إعجب من الغيم كيف ارفض فانقشعا
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«إعجب من الغيم كيف ارفض فانقشعا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِعجَب مِنَ الغَيمِ كَيفَ اِرفَضَّ فَاِنقَشَعا — وَصالِحِ العَيشِ كَيفَ اِعتيقَ فَاِرتُجِعا
لَولا الفَقيدُ الَّذي عَمَّت نَوافِلُهُ — ماضاقَ مِن جانِبِ الأَيّامِ ما إِتَّسَعا
فَجيعَةٌ مِن صُروفِ الدَهرِ مُعضِلَةٌ — لَو يَعلَمُ الدَهرُ فيها كُنهَ ماصَنعا
خَلّى أَبو القاسِمِ الجُلّى عَلى عُصَبٍ — إِن حاوَلوا الصَبرَ فيها بَعدَهُ اِمتَنَعا
إِنَّ النَعِيَّ بِمَروِ الشاهِجانِ غَداً — لَباعِثٌ رَهَجاً في الشَرقِ مُرتَفَعا
تَنثالُ أَنجِيَةُ الوادي إِلى خَبَرٍ — بَنو سُوَيدٍ عَلَيهِ عاكِفونَ مَعا
يُخفونَ ماوَجَدوا مِنهُ وَبَينَهُمُ — وَجدٌ إِذا أَطفَأوا مَشبوبَهُ سَطَعا
لَأَبكِيَنَّ ضُيوفاً فيكَ حائِرَةً — أَسبابُها وَرَجاءً مِنكَ مُنقَطِعا
وَكَيفَ تَنسى وَما اِستُنزِلتَ عَن خَطَرٍ — وَلا نَسيتَ النُهى خَوفاً وَلا طَمَعا
لاتَحسِبَنّي اِغتَفَرتُ الرُزءَ فيكَ وَلا — ظَلِلتُ فيهِ لِرَيبِ الدَهرِ مُنخَدِعا
وَقَد تَقَصَّيتُ عُذري في التَجَمُّلِ لَو — أَحمَدتَ غايَتَهُ وَالحُزنِ لَو نَفَعا
نَفسٌ سَلَكتُ بِها التَهجينَ رائِدَةً — فَما رَأَت جَلَداً أَغنى وَلا هَلَعا
كَلَّفتُها الصَبرَ فَاِعتاصَت مُمانِعَةً — وَسامَحَت لَكَ إِذ كَلَّفتُها الجَزَعا
وَالدَمعُ سَيلٌ مَتى عَلَّيتَ جَريَتَهُ — أَبى الرُجوعَ وَإِن صَوَّبتَهُ اِندَفَعا
تَنَكَّرَ العَيشُ حَتّى صارَ أَكدَرُهُ — يَأتي نِظاماً وَيَأتي صَفوُهُ لُمَعا
وَآنَسَت مِن خُطوبِ الدَهرِ كَثرَتُها — فَلَيسَ يُرتاعُ مِن خَطبٍ إِذا طَلَعا
قُل لِأَبي صالِحٍ إِمّا عَرَضتُ لَهُ — تَحمَدهُ قائِلَ أَقوامٍ وَمُستَمِعا
قَد آنَ لِلصَبرِ أَن تُرجى مَثوبَتُهُ — وَمولَعٍ بِهُمولِ الدَمعِ أَن يَدَعا
فَقدُ الشَقيقِ غَرامٌ ما يُرامُ وَفي — فَقدِ التَجَمُّلِ وَهنٌ يُعقِبُ الظَلَعا
كِلاهُما عِبءُ مَكروهٍ إِذا اِفتَرَقا — فَكَيفَ ثِقلُهُما الموهي إِذا اِجتَمَعا
لَيسَ المُصيبَةُ في الثَأوى مَضى قَدَراً — بَلِ المُصيبَةُ في الباقي هَفا جَزَعا
إِنَّ البُكاءَ عَلى الماضينَ مَكرُمَةٌ — لَو كانَ ماضٍ إِذا بَكَّيتَهُ رَجَعا
صُعوبَةُ الرُزءِ تُلقى في تَوَقُّعِهِ — مُستَقبَلاً وَاِنقِضاءُ الرُزءِ أَن يَقَعا
وَفي أَبيكَ مُعَزٍّ عَن أَخيكَ إِذا — فَكَّرتَ فيهِ وَفي الوَفدِ الَّذي تَبِعا
هُمُ وَنَحنُ سَواءٌ غَيرَ أَنَّهُمُ — أَضحَوا لَنا سَلَفاً نُمسي لَهُم تَبَعا
قَد رَدَّ في نُوَبِ الأَيّامِ شِرَّتَها — أَن لَم تَكُن غَمَراً فيها وَلا ضَرَعا
عَزيمَةٌ مِنكَ أَن حَشَّمتَها جَشِمَت — وَرُكنُ رَضوى إِذا حَمَّلتَهُ اِضطَلَعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارفض: ارْفَضَّ يَرْفَضُّ ارْفِضَاضاً :- الدمعٌ أو العرَقُ أو نحوهما: سال وترشّش وتفرّق؛ ارفضَّ عَرقه من شدة التعب.- الناسُ عنه: تفرَّقوا؛ ارفضَّ رفاقه عنه حين تبيّن لهم كذبه وخداعه.- الوجعُ: زال؛ ما كاد يَرفضُّ ألمه حتى قام يم …
- الفقيد: الفَقِيدُ : المفقود؛ كان للفقيد مآثرٌ إنسانية/ مات فلانٌ غَيْرَ فقيد أي غير مأسوف لفقده.
- القاسم: القَاسِمُ : فا-: في الحساب، هو العددُ المقسومُ عليه؛ الأربعة من الأعداد قاسم العشرين.- المشتركُ: العدد الَّذي تُقْسَمُ عليه عدّة أعداد قسمة تامَّة؛ الثلاثة من الأعدادِ هو قاسم مشترك للستة والتسعة.
- النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …
- بمرو: المَرْوُ : نباتٌ عَطِر طبِّيٌّ من الفصيلة الشفويّة.-: ضروبٌ من الصَّوَّان توجد في الأرْض على أشكالٍ متنوّعة من أهمها الرِّمال.-: حِجارَةٌ بيضٌ برَّاقة تقدح منها النّار؛ لا تتْركِ الحقدَ يكمُن في النَّفس كُمونَ النَّار في …