من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
الأنصار ودغفل النسابة
- وقف جماعة من الأنصار على دغفل النسّابة بعد ما كفّ فسلّموا عليه فقال: من القوم؟ قالوا: سادة اليمن. فقال: أهل مجدها القديم، وشرفها العميم كندة؟ قالوا: لا. قال: فأنتم الطوال قصبا، الممحضون نسبا، بنو عبد المدان؟ قالوا: لا. قال: فأنتم أقودها للزحوف، وأخرقها للصفوف، وأضربها بالسيوف، رهط عمرو بن معديكرب؟ قالوا:
لا. قال: فأنتم أحضرها قراء، وأطيبها فناء وأشدّها لقاء، رهط حاتم بن عبد الله؟ قالوا: لا. قال: فأنتم الغارسون للنخل، المطعمون في المحل، والقائلون بالعدل، الأنصار؟ قالوا: نعم.
- وفخر أعرابي بقومه فقال: كانوا والله إذا اصطفّوا تحت القتام، خطرت بينهم السهام، بشؤبوب الحمام. وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها. فربّ قرن عارم قد أحسنوا أدبه، وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنّتهم، وخطب شئز قد ذلّلوا مناكبه، ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصّبر حتى ينجلي. إنما كانوا كالبحر الذي لا ينكش غماره، ولا ينهنه تيّاره.
الشئز: القلق، والعماس: الشديد، وينكش: ينزح.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع