من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
عبد الملك يوبخ أهل المدينة
- قدم عبد الملك بن مروان حاجّا سنة خمس وسبعين، وذلك بعد ما اجتمع الناس عليه بعامين. فجلس على المنبر وشتم أهل المدينة ووبّخهم، ثم قال: إنّي والله يا أهل المدينة قد بلوتكم فوجدتكم تنفسون القليل، وتحسدون على الكثير، وما وجدت لكم مثلا إلّا ما قال مخنثكم وأخوكم الأحوص:
وكم نزلت بي من خطوب ملمّةصبرت عليها ثم لم أتخشّع
فأدبر عنّي شرّها لم أبل بهولم أدعكم في كربها المتطلّع
فقام إليه نوفل بن مساحق فقال: يا أمير المؤمنين، أقررنا بالذنب وطلبنا المعذرة، فعد بحلمك فذلك ما يشبهنا منك وما يشبهك منّا، فقد قال من ذكرت بعد بيتيه الأوّلين:
وإني لمستأن ومنتظر بكموإن لم تقولوا في الملمّات دع دع
أؤمّل منكم أن تروا غير رأيكموشيكا وكيما تنزعوا خير منزع
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع