تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

نوادر ذوي العاهات والأدواء

- كان الحكم بن عبدل الأسدي أعرج، فدخل على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو أعرج، وكان صاحب شرطته أعرج. فقال ابن عبدل:

ألق العصا ودع التخاذل والتمسعملا فهذي دولة العرجان
لأميرنا وأمير شرطتنا معالكليهما يا قومنا رجلان
فإذا يكون أميرنا ووزيرناوأنا فإنّ الرابع الشيطان
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة

- وأنشد الأعور:

ألم ترني وعمرا حين تغدوإلى الحانات ليس لنا نظير
أسايره على يمنى يديهوفيما بيننا رجل ضرير

- دخل آخر إلى بعض الرؤساء فسارّه بشيء فتأذّى ببخره. فلما فرغ من حديثه فسا وزاد البلاء على الرجل، فقال له: قم بالله فإنّك عارم الطرفين.

- قال بعضهم: خرجت في الليل لحاجة فإذا أنا بأعمى على عاتقه جرّة وفي يده سراج، فلم يزل يمشي حتى أتى نهرا فملأ الجرّة ورجع. فقلت له: أنت أعمى والليل والنهار عليك سواء، فما معنى هذا السراج؟ قال: يا فضولي، حملته معي لأعمى القلب مثلك يستضيء به ولا يعثربي في الظّلمة فيقع عليّ ويكسر جرتي.

- جلس كسرى للمظالم فتقدم إليه رجل قصير، فأقبل يصيح أنا

مظلوم، وهو لا يلتفت إليه؛ فقال له الموبذان: أنصفه قال: إنّ القصير لا يظلمه أحد، فقال: الذي ظلمني أقصر مني، فضحك وأشكاه.

- سارّ سعيد بن حميد رجل به بخر فقال: مثلك لا يسارّ وإنما يكاتب. وأنشد:

كلّمتني فقلت خرا وخير

ورأى فيلسوف قملة تدبّ على رأس أصلع فقال: هذا لص يروم القطع في خربة.

اتفق في ملك محمود بن ملكشاه توجيه القضاة الثلاثة، الهروي والشّهرزوري والهيتي، رسلا إلى الأطراف، وكانوا أعيان عصرهم إلا أنهم عور، فقال فيهم محمد بن الحسين الآمدي:

أرى العراق بمحمود على خطرظمآن أن رويت فيه السيوف روي
ولست أرجو له صلحا يهذبهبالشهرزوريّ والهيتيّ والهروي
عور وأخلق بملك رسله طيرأن لا يروم وهذا قد بري ودوي

كتب بعضهم إلى محمد بن عبد الملك الزيات: نعّمتني بوطء المطهّمات حتى أصابني الفالج، وأتخمتني بأكل الطيّبات حتى أصابني النّقرس، ولولاك لكنت أبعد من النقرس من فيج، وأسلم من الفالج من مكار؛ وأين شرف أدوائي من جرب الحسن بن وهب ودود أحمد بن أبي خالد؟ وأين أدواء الملوك والأنبياء من أدواء السّفلة والأغبياء؟ فمن كان داؤه أفضل من صحّة غيره، وعيبه أحمد ممّا تراه ضدّه، فما ظنّك بغير ذلك من أمره؟!

- أبو حكيمة:

أيحسدني إبليس داءين أصبحابرأسي ورجلي دمّلا وزكاما
فليتهما كانا به وأزيدهزمانة شيء لا يريد قياما

- رجل من بني عجل:

وشى بي واش عند ليلى سفاهةفقالت له ليلى مقالة ذي عقل
وما بي من عيب الفتى غير أننيجعلت العصار جلا أقيم بها رجلي
وخبر أني قد عرجت فلم تكنكورهاء تجري بالملامة للبعل

- آخر:

ليس يضرّ الطّرف توليع البلقإذا جرى في حلبة الخيل سبق

- لما شاع في بلعاء بن قيس الوضح قيل له: ما هذا يا بلعاء؟ فقال:

سيف الله جلاه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.