من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
التسلية بعد وقوع المحذور
قالوا: كلُّ شيءٍ يبدو صغيراً ثم يعظمُ، إلا المصيبةُ، فإنها تبدو عظيمة ثم تصغر واشْتكى ابنٌ لعمر بن عبد العزيز ﵁ فجزِع عليه، ثم مات، فرُؤي متَسلّياً، فقيل له في ذلك؟ فقال: إنما كان جَزعي رقَّةً له ورحمةً، فلما وقع المصابُ زال المحذورُ.... ومَرِض ابْنٌ لبعض السلف فجزِع، ثم مات فلم يَجْزَعْ، فقيل له! فقال: أما بعدَ وقوعِ الأمْرِ فلم يبقَ إلا الرضا والتسليم... وقال البحتري:
صعوبةُ الرُّزْءِ تُلْقى في تَوَقُّعِهمُسْتَقبَلاً وانْقِضاءُ الرُّزْءِ أنْ يَقَعا
وقبله قال أوسُ بن حَجَر:
أيَّتها النَّفْسُ أجْمِلي جَزَعاًإنَّ الّذي تَحْذَرينَ قدْ وَقَعا
وما يتصل بهذا المعنى قولُ أبي نواس يرثي المأمون:
وكُنْتُ علَيْهِ أحْذَرُ المَوْتَ وَحْدَهفلَمْ يبقَ لي شَيْءٌ عليه أحاذِرُ
وقال بعضهم: نزلْتُ بامرأة ذاتِ أوْلادٍ وثروةٍ، فلمّا أرَدْتُ الارْتِحالَ قالت: لا تُخْلِني إذا وَرَدْتَ هذا الصُّقْعَ، ثم أتيتُها بعدَ أعْوامٍ، فوَجَدْتُها قد افْتَقرتْ وثَكَلَتْ أوْلادَها، وهْيَ ضاحِكةٌ مَسْرورةٌ، فَسَألتُها؟ فقالت: إنّي كنتُ ذاتَ ثروةٍ وجاهٍ، وكانت ليَ أحزانٌ، فعلِمْتُ أنّ ذلكَ لِقِلَّةِ الشّكْرِ،
وأنا اليوم بهذه الحالة أضْحَكُ شكراً لله تعالى على ما أعطاني من الصَّبر.... وقيل: إذا استأثر اللهُ بِشيء فالْهَ عَنْه الْهَ عنه: اتركْه وتَسلَّ
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع