من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
الرافلين في حلل الجلاله، المقتفين أوصافه الحميدة وخلاله، الوارثين
العلم
والعمل والرياسة والمجد عن غير كلاله، ووصيته لهم الجامعة لآداب الدين
والدنيا، المشتملة على النصائح الكافية والحكم الشافية من كل مرض بلا ثنيا،
المنقذة من أنواع الضلاله، وما يقع في ذلك من المناسبات القوية، والأمداح
النبوية، التي لها على حسن الختام أظهر دلاله
اعلم - وفقني الله تعالى وإياك لمرضاته، وجعلنا ممّن يعتبر بالدهر في معضاته - أن أولاد لسان الدين ثلاثة: عبد الله، ومحمد، وعلي، وكلّهم حدّث عن أبيه وعن ابن الجياب.
أما محمد فقد نال حظه من التصوّف، ولم يكن له إلى خدمة الملوك تشوّف، ولم يحضرني الآن نص من أنبائه أكتبه لعدم وجود الكتب التي هي مظّان ذلك، إذ قد تركتها بالمغرب.
وقد سبق فيما مرّ من كلام ابن خلدون أن أولاد لسان الدين كانوا من ندماء السلطان وأهل خلوته، وأن عليّاً كان خالصة السلطان، رحم الله تعالى الجميع.
وأمّا عبد الله فقد كتب بالعدوتين، لملوك الحضرتين، وتولى القيادة والكتابة بالأندلس أيام كان أبوه مدبر الدولة، وأكثر الناس بها كالخواص
حوله، ولا أعلم الآن ما آل إليه أمره بعد وفاة أبيه، وقد ألمّ ببعض التعريف بمبدإ أحواله أبوه لسان الدين في كتاب " الإحاطة في تاريخ غرناطة " فقال في حقّه ما ملخصه: عبد الله بن محمد بن علي بن سعيد بن الخطيب التلمساني، حسن الشكل، جيد الفهم، يغطي منه رماد السكون جمرة حركة، منقبض عن الناس قليل البشاشة، حسن الخط، وسط النظم، كتب عن الأمراء بالمغرب، وأنشدهم واقتضى صكوكهم بالإقطاعات والإحسان، واختال في خلعهم، ثم لما كانت الفتنة كتب عن سلطان وطنه معزز الخطة بالقيادة، قرأ على قاضي الجماعة الخطيب أبي القاسم الحسني، والخطيب أبي سعيد فرج بن لب التغلبي، واستظهر بعض المبادىء في العربية، واستجيز له من أدركه ميلاده من أهل المشرق والمغرب. وشعره مترفع عن الوسط إلى الإجادة، يكلّله عذر الحداثة، فمنه قوله في مولد أربعة وستين وسبعمائة:
بحقّ الهوى يا حداة الحمولقفوها قليلاً بتلك الطلول
معاهد مرّت عليها السحابببرق خفوق ودمع همول
أحنّ إليها حنين العشاروأبكي عليها بشجو طويل
فيا سعد عرّج عليها الركابففيها لقلبي شفاء الغليل
سقاها من المزن صوب الغماموحيّا بعرف النسيم العليل
ولا زال فيها يجرّ الذيولفيحيي النفوس بجرّ الذيول
لئن حلت يا ربع عن عهدنافعهد الهوى ليس بالمستحيل
وممّا شجاني وميض خفوقكقلبي غداة النوى والرحيل
وميض إذا سلّه المزن وهناًيضيء سناه كعضب صقيل
أطار الفؤاد فؤاد المشوقوأغرى السهاد بطرف كليل
فبت أطاول ليل التمامبوجد جديد وصبر محيل
ودمع يساجل دمع الغماموشجو الحمائم عند الهديل
فيا ليت شعري وهل من سبيلعلى الوجد يوماً بصبر جميل
وهل يسمح الدهر بعد العنادبجبر الكسير وعزّ الذليل
وهل راجع عهدنا بالحمىعلى رغم دهر ظلوم جهول
فيا حسن مأوى عزاء جميلويا طيب مأوى بظلّ ظليل
وفي ذمّة الله ركب سروايجدّون والليل مرخى السدول
نشاوى بكأسين كأس الهوىوكأس من الأمن مثل الشّمول
يؤمّون بالعيس أمّ القرىوقبرَ النبيِّ الشفيع الرسول
ديار بها الوحي وحي السماتنزّل، أكرم به من نزول
بها أشرق الدين كالشمس نوراًوآن من الشرك وقت الأفول
فيا حادي العيس يطوي الفلابوخد القلاص ونصّ الذّميل
سفائن آل طواها السرىوشق الحزون وقطع السهول
نشدتك بالبان بان الحمىوبالمورد العذب والسلسبيل
إذا ما حللت لدى طيبةوجئت محلّ الرضى والقبول
وقبراً ثوى فيه خير الورىوبشرى الكليم وفخر الخليل
فأبلغ تحيّة صبّ مشوقعدته عوادي الزمان الخذول
وقل يا رسول الهدى والشفيعإذا ضاق صدر أب عن سليل
عليك الصلاة وطيب السلاميحيّيك عند الضحى والأصيل
نبيّ كريم رؤوف رحيمبنص الكتاب وحكم العقول
إمام الهدى المجتبي المصطفىبأزكى شهيد وأهدى دليل
به أظهر الله دين الهدىوعلّم كيف سواء السّبيل
وقام بأعباء دين الإلهأتمّ القيام بفعل وقيل
فأكرم بليلة ميلادهعلى كلّ وقت وعصر وجيل
لك الله من ليلة فضلهايجرّ على النجم فضل الذيول
وأيّد بالنصر مولى أقاممواسمها فعل برّ وصول
أعاد بها الليل مثل النّهاربوجه كريم وفعل جميل
وأبدى الرضى نحوها والقبولوأكرم به من حفيّ كفيل
سميّ النبي الكريم الرسولوسيف الإله العليّ الجليل
محمد المرتجى المستجارمبيد العدا ومنيل الجزيل
من النفر الغرّ أسد الكفاحوأهل السماح عشيّ النزول
تراهم لدى السلم أطواد حلمويوم الكريهة آساد غيل
مبيد العداة، ومحيي العفاةومأوى الغريب ومدني الدخيل
فبأس حكى النار عند احتداموجود حكى السحب عند الهمول
فيصلي عداه لدى الحرب ناراًويروي نداه زمان المحول
مليك كفيل لمن يرتجيهبكلّ مرام بعيد وسول
وفرع كريم حميد الخلالنماه إلى المجد طيب الأصول
فدام لنا ما سرى في الرياضنسيم الصّبا ومهبّ القبول
وحنّ مشوق لأرض الحجاز ... إذا لاح إيماض برقٍ كليل وقال يمدح السلطان أبا عبد الله محمد بن يوسف بن نصر من مدينة فاس:
لمن طلل بالرقمتين محيلعفت دمنتيه شمأل وقبول
يلوح كباقي الوشم غيّره البلىوجادت عليه السحب وهي همول
فيا سعد مهلاً بالركاب لعلّنانسائل ربعاً فالمحبّ سؤول
قف العيس ننظر نظرة تذهب الأسىويشفى بها بين الضلوع غليل
وعرّج على الوادي المقدس بالحمىفطاب لديه مربع ومقيل
فيا حبّذا تلك الديار وحبّذاحديث بها للعاشقين طويل
دعوت لها سقي الحمى بعدما سرىوميض وعرف للنسيم عليل
وأرسلت دمعي للغمام مساجلاًفسال على الخدين منه مسيل
فأصبح ذاك الرّبع من بعد محلهرياضاً بها الغصن المروح يميل
لئن حال رسم الدار عمّا عهدتهفعهد الهوى في القلب ليس يحول
وممّا شجاني بعدما سكن الهوىبكاء حمامات لهنّ هديل
توسّدن فرع البان، والنجم ماثلوقد آن من جيش الظلام رحيل
فيا صاحبي دع عنك لومي فإنّهكلام على سمع المحبّ ثقيل
تقول: اصطباراً عن معاهدك الألىوهيهات صبري ما إليه سبيل
فلله عينا من رآني وللأسىغداة استقلّت بالخليط حمول
يطاول ليل التمّ مني مسهّدوقد بان عنّي منزل وخليل
فيا ليت شعري هل يعودنّ ما مضىوهل يسمحنّ الدهر وهو بخيل
وهل راجع عهد الحمى سقي الحمىوظلّ بعين الدمع فيه ظليل
وأيام أنس كم نعمنا بقربهاوقد غاب عنّا حاسدٌ وعذول
حلفت بربّ الراقصات إلى منىًلهنّ إلى البيت العتيق ذميل
لجود أمير المسلمين محمدبكلّ مرام في الزّمان كفيل
مليك أتاه الله في الملك عزمةًيروع الأعادي بأسها ويهول
هو الملك المنصور والبطل الذييهون عليه الخطب وهو جليل
إذا فلّت البيض الرقاق وجدتهأخا عزمات ما بهنّ فلول
يقصر باع المدح دون صفاتهويرجع عنها الفكر وهو كليل
من النفر البيض الوجوه لدى الوغىلهم غرر وضّاحة وحجول
هم ما هم والحرب قد شبّ نارهاوللخيل في جنح العجاج صهيل
إذا سئلوا يوم الندى فنوالهمتفيض شآبيب له وسيول
بهم عزّ دين الله شرقاً ومغرباًوأصبح دين الكفر وهو ذليل
هم السادة الأنصار والعرب الألىحمى الدين حيّ منهم وقبيل
لهم يوم بدر والرسول أميرهمتصول به أرماحهم وتطول
فأصبح أصحاب القليب كأنّهمكثيب لوطء المرهفات مهيل
وقد أمن الإسلام كيد عدوّهوغودر ربع الكفر وهو محيل
وعدّوا رواحاً للمدينة والرضىلهم منه فوز عاجل وقبول
فمن ذا يجاري أو يداني عصابةجزاؤهم عند الإله جزيل
لكم يا بني نصر من المجد هضبةتزول الرواسي وهي ليس تزول
فيا سيّد الأملاك والواحد الذيإذا عدّ فخر ليس عنه عدول
لقد قرع الأعداء منك مؤيدله الذعر نصر والحسام دليل
فلم يدركوا ما أمّلوا غير ساعةكذاك متاع الأخسرين قليل
تعاوَين في باب البنود بسحرةكلاب عليهم بعد ذاك عويل
أبى الله إلا أن يموتوا بغيظهمفويل لهم من مكرهم وأليل
فأضحوا حديثاً في البلاد ويومهموساء صباح عندهم وأصيل
بسعد إمام ينزل العصم سعدهويروي نداه والزمان محول
وفرع كمال في الخلافة ثابتنمته إلى المجد الزكيّ أصول
حكى وجهه شمس النهار إذا بداوريّاه عرف الروض وهو بليل
أعاد لنا بالعدل أيّامه التيعهدنا، فدارت للسرور شمول
فدام لنا ما هبّ عرف من الصّباوأومض برق في الظلام كليل
وحنّ مشوق للحجاز إذا بدتلعينيه منه شامة وطفيل
وأشرق نجم مثل قلبي خافقوحان له عند الغروب أفول
ولا زالت الأقدار تجري بأمره ... وصنع إله العرش فيه جميل وقال في إعذار ابن السلطان رحمه الله تعالى ورضي عنه:
أثرها عزمة تنضي الركاباوإن دميت لها العين انسكابا
لعلّ الوجد تطفأ منه نارأبت إلا زفيراً والتهابا
أما بعد الألى ترجو قلوبتسارع نحو أرضهم انقلابا
فيا أخويّ كفّا عن عتابيفلست بسامع أبداً عتابا
تذكرت العقيق فسال دمعيعقيقاً من تذكره مذايا
أقول لنسمة مرّت صباحاًيعطّر عرفها القفر اليبابا
ألا يا هذه كوني رسوليوكوني إن رجعت لي الجوابا
نشدتك بلّغي صحبي سلاميإذا جئت المعاهد والقبابا
يلومني العواذل في اشتياقيإذا ما القلب من وجدي تصابى
وكم بين الأباطح من مهاةتروع بلحظها الأسد الغضابا
رمتني ثم قالت وهي تزريولم تحذر بفتكتها العقابا
إذا ما الشهب للغرب استمالتوفود الليل بالإصباح شابا
أوجّه إن رقدت إليك طيفيكلمع البرق يخترق السحابا
فقلت: لقد بخلت على مشوقأبى إلا غراماً واكتئابا
وكيف له بنومٍ بعد وجديذيب لهيبه الصمّ الصلابا
سينصره من الأنصار ملكإذا ناداه مظلوم أجابا
كريم الذات من ملإ كراملقد طابت سجاياهم وطابا
تواضع رحمة وعلا محلاّوسهّل منه للناس الحجابا
فليس يصدّ عن جدواه راجوليس يسدّ عن عافيه بابا
له عطف على الراجي جميليفلّ من الردى ظفراً ونابا
وعدل أمّن الأرجاء حتىترى الغزلان لا تخشى الذئابا
أمولاي الذي أحيا المعاليوقد بليت وألحفت الترابا
مددت على البلاد جناح عدلوكفّ الجور تستلب استلابا
وتاب الدهر ممّا قد جناهفجدت له بعفوك حين تابا
وسكّن عزّ دولتك الدواهيفكانت رحمة دفعت عذابا
ويا لله إعذار سعيددعوت السعد فيه فاستجابا
عجبت لمقدم والروع يهفوبأفئدة الكماة وما استرابا
ومن شبلٍ أطاع أخا سلاحوحكّمه اصطباراً واحتسابا
وهل عذر لعاذر ليث غابأظنّ فؤاده والعقل غابا
فلولا سنّة حكمت وهديأصبت وقد سلكت به الصوابا
لحامت عصبة الأنصار عنهبأسياف تقدّ بها الرقابا
من الصّيد الذين لهم نفوسلغير الفخر لا تصل الطّلابا
تنير الليل أوجههم إذا ماأرادوا السير أو حثّوا الركابا
دعوت به الأنام ليوم حشرٍولم تذخر لهم إلا الثوابا
رأوا من زخرف الدنيا مقاماًيذكّر بالجنان لمن أنابا
وأبهتهم فما عاطوا حديثاًولا عرفوا السؤال ولا الجوابا
ولو مكثوا به دهراً طويلاًلما ذكروا الطعام ولا الشرابا
وطاردت الصّوار بكلّ ضاركما أتبعت عفريتاً شهابا
ضربت به على الآذان منهافلم تسطع حراكاً واضطرابا
ومعصوب الجبين بتاج روقٍيروع خواره الأسد الغضابا
تعرّف أنّ تحت الأرض ثوراًفرام بأن يشقّ له الترابا
وكلت به هضيم الكشح أجنىحديد الناب تحسبها حرابا
تباعد مجمع الشدقين منهوسال الموت بينهما لعابا
فأثبته كوحي الطرف حتىتوثق منه جازره غلابا
وصاح به الصّوار وقد رآهحبيس الكلب قد منع الإيابا
" فغض الطرف إنّك من نميرفلا كعباً بلغت ولا كلابا "
وأرسلت الجياد إلى استباقكأنّ بوارقاً شقّت سحابا
فمن وردٍ أقبّ ومن كميتٍوأشهب يلهب الأرض التهابا
وساقية العماد إذا أطلّتإلى الأدواح تنساب انسيابا
تحوم بها العصيّ فراش ليلتروم بسمعه منه اقترابا
تجفّ بها خيول القوم منّافترسل نحوها الجرد العرابا
عجائب أبدعت علياك فيهاومثلك يبدع الأمر العجابا
محمد لا عدمت الدهر حمداًفقد أحسنت في الملك المنابا
وزكّى نفسك الرحمن لمّارآك ملكت للمجد النّصابا
تداركت البلاد ومن عليهافأمّنت التنائف والشعابا
لقد أوليتنا بيض الأياديلقد طوّقتنا المنن الرغابا
روت عنك العوالي في المعاليحديث الفخر حقّاً لا انتسابا
ستفتح من بلاد الشرك أرضاًقد اعتقلت عقائلها اغتصابا
وتعمل في العدا بيض المواضيإلى أن ينكر السيف القرابا
فما كأس من الصهباء صرفتعيد الشيخ من طرب شبابا
وطاف بها من الرهبان بدريهتّك من دجى الليل الحجابا
تجدّ الأنس عوداً بعد بدءوربع الهمّ تتركه خرابا
بأعذب من ثنائك حين يطويبه الركب الأباطح والهضابا
أمولاي استمعها بنت فكرتخيّرها فأبرزها لبابا
وغاص على فرائدها الغواليوشقّ على نفائسها العبابا
وهنّاك الإله بكلّ نعمىتقود لك الأمانيّ الصعابا
ودمت لعزة الإسلام ركناً ... إلى أن يشمل الشيب الغرابا وقال، وقد أنشدها السلطان ليلة الميلاد عام خمسة وستين وسبعمائة:
نفس الصّبا أهدى إليّ نسيماقد رام ممتنعاً ورام عظيما
يا هل يبلّغني السّرى خير الورىفأرى معاهد للهوى ورسوما
وأسابق الركبان فوق نجيبةتفري من البيد العراض أديما
وأحطّ رحلي في كريم جوارهأرجو نعيماً في الجنان مقيما
حتى إذا بلغوا الذي قد أمّلواورأوا مقاماً بالرضى موسوما
وتزاحموا في الترب يستلمونهأرأيت في الورد الظّماء الهيما
قبّلت ذاك الترب من شوقي إلىمن حلّه وأقمت فيه لزيما
وبكيت من دمع المآقي زمزماًوتركت جسمي كالحطيم حطيما
صلّى عليه الله ما هبّت صباًتهدي من الطيب الزكيّ شميما
لله مولده الذي أنوارهصدعت ظلاماً للضلال بهيما
شرعت من التأييد سيف هدايةأردت ظباه فارساً والروما
كسر الأكاسر بالعراء ولم يدعأن ردّ قيصر قاصراً مهزوما
لله منها ليلة أضحى بهاشمل الهدى لأولي الهدى منظوما
أبداً أمير المسلمين أعدّهابدعاً من القصر الكريم جسيما
ملك أقام الله منه لخلقهمولىً رؤوفاً بالعباد رحيما
يحمي ذمار المسلمين من الردىويبيح ربعاً للعدا وحريما
بمحمّد قد عاد دين محمّدغضّ الرياض وكان قبل هشيما
أحيا به الله الخلافة بعدماكانت بأطباق التراب رميما
من آل سعد الخزرج بن عبادةطابوا فروعاً في العلا وأروما
تلقاه في يوم الكريهة والوغىوالخيل عابسة أغرّ وسيما
وتخال كفّيه إذا شحّ الحياأفقاً بعامية الغيوث غيوما
تأبى خلال العدل والشيم العلامن أن يرى في دهره مظلوما
كهف العباد وفخرها وثناؤهترك المديح على الطروس رقيما
لا زال يلقى العيش طلقاً والعلامرقىً وصرف الحادثات خديما
ما اهتز غصن في الحديقة ناعم ... لمّا أحسّ من الشمال شميما مولده بغرناطة، يوم السبت سابع عشر صفر عام ثلاثة وأربعين وسبعمائة؛ انتهى.
[أشعار للسان الدين]
وممّا خاطب به لسان الدين رحمه الله تعالى ولده عبد الله المذكور ما في النفاضة من قوله: أنشدت ابني عبد الله وقد وصل لزيارتي من الباب السلطاني حيث جرايته ووظيفته، وانجر حديث ما فقد بغرناطة في شجون الكلام:
يا بنيّ عبد الإله احتساباًعن أثابٍ ومنزلٍ وعقار
كيف يأسى على خسارة جزءمن يرى الكلّ في سبيل الخسار
هدف لا تني سهام اللياليعن سباق تجاهه وبدار
واحد طائش وسهم مصيبليس ينجي منها اشتمال حذار
غير ذي الدار صرف الهم فيها ... فمناخ الرحيل ليس بدار انتهى. وقال أيضاً رحمه الله تعالى: ممّا أنشدته ولدي عبد الله، وأمرته بحفظه والتأدب به واللهج بحكمته:
إذا ذهبت يمينك لا تضيّعيسارك في البكاء ولا المصيبهْ
ويسراك اغتنم فالقوس ترميوما تدري أرشقتها قريبهْ
وما بغريبة نوب اللّياليولكنّ النجاة هي الغريبهْ قال: ومن المنظوم في قريب من هذا قولي:
أيا أهل هذا القطر ساعده القطردهيت فدلوني لمن يرفع الأمر
تشاغلت بالدنيا ونمت مفرّطاً ... وفي شغلي أو نومتي سرق العمر وقال رحمه الله تعالى: وممّا قلته وقد انصرف عني الولد عبد الله إلى مدينة فاس لإقامة رسمه من الخدمة، وأشجاني انصرافه لوقوع قرحة على قرح، والله المستعان:
بان يوم الخميس قرّة عينيحسبي الله أيّ موقف بين
لو جنى موقف النوى حين حيّاحان يوم الوداع والله حيني
ضايقتني صروف هذي اللياليوأطالت همّي وألوت بديني
وطن نازح وشمل شتيتكيف يبقى معذّب بعد ذين
يا إلهي أدرك بلطفك ضعفي ... إنّ ما أشتكيه ليس بهين وقال رحمه الله تعالى: أنشدت يوماً ولدي عبد الله وقد رأيت منه نشاطاً
ومرحاً انتقل مني إليه بعد السن:
سرق الدهر شبابي من يديوفؤادي مشعر بالكمد
جملة الأمر إذا أبصرته ... باع ما أفقدني من ولدي وقد سبق هذان البيتان عند ذكر بعض نظم لسان الدين رحمه الله تعالى.
[علي وتعليقاته على الإحاطة]
وأمّا علي بن لسان الدين رحمه الله تعالى فهو شاعر البيت بعد أبيه النبيه، وكان مصاحباً للسلطان أحمد المريني المستنصر بالله ابن السلطان أبي سالم ابن السلطان أبي الحسن المريني، رحمهم الله تعالى.
وحكى بعضهم أنّه حضر معه في بستان، سحّ فيه ماء المذاكرة الهتّان، وقد أبدى الأصيل شواهد الاصفرار، وأزمع النهار لما قدم الليل على الفرار، فقال المستنصر لما لان جانبه، وسالت بين سرحات البستان جداوله ومذانبه:
يا فاس إنّي وأيم الله ذو شغففي كلّ ربع لهم مغناه يسبيني
وقد أنست بقرب منك يا أمليونظرة فيكم بالأنس تحييني فأجابه أبو الحسن علي بن الخطيب، بقوله المصيب:
لا أوحش الله ربعاً أنت زائرهيا بهجة الملك والدنيا مع الدين
يا أحمد الحمد، أبقاك الإله لنا ... فخر الملوك وسلطان السلاطين وقد رحل رحمه الله تعالى إلى مصر، ولم يحضرني الآن من أحواله بعد دخوله مصر ما أعوّل عليه، وقد كان وقف بالقاهرة على نسخة الإحاطة التي وجّهها أبوه إلى مصر ووقفها بخانقاه سعيد السعداء كما أشرنا إليه فيما مرّ، فكتب بالحواشي كتابات مفيدة، وقد ذكرنا بعضها فيما أسلفناه من هذا الكتاب
فليراجع: إما تكميل لما أغفله أبوه، وإما إخبار عمّا شاهده هو، أو رواية له عن المترجم به، أو جواب عن أبيه فيما انتقد عليه.
[نماذج في تعليقاته من ترجمة ابن جابر]
ولنذكر شيئاً منها غير ما تقدم بعد إيراد نص " الإحاطة " فنقول:
قال في الإحاطة في حرف الميم في ترجمة شمس الدين الهواري الضرير شارح ألفية ابن مالك وصاحب البديعية الشهيرة بالأعمى والبصير، ما صورته: محمد بن أحمد بن علي الهوّاري، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن جابر، من أهل المرية.
حاله - رجل كفيف البصر، مدل على الشعر، عظيم الكفاية والمنة على زمانته، رحل إلى المشرق، وتظاهر برجل من أصحابنا يعرف بأبي جعفر الإلبيري، صارا روحين في جسد، ووقع الشعر منهما بين لحيي أسد، وشمر للعلم وطلبه، فكان وظيفة الكفيف النظم، ووظيفة البصير الكتب، وانقطع الآن خبرهما؛ انتهى.
فكتب المذكور على أوّل الترجمة ما صورته: نعم الرجل ورفيقه أبو جعفر أحسن الله تعالى إليهما، فلقد أحسنا الصحبة، في الغربة، وانفردا بالنزاهة والفضل وعلو الهمّة، إلا أن المصنف قصّر فيهما بعض قصور، ومنهما يطلب الإغضاء والصفح، فالرجل مات، وذكر الأموات بالخير مشروع، وهما والله الشرف الباهر بقطرهما علماً وعملاً، أمتع الله تعالى بهما، قاله ولد المؤلف علي بن الخطيب القاهرة؛ انتهى.
وكتب على قول أبيه وانقطع الآن خبرهما ما نصّه: هما الآن بإلبيرة من حلب، تحت إنعام ولطف، تحث إليهما الرواحل، وتضرب إليهما آباط النّجب.
رجع تكميل ترجمة الشمس ابن جابر من " الإحاطة ":
قال لسان الدين بعد ما مضى ما نصّه، وجرى ذكره في الإكليل بما نصّه: محسوب من طلبتها الجلّة، ومعدود فيمن طلع بأفقها من الأهلّة، رحل إلى المشرق وقد أصيب ببصره، واستهان في جنب الاستفادة بمشقّة سفره، على بيان عذره، ووضوح ضره.
شعره - وشعره كثير، فمنه قوله:
سلوا حسن ذاك الخال في صفحة الخدّمتى رقموا بالمسك في ناعم الورد
وقولوا لذاك الثغر في ذلك اللّمىمتى كان شأن الدرّ يوجد في الشهد
ومن هزّ غصن القدّ منها لفتنّيوأودعه رمانتي ذلك النهد
ومن متّع القضب اللّدان بوصفهاإلى أن أعؤن الحسن من ذلك القد
فتاة تفتّ القلب مني بمقلةلها رقّة الغزلان في سطوة الأسد
تمنيت أن تهدي إليّ نهودهافقالت رأيت البدر يهداه أو يهدي
فقلت أللرّمّان بدّ من الجنىفتاهت وقالت: باللواحظ لا الأيدي
فقلت أليس القلب عندك حاصلاًفقالت قلوب الناس كلّهم عندي
فقلت اجعليني من عبيدك في الهوىفقالت كفاني كم لحسني من عبد
إذا شئت أن أرضاك عبداً فمت جوىًولا تشتكي واصبر على ألم الصدّ
ألم تر أنّ النحل يحمل ضرّهالأجل الذي تجنيه من خالص الشهد
كذلك بذل النفس سهل لذي النّهىلما يكسب الإنسان من شرف الحمد
ألست ترى كفّ ابن جانة طالماأضاع كريم المال في طلب المجد
وكتب ابن المؤلف على هذه القصيدة ما صورته: عارضة قوية، ونزعة خفاجية، ويكف لا والشيخ أبو عبد الله صدر صدور الأندلس علماً ونظماً ونحواً، زاده الله تعالى من فضله؛ انتهى.
رجع إلى الترجمة - قال لسان الدين: وقال، يعني ابن جابر:
عرّج على بان العذيب وناديوانشد فديتك أين حلّ فؤادي
وإذا مررت على المنازل بالحمىفاشرح هنالك لوعتي وسهادي
إيه فديتك يا نُسيمة خبريكيف الأحبة والحمى والوادي
يا سعد، قد بان العذيب وبانهفانزل فديتك قد بدا إسعادي
خذ في البشارة مهجتي يوماً إذابان العذيب ونور حسن سعاد
قد صحّ عيدي يوم أبصر حسنها ... وكذا الهلال علامة الأعياد وممّا نقلته من جزء قيده لي صاحبنا الفقيه الأستاذ أبو علي الزواوي ممّا ادعاه لنفسه:
عليّ لكلّ ذي كرم ذمامولي بمدارك المجد اهتمام
وأحسن ما لديّ لقاء حرّوصحبة معشر بالمجد هاموا
وإنّي حين أنسب من أناسعلى قمم النجوم لهم مقام
يميل بهم إلى المجد ارتياحكما مالت بشاربها المدام
هم لبسوا أديم الليل برداًليسفر عن أديمهم الظلام
هم جعلوا متون العيس أرضاًفمذ عزموا الرحيل فقد أقاموا
فمن كلّ البلاد لنا ارتحالوفي كلّ البلاد لنا مقام
وحول موارد العلياء منّالنا مع كلّ ذي شرف زحام
تصيب سهامنا غرض المعاليإذا ضلّت عن الغرض السهام
وليس لنا من المجد اقتناعولو أنّ النجوم لنا خيام
ثم سرد لسان الدين القصيدة بتمامها، وذكر بعد ما سبق اثنين وستين بيتاً، ولم نثبتها لطولها، ثم قال بعدها: نجزت وما كادت، ثم قال بعدها أيضاً: وقد وطّأ لإمطاء قروحها، وأعيا لإكثار سروحها، ثم قال بعده: والله ولي النجاة بفضله؛ انتهى.
وكتب ابنه على أول القصيدة وهو: عليّ لكلّ ذي كرم ذمام ما نصّه: نزعة معرية، قاله ابن المؤلف رحمه الله تعالى؛ انتهى.
وكتب الشيخ ابن مرزوق على قوله نجزت إلى آخره ما صورته: ما أنصف المصنف هذا الفاضل في ترجمته، وقدره شهير، ومكانه من الفضيلة كبير، وعلمه غزير، ولعلّه لم يطلع إلا على ما أودعه.
وكتب إثره ابن لسان الدين ما صورته: نعم يا سيدي أبا عبد الله ابن مرزوق لم ينصف المترجم به المؤلف، ولولا أنّهما بالحياة ما صدر منكم التنبيه، ولو حصلا تحت الصفيح لم تعملوا فيهما قلماً، هكذا شأن الدنيا بقلّة الوفاء شنشنة معروفة، والحقد على الأموات شأن المغاربة، قاله علي ابن المصنف رحمه الله تعالى؛ انتهى.
[استطراد بأشعار ابن جابر]
ولا خفاء أن لسان الدين لم يستوف حقوق الشمس ابن جابر الهوّاري المذكور مع أن له محاسن جمة. ومن محاسنه رحمه الله تعالى:
هناؤكم يا أهل طيبة قد حقّافبالقرب من خير الورى حزتم السبقا
فلا يتحرّك ساكن منكم إلىسواها وإن جار الزّمان وإن شقا
فكم ملك رام الوصول لمثل ماوصلتم فلم يقدر ولو ملك الخلقا
فبشراكم نلتم عناية ربّكمفها أنتم في بحر نعمته غرقى
ترون رسول الله في كلّ ساعةومن يره فهو السعيد به حقّاً
متى جئتم لا يغلق الباب دونكموباب ذوي الإحسان لا يقبل الغلقا
فيسمع شكواكم ويكشف ضركمولا يمنع الإحسان حراً ولا رقّا
بطيبة مثواكم، وأكرم مرسليلاحظكم فالدهر يجري لكم وفقا
فكم نعمة لله فيها عليكمفشكراً، وشكر الله بالشكر يستبقى
أمنتم من الدجّال فيها فحولهاملائكة يحمون من دونها الطّرقا
كذاك من الطاعون أنتم بمأمنفوجه اللّيالي لا يزال بكم طلقا
فلا تنظروا إلاّ لوجه حبيبكموإن جاءت الدنيا ومرّت فلا
حياة وموتاً تحت رحماه أنتموحشراً فستر الجاه فوقكم ملقى
فيا راحلاً عنها لدنيا يريدهاأتطلب ما يفنى وتترك ما يبقى
أتخرج عن حرز النبيّ وحوزهإلى غيره تسفيه مثلك قد حقّا
لئن سرت تبغي من كريم إعانةًفأكرم من خير البرية ما تلقى
هو الرزق مقسوم فليس بزائلولو سرت حتى كدت تخترق الأفقا
فكم قاعد قد وسع الله رزقهومرتحل قد ضاق بين الورى رزقا
فعش في حمى خير الأنام ومت بهإذا كنت في الدارين تطلب أن ترقى
إذا قمت فيما بين قبر ومنبربطيبة فاعرف أين منزلك الأرقى
لقد أسعد الرحمن جار محمّد ... ومن جار في ترحاله فهو الأشقى ومن محاسنه رحمه الله تعالى المقصورة الفريدة، وهي قوله:
بادر قلبي للهوى وما ارتأىلمّا رأى من حسنها ما قد رأى
فقرّب الوجد لقلبي حبهاوكان قلبي قبل هذا قد نأى
يا أيها العاذل في حبي لهاأقصر فلي سمع عن العذل بأى
لو أبصر العاذل منها لمحةما فض باب عذله ولا فأى
سرّحت طرفي طالباً شأو العلاوتابعاً في حبها ما قد شأى
إنّي لأرعاها على تتبيعهاعهدي، ومثل من وفى إذا وأى
من منصفي من شادن لم أرجهلحاجة من وصله إلا زأى
وإن قبضت النفس عن سلواتهمدّ أديم هجره لي وسأى
لأقطعنّ البيد أفري حاذهابضامر يفري الحصى إذا جأى
حتى أزور ربّة الخدر وقدذاد الكرى عني الوشاة وذأى
يا ربّ ليل قد تعاطينا بهحديث أنس مثل أزهار الربى
في روضة تعانقت أغصانهاإذا واصلت ما بينها ريح الصّبا
نادمت فيها من بني الحسن رشاًيصبو له من لم يكن قطّ صبا
حلو رخيم الدلّ في أعطافهلين وفي ألحاظه بيض الظّبى
أيام كان العيش غضّاً حسنهعذب الجنى ريبّان من ماء الصّبا
أي زمان ومحلّ للمنىما ضاق مغناه بنا ولا نبا
يا مربعاً ما بين نجد والحمىويا زماناً قد حباني ما حبا
الله يرعاه زماناً لم يحلعن بذل ما نأمله ولا أبى
فأيّ مغنىً آهل يممتهلمقصد حلّت لنا فيه الحبا
هل ترجع الأيام عيشاً باللوىفراقه كان اللهيم الأربى
تالله لا أعبا بعيش قد مضىولا زمان قد تعدّى وعتا
مذ علقت كفي بالهادي الذيساد الورى طفلاً وكهلاً وفتى
كالبحر لا يغيض يوماً وردهلوارد إذا أصاف أو شتا
متصل البرّ لمن قد أمّهلا يكره العودة ممّن قد أتى
ولا يناجي نفسه في ضيقةأيّ نهار سرّ هذا ومتى
إنّ رسول الله مصباح هدىًيهدى به من في جدى الليل متا
كفّ بني الجور بعدل واضحكما تكفّ اليد كفّاً من فتى
كم ذي هوى قد راضه بهديهفانقاد كالعبد إذا العبد قتا
قد خالط الحلم سجايا طبعهكمثل ما قد خالط الثوب السنا
أقسمت لا زلت أوالي مدحهما اشتدّ بالناس زمان ورتا
لولا اشتياقي لديار كرمتلبعدها يرثي لنا من قد رثى
ومدح من أرجو بأمداحي لهإصلاح ما قد عاث مني وعثا
لم أجعل الشعر لنفسي خلّةولم يخش فكري به ولا غثا
فما أرى الأيام تبدي منصفاًولو حكيت المسك من حسن النّثا
يا ضيعة الألباب في دهر غدافيه فتيت المسك يعلوه الخثى
يا ويل أم ليس تزجي ضيمهامثلي بما تبديه من منع الحثا
هل مارست إلا أخا عزم إذاما قعد الناس عن الخطب جثا
تسيل من جهد السرى أعطافهكمثل ما سال من الدوح اللثى
له اعتصام بالرسول المجتبىأجود من أضفى العطايا وحثا
من ليس للدنيا محلّ عندهولا ينيل المال إلا بالحثا
أنا الفتى لا يطّبيني طمعفأبذل الوجه لنيل يرتجى
لكن إذا اضطر زمان جائرأمّلت من ليس يردّ من رجا
لا أسأل النذل ولو أنّي بهأملك ما حاز النهار والدجى
حسبي بنو عبد مناف بهميغنى من استغنى وينجو من نجا
أولئك القوم الألى من أمّهمأمّن ممن لام يوماً وهجا
يلقاك منهم كلّ وجه مشرقكأنّه البدر إذا الليل سجا
إنّي مذ أمّلتهم لم يثننيعن طلب المجد زمان قد شجا
إن أنا قد نكّرني دهرٌ عدافطالما عرّفني فضل الحجى
يطوي العدا ذكري ومجدي ناشريآليت لا زال لهم مني شجا
أنا الذي أعملت للمجد السّرىلا أسأم الأين ولا أشكو الوجى
كم سرت في البيداء لا يقلقنيحرّ الهجير لا ولا برد الضحى
أرسلها غرّ الذرا تسري بناكلّ عويص السير صعب المنتحى
يطيح مفتوت الحصى من دونهاكأنّه سهم عن القوس طحا
فكم بذلت الجهد في كسب العلاوجدت بالنفس لحاني من لحا
أرغم أعداي بحزم نافذيعركهم عرك الثفال بالرحى
أذود عن عرضي وأحمي حسبيبكرم جزل ومجد قد ضحا
أقسم بالبيت ومن طاف بهومن نحا وجهته فيمن نحا
وكلّ من أعمل لله الخطامحا بها من الخطايا ما محا
ومعشر ثجّوا وعجّوا فلهمبمرتقى المروة ذكر ووحى
لا زلت أزجيها لإدراك العلاحتى ترى من جهدها مثل اللّحا
يا عجباً من حاسد لي قد زهابعيشه الغض عليّ وانتخى
كأنّني لم أعرف العزّ ولاصاحبت دهري في سرور ورخا
وإنما الدهر له تقلّبإن ارتخى شد وإن شد ارتخى
إنّ الذي لا ينثني عن جودهإن بخل الدهر لنا وإن سخا
خير الورى طرّاً من الله بهأذهب عنّا كلّ غيّ فامتخى
شرّفه الله وحلّى جيدهبجوهر من كل مجد موتخى
زينة تواضع على علافما ازدهى بعزة ولا نخا
فكم حمى بهديه وكم وقىوكم أفاد آملاً وكم نخا
خلّص من أسر الخطايا جاههفما على قلب امرىء منها طخا
خفّف عنّا ثقل ما نحملهفلم نبت من ثقله نشكو السّخا
إن تحسب الرّسل سماء قد بدتفإنّه في أفقها نجم هدى
وإن يكن كلّ كريم قد مضىطلاًّ فقد أضحى لنا غيث جدا
وإن يكونوا أنجماً في فلكفإنّه من بينهم بدر بدا
واسطة السلك إذا ما نظمواوملجأ القوم إذا الخطب عدا
كالبحر بل كالبدر جوداً وسنافحبّذا من اجتدى أو اقتدى
أحسن أخلاقاً من الروض إذاما اختال في برد الصّبا أو ارتدى
وساقط القطر عليه دمعهفابتل برد الزهر منه وانتدى
تفديه نفسي من شفيع للورىوقلّت النفس له مني فدا
هو الذي أنعشنا من بعد ماقد يبس الغصن وأذواه الصّدى
وكنت في ليل الهوى ذا حيرةفجاء بالحقّ وأنجى وهدى
فكم كسا من ثوب نعمى قد ضفاوكم هدى بعلمه وكم إذا
من اقتدى بغيره فإنّهلم يتّبع سبل الهدى ولا حذا
هل هي إلاّ سنّة الحقّ التيأرشد من لاذ بها أو احتذى
كف اللسان وانبساط الكف بالخير وطيب الذكر همّ قد شذا
أحسن ما نال الفتى من كرمأن لا يرى من أجله من ائتذى
والصمت عمّا لا يفيد قولهمن كلم يهذي به فيمن هذى
لا شيء كالصمت وقاراً للفتىيوماً ولا أنجى له من الأذى
من عيبه يشغله عن غيرهبات سليم العرض نفّاح الشذا
ومن يعب عيب ومن يحسن إذنلان له كلّ عصيّ وخذا
ومن تكن دنياه أقصى همّهلم يرو من ثدي الحجى ولا اغتذى
لا تنفق العمر سوى في حبّ منهو الذي في سنن الحقّ جرى
يهديك من رشد ومجد واضحروضين من علم وذكر قد سرى
أجاد هدياً وأفاد نائلاًوجاد حتى عمّم الجود الورى
ترى بني الحاجات نحو بابهقد أعملوا العيس بحزن في البرى
لهم إلى رؤيته تشوّقتشوق الساري إلى نار القرى
ذا يبتغي علماً وهذا نائلاًوخائب من قصده ليس يرى
كأنّهم إذا رأوا غرّتهوفد حجيج عاينوا أمّ القرى
وجه لديه يحمد السير، كذاعند الصباح يحمد القوم السّرى
هدا إذا ما أخلف الناس وفىنائي المدى في مجده سامي الذرا
إذا شددت الكفّ في أمر بهفليس بالواني ولا الواهي العرى
أنهضني بهديه إلى التّقىبعد قصور العزم والباع الوزى
هو الشفيع المجتزى بجاههبمثل ذاك الجاه حقّاً يجتزى
مذ زرته لم أشك من شحط النوىإذ كان لي فيه غنىً ومجتزى
وما وجدت غربة ولم يجدمس اغتراب من إلى الجود اعتزى
متصل البشر غضوب للهدىإذا رأى من زاغ عنه أو نزا
أصبح من أيّامه في مأمنمن قد لجا يوماً إليه أو رزى
تخذته كهفاً فبتّ آمناًجزاه ربّ العرش خير ما جزى
أدّبنا بسنّة أفلح مننمى إليها النفس يوماً أو عزا
يجزي أخا الحسنى على إحسانهشكر امرىء راض الأمور وحزا
لست أجازي الشرّ بالشرّ، ولاأغزو لناوي السوء مثل ما غزا
لم تر عين كرسول الله ذاحزم، ولا أحلم إن دهر غزا
إذا ملمّات الأمور قلقلتألفيته كأنّه طود رسا
بخلقه فليقتد المرء فماأكرمها من مقتدى ومؤتسى
كن حذراً وإن رأيت تمرةفمثلها توقد جمرة الأسى
لا تيأسن إن تناءى أملوكلّما عثا زمان قد عسا
وإن بدا صبح المشيب فاطّرحما كان إذ ليل الشباب قد غسا
ولا تظنّ الشيب يرجى طبّهبزور صبغ أو مدام يحتسى
إذا الفتى قوّس واعتدّ العصالقوسه عن وتر أعيا الأسا
فاذكر زمان الشيب في حال الصّباعسى يلين للتقى قلب قسا
ما أقبح اللهو على المرء إذاما اشتعل الرأس مشيباً واكتسى
لا تحسب الراحة راحاً قرقفاًللشّرب منها قبس ومنتشى
إذا أداروها وقد جنّ الدجىوشى بهم نيّرها فيمن وشى
قد حجبت في دنّها دهراً إلىأن برزت كأنّها صبح فشا
لم يبق من جوهرها إلاّ سناينشىء أفراح الفتى إذا انتشى
كأنها والكأس قد حفّت بهامتيّم أصبح مضروم الحشا
يديرها مختلف الحسن إذاأقبل بدر، وإذا تاه رشا
يحكي القطا والظبي والغصن إذاما قد تثنى أو تجنّى أو مشى
وإنّما الراحة زهد المرء فيأعراض دنيا تورث العين غشا
والمجد إيقادك نيران القرىيعشو لها في الأزمات من عشا
والجود أن تعطي قباء للنّدىلا لافتخار أو لجاه يختشى
خاب امرؤ لم ير أرضاً حلّهامن اصطفى ربّ السماء وانتصى
أرسله الله هدىً ورحمةًأوصى ووالى الخير فينا ووصى
وخلّص الأنفس من أسر الهوىفي يوم هول فاز فيه من فصى
ذو رأفة تلقاه يوم العرض قدمال بنا عن الجحيم ومصى
صلّى عليك الله يا من جاههيوم الحساب ملجأ لمن عصى
يا من جرى من كفّه الماء ومنحنّ له الجذع وسبّح الحصى
بك اعتصامي يوم يدنو من دنامن رحمة الله ويقصى من قصا
هل غير إحسانك يرجو مذنبطال به خوف الخطايا وانتصى
يا من سما في يوم بدر بدرهعزّاً ليشقى كلّ من شقّ العصا
أحصاهم ربّ السماء عدداًوإنّهم أدنى الفريقين حصى
يا مجتبىً من خير قوم حسباًفيما أتى من زمن وما مضى
يا من تدانى قاب قوسين ومنقيل له سل تعط قد نلت المضا
ومن أتى والناس من ظلمهمفي ظلمة ليس لها من مرتضى
فكان كالصبح جلا جنح الدجىفأذهب الإظلام عنّا وانتضى
رضيت للإرسال إذ آدم بين الماء والطين فكنت المرتضى
اختارك الله رسولاً هادياًأكرم بما اختار لنا وما ارتضى
يا أحلم الناس على من قد جنىوأعدل الخلق إذا ما قد قضى
يا مصغر الألف إذا ما جاد أوتجرّد في الهيجاء سيفاً أو نضا
يا ناصحاً أحكم تشييد الهدىعزماً فلمّ اينتقض ولا انقضى
يا مضفياً للناس ظلّ رحمةبات العدا منها على جمر الغضا
ادفع الشرّ بحسنى فإذابه أخو صدق وإن كان سطا
وانف لنفس كرهت أعمالهاكمن يريك قدرها حث الخطا
إن يدرك الهوى الفتى في بيتهليس كمن سعى إليه وخطا
وإن خيراً من صديق سيءأن يصحب الإنسان في البيد القطا
ولا ترم ما لا تطيق نيلهفخجلة الخيبة شر ممتطى
وبت من الدنيا مبات خائففلليالي عدوات وسطا
وخلّها عنك ولا تعبأ بماتبوّأ المكثر منها وعطا
وجنّب الحرص تعش ذا عزةأفلح من إن شده الحرص نطا
ولا تجد للنّفس حظّاً واطّرحمن امتطى الكبر فبئس ما امتطى
لا تطرينّ صاحباً بغير مافيه فإطراء الفتى كسر المطا
لا يحسن المدح سوى لمن يرىمادحه بمدحه قد احتظى
خير عباد الله ذو العزّ الذيلظلّه يأوي الشريف والشظى
كم آمن ببابه وقبل أنيلقاه لاقى ما عجا وما عظا
أصبح من حرمته في حرميرفل في ظلّ هباتٍ وحظا
في منزل سيّان فيه ربّهوضيفه فيما اقتنى وما حظا
إنّ رسول الله غيث واكفإذا لهيب الصيف داج والتظى
إذا أعدّ للملمّين القرىلم يدّخر عن ضيفه ولا حظا
لمّا علمت جوده الجزل وماهناك من علم وحلم وبظا
يممته فوق طمرٍّ ضامرمنتظم الأعضاء ملموم الشظا
ليس يمس الأرض من سرعتهكأنّما يخشى بها مسّ اللظى
يا موسع الألف بصاع شبعاومن مشى الدّوح إليه وسعى
وأخصب الضرع بلمس كفّهوبادر المزن له لمّا دعا
وسلّم الظبي عليه كرماًوكلّم الميت فقام ورعى
واستشهد الضب فحيّا معلناًبصدقه ومثبتاً لما ادعى
إليك أعملت المطايا في الفلاتنساب ما بين أراك ولعا
مسوّغاً جاهك عليّ في غدأكون ممّن قد أجاد ورعا
أزكى صلاة وسلام أبداًعليك ما ارتاح الظليم وارتعى
وسبّح الرعد بحمد من سقىصوب الحيا فقال للأرض لعا
فاشتملت بالنّور كلّ فدفدلم يك للسارح فيه مرتعى
وباكر البيداء غيث مسبلفأخلف النبت الهشيم ورعى
ودق سحاب تحسب البرق بهأسنّة قد أشرعت يوم وغى
واخضرت الدوح ومدت قضبهافبينها حسن التئام وصغا
وساقطت لها السحاب حملهاإذ خوّف الرعد تساقط الفغا
ترى خرير الماء في قضيبهكأنّه ميّت ذود قد رغا
فسكّن القيظ لهيب حرّهوفرّ لمّا أن رأى الماء طغى
غيث حمى الرمضاء عنّا مثلماحمى رسول الله جور من بغى
ناهٍ عن الفحشاء داع للهدىلم ينتطق بباطل ولا لغا
هذا إذا استكفيت في أمر بهأجداك فيما تنتحيه وكفى
تهفو به ريح العلا إلى الندىكأنّه ناعم غصن قد هفا
محيي الهدى والعدل في زمانهمن بعد ما ألفاهما على شفا
أخفى الهدى قوم فأضحى وهو قدأظهره بعدله فما اختفى
إن يقض يعدل أو متى يسأل يهبوإن يقل يصدق وإن يعد وفى
وإن يجد يجزل وإن جاد يعدوإن تسىء يحسن وإن تجن عفا
بحر طما، بدر سما، عضب حمىروض نما، طبٌّ أفاد وشفى
لمجتد أو مقتد أو معتدأو مجدب أو مشتك خطباً جفا
ما لي لا أضفي له المدح وقدأضحى به الحقّ علينا قد ضفا
أسس خلق الجود فينا فاغتدىبه لنا ورد المعالي قد صفا
الجود يعلي المرء والبخل لقديحط عن رتبته من ارتقى
والعز ما أحسنه لكنّهإن كان هذا مع علم وتقى
والجهل للإنسان عيب قادحولو حوى مالاً ككثبان نقا
والعلم في حال الغنى والفقر لايزال يرقى بك كلّ مرتقى
ولا ألوم المال فالمال حمىًمن جاهل يلقاك شرّ ملتقى
قد جبل الناس على حب الغنىفربّه فيهم مهاب متقى
وما لذي الفقر لديهم رتبةولو أفاد وأجاد واتّقى
إن الغنى طب لعلاّت الفتىوالفقر داء لا تداويه الرّقى
والحزم أحرى ما به المرء اقتدىفي أمره وما به النفس وقى
من لم يبت مع الليالي حازماًلغدرها غادرنه فيها لقى
أمضيت طرفي كي يرى طرفي ماأخبرته من طيب مجد قد زكا
فصدّق الحاكي ما أبصرتهوفاق ما عاينته ما قد حكى
فسهّلت رؤيته جهد السرىوأشكت الأيام من كان شكا
عجبت للأيّام من عزّ بهاذلّ، ومن يضحك بها يوماً بكى
فكم لها من كرّة على فتىجلد إذا ما لهب الحرب ذكا
تجتنب الأسد سطاه في الوغىفذلّ حتى صار قصواه بكا
وكم صريع غادرت ليس لهمن ملجإ يوماً ولا من مشتكى
عدت على نفس عديّ وسقتمنها ابن حجر كأس سمّ كالذكا
واستلبت ملك بني ساسان لمتترك له على اللّيالي مرتكى
لم يأمن المأمون من صولتهاولا ابن هند من عواديها خلا
وأتبعت جعفراً الفضل وكمبات الطلا يسقيهما صرف الطلا
وغالت الزبّاء في منعتهافأظفرت عمراً بها فما ألا
وأنفذت في آل بكر حكمهاوجرّعت مهلهلاً كأس البلا
وكم سبت من سبإ من نعمةفمزّقوا في كلّ قفر وفلا
وأهلكت عاداً وأفنت جرهماًوزوّدت منها تميماً بالصّلى
فرعون موسى أولجت في لجةفمات قهراً بعد عزّ وعلا
وأظفرت بابن زياد مثلماأفنت يزيد حسرة لمّا اعتلى
وسيف استلّته من غمدانهمن بعد ما قد خضعت له الطّلى
ثم أعادته فحزّ الجيش عنحوزته حزّ النبات المختلى
هي الليالي ليس يرعى صرفهالا خاملاً فيها ولا من قد سما
ولا رسول الله فينا لم يزلكهف حمىً، فهو لنا نعم الحمى
لله ما أكرمه من سيدينمى من المجد لأعلى منتمى
سليم صدر ذو وفاء لم يجشفي صدره غش امرىء ولا غمى
أوسعنا فضلاً فما خاب امرؤأوى إلى ذاك الجناب وانتمى
يا من غدا للخلق كهفاً وحمىفأكرم المثوى وآوى وحمى
إنّا أتينا من ديار دونهاموحشة بيداء أو بحر طما
وإنّني من قبح ما أسلفتهذو كبد رضّت ودمع قد همى
فلا تخيّبني ممّا لك منشفاعة ترجى وفضل قد نما
إنّك من قوم بهم يشفى العناويدرك الشأو البعيد المرتمى
أعرض عن الجاهل مهما قد أساوحسبه من جهله ما قد حوى
ولا تلم ذا سفه فإنّهإن لمته لم يتّئد ولا ارعوى
وإن رأيت من كريم عثرةفقل لعاً ولا تعب بما احتوى
وإن ترعك من زمان فرقةفاصبر لها فالصبر أشفى للجوى
لم أشكر البعد على خير حمىقد صدّني عن أنسه شحط النوى
يا منزلاً ما بين نجد والحمىويا دياراً بين كثبان اللوى
هل لي إلى تلك المعالي عودةأو جرعة من ذلك الماء الروّى
لا تعجبوا من لعب الدهر بنافأيّ إنسان على حال سوا
إن عشت لاقيتهم وإن أمتفإنّما الدنيا فناء وتوى
إنّ رسول الله مذ أمّلتهفالدهر قد أضمر نصحي ونوى
إي والذي مازال يسري جاهداًحتى أتى ميقاته وما ونى
فقدّم الغسل وصلى ونضاأثوابه مستغفراً ممّا جنى
ثمّ نوى ملبياً ثمّ مضىحتى رأى ذات السناء والسنى
ثم أتى باب بني شيبة قدأبصر ما أمّل قدماً مذ دنا
فقبّل الركن وطاف وسعىثم مضى مرتحلاً نحو منى
ثم أتى الموقف يدعو راغباًحتى إذا ما نفر القوم انثنى
ثم رمى ثم أفاض وانبرىمعتمراً قد نال غايات المنى
ثم مضى مرتحلاً فيمن مضىميمّماً طيبة لا يشكو العنا
يبغي التي شرّفها الله بمنشاد به الدين القويم وابتنى
فلم يكن ممّن إذا حج جفابل يمّم القبر وزار واعتنى
خلق علىً لم يحوها إلا امرؤنهاه عن نبذ العلا رعي النّهى
فإن يقل: من حازها قل: الذيله تسامى كلّ مجدٍ وانتهى
معتصم الراجين إن خطب دناوكهفهم إن راع أمر ودهى
المرشد الناصح لله فماقصر في نصر الهدى ولا لها
من جدّ في إدراك ما رام يجدولم يصب من قد توانى وسها
فلا يقصر بك خوف خيبةمن خيّل الخيبة في البدء وهى
واكتسب الحمد بما تبديه منفتح اللها بمستدامات اللها
واحرص على المجد ودنياك اطّرحفأمرها أمر زهيد المشتهى
والمرء من إن فاته لم يكتئبوإن ينل لم يفتخر ولا ازدهى
من لازم الكبر على الناس اغتدىمتضع القدر ولو نال السها
أنّى تخيب اليوم آمالي وليمن كفّه أكرم من صوب الحيا
يدني الفتى إلى مدى آمالهولو غدا من دونها الأرض اللّيا
إن أهزل القوم زمان معورأنعشهم حتى يرى لهم حيا
وإن أمات الجدب كلّ مخصبٍبدا لنيران القرى منه حيا
أرسل سحب هديه جاريةبالحق حتى حيي الدرّ حيا
أوقع في الأنفس من ماء لدىظام إذا ما اشتد بالشمس الحيا
لم تعي من فعل جميل كفّهولا له في المكرمات معتيا
ما لي لا أبلغ أقصى غايةفي مدح من بالغ جوداً واغتيا
لكلّ شخص غاية يبلغهاوما له في المعلوات مغتيا
تعيا يد السائل من معروفهولم يقصر كرماً ولا اعتيا
والآن قد أكملتها في مدحهمقصورة يقصر عنها من خلا
ضمّنتها من كلّ فنّ درراًنظماً فأضحت من نفيسات الحلى
حلّيتها جيد معاليه وماأملح حليَ المدح في جيد العلا
جعلتها مني وداعاً فاعتجبلنظمها الحلو الجنى كيف حلا
من قارب الرحلة عن ذاك الحمىكيف أجاد النظم يوماً أو درى
أرسلتها من خاطر خامرهوجدٌ جلا عن مقلتي طيب الكرى
وكيف لا آسى على بعدي عنقوم جرى من جودهم ما قد جرى
أنصار دين الله والهادي الذيلولا وضوح هديه ضلّ الورى
فالقلب بين مشرق ومغربمقسّم اللوعة مجذوب العرى
إذا ذكرت الغرب جنّت مهجتيوبلّ دمعي من جوى الشوق الثرى
وإن ذكرت حبّ من في مشرقِأبطأ بي حبّهم عن السرى
وإن يصف من وجه لشخص موردكدرّ من أخرى فلا صفو يرى
فإن ترحّلت فقلبي عندكملم يرتحل عن بابكم ولا سرى
ولا تزال رسل شوزقي أبداتترى على مجدكم الجزل الندى
ولن تمرّ ساعة إلاّ هفابذكركم مفصح نظمي وشدا
فليس عندي للنجاة مخلصإن لم يكن منكم نوال أو جدا
بكم ملاذي وحماكم ملجئيليس سوى ذاك السماح المجتدى
وما ذخرنا عدّةً سواكممثلكم من يرتجى ويجتدى
لا أوحش الله دياراً أنتمفيها ولا أزرى بمرعاها الصّدى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع