إلام طماعية العاذل
الشاعر: المتنبي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلام طماعية العاذل ... ولا رأى في الحبّ للعاقل
يراد من القلب نسيناكم ... وتأبى الطّباع على النّاقل
وإنّي لأعشق من عشقكم ... نحولي وكلّ امرئٍ ناحل
ولو زلتمُ ثمّ لم أبككم ... بكيت على حبّيَ الزّائل
أينكر خدّي دموعي وقد ... جرت منه في مسلكٍ سابل
أأوّل دمعٍ جرى فوقه ؟ ... وأوّل حـــــزنٍ عـــــلى راحــــل
وهبت السّلوّ لمن لامني ... وبتّ من الشّوق في شاغل
كأنّ الجفون على مقلتي ... ثيابٌ شققن على ثاكل
ولو كنت في أسر غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائل
فدى نفسه بضمان النّضار ... وأعطى صدور القنا الذّابل
ومنّاهم الخيل مجنوبةً ... فجئن بكلّ فتىّ باسل
كـــــأنّ خـــــلاص أبــــي وائل ... معاودة القمر الآفل
دعا فسمعت وكم ساكتٍ ... على البعد عندك كالقائل
فلبيّته بك في جحفلٍ ... له ضــــامنٍ وبه كافل
خرجن من النّقع في عارضٍ ... ومن عرق الرّكض في وابل
فلمّا نشفن لقين السّياط ... بمثل صفا البلد الماحل
شفنّ لخمسٍ إلى من طلب ... ن قبل الشّفون إلى نازل
فدانت مرافقهنّ البرى ... على ثقةٍ بالدّم الغاسل
وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل
فلقّين كلّ ردينيّةٍ ... ومصبوحةٍ لبن الشّائل
وجيش إمام على ناقةٍ ... صحيح الإمامة في الباطل
فأقبلن ينحزن قدّامه ... نوافر كالنّحل والعاسل
فلمّا بدوت لأصحابه ... رأت أسدها آكل الآكل
بضربٍ يعمّهم جائرٍ ... له فيهم قسمة العادل
وطعنٍ يجمّع شذّانهم ... كما اجتمعت درّة الحافل
إذا ما نظرت إلى فارسٍ ... تحيّر عن مذهب الرّاجل
فظلّ يخضّب منها اللّحى ... فتى لا يعيد على النّاصل
ولا يستغيث إلى ناصرٍ ... ولا يتضعضع من خاذل
ولا يزع الطرف عن مقدمٍ ... ولا يرجع الطّرف عن هائل
إذا طلب التبل لم يشأه ... وإن كان ديناً على ماطل
خذوا ما أتاكم به واعذروا ... فإنّ الغنيمة في العاجل
وإن كان أعجبكم عامكم ... فعودوا إلى حمص في القابل
فإنّ الحسام الخضيب الّذي ... قتلتم به في يد القاتل
يجود بمثل الّذي رمتم ... فلم تدركوه على السّائل
أمام الكتيبة تزهى به ... مكان السّنان من العامل
وإنّي لأعجب من آملٍ ... قتالاً بكمّ على بازل
أقال له اللّهـ: لا تلقهم ... بماضٍ على فرسٍ حائل
إذا ما ضربت به هامةً ... براها وغنّاك في الكاهل
وليــــس بــــأوّل ذي هــــمّــــةٍ ... دعته لما ليس بالنّائل
يشمّر للّجّ عن ساقه ... ويغمره الموج في السّاحل
أما للخلافة من مشفقٍ ... على سيف دولتها الفاصل
يقدّ عداها بلا ضاربٍ ... ويسري إليهم بلا حاملٍ
تركت جماجمهم في النّقا ... وما يتحصّلن للنّاخل
وأنبتّ منهم ربيع السّباع ... فأثنت بإحسانك الشّامل
وعدت إلى حلبٍ ظافراً ... كعود الحليّ إلى العاطل
ومثل الّذي دسته حافياً ... يؤثّر فِي قدم النّاعل
وكم لك من خبرٍ شائعٍ ... له شية الأبلق الجائل
ويومٍ شرابُ بينه الرّدى ... بغيضِ الحضور إلى الواغل
تفكّ العناة وتغني العفاة ... وتغفر للمذنب الجاهل
فهنّأك النّصر معطيكه ... وأرضاه سعيك في الآجل
فذى الدّار أخون من مومسٍ ... وأخدع من كفّة الحابل
تفانى الرّجال على حبّها ... وما يحصلون على طائل
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الزائل: زيل: زِلْتُ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ أَزِيلُه زَيْلًا: لُغَةٌ فِي أَزَلْته؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ زِلْتُه زَيْلًا أَي أَزَلْته. وزِلْتُه زَيْلًا أَي مِزْتُه. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: زَالَ … (لسان العرب)
- الطباع: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)
- العاذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- الناقل: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق … (لسان العرب)
- ثاكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
- راحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- سابل: سبل: السَّبِيلُ: الطريقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ، يُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. وسَبِيلُ اللَّهِ: طَرِيقُ الهُدى الَّذِي دَعَا إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ ي … (لسان العرب)