تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

وفد بني تميم عند الرسول

- قدم على رسول الله ﷺ وفد بني تميم، وهم سبعون أو ثمانون رجلا، فيهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب وقيس بن عاصم وعمرو بن الأهتم، وانطلق معهم عيينة بن حصن الفزاري. فلما قدموا المدينة دخلوا المسجد فوقفوا عند الحجرات فنادوا بصوت عال جاف: اخرج يا محمد فقد جئنا لنفاخرك، وجئناك بخطيبنا وشاعرنا. فخرج إليهم رسول الله ﷺ وعلى آله، فجلس، فقام الأقرع فقال: والله إنّ مدحي لزين، وإن ذمّي لشين، فقال رسول الله ﷺ: ذلك الله ﷿. فقالوا: إنّا لأكرم العرب، فقال رسول الله ﷺ: أكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈.

فقالوا: إيذن لخطيبنا وشاعرنا. فأذن لهم، فقال رسول الله ﷺ وجلس فجلس معه

الناس، فقام عطارد فقال: الحمد لله الذي له الفضل علينا، وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا، وجعلنا أعزّ أهل الشرق، وآتانا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف، وليس في الناس مثلنا. ألسنا رؤوس الناس وذوي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، ولو نشاء لأكثرنا، ولكنا نستحي من الاكثار فيما خوّلنا الله وأعطانا، أقول هذا فأتوا بقول أفضل من قولنا، وأمر أبين من أمرنا ثم جلس.

فقام ثابت بن قيس بن شماس فقال: الحمد لله الذي السموات والأرض من خلقه، قضى فيهنّ أمره، ووسع كرسيّه علمه، ولم يقض شيئا إلا من فضله وقدرته، وكان من قدرته أن اصطفى من خلقه رسولا أكرمهم حسبا، وأصدقهم حديثا، وأحسنهم رأيا، فأنزل الله عليه كتابه وأئتمنه على خلقه، وكان خيرة الله من العالمين. ثم دعا رسول الله ﷺ إلى الايمان فأجابه من قومه وذوي رحمه المهاجرون أكرم الناس أنسابا، وأصبح الناس وجوها، وأفضل الناس أفعالا. ثم كان أول من اتبع رسول الله ﷺ من العرب واستجاب له نحن معاشر الأنصار. فنحن أنصار الله ووزراء رسول الله ﷺ نقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن آمن بالله ورسوله منع منّا ماله ودمه، ومن كفر بالله ورسوله ﷺ جاهدناه في الله وكان جهاده علينا يسيرا. أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.