تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

خاتمة الكتاب

قال مؤلف هذا الكتاب العبد الفقير أحمد بن محمد المقري المالكي، وفقه الله تعالى إلى حسن المتاب، وحباه الدخول في زمرة من رفع عنهم بشفاعة المصطفى

الإصر والعتاب: هذا آخر ما سمح به الخاطر الكليل، من هذا المقصد الجليل، الذي يكون إلى ما وراءه من الطّرف الأدبية خير دليل، ووضعته والقلب حليف شجن وغربة، والفكر أليف حزن وكربة، وأنا أسأل الله تعالى الذي لا يرجى سواه، أن يجعل بناءه ثابتاً بحسن النية حيث البناءس الذي فيه حظ النفس واه، وأن يكون ما جلبته فيه من الهزل بالجد المذكور فيه مكفراً، وأن ينفع به من وجّه إليه وجهته، فإني قد جمعت فيه ما يندر جمعه في غيره وكل الصيد في جوف الفرا.

يا من عليه اتكاليومن إليه متابي

جد لي بعفوك عنّي ... إذا أخذت كتابي واعلم أن هذا الكتاب معين لصاحب الشعر، ولمن يعاني الإنشاء والنثر من البيان السحر، وفيه من حكايات الأولياء والعلماء، ما نظمت في لبة السطور منه السلوك. وفيه من الوعظ والاعتبار، ما لم ينكره المنصف عند الاختبار، وكفاه أنه لم ير مثله في فنه فيما علمت، ولا أقوله تكية له، ويعلم الله تعالى أني تبرأت من هذا العارض ومنه سلمت، ولو لم يحز من الشرف إلاّ ختمه بهذه الأمداح النبوية الشريفة، ذات الظلال الوريفة، لكان كافياً شافياً، وها أنا أجعل آخره تنبيهاً للّبيب، قول ابن حبيب:

يا خير مبعوث له طلعةنور الهدى منها أقرّ العيون
جئت إلى ناديك أرجو القرىمن غيث كفّيك المغيث الهتون
كن لي شفيعاً فارتكاب الهوىأوقعني بين الشّجا والشجون
صلّى عليك الله سبحانهما هزّت الريح قدود الغصون وقول النواجي:
لقد أفرطت في حسن ابتداءورمت تخلّصي يوم الزحام
فبالمختار أرجو عفو ربيليرشدني إلى حسن الختام

وكان الفراغ منه عشية يوم الأحد المسفر صباحها عن السابع والعشرين لرمضان سنة ثمان وثلاثين وألف، بالقاهرة المحروسة، والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وألحقت فيه كثيراً في السنة بعدها؛ فيكون جميعه آخر الحجة تتمة سنة تسع وثلاثين وألف، وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم، دائماً أبداً إلى يوم الدين، آمين.

وجاء في ختام النسخة " ق ":

قال محرر هذه النسخة المباركة العبد الفقير، الضعيف الحقير، الراجي من الله سبحانه العفو والغفران، أحمد بن محمد الحمودي العطار، غفر الله ذنوبه، وستر في الدارين عيوبه، كان الفراغ من كتابه عشية يوم الأربعاء المسفر صباحها عن الرابع والعشرين أو الثالث والعشرين لذي القعدة الحرام من شهور سنة ثلاثين ومائة وألف، حامداً لله مصلياً ومسلماً على رسول اللع ﷺ طالباً لمؤلفه المغفرة رحمه الله تعالى ورضي عنه وعن جميع العلماء العاملين وعن الأربعة الأئمة المجتهدين وعن مقلديهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا وعن والدينا ومشايخنا، ومن علمنا ومن هدانا ومن أسدى إلينا معروفاً، وعن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، من أهل السنة والجماعات، إنه غفور رحيم، شكور حليم، وقد تمت هذه النسخة الميمونة المباركة المصونة بعون الله وإرادته القادرة ومشيئته الصادرة برسم افتخار السادة الأشراف مولانا وسيدنا السيد محمد عاصم أفندي ابن المرحوم السيد عبد المعطي أفندي الشهير نسبه بالفلاقنسي ... وذلك بمنزلي العامر الكائن بمحلة القيمرية من دمشق الشام (ثم قصيدة قالها الناسخ في تقريظ الكتاب مؤرخاً: قل تم عرف الطيب أنجز به وعدي:).

انتهى المجلد السابع وبه تم الكتاب

ويليه المجلد الثامن في الفهارس العامة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.