من «السحر الحلال في الحكم والأمثال» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
حرف النُّون
الْمَرْء يسرح فِي الْآفَاق مضطربا- _ وَنَفسه أبدا تهفو إِلَى الوطن
أعاتب نَفسِي إِن تبسّمت خَالِيا- _ وَقد يضْحك الموتور وَهُوَ حَزِين
تُرِيدُ مهذّبا لَا عيب فِيهِ- _ وَهل عود يفوح بِلَا دُخان
إِن الْكِرَام إِذا مَا أيسروا ذكرُوا- _ من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن
فإنَّ أولى البرايا أَن تؤاسيه- _ عِنْد السرُور الَّذِي واساك فِي الْحزن
مَا كل مَا يتمنّى المرءُ يدركُه- _ تجْرِي الرياحُ بِمَا لَا تشْتَهي السُّفن
إِذا ثارت خطوب الدَّهْر يَوْمًا- _ عَلَيْك فَكُن لَهَا ثَبت الْجنان
إِذا هبَّت رياحك فاغتنمها- _ فَإِن لكل خافقةٍ سكونا
إِذا نبا بكريم موطنٌ فلهُ- _ وراءَه فِي بسيط الأَرْض أوطان
وَإِذا نزلتَ بدار قومٍ دارِهم- فَلهم عَلَيْك تعزِّز الأوطان
كلُّ من يدَّعي بِمَا لَيْسَ فِيهِ- _ كذَّبته شَوَاهِد الامتحان
يَقُولُونَ الزَّمَان بِهِ فسادٌ- _ وهم فسدوا وَمَا فسد الزمانُ
وكل أخٍ مفارقه أَخُوهُ- _ لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان
فَلَا يدومُ سرورٌ مَا سررتَ بهِ- _ وَلَا يردُّ عَلَيْك الْفَائِت الحزنُ
دَعْوَى الإخاء على الرَّخاءِ كَثِيرَة- _ بل فِي الشدائد تُعرف الإخوان
صدقت وقلتَ حَقًا غير أَنِّي- _ أرى أَن لَا أراكَ وَلَا تراني
وَهل ينفعُ الفتيانَ حسنُ وُجُوههم- _ إِذا كَانَت الْأَخْلَاق غير حسان
جراحات السنّان لَهَا التئام- _ وَلَا يلتام مَا جرح اللّسانُ
كل من تَلقاهُ يشكو دهرهُ- _ لَيْت شعري هَذِه الدُّنْيَا لِمَنْ
وَلَو نعطَى الْخِيَار لما افترقنا- _ وَلَكِن لَا خِيَار مَعَ الزَّمَان
يَقُولُونَ أَهلا وسهلا ومرحبا- _ وَلَو ظفروا بِي سَاعَة قَتَلوني
حيّاك من لم تكن ترجو تحيّته- _ لَوْلَا الدّراهم مَا حيَّاك إنسانًُ
مَا أَنْت أوَّل سارٍ غرَّه قمرٌ- _ ورائدٌ أَعْجَبته خضرَة الدَّمن
مثّل لنَفسك شخصي إِنَّنِي رجل- _ مثل المُعيدي فاسمع بِي وَلَا ترني
وَمَا ليَ لَا أوفى البريَّة قسطها- _ على قدر مَا يُعطى وعقلي ميزَان
يٌ قضَى على الْمَرْء فِي أَيَّام محنتهِ- _ حَتَّى يرى حسنا مَا لَيْسَ بالْحسنِ
أَنا ابْن جلا وطلاَّع الثنايا- _ مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفونني
وَقد يُرجى لجرح السَّيْف برءٌ- _ وَلَا برءٌ لما جرح اللّسانُ
عَسى فرجٌ يَأْتِي بِهِ الله حينما- _ لهُ كل يومٍ فِي خليقتهِ شان
فقر الجهول بِلَا لبٍّ إِلَى أدبٍ- _ فقر الْحمار بِلَا راسٍ إِلَى الرّسن
لَا يعجبنّ مضيماً حسن بزّتهِ- _ وَهل يروق دَفِينا جودة الْكَفَن
لَوْلَا الْعُقُول لَكَانَ أدنى ضيغمٍ- _ أدنى إِلَى شرفٍ من الْإِنْسَان
فيا لائمي دَعْنِي أغالي بقيمتي- _ فقيمة كل النَّاس مَا يحسنونه
إِذا المرءُ لم يخزن عَلَيْهِ لِسَانه- _ فَلَيْسَ على شيءٍ سواهُ بخزَّانِ
إِذا أَنْت لم تعرف لنَفسك حَقّهَا- _ هواناً بهَا كَانَت على النَّاس أهونا
أعطيتُ كلَّ النَّاس من نَفسِي الرِّضَا- _ إِلَّا الحسود فَإِنَّهُ أعيْاني
أفسدتَ بالمنّ مَا أوليتَ من مِننٍ- _ لَيْسَ الْكَرِيم إِذا أعطي بمنَّانِ
الْعَزْم فِي غير وَقت الْعَزْم معْجزَة- _ والازدياد بِغَيْر الْعقل نُقْصَان
وَكنت أعدّك للنَّائباتِ- _ وَهَا أَنا أطلب مِنْك الأمانا
طفح السُّرور عليّ حَتَّى أَنه- _ من كثر مَا قد سرَّني أبكاني
قد هَمت فِي عشقه من قبل رُؤْيَته- _ وَالْأُذن تعشق قبل الْعين أَحْيَانًا
لَيْسَ الشَّفيع الَّذِي يَأْتِيك مؤتزراً- _ مثل الشَّفيع الَّذِي يَأْتِيك عُريَانا
أَخُوك الَّذِي إِن سرَّك الْأَمر سرَّهُ- _ وَإِن سَاءَ أمرٌ ظلَّ وَهُوَ حزينُ
أَلا لَا يجهلنْ أحد علينا- _ فنجهل فَوق جهل الجاهلينا
من يفعل الْخَيْر فالرحمن يشكره- _ والشرُّ بالشرِّ عِنْد الله مثلان
ومكائد السُّفهاء وَاقعَة بهم- _ وعداوة الشُّعراء بئس المقتنى
من عَاشَ بعد عدوِّه- _ يَوْمًا فقد بلغ المنى
صيّر فُؤَادك للمحبوب منزلَة- _ سمُّ الْخياط مَعَ الأحباب ميدان
وَمن يذقْ لذغة الأفعى وَإِن سلمت- _ مِنْهَا حشاشته يفزع من الرّسنِ
إِذا شِئْت أَن تحيا سعيداً فَلَا تكن- _ على حالةٍ إِلَّا رضيتَ بِدُونِهَا
وَإِذا الْعِنَايَة لاحظتكَ عيونها- _ نمْ فالمخاوف كلّهنّ أَمَان
ذلّ السُّؤَال وَثقل الشُّكْر مَا اجْتمعَا- _ إِلَّا أضرَّا بِمَاء الْوَجْه والبدنِ
رأى الْحصن منجاة من الْمَوْت فارتقى- _ إِلَيْهِ فزارته المنيَّة فِي الْحصن
إِنِّي أريدك للدُّنيا وعاجلها- _ وَلَا أريدك يَوْم الدّين للدّين
بَادر بإحسانك اللّيالي- _ فَلَيْسَ من غدرها أَمَان
تخوّفني ظروف الدَّهْر سلمى- _ وَكم من خائفٍ مَا لَا يكونُ
تذكَّرَ نجداً والْحَدِيث شجونُ- _ فجنَّ اشتياقا والجنونُ فنون
تلقى بِكُل بِلَاد أَن حللت بهَا- _ أَهلا بأهلٍ وجيراناً بجيرانِ
حسب الْفَتى عقلهُ خِلاًّ بعاشره- _ إِذا تحاماه أَخَوَاهُ وخلاَّن
خير إخوانك المشارك فِي المرْرِ- _ وَأَيْنَ الشَّريك فِي المرّ أَيّنَا
ذلّ الْفَتى لعدوّه فِي حاجةٍ- _ وَالْمَوْت عِنْد ذَوي النُّهى سيَّان
ذُو الودّ منى وَذُو القربي بمنزلةٍ- _ واخوتي أُسوةٌ عِنْدِي وإخواني
رأيتُ العزَّ فِي أدب وعقلٍ- _ وَفِي الْجَهْل المذلّة والهوانا
ساعد صديقك فِي أَمر يحاولهُ- _ فالحرُّ للحرّ معوانٌ على الزَّمنِ
زوّجَ الْعَجز بنته للتَّواني- _ فغدا من نتاجها الحرمانُ
ستور الضّمائر مهتوكةٌ- _ إِذا مَا تلاحظت الْأَعْين
شجاعٌ إِذا مَا أمكنتنيَ فرْصَة- _ وان لم تمكّن فرْصَة فجبان
يَا عينُ صَار الدَّمع عنْدك عَادَة- _ تبكين فِي فرحٍ وَفِي أحزان
كل امريءٍ راجعٌ يَوْمًا لشيمتهِ- _ وان تمتَّع أَخْلَاق إِلَى حِين
لعمري أَحَادِيث النُّفُوس ظنون- _ وَمَا عزَّ من شيءٍ فَسَوف يهون
فَمن ترعاه عين الله أنًّى- _ يخَاف عَلَيْهِ من غدر الزَّمَان
لسَانك لَا تذكرُ بهِ عَورَة امريءٍ- _ فكلّك عوراتٌ وللنَّاس ألسن
وعينك إِن أبدت إليكَ معائباً- _ بغيرك قل يَا عين للنَّاس أعين
وعاشر بِمَعْرُوف وسامح من اعْتدى- _ وَفَارق وَلَكِن بِالَّتِي هِيَ أحسن
لَا تعادي النَّاس فِي أوطانهم- _ قلَّما يُرعى غَرِيب الوطن
وَإِذا مَا شِئْت عَيْشًا بَينهم- _ خَالق النَّاس بخلقٍ حسنِ
لَا يكن ظنّك إلاّ سَيِّئًا- _ إنّ سوءَ الظنّ من أزكى الفطن
مَا رَمى الْإِنْسَان فِي مغلطةٍ- _ غير حسن الظَّن والفكر الْحسن
مَا ضَاعَ من كَانَ لَهُ صَاحب- _ يقدر أَن يصلح من شانه
فإنَّما الدُّنْيَا بسكَّانها- _ وَإِنَّمَا الْمَرْء بإخوانه
تأنَّ فالمرء إِن تأنّى- _ أدْرك لَا شكّ مَا تمنَّى
وَمَا لمستوفزٍ عجولٍ- _ حظٌّ سوى أَنه تعنّى
إِذا مَا الدَّهْر جرَّ على أنَاس- _ مصائبه أناخَ بآخرينا
فَقل للشَّامتين بِنَا أفيقوا- _ سيلقى الشَّامتون كَمَا لَقينَا
أعلّمه الرِّماية كل يومٍ- _ فَلَمَّا اشتدَّ ساعده رماني
وَكم علَّمته نظم القوافي- _ وَلما قَالَ قافيه هجاني
إِذا المرءُ فرَّطَ مَا أمكنه- _ وَلم يدرِ من أمره أزْيَنهْ
وَأَعْجَبهُ الْعجب فاقتاده- _ وقادَ بِهِ التِّيه فَاسْتَحْسَنَهُ
فدعهُ فقد ساءَ تَدْبيره- _ سيضحك يَوْمًا ويبكى سنهُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع