من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الترصيع
بهم ترصيع نظمي وانجلى ألميوكم توسع علمي واعتلى علمي
الترصيع في اللغة، التركيب، يقال: رصعت الجوهر في التاج، أي ركبته فيه.
وفي الاصطلاح، هو أن يقابل الناثر والناظم كل لفظة من الفقرة الأولى، أو صدر البيت، بلفظة مثلها وزنا وتقفية في الفقرة الأخرى وعجز البيت، وهو مأخوذ من ترصيع العقد، وذلك بأن يكون في أحد جانبيه من الجوهر مثل ما في الجانب الأخر، كقوله تعالى (إن إلينا إيابهم، ثم إن علينا حسابهم).
وقول الطبري:
وزند ندى فواضله وريورند ربى فضائله نضير
ودره جلاله أبدا ثمينودر نواله أبدا غزير
وأحسنه ما خلا عن تكرار الألفاظ التي ليست من الترصيع، بحيث لا يكون في لفظ البيت لفظة إلا وفي عجزه أخت تماثلها حتى في العروض والضرب.
كقول ابن النبيه:
فحريق جمرة سيفه للمعتديورحيق خمرة شهده للمغتدي
فإن روعي فيه الطباق كقوله تعالى (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) والجناس.
كقول اليوسفي:
فيا يومها كم من مناف منافقويا ليلها كم من مناف موافق
كأن أحسن. قال العلامة نجم الدين الكرماني في قلائد العقيان: ولم يبلغ في هذا النوع شأو الإمام رشيد الدين المشتهر بالوطواط، فإن له قصائد باللسانين التزم فيها الترصيع من أولها إلى أخرها، فمنها.
قوله من قصيدة يمدح بها بعض من أكابر قومه:
جناب ضياء الدين للبر موقعوباب ضياء الدين للحر مربع
وسيرته الزهراء للحق معلموسدته الشماء للخلق مجمع
فجدد منه للمراشد أرسموشيد منه للمحامد أربع
وعلياه فيها للخواطر مسرحولقياه فيها للنواظر مرتع
فمنهل من يروي ثناءك مفعمومنزل من ينوي جفاءك بلقع
وصولك للأشرار متو ومتلفوطولك للأخيار مرو ومشبع
وهي نيف وأربعون بيتا.
قلت: والوطواط المذكور هو رشيد الدين محمد بن محمد الجليل، ينتهي نسبه إلى عمر بن الخطاب. قال يا ياقوت: كان من نوادر الزمان وعجائبه، وأفراد الدهر وغرائبه، أفضل أهل زمانه في النظم والنثر، فاق في كلام العرب وأسرار النحو والأدب، وكان ينشئ في حالة واحدة بيتا بالعربية من بحر وبيتا بالفارسية من آخر ويمليهما معا. مولده ببلخ، ومات سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. انتهى ملخصا، وأرخ بعض مؤرخي العجم وفاته سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، قال: وتوفي عن سبع وتسعين سنة. واشتهر أنه أول من دون علم المعنى، وكان في أول أمره في خدمة بعض الملوك، وكان الملك يأنس إلى منادمته وصحبته كثيرا، وكان الرشيد أقرع فعيره بعض من يحسده بالقرع بحضرة الملك، فقال الملك: إن الرشيد لوفور فضله لم يزل يماس السماء برأسه، فلا عجب إن زال شعر رأسه، ثم التفت إلى الرشيد وقال: إن رأسك عندي كعيني والعين لا ينبت عليها شعر، فانقطع ذلك الرجل. ومن تصانيفه: حدائق السحر في دقائق الشعر رسالة بالعربي وأخرى بالفارسي، وله غير ذلك.
وبيت بديعية الصيفي قوله:
من حاسر بغرار العضب ملتحفوسافر بغبار الحرب ملتثم
وبيت بديعية ابن جابر قوله:
فهجر ربعي لذاك الربع مغتنميونثر جمعي لذاك الجمع معتصمي
وبيت بديعية الموصلي قوله:
كم رصعوا كلما من در لفظهمكم أبدعوا حكما في سر علمهم
وبيت بديعية ابن حجة قوله:
نعم ترصع شعري واعتلت همميوكم ترفع قدري وانجلت غممي
وبيت بديعية المقري قوله:
غيث بواكره موجودة النعمليث بوادره محذورة النقم
وبيت بديعية السيوطي قوله:
مرصع بنظم النطق في الكلممصرع بعظيم الخلق والحكم
وبيت بديعية العلوي قوله:
من غاير مقنع أو عاير مسرعوساير متبع أو باتر خذم
وبيت بديعية الطبري قوله:
ترصيع ذكرى بوصف فيه محترمتصريع شعري بوصف فيه منتظم
وبيت بديعيتي قولي:
بهم ترصع نظمي وانجلى ألميوكم توسع علمي واعتلى علمي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع