تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن التي أولها: بأبي الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من

بأبي الشموس الجانحات غواربااللابسات من الحرير جلاببا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

جرت العادة بأن يقولوا: بأبي فلان وهم يريدون أنه مفدي به, ورفع الشموس وما جرى مجراها يقع على وجهين: أحدهما أن تكون مبتدأ كأنه قال: الشموس بأبي مفديات, والآخر أن يكون الخبر قوله الشموس, ويكون المبتدأ محذوفًا كأنه قال: المفديات هي الشموس, ويجوز وجه ثالث, وهو أن تكون الشموس مرفوعةً؛ لأنها اسم ما لم يسم فاعله كأنه قال: تفدى بأبي الشموس, ويجوز أن ينصب على معنى قوله: أفدي بأبي الشموس, ومثل هذا قوله: بنفسي فلان, إذا أرادوا معنى الفداء. والجانحات المائلات, يقال: جنحت الشمس للغروب, وجنحت النجوم إذا مالت للمغيب. قال عبد الله بن عنمة الضبي:

نقسم نهبه فينا وندعوأبا الصهباء إن جنح الأصيل

أراد إذا مالت شمس الأصيل. والجلابب: أراد الجلابيب, فحذف الياء, والجلابيب القمص, وربما قيل: الأردية, وحذف هذه الياء مثل قول الراجز:

وغير سفعٍ مثلٍ يحامم

أراد يحاميم, وأجازوا في الميم الأولى الإخفاء, وهو شيء يشبه الادغام, وليس به, لأن الادغام هاهنا يكسر, وليس الإخفاء بكسر؛ لأن الحرف المخفي باقي الحركة, وكذلك يجوز في الجلابب كما جاز في اليحامم

وقوله:

المنهبات عيوننا وقلوبناوجناتهن الناهبات الناهبا
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «عطفت كأمثال القسي حواجبا»

الوجنة: عظم الخد وما عليه من اللحم, وحكى يعقوب بن السكيت فتح الواو, وهو الوجه, وضمها وكسرها. فمن ضم الواو جاز أن يهمز فيقول: أجنة, كما تقول في وجوهٍ أجوه. ومن كسر الواو ومن رأيه أن الواو المكسورة إذا كانت في أول الاسم جاز همزه جوازًا مطردًا فإنه يقول: إجنة, وهذا رأي المازني, وكان الجرمي يذهب إلى أنه مسموع, وقد قالوا: وشاح وإشاح, ووعاء وإعاء, قال الهذلي:

هواء مثل بعلك مستميتعلى ما في إعائك كالخيال
للشاعر حبيب الأعلم، اقرأ القصيدة

وقوله:

حاولن تفديتي وخفن مراقبًافوضعن أيديهن فوق ترائبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

الترائب: مجال القلادة, وهي عظام الصدر, واحدها تريبة.

وقوله:

ويسمن عن بردٍ خشيت أذيبهمن حر أنفاسي فكنت الذائبا

شبهوا الثغر بالبرد, ثم حذفوا التشبيه, ومثل ذلك في الكلام كثير. قال النابغة:

تجلو بقادمتي حمامة أيكةٍبردًا أسف لثاته بالإثمد
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»

وقوله: خشيت أذيبه حذف أن, ومثله كثير, وحذفها إذا كانت وما بعدها في موضع المفعول أحسن من حذفها إذا كانت هي وما يليها في معنى الفاعل؛ فقولك: أريد أقوم أحسن من قولك: آن لزيدٍ يقوم؛ لأن المفعول فضلةٌ, والفاعل لا يجوز تركه كما يجوز ترك المفعول, ومما حذفت فيه أن وهو في موضع رفع قول ذي الرمة:

لحق لمن أبو موسى أبوهيوفقه الذي رفع الجبالا

أراد: أن يوفقه.

وقوله:

يا حبذا المتحملون وحبذاوادٍ لثمت به الغزالة كاعبًا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

حب وذا عندهم كالشيء الواحد, وقال بعضهم: هي سادة مسد الابتداء, ولم يقولوا: حب ذه. وكان القياس أن يقولوه إذا جاؤوا بالمؤنث, فقالوا: حبذا هند, وذا هاهنا واقع على الشيء, وذا مرفوع بحب, والاسم الثاني بدل من ذا, فربما كان معرفةً وربما كان نكرةً؛ فقوله: المتحملون بدل معرفة من معرفة, وقوله حبذا وادٍ بدل نكرة من معرفة, وتأول حبذا على هذا الوجه أحسن من تأولها على أنها سادة مسد المبتدأ.

والغزالة: ارتفاع الضحى, ثم كثر حتى سموا الشمس غزالة, وهي في هذا البيت الشمس بعينها. قال ذو الرمة:

فأشرفت الغزالة رأس حوضىأراقبهم فما أغني قبالًا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»

والكاعب: التي قد كعب ثديها فصار مثل الكعب, يقال: كعبت تكعب وتكعب وكعبت تكعيبًا.

وقوله:

كيف الرجاء من الخطوب تخلصًامن بعد إذ أنشبن في مخالبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

يجوز أن تقع في هذا الموضع أن وما وإذ, والاستعمال في إذ أقل منه في الأخريين, وفي الكتاب العزيز: ﴿بعد إذ نجانا الله منها﴾. واستعار المخالب للخطوب؛ لأنه جعلها كالأسود.

وقوله:

أظمتني الدنيا فلما جئتهامستسقيًا مطرت علي مصائبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

أراد أظمأتني فخفف الهمزة, وإنما يحمل ذلك على أن يقال: أظمأ في الوقف فتسكن الهمزة, فإذا سكنت وقبلها فتحة جاز أن تجعل ألفًا, كما فعلوا ذلك في رأسٍ وبأسٍ, فإذا صارت إلى ذلك حذفت مع تاء التأنيث, ومنهم من يرى ذلك مطردًا, ومنهم من يجعله مسموعًا, ومنه قول ابن أبي ربيعة:

فقالت وقد لانت وأفرخ روعهاكلاك بحفظٍ ربك المتكبر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»

يريد: كلأك, وحكي مصايب ومصاوب, ولا يجوز همزه؛ لأن الياء فيه أصلية, وإن كانت منقلبة من الواو, وهو جارٍ مجرى معايش.

وقوله:

وحبيت من خوص الركاب بأسودٍمن دارشٍ فغدوت أمشي راكبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

الدارش: كلمة معربة وهو الأديم المحبب, وإنما يعني خفا أو شمشكًا, وخوص الركاب: التي قد غارت عيونها. والركاب: الإبل خاصةً. يقول: جعل حظي من خوص الركاب هذا الحذاء الذي أمشي به, وقد كرر أبو الطيب هذا المعنى في النعل كما قال:

لا ناقتي تقبل الرديف ولابالسوط يوم الرهان أجهدها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أهلا بدار سباك أغيدها»

وقد سبق الناس إلى هذا المعنى ومنه قول القائل:

... إليك امتطينا الأرحبي الملسنا

يعني نعلًا ملسنةً.

وقوله:

يستصغر الخطر الكبير لوفدهويظن دجلة ليس تكفي شاربا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

إذا رويت الخطر, بكسر الطاء, فهو على حذف الياء من الخطير. يقال: شيء خطير؛ أي: له قيمة عظيمة, وقل ما يحذف منه الياء, وإذا رويت الخطر فهو يؤدي معنى الخطير إلا أنه في الكلام. وقوله ليس تكفي, الأحسن أن تكون ليس في معنى لا, فلا يكون فيها ضمير؛ لأنه إذا جعلها التي تحتاج إلى اسمٍ وخبرٍ لزمه أن يكون فيها ضمير يرجع إلى دجلة؛ فيكون قد ذكر المؤنث, فكأنه قال: الشمس ليس طالعةً. ولو كان الكلام منثورًا لوجب أن يقال: ليست تكفي شاربًا.

وقوله:

سل عن شجاعته وزره مسالمًاوحذار ثم حذار منه محاربا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

حذار: كلمة مبنية على الكسر, وهي في معنى الأمر, وتكون متعدية وغير متعديةٍ؛ كما تقول: حذرت وأحذر, فلا تذكر مفعولًا, ويجوز أن تقول احذر من كذا, فتعدي الحذر بحرف الخفض, واحذر كذا, فتسقط الخافض, وكذلك تقول: حذار وحذار من فلان,

وحذار فلانًا.

وقوله:

إن تلقه لا تلق إلا جحفلًاأو قسطلًا أو طاعنًا أو ضاربا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

الجحفل: العسكر العظيم, وقال قوم: لا يقال له جحفل حتى يكون فيه دواب ذوات جحافل؛ لأن الجحفلة لذوات الحافر مثل الشفة للإنسان, وقد اتسعوا في هذه الكلمة, قالوا: رجحل جحفل إذا كان عظيم الشأن, ومنه قول أوس بن حجرٍ:

عبيد لذي المال الكثير يرونهوإن كان عبدًا سيد الأمر جحفلا

وربما استعملوا الجحفلة للإنسان إذا وصفوه بالغلظ كأنهم يشبهونه بالبهائم. قال الشاعر:

وقلصت الجحافل فاستقلتفويق لثاتها والقوم روق

وقال النابغة الذبياني:

ألا من مبلغ عني لبيدًاأبا الدرداء جحفلة الأتان

أي: أنه عظيم الشفة كأن شفته جحفلة أتانٍ. ونحو من هذا قول الفرزدق:

تركنا جريرًا وهو في السوق حابسعطية هل يلقى به من يبادله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»
فقالوا له رد الحمار فإنهأبوك لئيم رأسه وجحافله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»

والقسطل: الغبار.

وقوله:

وإذا نظرت إلى الجبال رأيتهافوق السهول عواسلًا وقواضبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

العواسل: جمع عاسل, والعسلان اضطراب في وسط الرمح وطرفيه, توصف به الرماح والذئاب, قال ساعدة بن جوية يصف الرمح:

لذ بهز الكف يعسل متنهفيه كما عسل الطريق الثعلب
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

وقال الهلالي في صفة الذئب:

ترى جانبيه يعسلان كلاهماكما اهتز عود الاسم المتتابع

وقوله:

وعجاجةً ترك الحديد سوادهازنجًا تبسم أو قذالًا شائبًا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

شبه العجاجة بالزنج, وجعل الحديد فيها كالتبسم؛ لأن الأسنان بيض فهي تضاهي ما أبيض من الحديد في هذه الكتيبة. والقذال: مؤخر الرأس, وقيل: هو ما بين النقرة إلى الأذن, وقيل: هو حيث يحجم الحجام. وهذه أقوال متقاربة, يقال: قذلة الحاجم قذلًا إذا حجمه في ذلك الموضع, وقال ابن قيس الرقيات:

إن تريني تغير اللون منيوعلا الشيب مفرقي وقذالي
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

ويقال في الجمع القليل: أقذلة, والكثير: قذل.

وقوله:

في رتبةٍ حجب الورى عن نيلهاوعلا فسموه علي الحاجبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

حذف التنوين في قوله: علي الحاجبا, وإثباته أحسن, وقد جاء مثله كثيرًا, وقرأ بعضهم: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾, بحذف التنوين من أحدٍ, وقال الراجز:

لقد أكون بالأمير براوبالقناة مدعسًا مكرا

إذا غطيف السلمي فرا

وهذا البيت ينشد على حذف التنوين.

كيف نومي على الفراش ولماتشمل الشام غارة شعواء
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
تذهل الشيخ عن بنيه وتبديعن خدام العقيلة العذراء

أراد: عن خدامٍ العقيلة العذراء, ومنهم من ينشد:

وتبدي عن خدامٍ عقيلة عذراء

وحذف التنوين في قوله: «أحد الله» أحسن من حذفه في هذه المواضع؛ لأن التنوين إذا ثبت في أحد وجب أن يحرك الالتقاء الساكنين, وقبل أحد الهاء التي في اسم الله سبحانه, فلو جيء بالتنوين لاجتمعت خمس متحركات, وذلك ثقيل جدًا.

وقوله:

كالبدر من حيث التفت رأيتهيهدي إلى عينيك نورًا ثاقبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

أي: مضيئًا. يقال: ثقبت النار ثقوبًا, والذي يطرح عليها لتقد يقال له: الثقوب. قال الشاعر, ويقال: إنه لأبي الأسود الدؤلي:

أشاد به في الناس حتى كأنهبعلياء نار أوقدت بثقوب

وقيل: حسب ثاقب: استعاروه من النار والنجم, يريدون أن الآباء فيه مشهورون. قال قيس ابن الخطيم:

ويوم بعاثٍ أسلمتنا سيوفناإلى نسبٍ في جذم غسان ثاقب
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

والنجم الثاقب: قيل: المضيء, وقيل: المرتفع.

وقوله:

كالشمس في كبد السماء وضوؤهايغشى البلاد مشارقًا ومغاربا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

كبد السماء: وسطها, وكذلك وسط كل شيء, وقالوا: رجل أكبد إذا كان عظيم الوسط. وإنما أصل ذلك أن تكون كبده عظيمة, وقالوا: صخرة كبداء؛ أي: عظيمة, وأصل ذلك فيما له كبد. وقالوا: بلغ كبيدات السماء. قال الشاعر:

وأي أناسٍ لا أبحت بغارةٍيساوي كبيدات السماء عمودها

يعني بعمودها غبارها.

وقوله:

شادوا مناقبهم وشدت مناقبًاوجدت مناقبهم بهن مثالبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

يقال: شاد البناء وشيده, وقال بعض الناس: هما واحد, إلا أن شيد للتكثير. وقيل: شاده إذا طلاه بالشيد وهو الجص, وشيده إذا رفعه, والأشبه أن يكون الأصل واحدًا, وأن يكون المراد أنه عمل بالشيد وقد استعملته العرب قديمًا. قال الشماخ:

لا تسحبني وإن كنت امرأً غمرًاكحية الماء بين الطي والشيد

وقوله:

تدبير ذي حنكٍ يفكر في غدٍوهجوم غر لا يخاف عواقبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

الحنك: جمع حنكة. يقال: رجل ذو حنكةٍ إذا كان قد أسن وجرب, ويقولون: قد حنكته التجارب؛ أي: قد ذاق شدائد الزمان, وبلغت حنكه فعرف حلوها ومرها. واحتنك الرجل إذا صار كذلك.

وقوله:

خذ بن ثناي عليك ما أسطيعهلا تلزمني في الثناء الواجبا

كان ابن سعدٍ راوية أبي الطيب يحكي عنه حكايةً, معناها أنه قال: ليس في شعري قصر ممدود إلا في هذا الموضع, يعني قوله: خذ من ثناي, وإنما كان يذكر ذلك؛ لأنه كان يحكي أنه رأى القصيدة «الكافية» التي في عضد الدولة, وبخط أبي الفتح بن جني, وقد ضبط قوله: وقد فارقت دارك واصطفاكا وقد كسر الطاء كأنه أراد: واصطفاءك. وليس هذا بحجةٍ على ابن جني؛ لأن أبا الطيب يجوز أن يكون قصر الممدود, بعد أنقال ذلك القول. والثناء أكثر ما يستعمل في الخير, وحكى ابن الأعرابي أنه يستعمل في الشر, وأنشد:

أثني علي بما علمت فإننيأثني عليك بمثل ريح الجورب

وقوله:

فلقد دهشت لما فعلت ودونهما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

أصل الملك ملاك, ويدل على ذلك قولهم: الملائكة, ووزنه: مفعل, فإذا حذفت الهمزة

فقد ذهبت العين فوزنه مفل, وعندهم أنه مأخوذ من الألوكة وهي الرسالة فكأنه مقلوب؛ لأنه كان ينبغي أن يقال مالك فأخرت الهمزة, وربما جاء في أشعار المحدثين: الأملاك يريدون به جمع ملكٍ؛ وذلك غلط, إنما جمع ملكٍ ملائك وملائكة.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.