من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
عود إلى الأشعار
- وقال أوس بن حجر:
ومستعجب مما يرى من أناتناولو زبنته الحرب لم يترمرم
أناة وأحلاما وكان لقاؤنارهينا بيوم كاسف الشّمس مظلم
أرى حرب أقوام تدقّ وحربناتجلّ فنعروري بها كلّ معظم
ترى الأرض منا بالفضاء مريضةمعضلة منّا بجمع عرمرم
وإن مقرم منّا ذرا حدّ نابهتخمّط فينا ناب آخر مقرم
لنا مرجم ننفي به عن بلادناوكلّ تميم يرجمون بمرجم
رأتني تميم مصحرا فتناذرتمبادهتي أمشي براية معلم
فينهى ذوي الأحلام عنا حلومهموأرفع صوتي للنعام المخزّم
متى تبغ عزّي في تميم ومنصبيتجد لي خالا غير مخز ولا عم
تجدني من أشرافهم وخيارهمحفيظا على عوراتهم غير مجرم
- وقال تميم بن أبيّ بن مقبل:
مصاليت فكّاكون للسبي بعدمايعضّ على أيدي السبيّ سلاسله
وكم من مقام قد شهدت بخطّةنشجّ ونأسو أو كريم نفاضله
وكم من كميّ قد شككنا قميصهبأزرق عسّال إذا هزّ عامله
وإنا لنحدو الأمر حين حدائهإذا عيّ بالأمر الفظيع قوابله
نعين على معروفه ونمرّهعلى شزر حتى تجال جوائله
ألم تر أن الماء يخلف نسلهويأتي عليه حقّ دهر وباطله
- وقال الأخطل:
وإنا لحيّ الصدق لا غرة بناولا مثل من يفري البكيء المصرّما
نسير فنحتلّ المخوف فروعهونجمع للحرب الخميس العرمرما
وإني لحلّال بي الحقّ أتقيإذا نزل الأضياف أن أتجهما
إذا لم تذد ألبانها عن لحومهاحلبنا لهم منها بأسيافنا دما
- وقال أيضا:
لعمري لئن كانت كليب تتابعتعلى أمر غاويها وضلّت حلومها
لقد عجموا مني قناة صليبةإذا ضجّ خوّار القناة سؤومها
واني لقوام مقاوم لم يكنجرير ولا مولى جرير يقومها
- وقال جرير:
وإني لعفّ الفقر مشترك الغنىسريع إذا لم أرض داري انتقاليا
جريء الجنان لا أهال من الردىإذا ما جعلت السيف قبض بنانيا
وليست لسيفي في العظام بقيّةوللسّيف أشوى وقعة من لسانيا
- وقال الأقرع بن معاذ القشيري:
فإن هلكت وريب الدهر متلفةفلم أكن في الذي أبليتكم ورعا
وإن حييت فجلد ذو مواضحةأسقي العدوّ نقيع السمّ والسّلعا
أصل المواضحة تباري المستبقين ثم كثر حتى استعمل في كلّ اثنين تباريا.
ما سدّ مطّلع ضاقت ثنيّتهإلّا وجدت وراء الضيق مطّلعا
ولا رميت على خصم بقارعةإلّا رميت بخصم فرّ لي جذعا
كم من عدوّ أخي ضغن يجاملنييخفي عداوته إذ لا يرى طمعا
حملت منه على عوراء طائشةلم أسر عنها ولم اكثر لها جزعا
وكم تودّعت من أمر تعرّض بيرفّهت عنه ولو أتبعته ظلعا
وقال الأقرع أيضا:
يسود كهول الآخرين غلامناوإن كان فينا مستقيدا مقدّعا
مستقيدا أي منقادا، والقدع: الكف عن الشيء، وأمة قدعة: قليلة الكلام حيية، والقدع: الخنا والفحش، وفي الحديث: من قال في الاسلام شعرا مقدعا فلسانه هدر، والكلمة تحتمل أن تكون ها هنا من هذين الأصلين.
ونجعل أحكام العشيرة بعد ماتهمّ قوى أسبابها أن تقطّعا
أحكام: جمع حكم، مثل جبل وأجبال، وتروى: حكام.
ويتبع أطراف الأمور خطيبناإذا قال حتى يبلغ القول أجمعا
يعني غاياتها ونهاياتها، يعني يبلغ أقصى القول.
إذا قال منّا قائل أنصتت لهجماعتنا حتى يقول ونسمعا
وما ضمّ قوم أمرهم في أكفّنافنترك فيه بعد للناس مصنعا
وسعنا بمال أو حكمنا حكومةيراها ذوو الألباب والله مقنعا
ونصرف ما في الأمر والأمر مقبلفتطلعنا منه المحالة مطلعا
وإنا لننطي النّصف من لو نضيمهبثورتنا لم يدفع الضيم مدفعا
ونعرض عن أشياء نعلم أنّهالنا لو أردنا خشية أن تخشعا
ونجعل للجار القليل سوامهسواما ونحمي سربه أن يفزّعا
إذا كان منا واحد في قبيلةأراد أمام القوم أن يتسرعا
وتحمي حمانا مقربات كأنهاسعالي ترى منها صحاحا وظلّعا
إذا ركضت بالغائط السهل غادرتبه رهجا يذري الحليّ المنزعا
عوابس يعلكن الشكيم كأنمايسقّين عقميا من السمّ منقعا
وقال أيضا:
خلقت من الأشراف من آل عامركموقع أمّ الرأس فيه المسامع
فما طمع الأعداء مني بعثرةولا دنّستني عند ذاك المطامع
وإني على جودي أعين سماحتيبمنع إذا ما قيل هل أنت مانع
وقال بعض القرشيين:
لقد علمت قريش أنّ بيتيبحيث يكون فصل من نظام
وأنّا نحن أول من بنينابمكّتنا البيوت مع الحمام
- وقال النابغة الذبياني:
هلّا سألت بني ذبيان ما حسبيإذا الدخان تغشى الأشمط البرما
وهبّت الريح من تلقاء ذي أرلتزجي مع الليل من صرّادها صرما
ينبيك ذو علمهم عني وجاهلهموليس جاهل شيء مثل من علما
إنى أتمّم أيساري وأمنحهممثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما
وأقطع الخرق بالخرقاء قد جعلتمن الكلال تشكّى الأين والسأما
وغادة ذات أطفال ململمةشعواء تعتسف الصحراء والأكما
خيل صيام وخيل غير صائمةتحت الكماة وخيل تعلك اللجما
أقدمتها ونواصي الخيل شاحبةتحتي مسوّمة أرمي بها قدما
- وقالت الخرنق بنت هفان القيسية، من بني قيس بن ثعلبة:
لا يبعدن قومي الذين همسمّ العداة وآفة الجزر
النازلين بكلّ معتركوالطيبين معاقد الأزر
- وقال ربيعة بن مقروم الضبي:
هل نكرم الأضياف إن نزلوا بناونسود بالمعروف غير تنحّل
ونعين غارمنا ونمنع جارناونزين مولى ذكرنا في المحفل
ونحلّ بالثغر المخوف عدوّهونردّ حال العارض المتهلّل
وإذا امرؤ منّا جنى فكأنّهمما يخاف على مناكب يذبل
ومتى يقم عند اجتماع عشيرةخطباؤنا بين العشيرة تفصل
ودخلت أبنية الملوك عليهمولشرّ قول المرء ما لم يفعل
- وقال زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب:
وكنت إذا ما باب ملك قرعتهقرعت بآباء ذوي حسب ضخم
هم ملكوا أملاك آل محرّقوزادوا أبا قابوس رغما على رغم
وكنّا إذا قوم رمينا صفاتهمتركنا صدوعا في الصفاة التي نرمي
ونرعى حمى الأعداء غير محرّمعلينا ولا يرعى حمانا الذي نحمي
- وقال الراجز:
إن تميما أعطيت تماماوأعطيت مآثرا عظاما
وعددا وحسبا قمقاماوباذخا من عزّها قدامى
في الدهر أعيا الناس أن يراماإذا رأيت منهم الأجساما
والدلّ والشيمة والكلاماوأذرعا وقصرا وهاما
عرفت أن لم يخلقوا طغاماولم يكن أبو هم مسقاما
لم تر في من يأكل الطّعاماأقلّ منهم سقطا وذاما
- وقال عنترة:
إني امرؤ من خير عبس منصباشطري وأحمي سائري بالمنصل
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحقتألفيت خيرا من معمّ مخول
والخيل تعلم والفوارس أننيفرّقت جمعهم بطعنة فيصل
ولقد أبيت على الطّوى وأظلّهحتى أنال به كريم المأكل
بكرت تخوّفني الحتوف كأننيأصبحت عن غرض الحتوف بمعزل
فأجبتها إن المنية منهللا بدّ أن أسقى بذاك المنهل
فاقني حياءك لا أبا لك واعلميأني امرؤ سأموت إن لم أقتل
إن المنية لو تمثّل مثّلتمثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
والخيل ساهمة الوجوه كأنمايسقى فوارسها نقيع الحنظل
- وقال أبو الطّمحان القينيّ:
فكم فيهم من سيّد وابن سيدوفيّ بعهد الجار حين يفارقه
يكاد الغمام الغرّ يرعد إن رأىوجوه بني لأم وينكل بارقه
- وقال الفرزدق:
إذا اغبرّ آفاق السماء وكشّفتكسور بيوت الحيّ نكباء حرجف
وجاء قريع الشّول قبل إفالهايزفّ وراحت خلفه وهي زفّف
وباشر راعيها الصّلا بلبانهوكفّيه حرّ النار ما يتحرّف
وأو قدت الشّعرى مع الليل نارهاوأمست محولا جلدها يتوسّف
وأصبح موضوع الصقيع كأنّهعلى سروات النبت قطن مندّف
وقاتل كلب الحيّ عن نار أهلهليربض فيها والصّلا متكنّف
وجدت الثرى فينا إذا يبس الثرىومن هو يرجو فضله المتضيّف
ترى جارنا فينا يجير وإن جنىولا هو فيما ينطف الجار ينطف
ويمنع مولانا وإن كان نائيابنا جاره فيما يخاف ويأنف
وقد علم الجيران أنّ قدورناضوامن للأرزاق والريح زفزف
نعجّل للضيفان في المحل بالقرىقدورا بمعبوط تمدّ وتغرف
تفرّغ في شيزى كأنّ جفانهاحياض جبى منها ملاء ونصّف
ترى حولهنّ المعتفين كأنهمعلى صنم في الجاهلية عكّف
وما حلّ من جهل حبى حلمائناولا قائل المعروف فينا يعنّف
وما قام منّا قائم في نديّنافينطق إلا بالتي هي أعرف
وإني لمن قوم بهم يتّقى العداورأب الثأى والجانب المتخوف
وأضياف ليل قد نقلنا قراهمإليهم فأتلفنا المنايا وأتلفوا
قريناهم المأثورة البيض قبلهايثجّ العروق الأزأنيّ المثقف
ولا نستجمّ الخيل حتى نعيدهاغوائم من أعدائنا وهي زحّف
كذلك كانت خيلنا مرة ترىسمانا وأحيانا تقاد وتعجف
عليهنّ منا الناقصون ذحولهمفهنّ بأعباء المنية كنّف
وجدنا أعزّ الناس أكثرهم حصىواكرمهم من بالمكارم يعرف
وكلتاهما فينا إلى حيث تلتقيعصائب لاقى بينهنّ المعرّف
ولا عزّ إلا عزّنا قاهر لهويسألنا النّصف الذليل فينصف
ومنا الذي لا ينطق الناس عندهولكن هو المستاذن المتنصّف
تراهم قعودا حوله وعيونهممكسّرة أبصارها ما تصرّف
- المتوكل الليثي:
ولقد علمت لو ان علمك نافعوأتاك ما يتحدّث الأكفاء
أنّي من الحيّ الذين حصونهمزرق الأسنّة والحصون فضاء
والعاطفين على المصاف إذا دعاحتى تنفس والرماح رواء
قد يعلم الأقوام غير تنحّلأنا نجوم فوقهم وسماء
إنا أناس نستثير جدودناويموت أقوام وهم أحياء
- وقال رؤبة بن العجاج:
اذا تميم زخرت تدفّعكالبحر يزفيه العباب المترع
عاذوا بأحلام لهم فأوسعواوما افترشنا أرض قوم أمرعوا
إلا تركنا أرضهم تصدّعكأننا فيها الجراد الجوّع
تصدع- بصاد غير معجمة- النبت إذا هاج.
- وقال القليب المنقري:
أنا أبو الليل إذا ادلهمّافرعت كعبا وذراها الشمّا
قد ذاقنا الناس فذاقوا سما
- علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي:
لقد فاخرتنا من قريش عصابةبمطّ خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا الفخار قضى لناعليهم بما نهوى نداء الصّوامع
ترانا سكوتا والشهيد بفضلناعليهم جهير الصوت من كلّ جامع
- وقال أيضا:
إني وقومي من أنساب قومهمكمسجد الخيف من بحبوحة الخيف
ما علّق السيف منا بابن عاشرةإلّا وهمّته أمضى من السيف
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع