من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: إلام طماعية العاذل ... ولا رأي في
إلام طماعية العاذلولا رأي في الحب للعاقل
الوزن من ثالث المتقارب.
كثرت (ما) مع الحروف فحذفت منها الألف, وذلك كله في الاستفهام؛ نحو قولك: لم فعلت؟ وفيم جئت؟ وعلام صنعت؟ وإلا تسافر؟ وحتام تشار الناس؟ وربما أثبتوها في الضرورة. قال الشاعر:
علام أقام يشتمني علاماكخنزيرٍ تمرغ في دمان
الدمان هاهنا: الرماد, والاشتقاق يدل على أنه للبعر وما جرى مجراه. والطماعية مصدر طمع, والياء تجيء مزيدةً في هذا المثال, كقولهم: الرفاهية والعلانية والطواعية. ويقال: عذلت الرجل أعذله, بالضم, وهو أعلى اللغتين, وقد حكي: يعذل, والمصدر: العذل والعذل, ويجوز أن يكون اسمًا, ويجوز أن يكون مصدرًا, وتقول: عاذل وعذال, كما تقول: شواهد وشهاد, وعاذل وعذل, كما تقول: شاهد وشهد, ويقال للأنثى: عاذلة وعواذل, ويجوز عذل في النساء, يشترك المذكر والمؤنث في فعل, ولا يجوز أن يجمع فاعل من الرجال على فواعل إلا في ضرورة, وكذلك لا يجوز أن يجمع فاعلة من المؤنث على فعال إلا في ضرورة الشعر, قال القطامي:
أبصارهن إلى الشبان مائلةوقد أراهن عني غير صداد
وإنما الأصل: غير صواد, وقال رؤبة:
وقد أراني أصل القعادا
أي: القاعد من النساء. ويقال لعرقٍ في الرحم: العاذل, وفي الحديث: «ذلك العاذل يغذو» ويجوز أن يكون سمي عاذلًا؛ لأنه كالذي يعذل الرجل إذا أراد أن يطأ المستحاضة.
وقوله:
أينكر خدي دموعي وقدجرت منه في مسلكٍ سابل
لأول دمعٍ جرى فوقهوأول حزنٍ على راحل
قوله: أينكر: استفهام على معنى التقرير والإثبات؛ كأنه أنكر أن يكون خده منكرًا لدموعه, وقد يجوز أن يكون الإنكار هاهنا من العاذل, وهو يقول: إلام تبكي, وعلام أسفك؟ كأنه يدعي أن هذا الدمع الذي في خده ليس هو له إلف وصاحب؛ لأن هذا الدمع ليس بأول دمعٍ أجراه, وهذا الحزن ليس بأول أحزانه؛ أي: لو أنه أول دمعٍ, وأول حزنٍ لوجب أن ينكره الخد أو العاذل.
وقوله::
كأن الجفون على مقلتيثياب شققن على ثاكل
أراد أن عينه دائمة البكاء, فهي كالثاكل التي لا يرقأ لها دمع, وكأن جفونها ثياب ثاكلٍ شقتهن, فهن لا يخطن؛ يعني أنه يسهر فجفنه لا يطبق على الآخر.
وقوله:
ولو كنت في غير أسر الهوىضمنت ضمان أبي وائل
يقول: لو أني مأسور في غير يد الهوى لخدعت آسري, كما خدع أبو وائلٍ من أسره, فمناه المال والخيل, فجاءته السوابح, وعليها الفرسان, فأهلكت الخارجي.
وقوله:
فدى نفسه بضمان النضاروأعطى صدور القنا الذابل
قوله: فدى نفسه: يعني بالقول لا بالفعل. والنضار: الخالص من الذهب وغيره, ويقال للخلنج: نضار.
وقوله:
ومناهم الخيل مجنونةًفجئن بكل فتى باسل
مجنوبة: أي أوقع هذا في أمانيهم, والخيل المجنوبة لا يكون عليها فرسان, وكانت العرب في غزواتها وغاراتها تركب الإبل, وتجنب الخيل فلا تركبها إلا في وقت الغارة والقتال؛ ولذلك قال الحطيئة:
مستحقباتٍ رواياها جحافلهايسمو بها أشعري طرفه سام
والروايا: جمع راويةٍ, وهي إبل تحمل الماء؛ يريد أنهم قد جنبوا إليها الخيل؛ فجحافلها مستحقبة رواياها, ويحتمل أن تكون الروايا الإبل بعينها, والروايا أي: المزاد التي عليها, قال النابغة:
... تتلغ في أعناقها بالجحافل
يريد أنها إذا قرنت إلى الإبل رفعت جحافلها؛ لأن الإبل أعلى شخوصًا من الخيل. والباسل: الشديد, ويقال للشجاع: باسل, والبسالة: كراهة الوجه أيضًا.
وقوله:
كأن خلاص أبي وائلٍمعاودة القمر الآفل
ينبغي لمنشد هذا البيت أن ينون أبا وائلٍ حتى لا يظن السامع أنه مصرع, فإن كونه مصرعًا يضعفه؛ لأنه يصير كالإيطاء, إذ كان أبو وائلٍ قد تقدم ذكره, ووائل مشتق من وأل إذا نجا, ومنه قول الأعشى:
وقد أخالس رب البيت غفلتهوقد يحاذر مني ثم لا يئل
وقوله:
دعا فسمعت وكم ساكتٍعلى البعد عندك كالقائل
يقول: إذا علمت بأن الإنسان مفتقر إلى نصرك سارعت إلى ما يأمله عندك, فهو ساكت لم يدعك, وكأنه قد دعاك.
وقوله:
خرجن من النقع في عارضٍومن عرق الركض في وابل
النقع: الغبار, شبهه بالعارض من السحاب, وجعل عرق الخيل كالوابل إذ كان قد شبه النقع بالسحاب.
وقوله:
فلما نشفن لقين السياطبمثل صفا البلد الماحل
يقول: إن عرق الخيل أبيض, فلما يبس على ظهور لقيت السياط بمثل صفا البلد الماحل؛ أي: إنها مبيضة بالعرق, فكأن السياط تقع منها بأرضٍ بيضاء لم يصبها مطر.
يقال: بلد ماحل وممحل بمعنى.
وقوله:
شفن لخمسٍ إلى من طلبـن قبل الشفون إلى نازل
يقال: شفن فهو شافن إذا نظر نظرًا حادًا, وقيل: الشفن أن ينظر بعرض عينه. والمعنى أنهن سرن خمسًا وعليهن الفرسان لم ينزلوا عن ظهورهن, فكان النظر إلى أعدئهن قبل أن ينزل عنها الفرسان.
وقوله:
فدانت مرافقهن البرىعلى ثقةٍ بالدم الغاسل
دانت, أي: قاربت, ومرافقهن: يعني مرافق الخيل, والبرى: التراب, يريد أنهن مددن أيديهن في الجرحى حتى دنت مرافقهن من التراب, وادعى أنهن فعلن ذلك لعلمهن أن الدم يغسله عنهن.
وقوله:
وما بين كاذتي المستغيركما بين كاذتي البائل
الكاذتان: أعالي الفخذين, وشبه العرق ونزوله بنزول البول. وقد ذهب بعض من فسر هذا البيت إلى أن الفرس إذا أعيا باعد ما بين فخذيه كأنه قد فرجها ليبول, والأول أشبه.
وقوله:
فلقين كل ردينيةٍومصبوحةٍ لبن الشائل
أراد بالشائل: القليلة اللبن, وأكثر ما يقولون: ناقة شائلة إذا قل لبنها, والجمع شول, والمراد: أن هذه الخيل لكرمها على أصحابها تؤثر باللبن ويترك العيال, والعرب تفتخر بذلك, قال الأخطل:
إذا ما الخيل ضيعها أناسربطناها فشاركت العيالا
نهين لها الطعام إذا شتوناونكسوها البراقع والجلالا
وهذا الشعر يروى لعنترة, وغيره:
لا تذكري فرسي وما أطعمتهفيكون جلدك مثل جلد الأجرب
كذب العتيق وماء شن باردإن كنت سائلتي غبوقًا فاذهبي
أي: إني أريد أن أغبق فرسي اللبن, وكذب: كلمة يغرون بها, وقد مضى ذكرها. والعتيق يعني به التمر؛ أي: كليه, ودعي اللبن للفرس.
وقوله:
وجيش إمامٍ على ناقةٍصحيح الإمامة في الباطل
الذي أسر أبا وائلٍ رجل يقال: إنه من القرامطة, ويجوز أن يكون خارجيًا من غيرهم. وقيل: إنه كان يركب جملًا, ويشير بكمه إلى أصحابه يحثهم على القتال, وقد ذكر ذلك أبو الطيب.
وقوله:
فأقبلن ينجزن قدامهنوافر كالنحل والعاسل
ينحزن قدامه من الانحياز, شبهه بالعاسل الذي يجيء إلى النحل ليشتار العسل فينفر منه.
وقوله:
فلما بدوت لأصحابهرأت أسدها آكل الآكل
الهاء في أسدها راجعة إلى الأصحاب, ويجوز أن تكون راجعةً إلى الخيل؛ أي لما بدوت لأصحاب الخارجي رأت أسد أصحابه أسدًا يأكلها, كما كانت تأكل غيرها.
وقوله:
بضرب يعمهم جائرٍله فيهم قسمة العادل
وصف الضرب بالجور, أي إنه يسرف فيكون كمن يجور, وقوله: له فيهم قسمة العادل؛ أي يقد الرجل فيجعله كالذي قسم جسمه, وهذا كما يروى عن علي ﵇ أنه كان إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط.
وقوله:
وطعنٍ يجمع شذانهمكما اجتمعت درة الحافل
الشذان: ما شذ من الشيء, والهاء والميم في شذانهم راجعة إلى أصحاب الخارجي؛ أي يجمع من شذ منهم إلى معظمهم, كما اجتمعت درة الحافل؛ أي هذا الطعن يجمعهم ليستأصل أخذهم, كما أن الحالب يوفر اللبن ليحتلبه أجمع, وإنما يعني أن الطعن يجمعهم ليصيبهم القتل عن آخرهم, وهذا نحو من قول الأول:
من الجعافر يا قومي فقد صريتوقد يتاح لذات الصرية الحلب
يقال: صرى اللبن إذا جمعه في الضرع.
وقوله:
إذا ما نظرت إلى فارستحير عن مذهب الراجل
يقول للممدوح: إذا نظرت إلى الفارس, وهو أقدر على الفرار من الراجل, تحير فلم يطق أن يذهب ذهاب الواحد من الرجالة.
وقوله:
فظل يخضب منها اللحىفتى لا يعيد على الناصل
يعني بالفتى: سيف الدولة, وجعل قتل أصحابه إياهم كأنه فعل له, إذ كان من إرادته واختياره فخصبت لحاهم بالدم كما يخضب الشيب بالحناء والكتم؛ إلا أن عادة من يخضب شيبه إذا نصل أن يعيد الخضاب, وهذا الخاضب لا يفعل ذلك, ويقال: نصل الخضاب إذا انجلى عن المخضوب. قال الشاعر:
وخاضبةٍ لأوبتنا يديهاسينصل قبل أوبتنا الخضاب
وقوله:
ولا يزع الطرف عن مقدمٍولا يرجع الطرف عن هائل
يزع: يكف, والطرف: الفرس الكريم, ويقال للرجل: طرف تشبيهًا بالفرس, قال ابن أحمر:
عليهن أطراف من القوم لم يكنطعامهم حبًا بزغبة أسمرا
وبيت الطرماح يفسر على وجهين:
فكيف بأطرافي إذا ما شتمتنيوما بعد شتم الوالدين صلوح
قيل: أراد بأطرافه أجداده من قبل أبيه وقبل أمه, وهم جمع طرفٍ, وقيل: أراد جمع طرفٍ وهو الرجل الكريم.
وقوله:
إذا طلب التبل لم يشأهوإن كان دينًا على ماطل
التبل أن يكون في قلب الرجل حقد على من قتل قريبًا له, ثم استعير التبل في كل ما يغلب على القلب, فيقال للحب: تبل, وكذلك الشوق, قال الشاعر:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبولمتيم إثرها لم يجز مكبول
ولم يشأه؛ أي لم يسبقه. وإن كا ن عند رجل عظيم الشأن لم تجر العادة بأن يطلب عنده تبل؛ فهو عزيز ممتنع كالذي يماطل بالدين.
وقوله:
أمام الكتيبة تزهى بهمكان السنان من العامل
يعني أن سيف الدولة يتقدم أصحابه فيكون أمامهم وعليه معولهم, كما أن الغرض في حمل الرمح إنما هو السنان, فالكتيبة تزهى به أي يداخلها الزهو.
وقوله:
وإني لأعجب من آملٍقتالًا بكم على بازل
أقال له الله لا تلقهمبماضٍ على فرسٍ حائل
إذا ما ضربت به هامةًبراها وغناك في الكاهل
العرب تحمد الحائل من الخيل والإبل لأنها أقوى على السير والركض, قال امرؤ القيس:
تحملني نهدة سبوحصلبها العض والحيال
العض: علف الأمصار. يقول: حتى المحارب إذا كان بطلًا أن يلقى عدوه على أجود ما يجد من الخيل, ويكون معه سيف إذا ضرب به هامةً براها كما يبرى القلم, ونزل حتى تسمع صوته في الكاهل, وهو مركب العنق في الظهر, وعجب الشاعر مما فعله الخارجي لما ركب بازلًا من الإبل, وجعل يشير إلى أصحابه بكمه؛ لأن ذلك سفه من الرأي.
وقوله:
يشمر للحج عن ساقهويغمره الموج في الساحل
وصف الخارجي بجهلٍ وإقدامٍ على غير خبرة, فمثله مثل من يشمر عن ساقه ليخوض في اللج, وذكره التشمير يدل على أنه طمع في خوض اللوج, وقد غمره الموج في الساحل
الذي لم تجر عادة الموج أن يصل إليه.
وساحل البحر: قيل: هو في معنى مسحولٍ, لأن الماء يسحل عنه التراب, ويجوز أن يعني بساحل الماء الذي يقرب من شاطئه؛ لأنه الذي يسحل ترب الشاطئ, ثم سميت الأرض التي تقرب منه ساحلًا كما يسمى الشيء بما قاربه من الأشياء.
وقوله:
تركت جماجمهم في النقاوما يتحصلن للناخل
هذا إسراف في الصفة؛ لأن الجمجمة يجوز أن تبقى دهرًا قبل أن تصير رميمًا, وإنما هذه دعوى يستحسن مثلها قالة النظم, وغيرها أحسن وأشبه.
وقوله:
وأنبت منهم ربيع السباعفأثنت بإحسانك الشامل
جعل قتل الممدوح إياهم كإنباته ربيعًا للسباع, وهذا المعنى يتردد كثيرًا, ونحو منه قول الطائي:
فإن ذمت الأعداء سوء صباحهافليس يؤدي شكرها الذيب والنسر
وقوله:
وكم لك من خبرٍ شائعٍله شية الأبلق الجائل
شية الأبلق: لونه, وأصل ذلك من وشيت الثوب, وينبغي أن تكون شية الفرس شيئًا يخالف لونه, قال الشاعر:
عطفت عليهم وردة اللون لا ترىبها شيةً إلا حجول القوائم
والأبلق يوصف بالاشتهار, قال الشاعر:
ترى الأبلق الشمراخ ينشد وسطناليالي عشرًا وهو في الجيش غابر
وقالوا في المثل: «أعز من الأبلق العقوق» يريدون ما يمنع من الأشياء, وقالوا في تفسيره بأن الأبلق ذكر, والعقوق من صفات الإناث؛ فكأن ذلك معنى لا يوجد, لأن الذكر لا يكون عقوقًا, يقال: أعقت الحامل إذا عظم بطنها للحمل, وأنشد ابن حبيب:
طلب الأبلق العقوق فلمالم ينله أراد بيض الأنوق
وقال ابن الأعرابي: إنما أرادوا بقولهم: أشهر من الأبلق العقوق: الصبح؛ لأنه يعق الليل؛ أي يشقه, وهذا أشبه من القول الأول.
وقوله:
ويوم شراب بنيه الردىبغيض الحضور إلى الواغل
يقول: وكم لك من خبرٍ ومن يومٍ شراب بنيه الموت, فهو بغيض الحضور إلى الواغل, وهو الذي يدخل على القوم في شرابهم ولم يدع إليه, واسم الشراب: الوغل, قال عمرو بن قميئة:
إن أك مسكرًا فلا أشرب الــوغل ولا يسلم مني البعير
وقوله:
تفك العناة وتغني العفاةوتغفر للمذنب الجاهل
العناة: جمع عناةٍ, وهو الأسير, والمرأة عانية في يد الرجل, وفي الحديث المأثور: «اتقوا الله في النساء فإنهن عوانٍ في أيديكم». ويقال للخمر: عانية؛ لأنها كالأسيرة في الدن, وإنما قيل: عانية بالتشديد, وإذا قيل لها: عانية؛ فهي منسوبة إلى عانة هذا الموضع الذي يقرب من رحبة مالك بن طوقٍ.
وقوله:
فهنأك النصر معطيكهوأرضاه سعيك في الأجل
الكاف والهاء في قوله: معطيكه مفعولان, ويجوز في غير الشعر: معطيك إياه, والآجل: وقت له أجل محدود. والآجل في غير هذا من قولهم: أجل الشيء؛ إذا أخره كالقتل ونحوه, وهذا البيت ينسب إلى خوات بن جبيرٍ الأنصاري:
وأهل خباءٍ صالحٍ ذات بينهمقد احتربوا في عاجلٍ أنا آجله
أي: جانيه.
فأقبلت في الساعين أسأل مالهمسؤالك بالأمر الذي أنت جاهله
ويقال: إنه مر بصبيةٍ يتضاربون؛ فاستغاثه بعضهم على بعض, فضربه فمات الصبي, فجاء إلى أهل المقتول فسألهم عن الخبر: ما هو.
وقوله:
فذي الدار أخون من مومسٍوأخدع من كفة الحابل
المومس: المرأة الفاجرة, ويقال إن اشتقاقها من الومس وهو حك الشيء, قال جرير:
لعن الإله مجاشعًا وقراهموالمومسات إذا وردن زرودا
وقافيتها من المتدارك وهي قوله: دلي من العادل, وهي عند الخليل من عين عاذل إلى آخر البيت.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع