تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

قول هيت تقبل بأربع وتدبر بثمان (٢)

وقد فسّر أبو علي معناه. ومثله قول نهشل بن حرّيّ:

وليس يهلك منّا سيّد أبداًإلاّ افتلينا غلاماً سيّداً فينا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «يا ذات أجوارنا قومي فحيينا»

وقول أوس:

وإن سيّد منا ذراً حدّ نابهتخمّط فينا ناب آخر مقرم

وقول أبي الطمحان:

وإنّي من القوم الذين هم همإذا مات منهم سيّد قام صاحبه
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

وقول الآخر وهو المرّار الأسديّ:

وإذا فلان مات عن أكرومةرقعوا معاوز فقده بفلان
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

وقوله ذات خلق مشرعب: أي محسّن مأخوذ من الوشي الشرعبيّ. وقوله وفيها زيادة: أي زيادة من الحسن على ما تهوي العين. وملهى لملعب: أي للعب وهما مصدران.

وأنشد أبو علي "، " لدريد:

إذا عقب القدور عددن مالاًيحبّ حلائل الأبرام عرسى

ع سينشد أبو عليّ هذه القصيدة بكمالها ويأتي بخبرها "، ".

وأنشد أبو على "، ":

لا تطعم الغسل والأدهان لّمتهولا الذريرة إلاّ عقبة القمر

ع هذا الشعر لرجل من بني عامر وبعد البيت:

إذا تربّد أعلى جلده فزعاًرأى العدوّ عليه جلدة النمر

قال ابن الأعرابي: عقبة القمر: نجم يقارن القمر في السنة مرّة، يقول يفعل ذلك في الحين مرّة، وقوله فزعاً: يريد مغيثاً كما قال الشّماخ:

إذا دعت غوثها ضرّاتها فزعتأطباق نيّ على الأثباج منضود
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «طال الثواء على رسم بيمئود»

وأنشد أبو علي "، ":

أيا والي سجن اليمامة أشرفابي القصر أنظر نظرة هل أرى نجدا

وفيه:

أمن أجل أعرابيّة في عباءةتبكيّ على نجد وتبلي كذا وجدا

ع كذا في موضع المصدر أي تبلي بلى كهذا البلى فحذف وأقام الصفة مقام الموصوف.

وفيه:

من اللابسات الريط يظهرنه كيدا

وهذا قبيح لا يجوز وهو أشدّ من الإقواء والسناد لأن الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما لم يكونا إلاّ رويّاً نحو لهو وبغى، وكذلك إذا تّحرّكتا نحو ظبية وعروة. فإذا قال يظهرنه كيداً فقد لزمت الياء في جميع روىّ الشعر، ولا تكون الواو

ولا الياء في هذه المواضع التي ذكرناها تأسيساً ولا ردفاً. والسناد الذي ذكرت هو: أن تأتي بقافية مردّفة ومعها أخرى غير مردّفة كما قال العجّاج:

يا دار سلمى يا اسلمي ثمّ اسلمي

وفيها:

فخندف هامة هذا العالم

ويروى أنّ العجّاج كان ينشده فخندف هامة هذا العألم بالهمز ليسلم من السناد. ومن بديع ما سمعه الناس في تفضيل نساء البداوة مع حلاوة وطلاوة، وصحّة معنى، وقرب مأخذ، وجودة لفظ قول أبي الطيّب:

من الجآذر في زيّ الأعاريبحمر الحلى والمطايا والجلابيب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»
إن كنت تسأل شكّاً في معارفهافم رماك بتسهيد وتعذيب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»

ثم قال:

ما أوجه الحضر المستحسنات بهكأوجه البدويّات الرعابيب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»
حسن الحضارة مجلوب بتطريةوفي البداوة حسن غير مجلوب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»
أين المعيز من الآرام ناظرةوغير ناظرة في الحسن والطيب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»
ومن هوى كلّ من ليست مموّهةتركت لون مشيبي غير مخضوب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»

فلو لم تفضّل البادية بشعر إلاّ هذا لكان فيه مقنع وكفاية.

وأنشد أبو عليّ "، " لمعدان بن مضرّب الكنديّ

إن كان ما بلّغت عنّي فلامنيصديقي وشلّت من يديّ الأنامل
للشاعر السموأل، من قصيدة «إن كان ما بلغت عني فلامني»

ع وهذا الشعر لمعدان بن جوّاس بن فروة السكونيّ ثم الكندي بلا اختلاف، ولا يعلم شاعر اسمه معدان بن مضرّب إنما هو حجيّة بن المضرّب وهو أيضاً سكونيّ

وابن ابن أخيه أيضاً شاعر جوّاس بن سلمة بن المنذر بن المضرّب. وروى القرميسيّ عن الآمديّ عن أبي العبّاس المبرّد أنه لحجيّة بن المضرّب قالهما لبعض الملوك وبلغه عنه شيء، وهذا مما التبس على أبي عليّ حفظه. وفيه:

وكفّنت وحدي منذراً بردائهوصادف حوطاً من أعاديّ قاتل

منذر ابنه وحوط أخوه. وقوله وحدي: أي أكون غريباً حيث لا أجد معيناً. وقوله بردائه: أي لا يجد سواه وهذا يحقّق الغربة. وشبيه بهذا قول امرئ القيس:

فإمّا تريني في رحالة جابرعلى حرج كالقرّ تخفق أكفاني
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان»

يريد ثيابه التي أيقن أنه سيكفّن فيها حين سمّ وليس يجد سواها. وإنما قال من أعاديّ ولم يقل من أعاديه لتكون الفجيعة أعظم والمصيبة أكبر.

وأنشد أبو عليّ "، " للأعرابيّ:

وفي الجيرة الغادين من بطن وجرةغزال أحمّ المقلتين ربيب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة»

ع هما لابن الدمينة، وكذلك البيتان اللذان أنشد بعدهما يرويان أيضاً لابن الدمينة وهما:

هجرتك أياماً بذي الغمر إنّنيعلى هجر أيّام بدي الغمر نادم
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ودعت نجدا بعد هجر هجرته»

وأنشد أبو علي "، ":

ويأخذه الهداج إذا هداهوليد الحيّ في يده الرداء
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

ع هو للحطئة وقبله:

إذا ذهب الشباب فبان منهفليس لما مضى منه بقاء
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»
يصبّ إلى الحياة ويشتهيهاوفي طول الحياة له عناء
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

ويأخذه الهداج. ويقال الهداج الهداج بفتح الهاء وكسرها. وقوله في يده الرداء: يعني في يد الوليد لضعف الشيخ وسقوطه عنه.

وأنشد أبو عليّ "، ":

وهدجاناً لم يكن من مشيتي

وأنشد أبو علي "، " لأوس:

فأعقب خيراً كلّ أهوج مهرجوكلّ مفدّاة العلالة صلدم
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكرت منا بعد معرفة لمي»

ع وقبله:

بأرعن مثل الطود غير أشابةتناجز أولاه ولم يتصرّم
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكرت منا بعد معرفة لمي»
ويخلجنهم من كلّ صمد ورجلةوكلّ غبيط بالمغيرة مفعم
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكرت منا بعد معرفة لمي»

فأعقب خيراً كلّ أهوج مهرج

يصف جيشاً. وكل أنف تقدّم من جبل أو غلظ فهو رعن. يقول لم ينفذ أوله لثقله فآخره واقف، وقال مرة ينفذ أوله ولا ينقضي آخره لكثرته. والصمد: الغلظ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلاً، والرجل: أماكن سهلة مطمئنة تنبت نباتاً ليّناً. والغبط: أماكن ترتفع أطرافها وتنهبط بطونها كأنها الغبط وهي أقتاب الهودج.

وأنشد أبو علي "، ":

من كلّ هرّاج نبيل محزمه

ع وبعده:

تمّت ذفاري ليته ولهزمهإلى صميم آرز معرنزمه

الرجز لرؤبة. الذفريان: الجيدان الناتئان عن يمين القمحدوة وشمالها. والليت: صفحة العنق وآرز: غليظ متقبّض. والمعرنزم: المجتمع.

قال أبو علي "، " قال أبو بكر: انثروا كأنه انفعال من ينثره نثراً ع هذا وهم بيّن لأن نون نثر أصلية ونون انفعال زائدة وإنما هو انفعال من الثرّ وهو الغزير الكثير ومنه قولهم عين ثرّة، ويحتمل أن يكون افعلال من نثر إن كان مسموعاً.

وأنشد أبو علي " لرؤبة:

يرمى الجلاميد بجلمود مدقّ

ع وقبله:

إذا تتلاّهن صلصال الصعقيرمي الجلاميد بجلمود مدقّ
مماتن غايتها بعد النزقحشرج في الجوف صهيلاً أو شهق

يصف الحمار والأتن. صلصال من صلصلة الحديد. والصعق: شدّة الصوت. والمماتن: المطاول يقول هو يباريها إذا عجلت. والنزقة: الدفعة الأولى، ثم يطاولها الغاية. والحشرجة: صوت لا يخرج صافياً. والسحيل: صوت في البحّة. ومثله في صفة الحمار قال الشّماخ:

متى ما تقع أرساغه مطمئنّةعلى حجر يرفضّ أو يتدحرج
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «ألا ناديا أظعان ليلى تعرج»

وأنشد أبو علي "، " للصمّة القشيريّ: حننت إلى ريّا ونفسك باعدت ع هو الصمّة بن عبد الله بن الطفيل بن قرّة من بني قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، شاعر إسلاميّ بدويّ مقل من شعراء الدولة الأمويّة. فأما الصمّتان الكبيران فجاهليّان. وكان من خبر هذا الشعر أن الصمة لمّا خطب بنت عمّه ريّا العامريّة اشتطّ عليه أبوها في المهر، فسأل أباه أن يعينه فأبى، وسأل عشيرته فأعطوه، فأتى عمّه بالإبل فقال لا أقبلها إلاّ من مال أبيك، وعاود أباه فمنعه، فلما رأى ذلك منهما قطع عقل الإبل

وأرسلها فعاد كل بعير إلى إلافه منها وتحمّل الصمّة راحلاً. فقالت بنت عمّه لمّا رأته راحلاً: تالله ما رأيت كاليوم فتى باعته عشيرته بأبعرة، ومضى حتى لحق بالشأم فقال وقد طال مقامه واشتاق ريّا وندم على فعله فقال:

حننت إلى ريّا ونفسك باعدتمزارك من ريّا وشعبا كما معا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «حننت إلى ريا ونفسك باعدت»

وفي الشعر زيادة لا ينبغي أن تحذف لجودتها وانتظام الكلام بها وهي بعد قوله:

تلفتّ نحو الحيّ حتّى وجدتنيوجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ما وجد علوي الهوى جن واجتوى»
ألا يا خليليّ اللّذان تواصيابلومي إلا أن أطيع وأسمعا
قفا ودّعا نجداً ومن حلّ بالحمىوقلّ لنجد عندنا أن يودّعا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أتبكي على ليلى ونفسك باعدت»

ومنه:

بكت عيني اليمنى فلما زجرتهاعن الجهل بعد الحلم أسبلتا معاً
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «حننت إلى ريا ونفسك باعدت»

وساق الشارح في ذكر أبيات من القصيدة ونظائر فأوردها وشرح ما يحتاج إليه

في المقام ثم قال وأنشد أبو علي، ولم يثبت البيت هنا، إلى أن نقل شعرا:

يقول لي دار الأحبّة قد دنتوأنت كئيب إنّ ذا لعجيب
فقلت وما تغنى ديار تقاربتإذا لم يكن بين القلوب قريب

قال أبو عليّ "، " ومن كلام العرب " الحسن أحمر " أي من أراد الحسن صبر على أشياء يكرهها.

ع فمعنى أحمر على هذا التأويل شديد وقد تقدم القول في ذلك وذكرنا حديث عليّ: كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول الله ﷺ، فلم يكن أحد أقرب إلى العدوّ منه. وقال الأشتر يوم صفّين: من أراد الموت الأحمر فليتّبعني. وفي المثل الذي ذكره تأويل آخر وهو أنّ المراد به اللون، والعرب تسمّى المرأة الحسناء حمراء. قال جرير وسئل عن الأخطل فقال: هو أوصفنا للخمر والحمر: يعني حسان النساء. وثبت أن النبي ﷺ كان يسمّى عائشة: الحميراء. قال الأصمعي وغيره: الحمراء: المرأة الجميلة الحسناء. وقال سيبويه وهذه الصفة لّما كثر استعمالهم لها لزمت فصارت كالاسم كالأدهم والأجدل. وقيل لأعرابي تمنّه! فقال: حمراء مكسال، من بنات الأقيال. وكذلك تقول العرب أيضاً

للرجل البارع الحسن: أحمر وقّاد. ومنه حديث مسمع بن يزيد قال: مررت بالمدينة زمن عثمان ومعي نوف الغفاري، وكان أعلم الناس بالحدثان، فمرّ بنا مروان بن الحكم فقال لي: يا مسمع أترى هذا؟ قلت: نعم. قال: هو صاحب الأمر إذا مرج أمر الناس. قال مسمع: فتأمّلته فإذا هو أحمر وقّاد. وأصل هذه الصفة الغالبة من اللون وظهور الدم في الوجه لاشكّ فيه، ألا تراهم يشبّهون المرأة الحسناء بالنار. قالت الأعرابية وقد سئلت عن بنتها: والله لهي أحسن من النار الموقدة في الليلة القرّة. وقال الشاعر وهو من أبيات المعاني في النار:

وحمراء غبراء الفروع منيفةبها توصف الحسناء أو هي أجمل

وقال أبو نواس:

وذات خدّ مورّدقوهيّة المتجرّد
تأمّل العين منهامحاسناً ليس تنفد

وبيّن بشار بن برد أن المراد بالمثل ما ذكرناه بقوله:

وإذا خرجت تقنّعيبالحمر إنّ الحسن أحمر

ولذلك كانت العرب تلبس العروس الثياب الحمر، قال الأسديّ:

ألبست أثواب العروس سراتهممن بعد ما لبسوا ثياب الآئب

يعني قتلاهم المضّرجين بالدماء فكأنهم قد لبسوا ثياب العروس المعروفة بالحمرة من بعد أن كان لبسهم الدروع، وهي ثياب الذي آب من الخطئة إلى التوبة وأناب، يعني داود ﵇.

المثل.

ع ونقص مما أورده أنّ المرأة لما غطّت رأس النعامة بثوبها ثم انصرفت إلى الحيّ لتأخذ شفرة فقالت لهم هذه المقالة وأتت موضع النعامة وجدتها قد أساغت الصعرور وذهبت بثوبها. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: " فلان يحفّنا ويرفّنا " أي يعطينا ويميرنا، وقد تقدم القول في هذا عند إنشاد أبي علي قول الحسين بن مطير يمنيننا حتى ترفّ قلوبنا ص.

وأنشد أبو عليّ "، " للنابغة:

وكيف تصادق من أصبحتخلالته كأبي مرحب

ع هو النابغة الجعديّ. وقبله:

وبعض الأخلاّء عند البلاء والرزء " أروغ من ثعلب "
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»
وكيف تواصل من أصبحتخلالته كأبي مرحب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»
رآك ببثّ فلم يلتفتإليك وقال كذاك أدأب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

أراد كخلالة أبي مرحب فحذف كما قال النابغة الذبيانيّ:

وقد خفت حتى ما تزيد مخافتيعلى وعل في ذي المطارة عاقل
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أهاجك من أسماء رسم المنازل»

يريد مخافة وعل. وقال ابن الأعرابي: يقال للرجل الحسن الوجه لا باطن له أبو مرحب.

وقال محمد بن يزيد: أبو مرحب وأبو جعدة: الذئب.

وأنشد أبو علي "، " لأوفى بن مطر:

ألا أبلغا خلّتي جابراًبأنّ خليلك لم يقتل

ع وبعده:

تخطّأت النبل أحشاءهوأخرّ يومي فلم يعجل
فليتك لم تك من مازنوأنّك في الرحم لم تحمل

وهي أبيات. وخبرها أن ثلاثة نفر من العرب خرجوا ليغيروا على بني أسد وهم: أوفى بن مطر الخزاعيّ هذا، وجابر ومالك، الرزاميّان فلقوا عدادهم، فقتل مالك وارتثّ أو في جريحاً. فقال أو في لجابر احملني، قال إنّ بني أسد قريب وأنت ميّت لا محالة، وأن يقتل واحد خير من أن يقتل اثنان. فتركه ونجا وأتى الحيّ فأخبرهم أن أوفى قد قتل، وتحامل أوفى إلى بعض المياه فتعالج بها حتى برأ، ثم أقبل، فلما دنا من الحيّ قال رجل من القوم رجل من القوم وجابر فيهم لولا أن الموتى لم يأن بعثها لأنبأتكم أن هذا أوفى، فانسلّ جابر من القوم استحياء من الكذبة، فما يدري أين وقع هو وولده إلى الساعة، وخبّر أو في بمقالته فقال هذا الشعر.

وأنشد أبو علي "، ":

شبعت من نوم وزاحت علّتي

ع وتمامها:

فدهنت رأسي وبلّت لحيتي

يريد أنه احتلم فاغتسل.

وأنشد أبو علي "، " لأوس بن حجر:

لهلك فضالة لا تستويالفقود ولا خلّة الذاهب

ع وقبله:

ألم تكسف الشمس والبدروالكواكب للرجل الواجب
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ألم تكسف الشمس والبدر والكواكبُ»

وهذا أول الشعر يرثي فضاله بن كلدة. الواجب: الساقط الذاهب من قولهم: وجبت الشمس إذا غابت.

وأنشد أبو علي "، " لزهير:

وإن أتاه خليل يوم مسغبةيقول لا غائب مالي ولا حرم

ع وقبله:

إنّ البخيل ملوم حيث كانولكنّ الجواد على علاّته هرم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»
هو الجواد الذي يعطيك نائلهعفواً ويظلم أحياناً فيطّلم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»

وإن أتاه خليل. أبو عبيدة حرم: إذا كان يحرم ماله ولا يعطي منه، وحرم: أي حرام فكأن الحرم اسم مثل الحرام والحرم النعث.

وأنشد أبو علي "، " للعجّاج:

جاءوا مخلّين فلاقوا حمضاً

وصلته:

فجمّعوا منهم قضيضاً قضّا

جاءوا مخلّين فلاقوا حمضاًطاغين لا يزجر بعض بعضا
للشاعر العجاج، من قصيدة «ألم يكن أشد قوم رحضا»

يعني أصحاب ابن الأشعث. يقال جاء بنو فلان قضّها بقضيضها أي بجماعتها. وقوله جاءوا مخلّين: يريد جاءوا مشتهين القتال فلاقوا من يقاتلهم ويشفيهم، وقد تقدم القول فيه.

وأنشد أبو علي "، ":

قد عمّ في دعائه وخلاًوخطّ كاتباه واستملاّ

وأنشد أبو علي "، ":

عهدت بها الحيّ الجميع فأصبحواأتوا داعياً لله عمّ وخلّلا
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة

المحفوظ في هذا قول النابغة الجعديّ:

كأنّك لم تسمع ولم تك شاهداًغداة أتى الداعي فعمّ وخلّلا
صريخاً على حيّ ابن مروان صبّحواوحيّ الحريش استنطقا فتحمّلا

وأنشد أبو عليّ "، ":

نبذ الجؤار وضلّ هدية روقهلّما اختللت فؤاده بالمطرد
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «أفد الرحيل وليته لم يأفد»

المطرد رمح صغير يطرد به الوحش. والبيت لابن أحمر وقبله:

فانقضّ منكدراً كأنّ إرانهقبس تقطّع دون كفّ الموقد

نبذ الجؤار

يصف ثوراً اقتنصه.

وأنشد أبو علي "، " للنمر:

هلاّ سألت بعادياء وبيتهوالخلّ والخمر التي لم تمنع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

ع وصلته:

قامت تبكّي أن سبأت لفتيةزقّاً وخابية بعود مقطع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
أتبكيّاً من كلّ شيء هيّنسفهاً بكاء العين ما لم تدمع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
هلاّ سألت بعادياء وبيتهوالخلّ والخمر التي لم تمنع
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
لا تجزعي إن منفس أهلكتهوإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

المقطع: الذي قد ذهب به الضراب، وإنما يخبر أنها لامته فيما لا خطر له، ثم قال سفه تبكّيك من كل شيء لا يحزنك ولا تدمع له عينك. وعادياء: هو أبو السموأل الغساني. يقول لم يبق عادياء وبيته وما كان فيه من الغنى فكذلك أنا. ومعنى الخلّ والخمر على ما فسرّه أبو علي أن: خيره مبذول لمن والاه وشرّه عتيد لمن عاداه. وقال أبو عبيدة الخلّ في قول النمر العداء، والخمر النعمة وحسن الحال، يقول أعطى عادياء من الدنيا ما بين الخلّ والخمر لم يعدم شيئاً. لم تمنع أي لم يمنعها هو ولم تمنعه. والعداء: في قول أبي عبيدة الظلم يقال عدا عليه عدواً وعدوّاً وعداء وعدواناً. والمنفس: من المال الذي ينافس فيه ويضنّ به.

وأنشد أبو عليّ "، ":

ولّما مضى شهر وعشر لعيرهاوقالوا تجيء الآن قد حان حينها

ع وروى ابن الأعرابي البيت الآخر:

فما برحت تقريه أعناء وجههاوجبهتها حتّى ثنته قرونها

أعناء: أي جوانب وجهها وجبهتها.

وأنشد أبو علي "، " لعمر:

يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكموحبل المعرّف أو جاوزت ذا عشر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم»

وفيه:

كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركميا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم»
إنّي لأجذل أن أمشي مقابلهحبّاً لرؤية من أشبهت في الصور
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم»

ع هذا كقول ابن المعتزّ:

موسومة بالحسن معشوقةتميت من شاءت وتحييه
بات يرينيها هلال الدجىحتّى إذا غاب أرتنيه

وإن كان فائدة كلامه أن وجهها مثل البدر فما أحسن كلامه وترتيبه.

وقال آخر:

إذا حجبت لم يكفك البدر فقدهاوتكفيك فقد البدر إن حجب البدر
وحسبك من خمر تفوتك ريقهاووالله ما من ريقها حسبك الخمر

وأنشد أبو عليّ "، " للبعيث:

ألا طرقت ليلى الرفاق بغمرةومن دون ليلى يذبل فالقعاقع

ع هذا البيت خلّطه أبو علي من بيتين، وصحّة إنشاده وموضوعه:

ألا طرقت ليلى الركاب بغمرةوقد بهر الليل النجوم الطوالع
وأنّي اهتدت ليلى لعوج مناخةومن دون ليلى يذبل فالقعاقع
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

وأنشد بعده:

على حين ضمّ الليل من كل جانبجناحيه وانصبّ النجوم الخواضع

وهذا البيت أيضاً على غير وجهه إنما هو:

وانقض النجوم الطوالع

لأن الخواضع منصّبة فكيف يستقيم أن يقول: وانصبّ النجم المنصبّ لأن الخاضع المطأطئ رأسه الخافض له. وكذلك فسّر في التنزيل، وإنما يريد الشاعر أن الليل قد أدبر وانقضّ للغروب ما كان طالعاً في أوله من الكواكب ألا ترى قوله:

على حين ضمّ الليل من كل جانبجناحيه

أي كفت ظلمته وضمّ منتشرها مدبراً، وأيضاً فإنّ الذي يلي هذا البيت قوله:

بكى صاحبي من حاجة عرضت لهوهنّ بأعلى ذي سدير خواضع
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

فلو كان الذي قبله كما أنشده أبو علي لكان هذا من الإيطاء على أحد القولين، ومعنى خواضع في هذا البيت ذقن والذقن: التي تهوي رأسها إلى الأرض تخفضه وتسرع في سيرها. وغمرة: فصل نجد من تهامة من طريق الكوفة. ويذبل: جبل لباهلة وكذلك القعاقع جبال لهم. وبعد ما أنشده أبو علي من هذا الشعر أبيات مختارة وهي:

وما الحبّ إلا مثل ما قد وجدتهولا جزع إلا كما أنت جازع
فقولا لليلى ترجع الودّ بينناوهل ودّ ليلى إن طلبناه راجع
ألا يا لقومي كلّ ما حمّ واقعوللطير مجرى والجنوب مضاجع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا لقومي كل ما حم واقع»
وليس لشيء حاول الله جمعهمشتّ ولا ما فرّق الله جامع
وقول الفتى للشيء يفعله غداًوليس له علم بما الله صانع
وما من حبيب دائم لحبيبهولافرقة إلاّ به الدهر فاجع

وأنشد أبو علي "، " لابن الطثريّة:

عقيليّة أمّا ملاث إزارهافدعص وأما خصرها فبتيل
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»

ع قال أبو بكر الصولي هذا الشعر للعباس بن قطن الهلاليّ وما أخلق هذا القول بالصواب لأن هذا الشعر لم يقع في ديوان شعر ابن الطثريّة، وقد جمعت منه كل رواية رواية الأصمعي ورواية الطوسي عن ابن الأعرابيّ وعن أبي عمرو الشيبانيّ. وفيه:

أليس قليلاً نظرة إن نظرتهاإليك وكلاّ ليس منك قليل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»

هكذا الرواية هنا، وروى غير أبي علي:

وكلّ ليس منك قليل

أي كلّ قليل ليس منك. ويروى:

وكلّ منك غير قليل

وفيه:

فما كلّ يوم لي بأرضك حاجةولا كلّ يوم لي إليك رسول
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»

هكذا رواه أبو علي وهو خلاف ما روى الجماعة إنما هو وصول وهو الصحيح من جهة المعنى ومن جهة البيت المتصل به وهو:

إذا لم يكن بيني وبينك مرسلفريح الصبا منّي إليك رسول
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «إذا لم يكن بيني وبينك مرسل»
أيا قرّة العين التي ليت إنّهالنا بجميع الصالحات بديل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»
سلي هل أحلّ الله من قتل مسلمبغير دم أم هل عليّ قتيل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»
فأقسم لو ملّكتك الدهر كلّهلمتّ ولّما يشف منك غليل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»

وهذه الزيادة رواها ابن عبد الصمد الكوفيّ في سماعاته إلاّ قوله:

إذا لم يكن بيني وبينك مرسل

فإنه من رواية الرياشيّ.

وأنشد أبو عليّ "، " لإسحاق بن إبراهيم:

هل إلى نظرة إليك سبيليرو منها الصدى ويشف الغليل
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
إنّ ما قلّ منك يكثر عنديوكثير ممن تحبّ القليل

قال إسحاق: أنشدتهما الأصمعيّ. فقال: هذا والله الديباج الخسروانيّ. قال فقلت له: إنهما لليلتهما فقال أفسدتهما.

ع كأن الأصمعي اعتقد أن البيتين من أشعار العرب، فلما قال له إسحاق إنهما لليلتهما علم أنه صاحبهما فنقص بذلك عنده طيبهما وسقطت في نفسه منزلتهما، أو يكون

الأصمعي يرى أنّ مثل هذا الشعر لا يجيب قائله إلاّ بعد رويّة وفكرة طويلة، فلما قال إنهما لليلتهما اتّهمه أنه انتحلهما. كتب رجل إلى ابن المقفّع:

هل لذي حاجة إليك سبيللا كثير جلوسه بل قليل

فأجابه:

أنت يا صاحب الكتاب ثقيلوكثير من الثقيل القليل
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو عليّ "، " لطهمان بن عمرو:

ولو أنّ ليلى الحارثيّة سلّمتعليّ مسجّي في الثياب أسوق
للشاعر طهمان بن عمرو الكلابي، اقرأ القصيدة

ع هو طهمان بن عمرو الكلابي، شاعر إسلاميّ، وهو أحد صعاليك العرب وفتّاكهم.

وأنشد أبو علي "، " للشّماخ:

وكلّ خليل غير هاضم نفسهلوصل خليل صارم أو معارز

ع وقبله:

عفا بطن قوّ من سليمى فعالزفذات الغضا فالمشرفات النواشز
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «عفا بطن قو من سليمى فعالز»

هذا أول الشعر، وبعده:

وكلّ خليل غير هاضم نفسه

وقد ذكر ابو علي معناه، وحكى عن غلمة من العرب كانوا يتراقون بالبيض أن أحدهم قال لصاحبه: اعرز لي عنها أي افرج عنها يديك.

قال أبو علي "، ": قال رجل لعبد الملك وذكر الخبر إلى قوله: وإذّ بلغتك فقدي.

ع هكذا رواه أبو عليّ، والصحيح أنّ المخاطب بهذا معاوية ابن أبي سفيان والمتكلم عبد العزيز بن زرارة الكلابي، كذلك روى أبو حاتم في نوادره عن العتبي وذكر الخبر إلى قوله: احطط عن راحلتك فقد بلغت. وزاد فقال عبد العزيز بن زرارة:

دخلت على معاوية بن حربوذلك إذ يئست من الدخول
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
وما نلت الدخول عليه حتىحللت محلّة الرجل الذليل
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
وأغضيت الجفون على قذاهاولم أسمع إلى قال وقيل
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
فأمّلت الذي أدركت منهبمكث والخطاء مع العجول
ولو أنّي عجلت سفهت رائيفلم أك بالعجول ولا الجهول
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة

وفي غير هذه الرواية أنّ عبد العزيز لّما دخل عليه قال يا أمير المؤمنين إنّي صحبتك على الرجاء وأقمت ببابك على التأميل، واحتملت جفوتك بالصبر، ورأيت قوماً قرّبهم الحظّ، وآخرين باعدهم الحرمان فلا ينبغي لصاحب الحظّ أن يأمن ولا لصاحب الحرمان أن ييأس. فقال معاوية إني لأرى شاهداً يدلّ على غائب، انبذوا إليه عهداً من هذه العهود. فأخذه وخرج وهو يقول:

دخلت على معاوية بن حرب

وقوله:

وإذ بلغتك فقدي

أي حسبي. وقد تزاد فيه النون وقاية لآخر الحرف، قال حميد الأرقط:

قدني من نصر الخبيبين قدي

فأتى باللغتين. وتأتي قط أيضاً بمعنى حسب وكفى تقول قط عبد الله درهم، وقط درهم، وقطني درهم. قال الراجز:

إمتلأ الحوض وقال قطنيمهلاً رويداً قد ملأت بطني

وقال الخليل قال أهل البصرة: الصواب فيه الخفض على معنى حسب عبد الله قط عبد الله درهم، وهي هاهنا مخفّفة، فأما في الزمان والعدد فلا تكون إلاّ مشدّدة.

قال أبو عليّ "، " قيل لابنة الخسّ: ما أحدّ شئ. قالت: ضرس جائع يقذف في معي جائع.

ع ولم يروه أحد كما قال أبو عليّ، إنما هو ضرس جائع يقذف في معي نائع. هكذا رواه ابن الأعرابي ورواه اللحياني: ضرس قاطع يقذف في معي جائع. والضرس يذكّر ويؤنّث. والذي رواه أبو علي مردود بوجوه منها أن الجوع لا ينسب إلى الضرس وإن سومح في هذا على المجاز، فقد يكون جائعاً ولا يكون قاطعاً. وأيضاً فإن صفة المعي بالجوع تغني عن صفة الضرس بالجوع، إذ لا يجوز أن يكون أحدهما شبعان والآخر غرثان. ومع هذا فإنّ تكرير اللفظ لمعنى واحد من العيّ الذي سمعت به ولا سيّما في سجع المسجوع وكانت هند أفصح من ذلك. وهي هند بنت الخسّ بن حابس بن قريط الإياديّة يقال الخسّ والخصّ بالسين والصاد والخسف بالفاء، والعرب تسمّي النجوم التي لا تغرب

محوبنات نعش والفرقدين والجدي والقطب الخسّان وزنه فعلان.

وأنشد أبو عليّ "، ":

وخمار غانية شددت برأسهاأصلاً وكان منشّراً بشمالها

ع قد تقدّمت أمثلته في هذا الكتاب وذكر هناك معها. فإن قلت لم خصّ الشمال دون اليمين؟ قيل: لأن اليمين هي التي يستعان بها في العدو وتخلّى للدفع والذبّ وهي في ذلك كله أقوى من الشمال، فشمرة الساعي الناجي وحملة لشيء إن حمل إنما يكون بشماله. وهذا البيت لباعث بن صريم اليشكري يقوله في يوم الحاجر وصلته:

سائل أسيّد هل ثأرث بوائلأم هل شفيت النفس من بلبالها
إذ أرسلوني مائحاً لدلائهمفملأتها علقاً إلى أسبالها
فلمثل ما منّتك نفسك خالياًمنعتك يشكر أهلها وفضالها
وخمار غانية شددت برأسهاأصلاً وكان منشّراً بشمالها
وعقيلة يسعى عليها قيّممتغطرس أبديت عن خلخالها
قد قدت أوّل عنفوان رعيلهافلففتها بكتيبة أمثالها
وكتيب سفع الوجوه بواسلكالأسد حين تذبّ عن أشبالها

متغطرس: متكبّر. وقوله أبديت عن خلخالها: أي أغرت على حيّها فأحوجتها إلى رفع ذيلها والتشمير للهرب والفرار. وهذا كما قال الآخر:

لعمري لنعم الحيّ حيّ بني كعبإذا نزل الخلخال منزلة القلب

أي إذا شمّرن للسعي فبدت خلاخيلهن كما تبدو أسورتهنّ. وقيل إنّه أراد أنّها تخفّفت للنجاء فوضعت خلخالها في يدها، وقيل إنه أشار إلى الدهش والحيرة فرقاً فلم تتّجه للبس خلخالها ولا علمت موضعه من موضع سوارها.

وأنشد أبو عليّ "، ":

ومرقصة رددت الخيل عنهاوقد همّت بإلقاء الزمام
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «نأتك رقاش إلا عن لمام»

ع هو لعنترة وبعد:

فقلت لها ارفعي منه وسيريوقد قرن الجزائز بالخدام

وهذا من أبيات المعاني ويروى الجزاجز بالجيم مكان الياء بالحزام بالحاء والزاي. فمن روى الجزائز أراد العهون التي تعلّق على مراكب النساء الواحدة جزازة وجزيزة. والخدام سيور تشدّ في رسغ البعير. ومن روى الجزاجز فإنّه يعني المذاكير أي قد صار الحزام بثيل البعير لشدة سيرها. وقيل إن الجزاجز والجزائز واحد، وهي خصل من صوف تعلّق بالهودج يزيّن بها.

"

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.