من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
كتاب للصاحبن بن عباد
- وكتب الصاحب أبو القاسم ابن عباد في مثل ذلك: سيدي أعرف
بأحكام المروّة من أن يهدى إليها، وأحرص على عمارة سبل الفتوّة من أن يحضّ عليها، وقديما حملت أوزار السكر على ظهور الخمر، وطوي بساط الشراب على ما فيه من خطإ وصواب، واستعفيت السقاة غير دفعة فأبوا إلا إلحاحا عليّ، وإتراعا إليّ، وكرهت الامتناع خشية أن أوقع الكساد في سوق الأنس، وتفاديا من أن يعقد عليّ خنصر الثّقل. فلما بلغت الحدّ الذي يوجب الحدّ، بدر مني ما يبدر ممّن لا يصحبه لبّه، ولا يساعده عقله وقلبه، ولا غرو فموالاة الأرطال، تدع الشيوخ كالأطفال. فإن رأى قبول عذري، في ما جناه سكري، وأن يهب لي جرمي لمعرفته بنيّتي في صحوي، وإن أبى إلّا معاقبتي جعلها قسمين بين المدام وبيني، فعل، إن شاء الله.
واعتذر كاتب من مكاتبة بعض إخوانه في ظهر فقال:
العذر في الظهر عند الحرّ منبسطإذ رأى سطوات الدهر بالنّعم
وما أضنّ بخدّي لو جرى قلميعليه طرسا ولو أنّ المداد دمي
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع