من «السحر الحلال في الحكم والأمثال» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
حرف الْيَاء
وَلَا تُرِينّ النَّاس إلاّ تجمُّلا- _ وَإِن كنت صفر الْكَفّ والبطن خاويا
أشابَ الصغيرَ وأفنى الْكَبِير- _ كرُّ الْغَدَاة ومَرّ العَشِىّ
وَحسن الذّكر فِي الدُّنْيَا غِراس- _ تنَال ثمارها الْأَيْدِي السّخايا
لَا يكون العليُّ مثل الدّنِيِْ- _ لَا وَلَا ذُو الذكاء مثل الغبيّ
وَمن يسْأَل الركْبَان عَن كل غائبٍ- _ فَلَا بدّ أَن يلقى بشيراً وناعياً
صُبَّت عليّ مصائب لَو أَنَّهَا- _ صُبَّت على الأيامِ صرنَ لياليا
مَا كل مَا فَوق البسيطة كَافِيا- _ وَإِذا قنعت فَكل شيءٍ كَافِي
وَقد يجمع الله الشَّتيتين بعد مَا- _ يظنَّان كل الظنِّ أَن لَا تلاقيا
فَلم أر كالأيام للمرء واعظاً- _ وَلَا كصروف الدَّهْر للمرء هاديا
كفى بكَ داءٌ أَن ترى الْمَوْت شافيا- _ وَحسب المنايا أَن يكنَّ أمانيا
على أنَّني راضٍ بِأَن أحمل الْهوى- _ وأخلص مِنْهُ لَا عليَّ وَلَا ليا
الْعين تعلم من عينيْ محدِّثها- _ إِن كَانَ من أَهلهَا أَو من أعاديها
رَأَيْت النَّفس تكره مَا لَدَيْهَا- _ وتطلب كل مَمْنُوع عَلَيْهَا
أرى كل إِنْسَان يرى عيب غَيره- _ ويعمى عَن الْعَيْب الَّذِي هُوَ فِيهِ
يكفى الْفَتى مَا كَانَ من شأنِه- _ وَتَركه مَا لَيْسَ يعنيه
لَا يعرف الشوق إلاّ من يكابده- _ وَلَا الصّبابة إِلَّا من يعانيها
ضمائر قلب الْمَرْء تبدو بِوَجْهِهِ- _ ويخبر عنوان الْكتاب بِمَا فِيهِ
هززتك لَا أَنِّي ظننتك نَاسِيا- _ لوعد وَلَا أَنى أردْت التقاضيا
وَلَكِن رَأَيْت السَّيْف فِي حَال سَلّه- _ إِلَى الهزّ مُحْتَاجا وَإِن كَانَ مَاضِيا
إِلَى الله أَشْكُو إنَّ فِي الصَّدْر حَاجَة- _ تمرّ بهَا الْأَيَّام وَهِي كَمَا هيا
وَمن لم تُبلغه المعاليَ نَفسه- _ فَغير جدير أَن ينَال المعاليا
فَإِن تدنُ مِنْك مودَّتي- _ وَإِن تنأ عنّي تلقني عَنْك نَائِيا
إِذا طاوعت نَفسك كنت عبدا- _ لكل دنيئة تُدعى إِلَيْهَا
ويرتجع الْكَرِيم خميص بطن- _ وَلَا يرضى مساهمة السَّفيه
إنّ من أحوجك الدَّهر إِلَيْهِ- _ فتعرَّضتَ لهُ هنتَ عَلَيْهِ
تأنَّ فِي الشَّيْء إِذا مَا رمتهُ- _ لتعرف الرُّشد من الغيّ
حسبي الكذوب من البليْة- _ بعض مَا يحْكى عليْه
دعِي عنكِ المطامع والأماني- _ فكم أمنيَّةٍ جلبت منيّة
النَّفس تكلّف بالدنيا وَقد علمت- _ أَن السَّلامَة فِيهَا ترك مَا فِيهَا
ربَّ يومٍ بكيتُ مِنْهُ فَلَمَّا- _ صرتُ فِي غَيره بَكَيْت عَلَيْهِ
ربَّ رَجَاء جاءَ من مخافهْ- _ وربَّ أمنٍ سيعود آفه
من لم يكن عنصره طيبا- _ لم يخرج الطّيب من فِيهِ
كل امريء يُشبههُ فعله- _ ويرشح الْكوز بِمَا فِيهِ
فلست برَاء عيب ذِي الودِّ كُله- _ وَلَا بعض مَا فِيهِ إِذا كَانَ رَاضِيا
فعين الرِّضَا عَن كل عيب كليلة- _ ولكنَّ عين السَّخط تبدى المساويا
سلمتُ من العدوِ فَمَا دهاني- _ سوى من كَانَ معتمدى عَلَيْهِ
لكل داءٍ دواءٌ يستطبّ بهِ- _ إلاّ الحماقة أعيت من يداويها
مَا لم يضق خلق الْفَتى- _ فالأرض وَاسِعَة عَلَيْهِ
إِذا الْجُود لم يرْزق خلاصا من الْأَذَى- _ فَلَا الْحَمد مكسوبا وَلَا المَال بَاقِيا
وللنفس أَخْلَاق تدلّ على الْفَتى- _ أَكَانَ سخاء مَا أَتَى أم تساخيا
إِذا سقط الذُّباب على طعامٍ- _ رفعت يَدي وَنَفْسِي تشتهيه
وتجتنب الْأسود وُرُود ماءٍ- _ إِذا كَانَ الْكلاب ولغن فِيهِ
إِذا أعوزَتكَ أكفّ اللئام- _ كفتك القناعة شبعا وريَّا
فَكُن رجلا رِجله فِي الثَّرى- _ وَهَامة همَّته فِي الثريا
فَإِن إِرَاقَة مَاء الْحَيَاة- _ لدوّنَ إِرَاقَة مَاء الْمحيا
أَيُّها الْعَاقِل اللّبيب تصبَّر- _ كل شيءٍ لهُ ابتداءٌ وَغَايَة
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع