالاً وما بك قدرةعليّ ولكن ملء عين حبيبها
وقال الآخر:
وإنّي لأستحييك حتّى كأنّماعليّ بظهر الغيب منك رقيب
وقال قوم إن معنى بيت أبي صخر:
وإنّي لتعروني لذكراك فترة بعد حركة
ورعدة كفترة العصفور أثر انتفاضة وحركته فأوقع تشبيه الفترة في اللفظ على الانتفاض من البلل اختصاراً وثقة بفهم المخاطب، ونظيره في الاختصار لعلم المخاطب قوله عزّ من قائل " ومن الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع " فأوقع تشبيه الكّفار على الناعق بالغنم وإنما شبّههم في الحقيقة بالمنعوق به الذي لا يعقل ولا يعرف معنى النعيق وجعل المؤمنين في دعائهم الكفّار إلى الإيمان وهم لا يسمعون ولا يعقلون كالناعق بالغنم، والمعنى مثلكم أيّها المؤمنون ومثل الكفّار كمثل الناعق والمنعوق به هذا مذهب البصريين في الآية. وخصّ العصفور في البيت لضعفه وصغر جرمه وقصر ريشه فهو إذا أصابه القطر وانتفض انتفش ريشه فدخل الماء خلاله لرقّته فالماء لا يزال يتوصّل وهو لا يزال ينتفض. وهذا من المعاني التي سبق إليها أبو صخر، ويستحسن في هذا المعنى قول محمد بن هانئ:
ولي سكن تأتي الحوادث دونهفيبعد عن عيني ويقرب من فكري
إذا ذكرته النفس جاشت لذكرهكما عثر الساقي بجام من الخمر
وقوله:
على رمث في البحر ليس لنا وفر
الرمث: أعواد يضمّ بعضهن إلى بعض كالطوف يركب عليها البحر. والطوف: قرب تنفخ ويشدّ بعضها إلى بعض يحمل عليها. وقوله:
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها
ع قال أصحاب المعاني يريد أنّ الدهر قصر بقربها ووصلها فكأنه كان ساعياً جارياً وكأن اختلاف الملوين بينهما سدّ فلمّا فقد ذلك سكن أي طال. والسعي إنما يكون مصدر سعي بالقدم فأما إذا سعى بالبغي فمصدره السعاية ومن هذا البيت أخذ
أبو الطيّب قوله:
ذكرت به وصلاً كأن لم أفز بهوعيشاً كأنّي كنت أقطعه وثبا
فأتى بالوثب بإزاء السعي، وذكر وصلاً كأن لم يفز به لقصر أمره وسرعة فناء مدّته وقال آخر:
ظللنا عند دار أبي نعيمبيوم مثل سالفة الذباب
وقال شبرمة بن الطفيل:
ويوم شديد الحرّ قصّر طولهدم الزقّ عنّا واصطفاق المزاهر
ويروى كظلّ الرمح. وقول أبي صخر:
هجرتك حتى قلت ما يعرف القلىوزرتك حتى قلت ليس له صبر
أراد ما يعرف القلى المتعاهد أي الذي يستبقي به سبب للتواصل فحذف الصفة كما تقول لبائع اشتطّ في سومه أنت ما تعرف البيع، وقد قيل إنّ ما ههنا بمعنى الذي وهذا ليس بشيء لا في المعنى ولا في صناعة الكلام لأن مقابلة النفي بالنفي أولى. وقوله:
تباريح حبّ خامر القلب أو سحر
من مذهبهم أنهم إذا أرادوا المبالغة في ذكر الحبّ والهوى جعلوه سحراً. قال رجل من بني ربيعة:
هل الوجد إلاّ أن قلبي لو دنامن الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر
فإن كنت مطبوباً فلا زلت هكذاوإن كنت مسحوراً فلا برأ السحر
وقال أبو عطاء:
فوالله ما أدري وإنّي لصادقأداء عراني من حبابك أم سحر
فإن كان سحر فاعذريني على الهوىوإن كان داء غيره فلك العذر
وأنشد أبو عليّ "، " لأعرابيّ شعراً فيه:
ولئن غضبت لأشربنّ بواحدي
ع وبعده في غير روايته:
ولئن عصيت لأشربن بك إننيماض على قسمي بعهدي موف
وأنشد أبو عليّ "، " لذي الرمّة:
كأنّ أعجازها والريط يعصبهابين البرين وأعناق العواهيج
ع وقبلها:
يا حادي بنت فضّاض أما لكماحتى نكلّمها همّ بتعريج
خود كأنّ اهتزاز الريح مشيتهالفّاء ممكورة من غير تهبيج
كأن أعجازها
الممكورة التي إذا لمستها لم تكد تجد عظماً، ويقال المكر في الساق خاصّة.
وأنشد أبو عليّ "، " في خبر سنمّار:
جزاء سنمار بما كان يعمل
ع وتمامه:
جزاني جزاه الله شرّ جزائهجزاء سنمّار بما كان يعمل
والملك الذي فعل به ذلك هو النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس، وقيل إنه صاحب الخورنق وإنه لما علا على الخورنق ورأى بنياناً لم ير مثله، وخاف إن هو استبقاه أن يعمل لغيره مثله رمى به من أعلى القصر. فقال في ذلك الكلبيّ في شئ كان بينه وبين بعض الملوك:
جزاني جزاه الله شرّ جزائهجزاء سنّمار وما كان ذا ذنب
سوى رصّه البنيان سبعين حجّةيعلّى عليه بالقراميد والسكب
فلما رأى البنيان تمّ سحوقهوآض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب
وظنّ سنمّار به كلّ حبوةوفاز لديه بالمودّة والقرب
فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهقفذاك لعمر الله من أعظم الخطب
قال كراع السكب: النحاس وقال ابن الأعرابي وقد أنشد قول أبي الطمحان:
وإنّي لأرجو ملحها في بطونكموما بسطت من جلد أشعث أغبر
جزاء سنمّار جزوها وربّهاوبالله والنعمى جزاء المكّفر
قال سنمّار عبد روميّ وهو الذي بنى الحصن لأحيحة بن الجلاح: وأنشد أبو عليّ "، ":
طوال الأيادي والحوادي كأنّهاسماحيج قبّ طار عنها نسالها
ع هذا الشاعر يصف خيلاً شبّهها في طولها وارتفاعها بإبل سماحيج: أي طوال طار عنها نسالها لسمنها. وهذا البيت حجّة في جمع اليد العضو على أياد، وأياد جمع أيد فهو جمع الجمع، وكذلك قول القحيف العقيليّ:
ومن أعجب الدنيا إليّ زجاجةتظلّ أيادي المنتشين بها فتلا
قال أبو علي والحوادي: الأرجل التي تتلو الأيدي وتحدوها. وروى غيره طوال الأيادي والهوادي بالهاء: أي المقادم وهو الصحيح لأن الأيدي إذا طالت طالت الأرجل لا محالة إذ لا يجوز أن تختلف إلاّ ما يذكر من خلق الزرافة أن رجليها أقصر من يديها، وخلق الأرانب على خلاف ذلك أرجلها أطول من أيديها، وأما الهوادي فقد تكون قصاراً مع طول القوائم. ولا أعلم أحداً روى هذا البيت إلاّ طوال الأيادي والهوادي لا الحوادي ولولا أن أبا علي فسّره لقيل إنه وهم من الناقل، والهوادي هي التي توصف بالطول.
قال طفيل:
طوال الهوادي والمتون صليبةمغاوير فيها للأريب معقّب
وأنشد أبو علي "، ":
لو كنت من زوفن أو بنيها
ع هكذا رواه أبو علي زوفن بالزاي وذكره ابن دريد في الاشتقاق " ص " دوفن بالدال وهو مشتقّ من الدفن. ودوفن من ضبيعة بن ربيعة بن نزار وهم رهط المتلمّس الشاعر ورهط الحارث بن عبد الله بن دوفن الأضجم سيّد بني ضبيعة في الجاهلية، وكذلك ذكره ابن ولاّد وغيرهما وهو الصحيح. وزوفن وهم من ناقلة لا يعرف في العرب زوفن بالزاي.
وأنشد أبو عليّ "، " للنابغة:
لم يحرموا حسن الغذاء وأمّهم
ع وقبله:
جمع يظلّ به الفضاء معضّلايدع الإكام كأنهنّ صحارى
لم يحرموا حسن الغذاء وأمّهمطفحت عليك بناتق مذكار
يخاطب بهذا الشعر زرعة بن عمرو بن خويلد أخا يزيد بن عمرو بن الصعق. وقوله: طفحت عليك: أي اتّسعت ونثرت ولداً كثيراً.
قال أبو عليّ "، " كان لرجل من مقاول حمير ابنان إلى آخر ما أورده من خبره.
ع المقاول والأقوال هم الذين دون الملك الأعظم، فمن جمع قيلا على أقيال جعله من تقيّل أباه أي أتّبعه كما قال تبّع من الأتّباع، ومن جمعه على أقوال أخذه من قال يقول، لأنه صاحب القول المسموع المعمول.
وأنشد أبو علي "، " في تفسير هذا الخبر لذي الرمّة:
لها بشر مثل الحرير
ع وصلته:
تميميّة حلاّلة كلّ شتوةبحيث التقى الصمّان والعقد العفر
تطيب بها الأرواح حتّى كأنّمايخوض الدجى من برد أنفاسها العطر
لها بشر مثل الحرير ومنطقرخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
وعينان قال الله كونا فكانتافعولين بالألباب ما تفعل الخمر
وروى أبو العباس رقيق الحواشي. وقوله: من برد أنفاسها: يعني أنفاس الرياح. والهراء: هو هذر الكلام وسقطه.
ومما لم يفسّره أبو علي من هذا الحديث "، " قوله: الضعيف الجنان الجعد البنان ع قال بعض اللغويين: الجنان: النفس. سميّت بذلك لأن الجسم يجنّها، وقال آخرون: الجنان: روع القلب، وروعه ورواعه: ذهنه. ومنه حديث رسول الله ﷺ إنّ روح القدس نفث في روعي أنّ نفساً لا تموت حتى تستكمل أجلها وزقها. فأما جعد البنان: فهو كناية عن البخيل وإشارة إلى انقباض اليد، ويقولون في ضدّه سبط البنان: أي منبسط اليد جواد، ووصف الله تعالى نفسه فقال: " بل يداه مبسوطتان " وقال الشاعر:
سبط البنان إذا احتبى بنجادهغمر الجماجم والسماط قيام
وقال العطوي:
فعدت وما فلّ الحجاب عزيمتيإلى شكر سبط الراحتين أريب
وقد يكون أيضاً جعد البنان كناية عن صغر اليد وكزازتها وقصر الأصابع وذلك مذموم عندهم قال:
فقبّلت رأساً لم يكن رأس سيّدوكفّاً ككفّ الضبّ أو هي أحقر
ومما لم يفسّره "، " الخبوط والخروط. والخبوط من الخيل الذي
يخبط بيديه. ويقال خبط بيده ورمح برجله ونفح أيضاً بيده، وزبنت الناقة برجلها، فأما الخروط فهو الذي يجذب رسنه من يد ممسكه وهو الخراط.
وأنشد أبو عليّ "، " للحسين بن مطير:
فيا عجباً للناس يستشرفونني
ع قوله يستشرفونني معناه يرفعون أبصارهم إليّ وأنا على شرف من الأرض. والقول الثاني في يستشرفونني قد ذكره أبو عليّ. وقال الحسين بن علي البصري وروى بعضهم يستشرفونني أي ينسبون إليّ الشرف والرواية الأولى أصحّ. وقوله:
كأن لم يروا بعدي محبّاً ولا قبلي
يريد بعد إذ أحببت هذا ولا قبله. كقولك للرجل ينظر إلى سيف متعجبّاً كأن لم تر قبله ولا بعده مثله. تريد قبل أن رأيته وبعده ولم ترد قبل أن يطبع ولا بعد أن يفقد ويعدم. وهو الحسين بن مطير بن مكمل مولى لبني سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وكان مكمل عبداً فأعتقه مولاه. وكان الحسين من ساكني زبالة، وكان رواية وكلامه ومذهبه يشبه كلام الأعراب ومذاهبهم. وهو شاعر متقدم من شعراء الدولتين.
وأنشد أبو عليّ "، ":
إنّ التي زعمت فؤادك ملّهاخلقت هواك كما خلقت هوى لها
ع اختلف في نسبة هذا الشعر فقيل إنه لعروة بن أذينة، وقيل إنه لبشار، وقد تقدّم ذكرهما "، ". وقوله فصاغها بلبانه فأدقّها وأجلّها، وروى غير أبي علي بلباقة، يقال رجل لبق ولبيق: وهو الحاذق بالشيء والمصدر اللباقة واللبق. قال الشاعر:
وكان بتصريف القناة لبيقا
وقال ابن الأعرابي: ومعنى قوله فأدقّها وأجلّها: دقّ منها حاجباها وأنفها وخصرها، وجلّ عضداها وساقاها وبوصها. وهذا كما قال آخر:
فدقّت وجلّت واسبكرّت وأكملتفلو جنّ إنسان من الحسن جنّت
وقوله:
ما كان أكثرها لنا وأقلّها
يريد أن تحيّتها وإن كانت نزرة قليلة فإنّها عندنا كثيرة جليلة، وهذا كما قال العباس بن قطن:
أليس قليلاً نظرة إن نظرتهاإليك وكلاّ! ليس منك قليل
وكما قال ابن إسحاق بن إبراهيم:
هل إلى نظرة إليك سبيليشف منها الجوى ويرو الغليل
إنّ ما قلّ منك يكثر عنديوكثير ممن تحبّ القليل
وقال آخر:
ولكنقليلك ما يقال له قليل
وأنشد أبو عليّ "، " لابن الدمينة:
ولّما لحقنا بالحمول ودونهاخميص الحشا توهي القميص عواتقه
ع قال ابن الأعرابيّ وأبو عمرو والأصمعيّ هذا الشعر لابن الطثريّة غصبه عليه ابن الدمينة وقد تقدّم ذكرهما "، " وقوله:
توهي القميص عواتقه
يعني لزومه حمل السيف فيؤثّر نجاده في عاتقه، وهذا كما قالت أخت ابن الطثريّة:
فتى لا ترى قدّ القميص بخصرهولكنّما توهي القميص كواهله
والعرب تتمدح بذلك وترى أن تمام زيّها وكما لأبّهتها في تقلّد السيوف ولبس العمائم. وقال الأحنف: لا تزال العرب عرباً ما لبست العمائم وتقلّدت السيوف ولم تر الحلم ذلاًّ. وكانوا يقولون: عمائم العرب تيجانها، وحباها حيطانها. وقال امرؤ القيس:
تجافى عن المأثور بيني وبينهاوتدني عليّ السابريّ المضلّعا
وقال عنترة:
وسيفي كالعقيقة وهو كمعيسلاحي لا أفلّ ولا فطارا
والكمع: الضجيج. وقال أبو تمام في مثله:
عاتق معتق من الهون إلاّمن حمالات مغرم أو نجاد
للحمالات والحمائل فيهكلحوب الموارد الأعداد
وروى أبو تمام في شعر ابن الدمينة:
قليل قذى العينين تعلم أنّههو الموت إن لم تصر عنّا بوائقه
وإن لم تسر عنّا بالصاد والسين. وقوله قليل قذى العينين: يصفه بحدّة البصر وبعد النظر فلا يمكن معه اختلاس ولا انتهاز فرصة. وروى أبو تمام أيضاً: فرافقته مقدار ميل وهو أحسن لقوله بعد:
وليتني على رغمه ما دام حيّاً أرافقه
فيتوازن اللفظ وتأتي فيه الصناعة التي تسمى الترديد.
"
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع