تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

الفصل الأول في الحكم والآداب التي نطق بها الحكماء والعلماء

- قال رسول الله ﷺ: الحكمة ضالّة المؤمن.

- وقال علي ﵇: لكلّ جواد كبوة، ولكلّ حكيم هفوة، ولكلّ نفس ملّة فاطلبوا لها طرائف الحكمة.

- وقال: الفكر يورث نورا، والغفلة ظلمة، والجهالة ضلالة.

قال ابن مسعود ﵁: العلم أكثر من أن يحصى فخذوا من كلّ شيء أحسنه.

- وقال رسول الله ﷺ: انظروا إلى من تحتكم ولا تنظروا إلى من فوقكم.

- وقال أيضا ﷺ: جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.

- ومن كلامه أيضا: - كرم الرجل دينه ومروءته عقله، وحسبه عمله. - خير الأمور أوسطها. - كلّ ميسّر لما خلق له.

- زر غبّا تزدد حبّا. - الوحدة خير من جليس السوء. -

البركة في الحركة. - بلّوا أرحامكم ولو بسلام. - من كثّر سواد قوم فهو منهم. - ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى. - ليس الغنى كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس.

- ويقارب هذا المعنى قول علي بن أبي طالب ﵇:

ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكنّ الخير أن يعظم حلمك ويكثر علمك.

- وقال أبو بكر ﵁: صنائع المعروف تقي مصارع السّوء.

وقال علي بن أبي طالب ﵇: استغن عمن شئت فأنت نظيره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وأفضل على من شئت فأنت أميره.

أخذ هذا المعنى الأول الشاعر فقال:

وإذا ما الرجاء أسقط بين الناس فالناس كلّهم أكفاء

- قال لقمان لابنه: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا في الحرب إذا لاقى الأقران، ولا أخوك إلا عند حاجتك إليه.

- قال عمر بن الخطاب ﵁: أحبّكم إلينا قبل أن نخبركم أحسنكم صمتا، فإذا تكلّم فأثبتكم منطقا، فإذا اختبرناكم فأحسنكم فعلا. (وفي رواية: أحبّكم إلينا أحسنكم اسما، فإذا رأيناكم

فأجملكم منظرا، فإذا اختبرناكم فأحسنكم مخبرا).

- من كلام الجاحظ، وينسب إلى غيره: خير الدنيا والآخرة التقوى والغنى، وشرّ الدنيا والآخرة الفقر والفجور.

- قال الحارث بن أسد المحاسبي: الظالم نادم وإن مدحه الناس، والمظلوم سالم وإن ذمّه الناس، والقانع غنيّ وإن جاع، والحريص فقير وإن ملك.

- وقال يحيى بن معاذ الرازي: لا يعجبك حلم امرىء حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع، فإنك لا تدري على أيّ شقيّه يقع.

- خطب علي ﵇ يوما فقال في خطبته: وأعجب ما في الإنسان قلبه، وله موادّ في الحكمة وأضداد من خلافها، فإن سنح له الرجاء هاج به الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ، وإن أسعد بالرضي نسبي التحفّظ، وإن ناله الخوف شغله الحزن، وإن أصابته مصيبة قصبه الجزع، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى، وإن عضّته فاقة شغله البلاء، وإن جهد

به الجوع أقعده الضعف، وكلّ تقصير به مضّر، وكلّ إفراط له مفسد.

- ومن كلام له ﵇: فرض الله تعالى الإيمان تطهيرا من الشرك، والصلاة تنزيها من الكبر، والزكاة سببا للرزق، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق، والحج تقوية للبدن، والجهاد عزا للاسلام، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام، والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء، وصلة الرحم منماة للعدد، والقصاص حقنا للدماء، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة، وترك الزنا تصحيحا للنسب، وترك اللواط تكثيرا للنسل، والشهادات استظهارا على المجاحدات، وترك الكذب تشريفا للصدق، والسلام أمانا من المخاوف، والأمانة نظاما للأمّة، والطاعة تعظيما للإمامة.

- وقال أيضا: صديق الجاهل في تعب.

- وقال أيضا: استدلّ على ما لم يكن بما قد كان فإن الأمور أشباه. من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه. من اقتصر على قدره كان أبقى له. هلك امرؤ لم يعرف قدره. المرء مخبوء تحت لسانه.

قيمة كلّ امرىء ما يحسنه. بقية السيف أبقى عددا وأكثر ولدا.

ربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده. قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. إذا تغيّر السلطان تغيّر الزمان. نعم طارد الهمّ اليقين.

- قيل لبعض العلماء: من أسوأ الناس حالا؟ قال: من قويت شهوته، وبعدت همّته، واتسعت معرفته، وضاقت مقدرته.

- قال يحيى بن طالب:

إذا أنت لم تفكر لنفسك خالياأحاط بك المكروه من حيث لا تدري

وقال قيس بن الخطيم:

وإني لأغنى الناس عن متكلّفيرى الناس ضلّالا وليس بمهتد
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
وما المال والأخلاق إلا معارةفما اسطعت من معروفها فتزود
متى ما تقد بالباطل الحقّ يأبهوإن قدت بالحقّ الرواسي تنقد
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
إذا ما أتيت الأمر من غير بابهضللت وإن تدخل من الباب تهتد

- قال عمر بن الخطاب ﵁: إذا كان الشّغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة.

- قال سقراط: السبب الذي به أدرك العاجز حاجته هو الذي أقعد الحازم عن طلبته.

- وقال فرفوريوس: لو تميّزت الأشياء بأشكالها لكان الكذب مع الجبن، والصدق مع الشجاعة، والراحة مع اليأس، والتعب مع الطمع، والحرمان مع الحرص، والعزّ مع القناعة، والأمن مع العفاف، والسلامة مع الوحدة.

وقال أيضا: لا يرفع أحد فوق درجته إلا فسد، ألا ترى إلى دودة النحل إذا جعلت في العسل كيف تموت؟! - وقال آخر: السهر ألذّ للمنام كما أن الجوع أزيد في طيب الطعام؛ وهذا مطّرد في كلّ نعمة تزداد طيبا وموقعا إذا جاءت بعد ضدها.

- وقال آخر: من عرف الأيام لم يغفل الاستعداد.

- وقال حكيم من اليونانيين: السعادات كلها في سبعة أشياء:

حسن الصورة، وصحة الجسم، وطول العمر، وكثرة العلم، وسعة ذات اليد، وطيب الذكر، والتمكن من الصديق والعدو.

- وقال معاوية: الدنيا بحذافيرها الخفض والدّعة.

- وقال بعض الادباء، وقد سئل عن العيش: العيش في الغنى فإني رأيت الفقير لا يلتذّ بعيش أبدا؛ وقال السائل زدني، قال: الصحة، فإني رأيت المريض لا يلتذ بعيش أبدا، قال: زدني، قال: الأمن فإني رأيت الخائف لا يلتذّ بعيش أبدا، قال: زدني، قال: لا أجد مزيدا.

فهذا الكلام على كمال تقسيمه واستغراقه المعنى إنما أخذه من كلام النبي ﷺ الذي هو أصل كلّ حكمة ومآلها: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، له قوت يومه، فكأنّما حيزت له الدنيا بحذافيرها.

قيل لسقراط: ما الشيء الذي لا يستغنى عنه؟ قال:

التوفيق، قيل: ولم لم تقل العقل؟ قال: العقل بما هو عقل لا يجدي عاجلا وآجلا دون التوفيق الذي به يهتدى إلى ثمرة العقل وينال درجة الانتفاع به.

- قال صالح بن جناح العبسي:

ألا إنما الإنسان غمد لقلبهولا خير في غمد إذا لم يكن نصل
للشاعر الأُقَيشِرِ الأَسَدِيّ، اقرأ القصيدة

- قال فيلسوف: كثير من الأمور لا تصلح إلا بقرنائها: لا ينفع العلم بغير ورع، ولا الحفظ بغير عقل، ولا الجمال بغير حلاوة، ولا الحسب بغير أدب، ولا السرور بغير أمن، ولا الغنى بغير كفاية، ولا الاجتهاد بغير توفيق.

- قال علي ﵇: من كشف ضره هانت عليه نفسه.

- ومن كلامه، الفقر يخرس الفطن عن حجته. المقلّ غريب في

وطنه. العجز آفة. الورع جنّة. نعم القرين الرضى. العلم وراثة كريمة.

البشاشة حبالة المودة. إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه. ما أضمر أحدكم شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه؛ (وقد روي لنا هذا الكلام عن النبي ﷺ ومثله قول زهير:

ومهما تكن عند امرىء من خليقةوإن خالها تخفى عن الناس تعلم

- ومن كلامه: امش بدائك ما مشى بك. قلوب الرجال وحشية فمن تألّفها بالإحسان أقبلت إليه. من حذّرك كمن بشّرك. أوضع العلم ما وقف على اللسان وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان. إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به، ثم تلا: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُ

(آل عمران:) الآية. ثم قال: إن وليّ محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإن عدوّ محمد من عصى الله وإن قربت قرابته.

- وقال في صفة الغوغاء: هم الذين إذا اجتمعوا ضروا وإذا تفرقوا نفعوا، فقيل: قد علمنا مضرة اجتماعهم فما منفعة افتراقهم؟ قال:

يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم فينتفع الناس بهم، كرجوع البناء إلى بنائه، والنسّاج إلى نسجه، والخبّاز إلى مخبزه.

- ومن كلامه كرم الله وجهه: من لان عوده كثفت أغصانه. في تقلّب الأحوال علم جواهر الرجال. من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة (معناه أن ما ينفقه في سبل الخير والبر وإن كان يسيرا فإن الله يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا). الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها. (وقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ. إذا ازدحم الجواب خفي الصواب. الحظّ يأتي من لا يأتيه. قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول. كلّ معاجل يسأل الإنظار وكلّ مؤجّل يتعلّل بالتسويف. كفى بالأجل حارسا.

- وقال لسائل سأله عن معضلة: سل تفقها ولا تسأل تعنتا، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم، وإن العالم المتعنت شبيه بالجاهل.

وقال كرم الله وجهه: قيام الدنيا بأربعة: عالم يستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف من التعلم، وغني لا يبخل بمعروفه، وفقير لا يبيع دينه. فإذا لم يستعمل العالم علمه استنكف الجاهل من التعلم عنه، وإذا بخل الغنيّ بماله شره الفقير إلى الحرام، ففسدت الدنيا بكثرة الجهال والفجار.

- وقال ﵇: الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يؤمّنهم من مكر الله، ولا يؤيسهم من روح الله، ولا يرخّص لهم في معاصي الله تعالى. لكل امرىء في ماله شريكان: الحوادث والوارث. صواب الرأي بالدول ويذهب بذهابها. العفاف زينة الفقر. الشكر زينة الغنى. من نظر في عيب نفسه اشتغل عن

عيب غيره، ومن رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته، ومن سلّ سيف البغي قتل به ومن كابد الأمور عطب، ومن اقتحم اللّجج غرق، ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن كثر كلامه كثر خطأه، ومن كثر خطأه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار، ومن طلب شيئا ناله أو بعضه.

- وقال أيضا: ألا إنّ من البلاء الفاقة، وأشدّ من الفاقة مرض البدن، وأشدّ من مرض البدن مرض القلب. ألا وإنّ من النعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحّة البدن، وأفضل من صحّة البدن تقوى القلب.

المنية ولا الدنيّة، التقلّل ولا التوسّل.

- وسئل أيّهما أفضل: العدل أم الجود؟ فقال: العدل سائس عام، والجود عارض خاصّ، فالعدل أشرفهما وأفضلهما.

- وقال: يغلب المقدار على التقدير حتى تكون الآفة في التدبير.

وقد قارب ابن الرومي هذا المعنى في قوله:

غلط الطبيب عليّ غلطة موردعجزت محالته عن الإصدار
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «غلط الطبيب علي غلطة مورد»
والناس يلحون الطبيب وإنماغلط الطبيب إصابة المقدار
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «غلط الطبيب علي غلطة مورد»

- وقال: إذا انقضت المدة كان الهلاك في العدة.

وروي أن يحيى بن خالد دخل إلى الرشيد في أوّل ما ابتدأت حاله في الفساد فرآه متخلّيا فرجع، فاستعاده الرشيد، فقال: يا يحيى رأيتني خاليا فاتهمتني قال: والله يا أمير المؤمنين ما اعتمدت إلا مسرّتك، ولكن إذا انقضت المدّة كان الحتف في الحيلة.

- قال عمرو بن مروان بن محمد: عرض أبي بظهر الكوفة ثمانين ألف عربي، ثم قال بعد أن وثق في نفسه بكثرة العدد والعدد: إذا انقضت المدة لم تغن العدّة.

- وقال علي ﵇: ربّ مفتون بحسن القول فيه.

- ومن كلامه ﵇: منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا.

- وقالت القدماء: الدنيا كالماء المالح متى يزدد صاحبه منه شربا يزدد عطشا وظمأ.

وقال أبرويز: إنما الكلام أربعة: سؤالك الشيء، وسؤالك عن الشيء، وأمرك بالشيء، وخبرك عن الشيء، فهذه دعائم الكلام إن التمس إليها خامس لم يوجد، وإن نقص منها رابع لم تتم، فإذا طلبت فأسجح، وإذا أمرت فاحتم، وإذا أخبرت فحقّق، وإذا سألت فأوضح.

- قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: كما أن الصديق يحول بالجفاء عدوا، كذلك العدوّ يحول بالصلة صديقا.

- وقال آخر: شرّ المال ما لا ينفق، وشرّ الإخوان الخاذل في الشدائد، وشرّ السلطان من خافه البريء، وشرّ البلاد ما ليس فيه خصب ولا أمن.

- قال أفلاطون: لا تجبروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.

- وقال: إذا أقبل الرئيس استجاد الصنائع، وإذا أدبر استغره

الأعداء. إذا خبث الزمان كسدت الفضائل وضرت، ونفقت الرذائل ونفعت، وكان خوف الموسر أشدّ من خوف المعسر. إذا بلغ المرء من الدنيا فوق مقدار نفسه تنكر على الناس. إذا استعمل الرئيس النفاق لمن دونه ضاعت عوارفه.

- قيل: أحقّ الناس بالهوان المحدّث لمن لا يسمع منه، والداخل بين اثنين في حديث لم يدخلاه فيه، وآتي دعوة لم يدع إليها، وطالب المعونة من عدوّه، والمتعمّق في أحواله.

- وقيل: الأدب يزيد العاقل عقلا والأحمق شرّا.

- قال ابن مسعود: من كان كلامه لا يوافق فعله فإنما يوبّخ نفسه.

- سئلت أعرابية: ما السرور؟ فقالت: كفاية ووطن وسلامة وسكن.

- وروي أن أنيسا وطارقا ابني جندل من رجال كلب وفدا إلى ملك من ملوك غسّان، وكان قد بلغه عنهما عقل وأحبّ أن يمتحنهما، فقال يا

أنيس ما أنكأ الأشياء للقلوب؟ قال: فقر مكبّ وضرع إلى غير محبّ، قال يا طارق: ما أضرّ الأشياء على الملوك؟ قال: عدوّ تسري مكايده، وجليس يبثّ حبائله، وصديق يودّك ظاهره ويغولك باطنه. قال: فما الداء العضال؟

قال: ابن العمّ الحسود، كالسّبع الرصيد يساء إن أثريت ويبجح إن اختبيت، قال: يا أنيس، ما الشقاء العاجل؟ قال: الحليلة الورهاء، خطابها عواء، ورضاها بكاء، وسخطها اجتراء، قال: يا طارق ما شرّ مصحوب؟ قال: اللسان الذي لا يقيّده الحجى ولا يردعه النّهى، قال: يا أنيس ما الداء الذي لا شفاء له؟ قال: الحسد الذي لا انقضاء له. قال: يا طارق ما الداء العياء؟ قال: البخل بالممكن الموجود، والأسف على الغائب المفقود. قال: يا أنيس ما العار الذي لا يرحض؟ قال: إسلام الجار، والعجز عن حماية الذّمار. قال: يا طارق ما أكرم الأخلاق؟ قال: الجود في الإثراء والإملاق. قال: يا أنيس ما الشرف؟ قال: احتمال العظائم واجتناب المحارم. قال: يا طارق ما العزّ؟ قال: حدب العشير، وكثرة النفير، والمعاونة على القليل والخطير. قال: يا أنيس ما الكرم؟ قال: الوفاء بالذمم والبذل في الأزم. قال: يا طارق ما الشجاعة؟ قال: دفاعك عمن لا يلزمك له ذمام، وإقدامك حين تكره الإقدام. قال: يا أنيس ما أجلب الأشياء للمقت؟ قال: العجب والخرق. فقال الملك: وأبيكما لقد استمجدتما أدبا، وترويتما لبا، وأحسن صلتهما.

- قال معاوية: آفة المروءة الكبر وإخوان السوء، وآفة العلم

النسيان، وآفة النسيان الكذب، وآفة الحلم الذلّ، وآفة الجود السّرف، وآفة القصد البخل، وآفة المنطق الفحش، وآفة اللبّ العجب، وآفة الظّرف الصّلف، وآفة الحياء الضعف، وآفة الجلد الكسل، وآفة الرزانة الكبر، وآفة الصمت العيّ.

- قال عبد الملك بن مروان: أربعة لا يستحيى من خدمتهم:

السلطان والولد والضيف والدابّة.

- وقال: اطلبوا معيشة لا يقدر سلطان جائر على غصبها، قيل وما هي؟ قال: الأدب.

- وكان يقول: اللحن هجنة على الشريف والعجب آفة الرأي.

- قال سهل بن هرون: ليس الريّ عن التشاف. من عاش غير خامل المنزلة وأفضل على نفسه وأصحابه فهو وإن قلّ عمره طويل العمر، ومن كان عيشه في وحدة وضيق وقلّ خيره على نفسه وعلى الناس فهو وإن طال عمره قصير العمر. وقد يبلغ الخضم القضم، ويركب الصعب من لا ذلول له.

والكلام الأول والأخير من أمثال العرب. (المعنى في التشاف أن يشرب الرجل الشفافة كلها وهي بقية الماء في الإناء، يقول: قد يروى الشارب قبل بلوغ تلك، ومعنى المثلين الحضّ على الرضى بيسير الحاجة إذا أعوزه جليلها).

- قال مسلمة بن عبد الملك: ما حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز، ولا لمتها على مكروه ابتدأته بحزم.

- وقال: مروءتان ظاهرتان: الرياش والفصاحة.

- قال أبو العباس السفاح: إذا عظمت القدرة قلّت الشهوة، وقل أن يوجد تبرع إلا ومعه حقّ مضاع.

- وكان يقول: إن المقدرة تصغّر الأمنيّة، لقد كنا نستكثر أمورا أصبحنا نستقلّها لأقلّ من صحبناه؛ ثم يسجد شكرا.

- قال بعضهم أنشدت المعتضد::

وما الأدب الموروث لا درّ درّهإذا لم تؤيّده بآخر مكتسب

فكان بعد ذلك إذا رأى هاشميا لا أدب له ينشد البيت ويقول: الآداب خير من الأنساب، والأعمال خير من الأموال.

- قال سعيد بن العاص: موطنان لا أعتذر فيهما من العيّ، إذا سألت حاجة لنفسي وإذا كلمت جاهلا.

- وقال: الولاية تظهر المحاسن والمساوىء.

- قالت القدماء: الفاقة بلاء، والحزن بلاء، وقرب العدوّ بلاء وفراق الأحبّة بلاء، والسّقم بلاء، والهرم بلاء، ورأس البلايا كلّها الموت.

نظر إلى هذا المعنى عمران بن حطان الخارجيّ فقال:

لا يعجز الموت شيء دون خالقهوالموت فان إذا ما ناله الأجل
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
وكلّ كرب أمام الموت متّضعللموت والموت فيما بعده جلل
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة

الجاهل لا يجد للبلاء مسّا كما لا يسدي في الرخاء معروفا، ولا صبر له في أيام الشدّة كما لا رزيّة له في أيام السلامة، ولا يصدّق بالحقّ كما لا ينزع عن الكذب. إذا كان السخط عن علّة كان الرضا مرجوّا، وإذا كان عن غير علّة انقطع الرجاء، لأن العلة إذا كانت الموجدة في ورودها كان الرضى في صدرها، والعلة لها وقوع وذهاب يوجد أحيانا ويفقد أحيانا، والباطل قائم موجود لا يفقد على حال.

ما أحسن ما لمح هذا المعنى العباس بن الأحنف فنقله إلى الغزل واختصر اللفظ فقال:

لو كنت عاتبة لسكّن عبرتيأملي رضاك وزرت غير مجانب
لكن مللت فلم تكن لي حيلةصدّ الملول خلاف صدّ العاتب
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «لو كنت عاتبة لسكن لوعتي»

- وقالوا: لا خير في القول إلا مع الفعل، ولا في المنظر إلا مع المخبر، ولا في المال إلا مع الجود، ولا في الصديق إلا مع الوفاء، ولا في الفقه إلا مع الورع، ولا في الصدقة إلّا مع حسن النية، ولا في الحياة إلّا مع الصحة والأمن والسرور.

- قال رجل لهشام: يا أمير المؤمنين احفظ عني أربعا فيهنّ صلاح ملكك واستقامة رعيّتك: لا تعدنّ عدة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرّنك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا، واعلم أنّ للأعمال جزاء فاحذر العواقب وللأمور تبعات فكن على حذر.

- وقالوا: الموت فيما يجمل خير من الحياة فيما يقبح. نظر إلى هذا المعنى بعض فتيان بني أمية وهم يحاربون عبد الله بن عليّ ورآه عبد الله مجدّا في الحرب فأعطاه الأمان فلم يقبله، وتقدم يقاتل ويقول، والشعر لعقيل بن علفة المّري:

أذلّ الحياة وعزّ المماتوكلّا أراه طعاما وبيلا
فإن لم يكن غير إحداهمافسيرا إلى الموت سيرا جميلا
للشاعر بشامة بن الغدير، من قصيدة «هجرت أمامة هجراً طويلا»

ثم قاتل حتى قتل. وينظر هذا الشعر إلى قول حكيم: الموت في قوة وعزّ خير من الموت في ذلّ وعجز.

- قيل: أشياء ليس لها ثبات ولا تواصل ولا بقاء: ظلّ الغمام، وخلّة الأشرار، وعشق النساء، والثناء الكاذب، والمال الكثير.

- قيل: من ابتلي بمرض في جسده، أو بفراق أحبته وإخوانه، أو بالغربة حيث لا يعرف مبيتا ولا مظلّا ولا يرجو إيابا، أو بفاقة تضطره إلى المسألة، فالحياة له موت والموت له راحة.

- قال عبد الله بن سالم: رأيت بالأنبار رجلا من الصابئين، وهم لا يؤمنون بعقاب ولا حساب، فلم أر رجلا أعقل ولا أزهد منه، فقلت له: فيم هذا الزهد وأنت لا ترجو ثوابا ولا تخشى عقابا؟ قال: لا أتنعم منها لأنني لا أراني أصيب من الدنيا شيئا إلا دعاني إلى أكثر منه، فلما رأيت ذلك تنعّمت بقطع الأسباب بيني وبينها.

- قال بعض الزهاد: من عمل بالعافية في من دونه رزق العافية

في من فوقه.

- قيل لبعض الحكماء: ما الأشياء الناطقة الصامتة قال:

الدلائل المخبرة والعبر الواعظة.

- قال بطلميوس الثاني: خذوا الدرّ من البحر، والذهب من الحجر، والمسك من الفأرة، والحكمة ممن قالها. لكلّ حريق مطفىء، فالماء للنار، والدواء للسم، والصبر للحزن، ونار الحقد لا تخبو أبدا.

- قال المخبّل الشاعر::

وتقول عاذلتي وليس لهابغد ولا ما بعده علم
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «وتقول عاذلتي وليس لها»
إنّ الثراء هو الخلود وإنّ المرء يكرب يومه العدم
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «وتقول عاذلتي وليس لها»
إني وجدّك ما يخلّدنيمائة يطير عفاؤها أدم
ولئن بنيت لي المشقّر فيهضب تقصّر دونه العصم
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة
لتنقّبن عنّي المنية إنّ الله ليس كحكمه حكم
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة
إني وجدت الأمر أرشدهتقوى الاله وشرّه الإثم
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

قال بعض بني تميم: حضرت مجلس الأحنف بن قيس، وعنده قوم يجتمعون في أمر لهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن [من] الكرم منع الحرم. ما أقرب النقمة من أهل البغي. لا خير في لذة تعقب ندما.

لن يهلك من قصد ولن يفتقر من زهد. ربّ هزل قد عاد جدّا. من أمن الزمان خانه، ومن تعظّم عليه أهانه. دعوا المزاح فإنه يورث الضغائن وخير القول ما صدّقه الفعل. احتملوا لمن أدلّ عليكم، واقبلوا عذر من اعتذر إليكم. أطع أباك وإن عصاك وصله وإن جفاك. أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك. إياكم ومشاورة النساء. واعلم أن كفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم، ومن الكرم الوفاء بالذمم. ما أقبح القطيعة بعد الصّلة، والجفاء بعد اللطف، والعداوة بعد المودة. لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان، ولا إلى البخل أسرع منك إلى البذل. واعلم أنّ لك من دنياك ما أصلحت به مثواك فأنفق في حقّ ولا تكوننّ خازنا لغيرك. وإذا كان الغدر في الناس موجودا فالثقة بكلّ أحد عجز. اعرف الحقّ لمن عرفه لك، واعلم أن قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. قال: فما رأيت كلاما أبلغ منه، فقمت وقد حفظته.

- وقال المتوكّل الليثيّ:

الشعر لبّ المرء يعرضهوالقول مثل مواقع النّبل
للشاعر المتوكل الليثي، اقرأ القصيدة
منها المقصّر عن رميّتهونوافذ يذهبن بالخصل
للشاعر المتوكل الليثي، اقرأ القصيدة

- ولآخر:

وإن كلام المرء في غير كنههلكالنبل تهوي ليس فيها نصالها
للشاعر هبيرة بن أبي وهب المخزومي، اقرأ القصيدة

- الأضبط بن قريع:

لكلّ همّ من الهموم سعهوالمسي والصّبح لا بقاء معه
فصل حبال البعيد إن وصل الحبل وأقص القريب إن قطعه
وخذ من الدّهر ما أتاك بهمن قرّ عينا بعيشه نفعه
لا تحقرنّ الفقير علّك أنتركع يوما والدهر قد رفعه
قد يجمع المال غير آكلهويأكل المال غير من جمعه
للشاعر الأضبط السعدي، من قصيدة «لكل هم من الهموم سعه»

- قالت عائشة ﵂: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أتمثل بهذين البيتين:

ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفهيوما فتدركه العواقب قد نما
للشاعر السموأل، من قصيدة «إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه»
يجزيك أو يثني عليك وإنّ منأثنى عليك بما صنعت فقد جزى
للشاعر السموأل، من قصيدة «إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه»

فقال ﵇: أعيدي عليّ قول اليهودي قاتله الله، لقد أتاني جبريل برسالة ربي ﷿: أيّما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد لها جزاء إلا الثناء فقد كافأه؛ وقد روي هذا الشعر لغريض اليهودي وروي أيضا لورقة بن نوفل وروي أيضا لزيد بن عمرو بن نفيل.

- قال جحدر بن ربيعة العكليّ:

بكلّ صروف الدهر قد عشت حقبةوقد حملتني بينها كلّ محمل
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
وقد عشت منها في رخاء وغبطةوفي نعمة لو أنها لم تحوّل
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
إذا الأمر ولّى فاتعظ في طلابهبعقلك واطلب سيب آخر مقبل
فإنّك لا تدري إذا كنت راجياأفي الريث نجح الأمر أم في التعجل
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
ولا تمش في الضرّاء يوما ولا تطعذوي الضّعف عند المأزق المتحفل
ولا تشتم المولى تتّبع أذاتهفإنك إن تفعل تسفّه وتجهل
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
ولا تخذل المولى لسوء بلائهمتى يأكل الأعداء مولاك تؤكل
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة

- قال أفلاطن: الذكر في الكتب عمر لا يبيد.

- وقال أفريدون: الأيام صحائف أعماركم فخلّدوها أحسن أعمالكم. ومثله قول المتنبي

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجتهما قاته وفضول العيش أشغال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا خيل عندك تهديها ولا مال»

- قيل لخالد بن يزيد بن معاوية: ما أقرب شيء؟ قال:

الأجل. قيل: فما أبعد شيء؟ قال: الأمل، قيل فما أوحش شيء؟ قال الميت، قيل: فما آنس شيء؟ قال: الصاحب المؤاتي.

- قال أبو العتاهية:

من سابق الدهر كبا كبوةلم يستقلها من خطى الدّهر
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «من سابق الدهر كبا كبوة»
فاخط مع الدهر إذا ما خطاواجر مع الدهر كما يجري
ليس لمن ليست له حيلةموجودة خير من الصبر
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «من سابق الدهر كبا كبوة»

- وقال بشر بن المعتمر:

حيلة ما ليست له حيلةحسن عزاء النفس والصبر

والجيد في هذا قول من قال: إذا حزبك أمر فانظر، فإن كان مما فيه حيلة فلا تعجز، وإن كان مما لا حيلة فيه فلا تجزع.

- وقال آخر:

وللدهر أيام فكن في لباسهاكلبسته يوما أجدّ وأخلقا
وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهموإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا

وقال آخر:

إذا المرء أولاك الهوان فأولههوانا وإن كانت قريبا أواصره
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
ولا تظلم المولى ولا تضع العصاعن الجهل إن طارت إليك بوادره

- وقال النابغة الجعدي:

ولا خير في حلم إذا لم يكن لهبوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي عوجا ساعة وتهجرا»
ولا خير في جهل إذا لم يكن لهحليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي عوجا ساعة وتهجرا»

مثله للمتنبي:

من الحلم أن تستعمل الجهل دونهإذا اتسعت في الحلم طرق المظالم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم»

- وقال كعب بن عدي:

شدّ العصاب على البريء بما جنىحتى يكون لغيره تنكيلا
والجهل في بعض الأمور إذا اعتدىمستخرج للجاهلين عقولا

- قال المهلب بن أبي صفرة: عجبت لمن يشتري العبيد بماله

ولا يشتري الأحرار بنواله.

- قال عبد الله بن المعتز: أفقرك الولد أو عاداك.

- قال القاهر: من صنع خيرا أو شرّا بدأ بنفسه.

- قال الراضي: من طلب عزا بباطل أورثه الله ذلّا بحق.

- وقال عبيد الله بن يحيى بن خاقان: عقل الكاتب في قلمه.

- قال أوس بن حارثة: أحقّ من شركك في النعم شركاؤك في المكاره.

أخذ المعنى أبو تمام فقال، ويرويان لإبراهيم بن العباس:

وإن أولى البرايا أن تواسيهعند السرور لمن واساك في الحزن
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وإن أولى البرايا أن تواسيه»
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وإن أولى البرايا أن تواسيه»

- قال عبد الله بن أبي بكر: من حدّث نفسه بطول البقاء فليوطّنها على المصائب.

- قال أرسطاطاليس: من أيس من الشيء استغنى عنه.

- وقيل له: لم لا تجتمع الحكمة والمال؟ قال: لعزّ الكمال.

- وقال آخر: من أكل ما لا يشتهي اضطرّ إلى الامتناع مما يشتهي. الاستقلال مما يضرّ خير من الاستكثار مما ينفع.

- قال أبو إسحاق المروزي: من تعوّد الفقر ثم استغنى فلا ترجونّ فضله؛ كأنه ينظر إلى قول من قال: من ولد [في] الفقر أبطره الغنى.

وقال حكيم: بقدر السموّ في الرفعة تكون وجبة الوقعة.

نظر إلى هذا المعنى ابن الرومي فقال:

فلا تغبطنّ المترفين فإنهمعلى قدر ما يعطيهم الدهر يسلب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا ما كساك الله سربال صحة»

- وقال آخر: الكريم لا تغلبه الشهوة، ولا يحكم عليه الشّره بسوءة، ولا القدرة بسطوة، ولا الفقر بذلة، ولا الغنى بعزّة، ولا الضرّ بضجر، ولا الغنى ببطر.

- قال عمر بن الخطاب ﵁: ثلاث من الفواقر: جار مقامة إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها، وامرأة إن دخلت إليها لسنتك وإن غبت عنها لم تأمنها، وسلطان إن أحسنت لم يحمدك وإن أسأت قتلك.

- ومن كلام علي ﵇: يا بنيّ إنه من أبصر عيب نفسه

شغل عن عيب غيره، ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن تكبّر على الناس ذلّ، ومن سفه على الناس شتم، ومن خالط العلماء وقّر، ومن خالط الأنذال حقّر، ومن أكثر من شيء عرف به، والسعيد من وعظ بغيره، وليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غناء. رأس العلم الرفق وآفته الخرق. كثرة الزيارة تورث الملالة.

- ومن كلام الحسين بن علي: [خير] المعروف ما لم يتقدّمه مطل ولم يتبعه منّ. الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم. النعمة محنة، فإن شكرت كانت كنزا، وإن كفرت صارت نقمة.

- قال الحسن بن علي: الأمين آمن، والبريء جريء، والخائن خائف، والمسيء مستوحش.

- وقال: مالك إن لم يكن لك كان عليك، فلا تبق عليه فإنه لا يبقي عليك، وكله قبل أن يأكلك.

- قال علي بن الحسين: من مأمنه يؤتى الحذر. يكتفي اللبيب بوحي الحديث وينبو البيان عن قلب الجاهل، ولا ينتفع بالقول وإن كان بليغا مع سوء الاستماع.

- قال محمد بن علي بن الحسين: كن لما لا ترجو أرجى منك لما

ترجو، فإن موسى بن عمران خرج يقتبس نارا فعاد نبيا مرسلا.

- وقال أيضا: ما عرف الخير من لم يتبعه، ولا عرف الشرّ من لم يجتنبه.

- وقال آخر: اعرف الخير لتعمل به، واعرف الشرّ لئلا تقع فيه.

- وقيل لعمر بن الخطاب ﵁: إن فلانا لا يعرف الشرّ، قال: ذلك أحرى أن يقع فيه.

- ومن كلام محمد بن علي أيضا: ما أقبح الأشر عند الظّفر، والكآبة عند النائبة، والغلظة على الفقير، والقسوة على الجار، ومشاحنة القريب، والخلاف على الصاحب، وسوء الخلق على الأهل، والاستطالة بالقدرة، والجشع مع الفقر، والغيبة للجليس، والكذب في الحديث، والسعي بالمنكر، والغدر من السلطان، والحلف من ذي المروءة. من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان. صلاح من جهل الكرامة في هوانه. المسترسل موقّى، والمحترس ملقّى.

- وقال جعفر بن محمد: من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن

يسمع، والمعارضة قبل أن يفهم، والحكم بما لا يعلم.

- وقال موسى بن جعفر: من لم يجد للإساءة مضضا لم يكن للإحسان عنده موقع.

- وقال: ما استبّ اثنان إلا انحطّ الأعلى إلى مرتبة الأسفل.

- وقال آخر: ما استبّ اثنان إلّا غلب ألأمهما.

- وقال موسى أيضا: من تكلّف ما ليس من عمله ضاع عمله وخاب أمله، ومن ترك التماس المعالي لانقطاع رجائه منها لم ينل جسيما، ومن أبطرته النعمة وقّره زوالها.

- وقال محمد بن علي بن موسى: إذا نزل القضاء ضاق الفضاء.

سوء العادة كمين لا يؤمن. وأحسن من العجب بالقول ألا تقول. وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة. ولا يضرّك سخط من رضاه الجور. تعزّ عن الشيء إذا منعته لقلّة صحبته إذا أعطيته.

- وقال الحسن ابنه: شر من المرزئة سوء الخلف. من أقبل مع

أمر ولّى مع انقضائه. راكب الحرون أسير نفسه، والجاهل أسير لسانه. المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحلّل العقدة الوثيقة، وأقلّ ما فيه المغالبة، والمغالبة أمتن أسباب القطيعة.

- وقال علي بن موسى: إن للقلوب إقبالا وإدبارا ونشاطا وفتورا، فإذا أقبلت أبصرت وفهمت، وإذا انصرفت كلّت وملّت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها عند إدبارها وفتورها.

- قيل: إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن تظنّ بأحد سوءا حتى تعلم ذلك منه، فإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل فليس لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتى يرى ذلك منه.

- قال محمد بن علي بن موسى: خير من الخير فاعله، وأجمل من الجميل قائله، وأرجح من العلم حامله، وشرّ من الشرّ جالبه، وأهول من الهول راكبه.

- وقال الحسن ابنه: من مدح غير المستحقّ للمدح فقد قام مقام المتّهم.

- وقال: ادفع المسألة ما وجدت المحمل يمكنك، فإن لكلّ يوم خيرا جديدا.

وقال الحسن بن محمد أيضا: حسن الصورة جمال ظاهر، وحسن العقل جمال باطن.

- وقال: اعلم أن للحياء مقدارا فإن زاد عليه فهو حصر، وللجود مقدار فإن زاد عليه فهو سرف، وللحزم مقدار فإن زاد عليه فهو جبن، وللاقتصاد مقدار فإن زاد عليه فهو تهوّر.

- وقال جعفر بن محمد: الأدب عند الأحمق كالماء العذب في أصول الحنظل، كلما ازداد ريّا ازداد مرارة.

- وقال صاحب كليلة ودمنة: الأدب يذهب عن العاقل السكر ويزيد الجاهل سكرا، كالنهار يزيد البصير بصرا ويزيد الخفّاش سوء بصر.

- وقال عبد الله بن عمر: اتقوا من تبغضه قلوبكم.

- وقال بعض ملوك الهند: من ودّك لأمر أبغضك عند انقضائه.

- وقال آخر: من كان نفعه في مضرّتك لم يخل من عداوتك.

- وقال آخر: الاحتمال حتى تمكن القدرة.

وقال أنوشروان: إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون.

- وقال الحارث بن أبي شمر الغساني: إذا التقى السيفان بطل الخيار.

- وقال رستم: إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع. ويشبهه قول عمرو بن معدي كرب:

إذا لم تستطع شيئا فدعهوجاوزه إلى ما تستطيع
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «إذا لم تستطع شيئاً فدعه»

- من كلام أرسطاطاليس: إذا كانت الشهوة فوق القدرة كان هلاك الجسم دون بلوغ الشهوة. الزمان ينشيء ويلاشي ففناء كلّ قوم سبب لكون آخرين. يسير من ضياء الحسّ خير من كثير من حفظ الحكمة. ونقله المتنبي إلى معنى آخر فقال:

فإن قليل الحبّ بالعقل صالحوإن كثير الحبّ بالجهل فاسد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»

وقال: قد يفسد العضو لصلاح أعضاء كالكيّ والفصد اللذين يفسدان الأعضاء لصلاح غيرهما. ومثله قول المتنبي:

لعلّ عتبك محمود عواقبهفريّما صحّت الأجسام بالعلل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل»

- وقال: الظلم من طبع النفوس، وإنما يصدّها عن ذلك أحد علتين: إما علة دينية لخوف معاد، أو علة سياسية لخوف سيف. وقال المتنبي:

والظلم من شيم النفوس فإن تجدذا عفّه فلعلّة لا يظلم

- وقال: علل الأفهام أشدّ من علل الأجسام.

- وقال: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: ولدك وعبدك وزوجك، فسبب صلاح حالهم التعدّي عليهم.

- وقال: من نظر بعين العقل ورأى عواقب الأمور قبل بوادرها لم يجزع لحلوها.

وقال: إذا لم تتجرّد الأفعال من الذمّ، كان الإحسان إساءة.

- وقال: خوف وقوع المكروه قبل تناهي المدّة خور في الطبع.

- وقال: من لم يقدر على فعل الفضائل فلتكن فضائله في ترك الرذائل.

- وقال: من جعل الفكر في موضع البديهة فقد أضرّ بخاطره، وكذلك مستعمل البديهة في موضع الفكر.

- وقال: إفراط التوقي أول موارد الخوف.

- وقال عمر بن عبد العزيز: قيّدوا النّعم بالشّكر، وقيّدوا العلم بالكتاب.

- وقال الخليل بن أحمد: كن على مدارسة ما في قلبك أحرص منك على حفظ ما في كتبك.

- وقال أيضا: اجعل ما في كتبك رأس مال، وما في صدرك للنّفقة.

- ومن أمثال العرب: خير العالم ما حوضر به، يقول: ما حفظ يكون للمذاكرة.

- وقال ضابىء البرجمي:

وما عاجلات الطّير تدني من الفتىنجاحا ولا عن ريثهنّ يخيب
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
وربّ أمور لا تضيرك ضيرةوللقلب من مخشاتهنّ وجيب
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
ولا خير فيمن لا يوطّن نفسهعلى نائبات الدهر حين تنوب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ولا خير فيمن لا يوطن نفسه»

- وقال الصّلتان العبديّ:

أشاب الصغير وأفنى الكبيركرّ الغداة ومرّ العشي
للشاعر الصَّلَتان العَبْدي، اقرأ القصيدة
إذا ليلة هرمت يومهاأتى بعد ذلك يوم فتي
للشاعر الصَحاري بن شبيب، من قصيدة «أشارب الصغير وأفنى الكبير»
نروح ونغدو لحاجاتناوحاجة من عاش ما تنقضي
للشاعر الصَّلَتان العَبْدي، اقرأ القصيدة
تموت مع المرء حاجاتهوتبقى له حاجة ما بقي
للشاعر الصَّلَتان العَبْدي، اقرأ القصيدة

وقال شبيب بن البرصاء:

تبيّن أدبار الأمور إذا مضتوتقبل أشباها عليك صدورها
للشاعر شَبيب بن البَرصاء، اقرأ القصيدة
ترجّي النفوس الشيء لا تستطيعهوتخشى من الأشياء ما لا يضيرها
للشاعر شَبيب بن البَرصاء، اقرأ القصيدة

- وقال الحارث بن حلّزة:

لا تكسع الشّول بأغبارهاإنّك لا تدري من الناتج
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «يا أيها المزمع ثم انثنى»
واصبب لأضيافك ألبانهافإنّ شرّ اللبن الوالج
بينا الفتى يسعى ويسعى لهتاح له من أمره خالج
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «بينا الفتى يسعى ويسعى له»
يترك ما رقّح من عيشةيعيث فيه همج هامج
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «يا أيها المزمع ثم انثنى»

- وقال أحيحة بن الحلاج:

وما يدري الفقير متى غناهولا يدري الغنيّ متى يعيل
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «صحوت عن الصبا والدهر غولُ»
ولا تدري إذا أزمعت أمرابأيّ الأرض يدركك المقيل

- وقال بشر بن عامر بن جون بن قشير:

ولم أر مثل الخير يتركه امرؤولا الشرّ يأتيه امرؤ وهو طائع
ولا كاتقاء الله خيرا تقيّةوأحسن صوتا حين يسمع سامع
ولا كالمنى لا ترجع الدهر طائلالو أن الفتى عنهنّ بالحقّ قانع
ولا كذهاب المرء في شأن غيرهليشغله عن شأنه وهو ضائع

- وقال أبو بكر العرزمي الكوفي:

لسان الفتى نصف ونصف فؤادهفلم يبق إلا صورة اللّحم والدم
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
وكائن ترى من صامت لك معجبزيادته أو نقصه في التكلم
للشاعر بلعاء بن قيس الكناني، من قصيدة «لسان الفتى نصف ونصف فؤاده»

- وقال الرضيّ الموسوي:

وما الدهر إلّا نعمة ومصيبةوما الخلق إلّا آمن وجزوع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «خصيم من الأيام لي وشفيع»
ويوم رقيق الطرّتين مصفّقوخطب جراز المضربين قطوع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «خصيم من الأيام لي وشفيع»
عجبت له يسري بنا وهو واقفويأكل من أعمارنا ويجوع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «خصيم من الأيام لي وشفيع»

- وقال أيضا:

لا تطلب الغاية القصوى فتحرمهافإنّ بعض طلاب الربح خسران
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أسل بدمعك وادي الحي إن بانوا»
والعزم في غير وقت العزم معجزةوالازدياد بغير العقل نقصان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أسل بدمعك وادي الحي إن بانوا»
واجعل يديك مجاز المال تحظ بهإن الأشحّاء للورّاث خزّان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أسل بدمعك وادي الحي إن بانوا»

- وقال تأبط شرّا:

عاذلتا إنّ بعض اللّوم معنفةوهل متاع وإن أبقيته باق
سدّد خلالك من مال تجمّعهحتى تلاقي الذي كلّ امرىء لاق
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «يَا عيدُ مَا لَكَ مِنْ شَوْقٍ وَإيِراقِ»
لتقرعنّ عليّ السنّ من ندمإذا تذكّرت يوما بعض أخلاقي
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا قارعا باب هجراني ولا سبب»

- أبو النشناش أحد لصوص بني تميم:

إذا المرء لم يسرح سواما ولم يرحإليه ولم يبسط له الوجه صاحبه
فللموت خير للفتى من حياتهفقيرا ومن مولى تعاف مشاربه
فلم أر مثل الفقر ضاجعه الفتىولا كسواد الليل أخفق طالبه
فعش معذرا أو مت كريما فإننيأرى الموت لا يبقي على من يطالبه

وبعده بيتان أوردناهما في الفصل الرابع من هذا الباب. وسمع عبد الملك ابن مروان قوله: ولم أر مثل الفقر، فقال: لصّ وربّ الكعبة.

- وقال المتوكل الليثي:

لا تنه عن خلق وتأتي مثلهعار عليك إذا فعلت عظيم
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه»
والهمّ إن لم تمضه لسبيلهداء تضمّنه الضلوع مقيم

- وقال رجل من بني قريع:

متى ما ير الناس الغنيّ وجارهفقير يقولوا عاجز وجليد
للشاعر سويد بن خذاق العبدي، اقرأ القصيدة
وليس الغنى والفقر من حيلة الفتىولكن أحاظ قسّمت وجدود
للشاعر سويد بن خذاق العبدي، اقرأ القصيدة
إذا المرء أعيته المروءة ناشئافمطلبها كهلا عليه شديد
للشاعر سويد بن خذاق العبدي، اقرأ القصيدة
وكائن رأينا من غنيّ مذمّموصعلوك قوم مات وهو حميد
للشاعر سويد بن خذاق العبدي، اقرأ القصيدة

- وقال آخر:

وإنك لا تدري إذا جاء سائلأأنت بما تعطيه أم هو أسعد
عسى سائل ذو حاجة إن منعتهمن اليوم سؤلا أن يكون له غد
للشاعر أبو اللحام التغلبي، من قصيدة «عمرت وأطولت التفكر خالياً»
وفي كثرة الأيدي عن الجهل زاجروللحلم أبقى للرجال وأعود

- وقال محمد بن هانىء:

صه كلّ آت قريب المدىوكلّ حياة إلى منتهى
ولم أر كالمرء وهو اللبيبيرى ملء عينيه ما لا يرى
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا كل آت قريب المدى»
وليس النواظر إلا القلوبفأمّا العيون ففيها العمى
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا كل آت قريب المدى»
ومن لي بمثل سلاح الزمانفأسطو عليه إذا ما سطا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا كل آت قريب المدى»
يجدّ بنا وهو رسل العنانويدركنا وهو داني الخطى
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا كل آت قريب المدى»

- قال أفلاطون: لا ينبغي للأديب أن يخاطب من لا أدب له، كما لا ينبغي للصاحي أن يخاطب السكران.

- وفخروا عند فيثاغورس بالمال وكثرته فقال: ما حاجتي إلى الذي يعطيه الحظ، ويحفظه اللؤم، ويهلكه السخاء.

- وقال عديّ بن زيد العباديّ:

أعاذل من تكتب له النّار يلقهاكفاحا ومن يكتب له الفوز يسعد
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
أعاذل إنّ الجهل من لذة الفتىوإن المنايا للرجال بمرصد
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أتعرِف رسم الدار من أم معبد»
أعاذل ما أدنى الرشاد من الفتىوأبعده منه إذا لم يسدّد
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
أعاذل من لا يحكم النفس خالياعن الغيّ لا يرشد بطول التفنّد
كفى زاجرا للمرء أيام دهرهتروح له بالواعظات وتغتدي
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
فنفسك فاحفظها عن الغيّ والردىمتى تغوها يغو الذي بك يقتدي
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أتعرِف رسم الدار من أم معبد»
فإن كانت النعماء عندك لامرىءفمثلا بها فاجز المطالب أو زد
إذا ما امرؤ لم يرج منك هوادةفلا ترجها منه ولا دفع مشهد
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أتعرِف رسم الدار من أم معبد»
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينهفإنّ القرين بالمقارن يقتدي
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «إذا شاء يوما قاده بزمامه»
إذا أنت طالبت الرجال برأيهمفعفّ ولا تأخذ بجهد فتنكد
وما المرء إلّا حيث يجعل نفسهفأبصر بعينيك امرءا حيث تعمد
للشاعر أبو اللحام التغلبي، اقرأ القصيدة
إذا ما رأيت الشرّ يبعث أهلهوقام جناة الغيّ بالغيّ فاقعد

- قال حكيم: إذا كانت الغاية الزوال فما الجزع من تصرّف الأحوال. من رضي عن نفسه سخط الناس عليه.

- قال رجل لمسعر: أتحبّ أن تهدى إليك عيوبك؟ قال: أمّا من ناصح فنعم، وأمّا من شامت فلا.

- قال بشار:

وافق حظّا من سعى بجدّما ضرّ أهل النّوك ضعف الكدّ
الحرّ يلحى والعصا للعبدوليس للملحف مثل الردّ

والنّصف يكفيك من التعدّي

- قال حكيم: ربّ مغبوط بنعمة هي داؤه، وربّ محسود على حال هي بلاؤه، وربّ مرحوم من سقم هو شفاؤه.

ومن كلامهم: من ضاق قلبه اتّسع لسانه. من اغتّر بالعدوّ الأريب خان نفسه. من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب. من ترك التوقّي فقد استسلم لقضاء السوء. من لم تؤدّبه المواعظ أدّبته الحوادث. من لم يعرف قدره أوشك أن يذلّ. من لم يدبّر ماله أوشك أن يفتقر.

- قال الأحنف: كلّ ملك غدار، وكلّ دابة شرود، وكل امرأة خؤون.

- قال حكيم: لذّات الدنيا معدودة، منها لذة ساعة، ولذة يوم، ولذة ثلاث، ولذة شهر، ولذّة سنة، ولذّة الدهر. فأما لذّة ساعة فالجماع، وأما لذّة يوم فمجلس الشراب، وأما لذّة ثلاث فلين البدن بعد الاستحمام، وأما لذّة الشهر فالفرح بالعرس، وأمّا لذّة السنة فالفرح بالمولود الذكر، وأما لذّة الدهر فلقاء الإخوان مع الجدة.

- وقال آخر: الشكر محتاج إلى القبول، والحسب محتاج إلى الأدب، والسرور محتاج إلى الأمن، والقرابة محتاجة إلى المودّة، والمعرفة محتاجة إلى التجارب، والشرف محتاج إلى التواضع، والنجدة محتاجة إلى الجدّ.

كان لقمان عند داود ﵇ وهو يسرد الدرع، فجعل يرى شيئا لا يدري ما هو، وتمنعه حكمته عن السؤال؛ قال: فلمّا فرغ صبّها عليه وقال: نعم أداة الحرب هذه، فقال: إنّ من الصمت حكما وقليل فاعله، أردت أن أسألك فكفيتني.

- وقال لقمان لابنه: يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم في مجالسهم بركبتيك فإن الله ﷿ يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء.

- ومن كلامه: يا بنيّ كذب من قال: إنّ الشّرّ يطفىء الشرّ، فإن كان صادقا فليوقد نارا عند نار فلينظر هل تطفىء إحداهما الأخرى؛ يا بنيّ الخير يطفىء الشر كما يطفىء الماء النار.

- ومن كلامه: لا تأمننّ امرأة على سرّ، ولا تطأ خادمة تريدها للخدمة، ولا تستسلفنّ من مسكين استغنى.

- قال أبو بكر ﵁: أشقى الناس الملوك، فرأى ممن

حضره استبعادا لذلك فقال: عجلون جائرون، أما علمتم أنّ الملك إذا ملك قصر أجله، ووكلت به الروعة والحزن، وكثر في عينه قليل ما في يد غيره، وقلّ في نفسه كثير ما عنده؟

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.