من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
المأمون والاعتذار
- عتب المأمون على إسحاق بن إبراهيم الموصليّ في شيء فكتب إليه رقعة وأوصلها إليه من يده، ففتحها المأمون فإذا فيها:
لا شيء أعظم من جرمي سوى أمليبحسن عفوك عن جرمي وعن زللي
فإن يكن ذا وذا في القدر قد عظمافأنت أعظم من جرمي ومن أملي
فضحك وقال: يا إسحاق، عذرك أعلى قدرا من جرمك، وما جال
بفكري، ولا خطر بعد انقضائه على بالي.
- لما ركب المأمون إلى المطبق لقتل ابن عائشة، لقيه العباس بن الحسن العلوي عائدا، فقال له: الله الله يا أمير المؤمنين في الدماء التي لا بقيّة معها ولا عقوبة بعدها؛ والبس رداء العفو الذي ألبسك الله تعالى إياه، وجمّلك به، وأسعدك باستعماله، فإنّ الملك إذا قتل أغري بالقتل حتى يصير عادة من عاداته، ولذة من لذّاته، فقال: والله يا أبا الفضل لو سمعت هذا منك قبل قتلي لابن عائشة ما كنت قتلته.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع