تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

الدنيا غرّارة

قال بعضهم: هذه الدُّنيا قَحْبَةٌ يوماً عند عطّار، ويوماً عند بيطار...

وقال المتنبي:

فَذي الدّارُ أَخْونُ مِن مُوْمِسٍوأخْدَعُ من كفَّةِ الحابِلِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إلام طماعية العاذل»
تَفَانى الرِّجالُ على حُبِّهاوما يَحْصُلونَ على طائِلِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إلام طماعية العاذل»

الحابل: الصائد ذو الحِبالة، وهي الشَّرك، والطائل: ما كان له قدر. يقول المتنبي: إن هذه الدنيا فاجرةٌ خوّانة لبنيها كالمومس تخلف من وَثِقَ بها، وهي كذلك أخدعُ من حِبالة الصائد تصرع من اطمأنَّ إليها، ثم قال في البيت الثاني: تفانى الناس على حبِّها ومع ذلك لم يحصلوا من أمرها على طائلٍ لأنها تستردُّ ما تعطيه وتهدم ما تبنيه، وتَمَرُّ بعد حلاوتها وتَعْوجُّ بعد استقامتها.

وقالوا: مثلُ الدُّنيا مثلُ الحيّة ليِّنٌ مسّها وفي جوفها السُّمُّ النّاقع، يهوي إليها الصبيُّ الجاهل، ويحذرها الحازمُ العاقل. يهوي إليها: يسرع وذلك كما تقول رأيتُ فلاناً يَهْوي نحوك، معناه: يريدك، قال تعالى: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾: أي تريدهم وتسرع وقال أبو عمرو بن العلاء: كنت أدورُ في ضيعتي في شدّة الحرِّ فسمعت هاتِفاً يقول:

وإنَّ امْرَأً دُنْياهُ أكْبَرُ هَمّهِلَمُسْتَمْسِكٌ منها بِحَبْلِ غُرورِ

فنقشت ذلك على خاتمي. وقال الشاعر:

ومَنْ عَرَفَ الأيّامَ لَمْ يَرَ خَفْضَهانَعِيماً ولَمْ يَعْدُدْ تَصَرُّفَها بَلْوَى

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.