تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

التناوب بين الأخبار والأشعار

- فاخر أسماء بن خارجة رجلا فقال: أنا ابن أشياخ الشرف، فقال له ابن مسعود: كذبت، ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، أولئك أشياخ الشرف ليسوا بآبائك.

- قال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم: بلغني أنك لهجت بقول الشعر، فقال: هو ذاك، فقال: إياك والمدح فانه طعمة الوقاح من الرجال، وإياك والهجاء فانك تحنق به كريما، وتستثير به لئيما، وإياك والتشبيب بالنساء فانك تفضح الشريفة وتعرّ العفيفة، ولكن افخر بمفاخر قومك وقل من الأشعار ما تزين به نفسك وتؤدّب به غيرك.

دخل بعض أولاد الزبير ﵁ على محمد بن سليمان فجلس على نمرقته، فاغتاظ من ذلك وقال: من أجلسك ها هنا؟ فقال: صفيّة بنت عبد المطلب، فسكن غضبه.

- وقال النابغة الجعدي:

وإنّا لقوم ما نعوّد خيلناإذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وتنكر يوم الروع ألوان خيلنامن الطعن حتى تحسب الجوان أشقرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي غضا ساعة وتهجرا»
وليس بمعروف لنا أن نردّهاصحاحا ولا مستنكر أن تعقّرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي غضا ساعة وتهجرا»
بلغنا السماء مجدنا وجدودناوإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي غضا ساعة وتهجرا»

ولما أنشدها لرسول الله ﷺ قال له: الى أين يا أبا ليلى؟ قال: إلى الجنة، فقال ﷺ: أولى لك.

- قال الفرزدق:

وركب كأنّ الريح تطلب عندهملها ترة من جذبها بالعصائب
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وركب كأن الريح تطلب عندهم»
سروا يخبطون الليل وهي تلفّهمإلى شعب الأكوار من كلّ جانب
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وركب كأن الريح تطلب عندهم»
إذا آنسوا نارا يقولون ليتهاوقد خصرت أيديهم نار غالب
رأوا ضوء نار باليفاع تألّقتتؤدي إليها كلّ أسغب لا غب
إلى نار ضرّاب العراقيب لم يزلله من غراري سيفه خير حالب
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وركب كأن الريح تطلب عندهم»

- قال الجاحظ: رأيت رجلا من غنيّ يفاخر رجلا من بني فزارة ثم أحد بني بدر بن عمرو، وكان الغنوي متمكنا من لسانه، وكان الفزاريّ بكيّا، فقال الغنوي: ماؤنا بين الرقم إلى كدا، وهم جيراننا فيه فنحن أقصر منهم رشاء وأعذب ماء، لنا ريف السهول ومعاقل الجبال، وأرضهم سبخة ومياههم أملاح، وأرشيتهم طوال، والعرب تقول: من عزّ بزّ، فبعزّنا غرنا عليهم، وبذلّهم ما رضوا منا بالضّيم. وبنو بدر هم بيت فزارة، وفزارة أشراف قيس.

فقعد الفزاريّ عن حجّته لكنّه طمح بالغنويّ البيان إلى أن قابل بني بدر بقبيلته

فصار بهم إلى قول الأخطل:

وقد سرّني من قيس عيلان أننيرأيت بني العجلان سادوا بني بدر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر»

- كتب الحكم بن عبد الرحمن المرواني من الاندلس إلى صاحب مصر يفتخر:

ألسنا بني مروان كيف تبدّلتبنا الحال أو دارت علينا الدوائر
إذا ولد المولود منّا تهللتله الأرض واهتزت إليه المنابر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألسنا بني مروان كيف تصرفت»

وكتب إليه كتابا يهجوه فيه ويسبّه، فكتب إليه صاحب مصر: أما بعد فانك عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لأجبناك، والسلام.

- قال المبرد: حدّثت أنّ أسامة بن زيد قاول عمرو بن عثمان في أمر ضيعة يدّعيها كلّ واحد منهما، فلجّت بينهما الخصومة، فقال عمرو: يا أسامة، أتأنف أن تكون مولاي؟، فقال أسامة: والله ما يسرّني بولائي من رسول الله ﷺ نسبك. ثم ارتفعا إلى معاوية فلجّا بين يديه بالخصومة، فتقدّم سعيد بن العاص إلى جنب عمرو فجعل يلقّنه الحجة، فتقدم الحسن إلى جنب أسامة يلقّنه، فوثب عتبة فصار مع عمرو [ووثب الحسين فصار مع أسامة، فقام عبد الرحمن بن أم الحكم فجلس مع عمرو، فقام عبد الله بن العباس فجلس مع أسامة. فقال معاوية] الجليّة عندي؛ حضرت مع رسول الله ﷺ وقد أقطع هذه الضيعة أسامة، فانصرف الهاشميون وقد قضى لهم. فقال الأمويون لمعاوية: هلّا إذ كانت هذه القضية عندك بدأت بها قبل التحزب أو أخرتها عن هذا المجلس؟

فتكلّم معاوية بكلام يدفعه بعض الناس.

- قال إبراهيم بن العباس:

لنا إبل كوم يضيق بها الفضاوتغبرّ عنها أرضها وسماؤها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فمن دونها أن تستباح دماؤناومن دوننا أن تستذمّ دماؤها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
حمى وقرى فالموت دون مرامهاوأيسر خطب يوم حقّ فناؤها

- وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي:

إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبيودافع ضيمي خازم وابن خازم
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
عطست بأنف شامخ وتناولتيداي الثريّا قاعدا غير قائم
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.