من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
الأخذ بالحزم والاستعداد للأمر
- ومن كلام لرسول الله ﷺ: «اعقل وتوكّل».
- ومن كلام العرب وأمثالهم: «عشّ ولا تغترّ».
«أن ترد الماء بماء أكيس». معنى الأوّل أن يمرّ صاحب الإبل بالأرض
المكلئة فيقول: أدع أن أعشّي إبلي منها حتى أرد على أخرى، ولا يدري ما الذي يرد عليه. وتأويل المثل الثاني: أن الرّجل يمرّ بالماء فلا يحمل منه اتّكالا على ماء آخر يصير إليه، فيقال له: أن تحمل معك ماء أحزم لك، وإن أصبت ماء آخر لم يضرّك، وإن لم تحمل فأخفقت من الماء عطبت.
- قال حماد الراوية: أنشدت أبا عطاء السّندي هذا البيت:
إذا كنت في حاجة مرسلافأرسل حكيما ولا توصه
فقال أبو عطاء: بئس ما قال، فقلت: فكيف كان يقول؟
قال: كان يقول:
إذا أرسلت في أمر رسولافأفهمه وأرسله أديبا
فإن ضيّعت ذاك فلا تلمهعلى أن لم يكن علم الغيوبا
- ومن أمثالهم: «قد أحزم لو أعزم».
- وقال الشعبي: أصاب متأمّل أو كاد، وأخطأ مستعجل أو كاد.
ومنه قول القطامي:
قد يدرك المتأنّي بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزلل
- ومن أمثالهم في الجد: «اجمع جراميزك»؛ و «اشدد حزيمك»؛ وأنه قول عليّ ﵇:
اشدد) حيازيمك للموتفإنّ الموت لاقيكا
- ويقولون في مثله: «اتّخذ اللّيل جملا»؛ «هذا أوان الشدّ فاشتدي زيم»، وزيم هاهنا اسم فرس، وهو في موضع آخر المتفرق؛ و «لتخرم فإذا استوضحت فاعزم»؛ قال بشار:
وخلّ الهوينا للضّعيف ولا تكننووما فإنّ الحزم ليس بنائم
- ومن أمثالهم: «اشتر لنفسك وللسوق».
- ومنها: «قبل الرّمي يراش السهم».
- ومنها: «قبل الرّمي تملا الكنائن».
- «دمّث لنفسك قبل النّوم مضطجعا»، وقال الحمال العبدي:
إذا خفت في أمر عليك صعوبةفأصحب به حتى تذلّ مراكبه
وقال بعض بني سدوس:
وإذا ظلمت فكن كأنّك ظالمحتى يفيء إليك حقّك أجمع
- ومن أمثالهم: «رمت المحاجزة قبل المناجزة». «الفرار بقراب أكيس».
المثل الأول لأكثم بن صيفي، والثاني لجابر بن عمرو المازني، وذاك أنه كان يسير يوما في طريق إذ رأى رجلين شديدا كلبهما عزيزا سلبهما، فقال: الفرار بقراب أكيس ثم مضى.
«انج يا ثعالة فالقتل لا شوى له».
- ويقولون: «زاحم بعود أو دع»، أي لا تستعن إلا بأهل القوة، وقال الشاعر:
إذا المرء لم يبدهك بالحزم كلّهقريحته لم تغن عنك تجاربه
- ومن أمثالهم في الاستعداد: «مخرنبق لينباع»، أي مطرق ليثب.
- ونحوه: «تحسبها حمقاء وهي باخس».
- وقولهم: «أطرّي فإنّك ناعلة»، أي اركب الأمر الشديد فإنك قوي عليه. وأصل هذا أنّ رجلا قال لراعية له، وكانت تترك الحزونة وترعى في السهولة، أطرّي: خذي طرر الوادي، وهي نواحيه. قال أبو عبيد: أحسبه
يعني بالنعلين غلظ جلد القدمين.
- ومن التحذير والحزم: قولهم: «انج سعد فقد هلك سعيد».
- ومن أمثالهم في الجد: «قرع له ساقه»، و «قرع له ظنبوبه».
- ويقولون: «عدوك إذ أنت ربع»، يؤمر الرجل بأن يأتي من الحزم ما كان يأتيه من قبل.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع