من «التذكرة السعدية في الأشعار العربية» للعبيدي (ت ٧٠٣هـ)
الباب الأول: الحماسة والافتخار
قال بعض بني قيس بن ثعلبة، وقيل أنها لبشامة ابن حزن النهشلي:
إنا محيوكِ يا سلمى فحييناوإنْ سقيتِ كرامَ الناس فاسقينا
وإنْ دعوتِ إلى جلى ومكرمةٍيوماً سراة كرام الناس فادعينا
إنا بني نهشل لا ندعي لأبعنه ولا هو بالأبناء يشرينا
إن تبتدرْ غايةٌ يوماً لمكرمةتلقَ السوابقَ منا والمصلينا
بيضُ مفارقنا تغلي مراجلنانأسو بأموالنا آثارَ أيدينا
إنا لنرخصُ يوم الروع أنفسناولو نسام بها في الأمن أغلينا
إنا لمن معشر أفنى أوائلهمقول الكماة ألا أين المحامونا
لو كان في الألف منا واحدٌ فدعوامن فارسٌ خالهم إياه يعنونا
إذا الكماة تنحوا أن ينالهمحدُّ الظبات وصلناها بأيدينا
ولا تراهم وإنْ جلت مصيبتهممع البكاة على من مات يبكونا
وتركب الكره أحياناً فيفرجهعنا الحفاظ وأسيافٌ تواتينا
قال السموأل بن عاديا اليهودي، وقيل أنها لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي.
إذا المرءُ لم يدنسْ من اللؤمِ عرضهفكلُّ رداء يرتديه جميل
وإنْ هو لم يحمل على النفس ضيمهافليس إلى حسن الثناء سبيل
تعيرنا إنا قليلٌ عديدنافقلتُ لها إن الكرامَ قليل
وما قلَّ من كانت بقاياه مثلناشبابٌ تسامى للعلى وكهول
وما ضرنا أنا قليل وجارناعزيزٌ، وجار الأكرمين ذليل
لنا جبل يحتله من نجيرهمنيع يرد الطرف وهو كليل
رسا أصله تحت الثرى وسحابهإلى النجم فرعٌ لا ينال طويل
وأنا لقومٌ ما نرى القتل سبةًإذا ما رأته عامرٌ وسلول
يقربُ حبُ الموت آجالنا لناوتكرههُ آجالهم فتطول
وما مات منا سيد حتف أنفهولا طلَّ منا حيث كان قتيل
تسيل على حد السيوف نفوسناوليست على غير السيوف تسيل
صفونا فلم نكدر، وأخلص سرناإناثٌ أطابت حملنا وفحولُ
علونا إلى خير الظهور، وحطنالوقتٍ إلى خير البطون نزول
فنحن كما المزن ما في نصابناكهامٌ، ولا فينا يعدُّ بخيل
وننكر إنْ شينا على الناس قولهمولا ينكرون القول حين نقولُ
إذا سيدٌ منا خلا قام سيدٌقؤولٌ بما قال الكرامُ فعولُ
وما أخمدتْ نارٌ لنا دونَ طارقولا ذمنا في النازلين نزيل
وأيامنا مشهورةٌ في عدونالها غررٌ معلومةٌ وحجولُ
وأسيافنا في كل شرق ومغرببها من قراع الدارعين فلولُ
معودة ألا تسلَّ نصالهافتغمد حتى يستباح قبيلُ
سلي إنْ جهلت الناس عنا وعنهموليس سواءً عالمٌ وجهول
فإن بني الديان قطبٌ لقومهمتدور رحاهم حولهم وتجول
قال رجل من بلعنبر بن تميم، يقال له قريط بن أنيف
لو كنتُ من مازن لم تستبحْ إبليبنو اللقيطة من ذهل بن شبانا
إذاً لقام بنصري معشرٌ خشنٌعند الحفيظة إنْ ذو لوثة لانا
قومٌ إذا الشر أبدى ناجذيه لهمطاروا إليه زرافات ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندُ بهمفي النائبات على ما قال برهانا
لكنَّ قومي وإنْ كانوا ذوي عددٍليسوا من الشر في شيء وإنْ هانا
يجزون من ظلمْ هل الظلم مغفرةًومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأنَّ ربك لم يخلق لخشيتهسواهم من جميع الناسِ إنسانا
فليت لي بهم قوماً إذا ركبواشنوا الإغارة، فرسانا وركبانا
قال الفند الزماني، في حرب البسوس واسمه: شهل بن شيبان:
صفحنا عن بني ذهلوقلنا القوم إخوان
عسى الأيام أن يرجعنَ قوماً كالذي كانوا
فلما صرح الشرُّفأمسى وهو عريان
ولم يبقَ سوى العدوانِ دناهم كما دانوا
مشينا مشية الليثغدا والليث غضبان
بضرب فيه توهينٌ وتخضيعٌ وإقران
وبعض الجهل عند الجهل للذلة إذعان
وفي الشر نجاةٌ حين لا ينجيك إحسان
قال أبو الغول الطهوي:
فدتْ نفسي وما ملكتْ يمينيفوارس صدقوا فيهم ظنوني
فوارسُ لا يملون المناياإذا دارت رحى الحرب الزبون
ولا يجزون من حسن بسيئٍولا يجزون من غلظ بلين
ولا تبلى بسالتهم وإنْ همْصلوا بالحرب حيناً بعد حين
هم منعوا حمى الوقبى بضربيؤلف بين أشتات المنون
فنكب عنهم درءَ الأعاديوداووا بالجنون من الجنون
ولا يرعونَ أكناف الهوينىإذا حلوا ولا أرض ألهدون
قال جعفر بن علبة الحارثي:
إذا ما ابتدرنا مأزقاً فرجتْ لنابأيماننا بيضٌ جلتها الصياقل
لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبلولي منه ما ضمت عليه الأنامل
ولم ندر أن جضنا من الموت جيضةًكم العمر باق والمدى متطاول
وقال أيضاً:
لا يكشفُ الغماءَ إلا ابنُ حرةيرى غمراتِ الموت ثم يزورها
تقاسمهم أسيافنا شر قسمةففينا غواشيها وفيهم صدورها
قال ربيعة بن مقروم الضبي:
ولقد شهدت الخيل يوم طرادهابسليم أوظفة القوائم هيكل
فدعوا نزال فكنت أول نازلوعلام اركبه إذا لم أنزل
وألد ذي حنق عليَّ كأنماتغلي عداوةُ صدره في مرجلِ
أرجيته عني فأبصر قصدهوكويته فوق النواظر من علِ
قال بلعاء بن قيس الكناني:
وفارس في غمار الموت منغمسإذا تألى مكروهة صدقا
غشيته وهو في جأواء باسلةعضباً أصاب سواءَ الرأس فأنفلقا
بضربة لم تكن مني مخالسةًولا تعجلتها جبناً ولا فرقا
قال سعد بن ناشب المازني:
سأغسل عني العارَ بالسيف جالباعليَّ قضاء الله ما كان جالبا
وأذهلُ عن داري وأجعلُ هدمهالعرضي من باقي المذمة حاجبا
ويصغر في عيني تلادي إذا أنثنتيمني بادراك الذي كنت طالبا
فإنْ تهدموا بالغدر داري فإنهاترات كريم لا يبالي العواقبا
أخي عزماتٍ لا يريد على الذييهم به من مقطع الأمر صاحبا
إذا همّ لم تردع عزيمةُ همهولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا
فيالَ رزام رشحوا بي مقدماًإلى الموت خواضاً إليه الكتائبا
إذا هم ألقى بين عينيه عزمهُوكب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في أمره غير نفسهولم يرضَ إلاّ قائم السيف صاحبا
قال أبو كبير الهذلي:
ولقد سريت على الظلام بمغشمجلد من الفتيان غير مثقلِ
ممن حملن به وهنَّ عواقدٌحبك النطاق فشب غير مهبل
ومبرأٍ من كل غبرِ حيضةوفساد مرضعة وراءٍ مغيلِ
حملتْ به في ليلة مزؤودةٍكرهاً وعقد نطاقها لم يحلل
فأتت به حوش الفؤاد مبطناًسهداً إذا ما نام ليل الهوجل
وإذا نظرت إلى أسرة وجههبرقت كبرق العارض المتهلل
صعب الكريهة لا يرام جنابهماضي العزيمة كالحسام المقصل
يحمي الصحاب إذا تكون كريهةٌوإذا هم نزلوا فمأوى العيل
قال تأبط شراً، واسمه ثابت بن جابر:
إذا المرء لم يحتل وقد جد جدهأضاعَ وقاسى أمره وهو مدبر
ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلاًبه الخطب إلا وهو للقصد مبصر
فذاك قريع الدهر ما عاش حولإذا سد منه منخرٌ جاش منخر
أقول للحيان وقد صفرت لهموطابى ويومي ضيق الحجر معورُ
هما خطتا إما إسارٌ ومنةٌوإما دم والقتل بالحر أجدرُ
وأخرى أصادي النفس عنها وإنهالمورد حزمِ إن فعلت ومصدرُ
فرشت لها صدري فزلَّ عن الصفابه جؤجؤٌ عبلٌ ومتن مخصرُ
فخالط سهل الأرض لم يكدحِ الصفابه كدحةً، والموتُ خزيان ينظرُ
فأبت إلى فهم ولم أكُ آيباًوكم مثلها فارقتها وهي تصفرُ
وقال أيضاً:
إني لمهد من ثنائي فقاصدٌبه لابن عمَّ الصدقِ شمس بن مالك
قليلُ التشكي للمهم يصيبهكثير الهوى شتى النوى والمسالك
يظل بموماة ويمسي بغيرهاجحيشاً ويعروري ظهور المهالك
ويسبق وفد الريح من حيث ينتحيبمنخرق من شده المتدارك
إذا حاص عينيه كرى النوم، لم يزلله كالئٌ من قلب شيحان فاتك
ويجعلُ عينيه ربيئةَ قلبهإلى سلة من حد أخلق صائك
إذا هزه في عظم قرن تهللتْنواجذُ أفواه المنايا الضواحك
يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتديبحيث اهتدت أم النجوم الشوابك
قال وداك بن نميل المازني:
مقادمُ وصالون في الروع خطوهمبكلّ رقيق الشفرتين يمانِ
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمُلأية حرب، أم بأي مكانِ
قال قطري بن الفجاءة المازني:
أقول لها وقد طارت شعاعاًمن الأبطال ويحكِ لا تراعي
فإنكِ لو سألتِ بقاءَ يومعلى الأجلِ الذي لكِ لم تطاعي
فصبراً في مجالِ الموت صبراًفما نيل الخلودِ بمستطاعِ
ولا ثوب البقاءِ بثوبِ عزٍّفيطوى عن أخي الخنعِ اليراعِ
سبيل الموت غايةُ كل حيِّوداعيه لأهلِ الأرض داعي
ومن لا يغتبط يهرم ويسأموتسلمهُ المنونُ إلى انقطاعِ
وما للمرءِ خيرٌ في حياةٍإذا ما عدَّ من سقطِ المتاعِ
قال سوار بن المضرب السعدي:
وإني لا أزال أخا حروبإذا لم أجن كنتُ مجنَّ جانِ
قال قطري بن الفجاءة المازني
لا يركننْ أحدٌ إلى الإحجاميوم الوغى متخوفاً لحمامِ
فلقد أراني للرماحِ دريئةًمن عنْ يميني مرةً وأمامي
ثم انصرفت وقد أصبتُ ولم أصبْجذع البصيرة قارح الأقدامِ
قال حريش بن هلال القريعي، وقيل أنها للعباس بن مرداس السلمي:
نعرضُ للسيوف إذا التقيناوجوهاً ما تعرضُ للطامِ
ولست بخالعٍ عني ثيابيإذا هرَّ الكُماةُ ولا أرامي
ولكني يجولُ المهر تحتيإلى الغاراتِ بالعضب الحسامِ
قال الشميذر الحارثي:
بني عمنا لا تذكروا الشعر بعدمادفنتم بصحراء الغمير القوافيا
فلسنا كمن كنتم تصيبون سلةًفتقبلَ ضيماً أو نحكم قاضيا
ولكن حكم السيف فيكم مسلطفنرضى إذا ما أصبح السيفُ راضيا
وقد ساءني ما جرت الحربُ بيننابني عمنا لو كان أمراً مدينا
فإن تزعموا إنا ظلمنا فلم نكنْظلمنا ولكنا أسأنا التقاضيا
قال الأشتر النخعي:
بقيتُ وفرى وانحرفت عن العلىولقيت أضيافي بوجهِ عبوسِ
إنْ لم أشنَّ على ابن حرب غارةًلم تخلُ يوماً من نهاب نفوسِ
خيلاً كأمثال السعالي شزباًتعدُو ببيض في الكريهة شوسِ
حمي الحديد عليهم فكأنهُومضانُ برق أو شعاعُ شموسِ
قال زفر بن الحارث الكلابي:
وكنا حسبنا كلَّ بيضاء شحمةًليالي لافينا جذامَ وحميرا
فلما قرْعنَا النبعَ بالنبع بعضهببعض أبتْ عيدانهُ أنْ تكسَّرا
سقيناهمُ كأساً سقونا بمثلهاولكنهم كانوا على الموت أصبرا
قال عمرو بن معدي كرب:
ولما رأيت الخيل زوراً كأنهاجداولُ زرع خليتْ فأستبطرت
فجاشتْ إليَّ النفس أولَ وهلةوردت على مكروهها فاستقرت
علامَ تقولُ الرمحُ يثقلُ عاتقيإذا أنا لم أطعنْ إذا الخيل كرت
ظللتُ كأني للرماحِ دريئةًأقاتلُ عن أبناء جرم وفرَّت
فلو أن قومي أنطقتني رماحهمنطقتُ ولكن الرماحَ أجرت
قال بعض بني بولان من طيء:
نحن حبسنا بني جديلة فينارٍ من الحربِ جحيمةِ الضرمِ
نستوقدُ النبلَ بالحضيضِ ونعدونصطادُ نفوساً بنت على الكرمِ
قال سيارُ بن قصير الطائي:
لو شهدتْ أمَ القديد طعاننابمرعش خيل الأرمني أرنتِ
عشيةَ أرمي جمعهم بلبانهِونفسي قد وطنتها فاطمأنت
قال قيس بن الخطيم:
طعنتُ ابنَ عبدِ القيسِ طعنةَ ثائرٍلها نفذٌ لولا الشعاعُ أضاءها
ملكتُ بها كفًى فأنهرت فتقهايرى قائمٌ من دونها ما وراءها
وكنتُ امرءاً لا أسمعُ الدهر سبةًأسبُّ بها إلا كشفتُ غطاءها
متى يأتِ هذا الموتُ لم تلفَ حاجةٌلنفسي إلا قد قضيتُ قضاها
فإني في الحرب العوانِ موكلٌبأقدامِ نفس ما أريدُ بقاءها
قال بعض بني أسد:
يديتْ على ابن حسحاس بنَ وهببأسفل ذي الجداة يد الكريم
ولو أني أشاءُ لكنتُ منهمكانَ الفرقدين من النجومِ
ذكرتُ تعلةَ الفتيانِ يوماًوإلحاق الملامة بالمليمِ
قال الحصين بن الحمام المريِّ:
تأخرتُ أستبقي الحياة فلم أجدلنفسي حياةَ مثل أنْ أتقدما
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومناولكنْ على أقدامنا تقطرُ الدما
ولما رأيتُ الصبر قد حيل دونهاوإنْ كان يوماً ذا كواكب مظلما
صبرنا، وكان الصبرُ منا سجيةبأسيافنا يقطعن كفاً ومعصما
نفلق هاماً من رجال أعزةعلينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما
ولما رأيت الحبّ ليس بنافعيعمدتُ إلى الأمر الذي كان أحزما
فلست بمبتاع الحياة بذلةولا مرتقٍ من خشية الموتُ سلما
قال بشامة بن حزن:
إني امرؤٌ أسم القصائدَ للعدىإنَّ القصائد شرها إغفالها
قومي بنو الحرب العوان بجمعهموالمشرفيةُ والقنا إشعالها
ما زال معروفاً لمرة في الوغىعلَّ القنا وعليهم إنهالها
من عهد عاد كان معروفاً لناأسر الملوك وقتلها وقتالها
قال رجل من بني عقيل، وحاربه بنو عمه فقتل منهم:
بكره سراتنا يا آل عمرونغاديكم بمرهفة صقالِ
ونبكي حين نقتلكم عليكمونقتلكم كأنّا لا نبالي
قال القتال الكلابيَّ:
نشدتُ زياداً والمقامةُ بينناوذكرته أرحام سعدَ وهيثمِ
فلما رأيتُ أنه غير منتهأملتُ له كفي بلدنْ مقومِ
ولما رأيتُ أنني قد قتلتهُندمتُ عليه أيَّ ساعة مندمِ
قال قيس بن زهير:
شفيتُ النفسَ من حمل بن بدروسفي من حذيفة قد شفاني
فإنْ أكُ قد بردتُ بهم غليليفلم أقطع بهم إلا بناني
قال أعرابي، قتل أخوه ابنه:
أقول للنفس تأساءً وتعزيةًإحدى يدي أصابتني ولم تردِ
كلاما خلف من بعد صاحبههذا أخي حين أدعوه وذا ولدي
قال الحارث بن وعلة الذهلي:
قومي هم قتلوا أميم أخيفإذا رميتُ يصبني سهمي
فلئن عفوت لأعفونْ جللاًولئن سطوتُ لأوهننْ عظمي
لا تأمننْ قوماً ظلمتهمُوبدأتهم بالشتم والرغم
إن يأبروا نخلاً لغيرهمُوالقولُ تحقرةُ وقد ينمي
وزعمتمُ أنْ لا حلوم لناإنَّ العصا قرعتْ لذي الحلمِ
قال آخر:
فلو أن حياً يقبلُ المال فديةًلسقنا لهم سيلاً من المال مفعما
ولكن أبى قومٌ أصيب أخوهمُرضى العار فاختاروا على اللبن الدما
قال بعض بني فقعس:
فلا تأخذوا عقلاً من القومِ إننيأرى العار يبقى، والمعاقلُ تذهبُ
كأنك لم تسبق من الدهر ليلةًإذا أنت أدركتَ الذي كنت تطلبُ
قال الأحوص بن محمد:
إني على ما قد علمت محسدٌأنمي على البغضاء والشنآن
ما تعتريني من خطوب ملمةإلاَّ تشرفني وترفع شاني
فإذا تزول تزول عن متخمطتخشى بوادرهُ لدى الأقرانِ
إني إذا خفي الرجالُ وجدتنيكالشمس لا تخفى بكلِّ مكان
قال بعض بني عبد شمس:
لما رأوها من الأجزاع طالعةشعثاً فوارسها شعثاً نواصيها
لاذت هنالك بالأشعاف عالمةإن قد أطاعت بليل أمر غاويها
قال حيان بن ربيعة الطائي:
لقد علم القبائلُ أن قوميذوو جسد إذا لبس الحديدُ
وأنا نعم أحلاسُ القوافيإذا استعر التنافرُ والنشيد
وأنا نضربُ الملحاءَ حتىتولى والسيوفُ لنا شهودُ
قال عمرو بن معدي كرب:
ولقد أجمع رجليَّ بهاحذر الموت وإني لفرور
ولقد أعطفها كارهةًحين للنفس من الموت هديرُ
كلَّ ما ذلك مني خلقٌوبكلِّ أنا في الروع جديرُ
وابنُ صبح سادراً يوعدنيما له في الناس ما عشتُ مجير
وقال آخر وضرب بنو عم له مولى له اسمه حوشب:
إنْ كنتُ لا أرمى وترمى كنانتيتصب جانحات النبل كشحي ومنكبي
أفيقوا بني حزنٍ وأهواؤنا معناًوأرحامنا موصلةٌ لم تقضب
فإنْ تبعثوها تبعثوها ذميمةًقبيحة ذكر الغب للمتغببِ
سآخذُ منكم آل حزن بحوشبوإن كان مولى لي وكنتم بني أبي
قال رجل من بين أسد:
أقول لنفسي حين خود رألهامكانك لما تشفقي حين مشفقِ
مكانكِ عني تنظري عمَّ تنجليغيابةُ هذا العارض المتألق
قال موسى بن جابر الحنفي:
ألم تريا أني حميت حقيقتيوباشرتُ حدَّ الموت، والموتُ دونها
وجدتُ بنفس لا يجادُ بمثلهاوقلتُ اطمئني حين ساءتْ ظنونها
وما خيرُ مالٍ لا يقي الذمَّ ربهُونفسِ أمرئٍ في حقها لا يهينها
قال حريث بن جابر:
لعمرك ما أنصفتني حين سمتنيهواك مع المولى وأن لا هوى ليا
إذا ظلم المولى فزعت لظلمهوحركَ أحشائي وهرت كلابيا
قال عبد الله بن سبرة:
إذا شالت الجوزاءُ والنجمُ طالعٌفكلُّ مخاضات الفرات معابرُ
وإني إذا ضنَّ الأميرُ بإذنهعلى الأذن من نفسي إذا شئت قادرُ
قال بعض بني قيس بن ثعلبة:
دعوت بني سعدِ إليَّ فشمرتْخناذيذُ من سعد طوال السواعد
إذا ما قلوبُ الناس طارتْ مخافةًمن الموتِ أرسوا بالنفوس المواجدِ
قال شماس بن أسود الطهوي:
أغركَ يوماً أني قالَ ابن دارمِوتقصى كما يقصى من البرك أجربُ
قضى فيكم نوسٌ بما ألحقُّ غيرهُكذلك يخزوك العزيزُ المدربُ
فأدِّ إلى قيسِ بن حسان ذودهُوما نيل منكَ التمرُ أو هوَ أطيبُ
فالا تصل رحم ابن عمرو بن مرثديعلمكَ وصلَ الرحم عضبٌ مجربُ
قال حجر بن خالد:
وجدنا أبانا حلَّ في المجد بيتهوأعيا رجالاً آخرينَ مطالعه
فمن يسعَ منا لا ينل مثل سعيهولكن متى ما يرتحلْ فهو تابعه
يسودُ ثنانا من سونا وبدؤنايسودُ معداً كلها ما تدافعه
ونحن الذين لا يروع جارناوبعضهم للغدر صمٌ مسامعه
منعنا حمانا، واستباحت رماحناحمى كلِّ حيّ مستجيراً مرابعه
قال ربيعة بن مقروم الضبي:
أخوك أخوكَ من يدنو وترجومودته وإنْ دعيَ استجابا
إذا حاربت، حاربَ من تعاديوزاد سلاحه منك أقترابا
وكنتُ إذا قريني جاذبتهحبالي مات أو تبع الجذابا
فإنْ أهلكْ فذي حنق لظاهُعلي يكادُ يلتهبُ إلتهابا
بمثلي فاشهد النجوى وعالنْبي الأعداءَ والقومَ الغضابا
فإن الموعدي يرون دونيأسود خفيةَ الغلب الرقابا
قال بشر بن المغيرة بن المهلب:
جفاني الأميرُ والمغيرةُ قد جفاوأمسى يزيدُ لي قد أزورَ جانبهْ
وكلهم قد نال شبعاً لبطنهوشبعُ الفتى لؤمٌ إذا جاع صاحبه
فيا عمِ مهلاً، واتخذني لنوبةٍتلم فإن الدهرَ جمٌّ نوائبه
أنا السيف، إلاَّ أن للسيف نبوةًومثلي لا تنبو عليكَ مضاربه
قال سلمى بن ربيعة:
زعمتْ تماضرُ أنني إما أمتْيسددْ أبينوها الأصاغر خلتي
تربتْ يداك، وهل رأيت لقومهمثلي على يسري وحين تعلني
رجلاً إذا ما النائبات غشينهأكفى لمعضلة وإن هي جلتِ
ومناخِ نازلة كفيتُ وفارسٍنهلتْ قناتي من مطاهُ وعلتِ
وإذا العذارى بالدخان تقنعتْواستعجلتْ نصبَ القدور فملتِ
دارت بأرزاقِ العفاة مغالقٌبيديَّ من قمع العشار الجلتِ
ولقد رأيتُ ثأى العشيرة بينهاوكفيت جانيها اللتيا والتي
وصفحت عن ذي جهلها ورفدتهانصحي، ولم تصب العشيرة زلتي
وكفيت مولاي الأحمَّ جريرتيوحبست سائمتي على ذي الخلةِ
قال عبد الله بن عنمة الضبي:
إنْ تسألوا الحقَّ نعطِ الحقَ سائلهُوالدرعُ محقبةٌ والسيفُ مقروبَ
وإنْ أبيتم فإنَّا معشرٌ أنفٌلا نطعمُ الخسف، إنَّ السمَّ مشروبُ
فأزجرْ حماركَ لا ترتعْ بروضتناإذاً يردُّ وقيدُ العير مكروبُ
قال معبد بن علقمة:
فقلْ لزهير إنْ شتمتَ سراتنافلسنا بشتامين للمتشتمِ
ولكننا نأبى الظلامَ ونعتصيبكل رقيق الشفرتين مصمم
وتجهلُ أيدينا ويحلمُ رأيناونشتم بالأفعالِ لا بالتكلم
وإنَّ التمادي في الذي كان بيننابكفيك فاستأخر له أو تقدم
قال أبان بن عبدة:
إذا الدينُ أودى بالفساد فقل لهيدعنا ورأساً من معد نصادمه
بجيشٍ تضلُّ البلق في حجراتهِبيثربَ أخراه وبالشام قادِمه
إذا نحن سرنا بين شرق ومغربتحركَ يقظان التراب ونائمه
قال الكروسُ بن زيد:
رأيتني ومن لبسي المشيبُ فأملتْغنائي فكوني آملاً خيرَ آملِ
لئن فرحتْ بي معقلٌ عند شيبتيلقد فرحتْ بي بين أيدي القوابلِ
قال آخر في معناه:
تبين فيه ميسم المجد والعلىوليداً يفدى بين أيدي القوابل
قال قوال الطائي:
قولا لهذا المرء ذو جاء ساعياًهلمَّ فإنّ المشرفي الفرائص
وإنّ لنا حمضاًُ من الموت منقعاًوإنك مختلٌّ فهل أنت حامضُ
أظنكَ دونَ المال ذو جئتَ تبتغيستلقاك بيضٌ للنفوس قوابضُ
قال وضاح بن إسماعيل، وهو المعروف بوضاح اليمن:
فإنكِ لو رأيتِ الخيلَ تعدوعوابسَ يتخذن النقع ذيلا
رأيتِ على متونِ الخيلِ جناًتفيدُ مغانماً وتفيتُ نيلا
قال القتال الكلابي:
إذا همَّ هماً لم يرَ الليلَ غمهعليه ولم تصعب عليه المراكب
جليدٌ كريمِ خيمه وطباعهعلى خير ما تبنى عليه الضرائب
إذا جاع لم يفرح بأكلةِ ساعةولم يبتئسْ من فقدها وهو ساغب
يرى أنَّ بعد العسر يسراً ولا يرىإذا كان يسرٌ أنه الدهر لازبُ
قال آخر:
لا يحملُ العبدُ منا فوق طاقتهونحن نحمل ما لا تحملُ القلعُ
منا الأناةُ وبعضُ القوم يحسبناإنا بطاءٌ وفي إبطائنا سرعُ
قال المتلمس بن عبد المسيح:
ألم تر أن المرء رهنُ منيةٍصريعِ لعافي الطير أو سوفَ يرمس
فلا تقبلن ضيماً مخافةَ ميتةٍوموتنْ بها حراً وجلدك أملس
فمن طلب الأوتار ما حزَّ أنفهقصيرٌ وخاض الموتَ بالسيف بيهس
نعامةُ لما صرعَ القومُ رهطهُتبينَ في أثوابه كيف يلبسُ
فإنْ يقبلوا بالودَّ نقبلْ بمثلهوإلاَّ فإنا نحن آبى وأشمس
قال سعد بن ناشب المازني:
تفندني فيما ترى من شراستيوشدة نفسي أمُّ سعد وما تدري
فقلت لها إنَّ الحليم وإنْ حلاليلفى على حال أمرَّ من الصبر
وفي اللين ضعفٌ والشراسةُ هيبةٌومن لم يهبْ يحملْ على مركب وعر
وما بي على من لان لي في فظاظةٍولكنني فظٌّ أبيَّ على القسر
أقيم صغاذي الميل حتى أردهُوأخطمه حتى يعودَ إلى القدر
فإنْ تعذليني تعذلي بي مرزءاًكريم نثا الأعسار مشتركَ اليسر
إذا همَّ ألقى بين عينيه عزمهوصمم تصميم السريجي ذي الأثرِ
وقال أيضاً:
لا توعدنا يا بلال فإنناوإنْ نحنُ لم نشققْ عصا الدين أحرارُ
وإنَّ لنا إما خشيناك مذهباًإلى حيثُ لا نخشاكَ والدهرُ أطوارُ
فلا تحملنا بعد سمع وطاعةٍعلى غاية فيها الشقاقُ أو العارُ
فإنا إذا ما الحربُ ألقت قناعهابها حين يجفوها بنوها لأبرارُ
ولسنا بمحتلين دارَ هضيمةمخافةَ موتٍ، إنْ بنا نبت الدارُ
قال قرار بن عباد:
إذا المرءُ لم يغضب له حين يغضبُفوارسُ إنْ قيلَ اركبوا الموتَ يركبوا
ولم يحبه بالنصر قوم أعزةمقاحيم في الأمر الذي يتهيبَ
تهضمه أدنى العدوَّ ولم يزلْوإنْ كان عضياً بالظلامةُ يضربُ
فآخِ لحال السلم منْ شئتَ وأعلمنْبأنَّ سوى مولاك في الحرب أجنبُ
ومولاكَ، مولاك الذي إن دعوتهأجابك طوعاً والدماءُ تصببُ
فلا تخذل المولى، وإنْ كان ظالماًفإنَّ به تثأى الأمور وترأبُ
قال أبو كدام التيميَّ:
لله تيمٌ أيُّ رمحِ طرادلاقى الحمام به وفصل جلادِ
ومحشِ حربٍ مقدم متعرضللموت غير معرد حيادِ
كالليثِ لا يثنيه عن إقدامهخوف الردى وقعاقع الإيعادِ
مذلٌ بمهجته إذا ما كذتبْخوفَ المنية نجدةُ الأنجادِ
ساقيته كأس الردى بأسنةذلقٍ مؤللة الشفار حدادِ
فكأنما كانتْ يدي من حتفهلما انثنيتْ بها على ميعادِ
قال شبيل الغزاري، وحاربه بنو أخيه فقتلهم:
أيا لهفي على منْ كنتُ أدعوفيكفيني وساعدهُ الشديد
وما عن ذلةٍ غلبوا ولكنْكذاك الأسدُ تفرسها الأسودُ
قال قطري بن الفجاءة المازني:
ألا أيها الباغي البراز تقربنْأساقكَ بالموت الذعاف المقشبا
فما في تساقي الموتِ في الحرب سبةٌعلى شاربيه فاسقني منه واشربا
قال وداك بن نميل المازني:
نفسي فداءٌ لبني مازنمن شمس في الحربِ أبطال
هيمُ إلى الموتِ إذا خيروابين تباعاتٍ وتقتال
حموا حماهم وسما بينهمفي باذخاتِ الشرفِ العالي
قال أوس بن ثعلبة:
جذامُ حبلِ الهوى ماضٍ إذا جعلتْهواجس الهمَ بعد النوم تعتكرُ
وما تجهمني ليلٌ ولا بلدُولا تكاءدني عن حاجتي سفرُ
قال سوار:
أجنوبُ إنكِ لو رأيتِ فوارسيبالسيف حين تبادرَ الأشرارُ
سعةَ الطريق مخافةً أن يؤسرواوالخيلُ تتبعهم، وهمْ فرارُ
يدعون سواراً إذا احمرَّ القناولكلَّ يوم كريهةٍ سوارُ
قال أبو حزابة، أو ابن حزابة التيمي:
مشمرُ للمنايا شوهُ إذاما ألوغد أسبل ثوبيه على القدم
خاض الردى في العدى قدماً بمنصلهوالخيل تعلكُ ثني الموت باللجمِ
وهم مئونَ ألوفاً، وهو في نفرٍشمَّ العرانين ضرابينَ للبهمِ
قال آخر:
فيا عجلُ عجل القاتلين بذحلهمغريباً لدينا من قبائل يحصبِ
جنيتم وجرتم إذ أخذتم بحقكمغريباً زعمتم مرملاً غير مذنبِ
فلم تدركوا ثأراً ولم تذهبوا بمافعلتم بني عجلٍ إلى وجهِ مذهبِ
وما قتلُ جانٍ غائب عن نصيرهلطالب أوتار بمسلكِ مطلبِ
ولكنكم خفتم أسنةَ مازنفنكبتمُ عنها إلى غير منكبِ
وقد ذقتمونا مرةً بعد مرةوعلمُ بيانِ المرءِ عندَ المجربِ
قال رجل من بني نمير:
أنا ابنُ الرابعينَ من آلِ عمرووفرسانِ المنابر من جنابِ
نعرض للسيوفِ إذا التقيناوجوهاً لا تعرضُ للسبابِ
فآبائي سراةُ بني نميروأخوالي سراةُ بني كلابِ
قال الهذلول بن كعب الغنوي:
تقول، وصكتْ نحرها بيمينهاأبعلي هذا بالرحى المتقاعس
فقلتُ لها لا تعجلي وتبينيبلائي إذا ألتفتْ عليَّ الفوارس
لعمرُ أبيكِ الخيرِ إني لخادمٌلضيفي وإني إنْ ركبتْ لفارس
وغني لأشري الحمدَ أبغي رباحهُوأتركُ قرني وهو خزيانُ ناعس
وأحتمل الأوقَ الثقيل وأمتريخلوفَ المنايا حين فرَّ المغامسُ
وأقري الهمومَ الطارقات حزامةًإذا كثرتْ للطارقات الوساوسُ
قال قبيضة بن جابر النصراني الجرميَّ:
لنا الحصنان من أجأٍ وسلمىوشرقياهما غير انتحالِ
وتيماءُ التي من عهد عادٍحميناها بأطراف القوالي
وعاجمتُ الأمورَ وعاجمتنيكأني كنتُ في الأمم الخوالي
قال سالم بن وابصة:
عليك بالقصدِ فيما أنتَ فاعلهإنَّ التخلق يأتي دونه الخلق
وموقفٍ مثل حدَّ السيفِ قمتُ بهأحمي الذمار وترميني به الحدق
فما زلقت، ولا أبليتُ فاحشةًإذا الرجالُ على أمثالها زلقوا
قال عامر بن الطفيل:
قضى الله في بعض المكاره للفتىبرشد وفي بعض الهوى ما يحاذرَ
ألم تعلمي أني إذا الألفُ قادنيإلى الجور لا أنقادُ والألفُ جائر
قال الأخنس بن شهاب التغلبي:
فللهِ قومٌ مثلُ قومي عصابةًإذا حفلتْ عند الملوك العصائبُ
هم يضربون الكبش يبرقُ بيضهعلى وجهه من الدماء سبائبُ
وإنْ قصرتْ أسيافنا كان وصلُهاخطانا إلى أعدائنا فنضاربُ
ونحن أناس لا حجاز بأرضنامع الغيثِ ما نلفى ومن هو غالبُ
ترى رائدات الخيل حول بيوتناكمعزى الحجز أعوزتها الزرائبُ
أرى كلَّ قوم ينظرون إليهموتقصرُ عما يفعلون الذوائبْ
وكلُّ أناس قارَبُوا قيدَ فحلهمونحن خلعنا قيدهُ فهو سارب
قال العديل بن الفرخ العجلي:
ظللتُ أساقي الهمَّ أخوتي الألىأبوهم أبي عند المزاح وفي الجد
كفى حزناً أن لا أزال أرى القنايمجُّ نجيعاً من ذراعي ومن عضدي
لعمري لئن رمتُ الخروج عليهمبقيس على قيس وعوف على سعد
وضيعتُ عمراً والربابِ ودارماًوعدوانَ ودَّ كيف أصبر عن ودِّ
لكنتُ كمهريق الذي في سقائهلرقراقِ آل فوقَ رابية صلدِ
كمرضعةٍ أولاد أخرى وضيعتْبني بطنها هذا الضلالُ عن القصدِ
فما تربُ أثري لو جمعت ترابهابأكثر من أبني نزارٍ على العدِّ
هما كنفا الأرض اللذا لو تزعزعاتزعزع ما بين الجنوب إلى السدِّ
وإني وإن عاديتهم وجفوتهملتألم مما عضَّ أكبادهم كبدي
قالت امرأة من بني عامر:
فإنْ يك ظني صادقاً وهو صادقيبكم وبأحلام لكم صغرات
تعدْ فيكم جزرَ الجزورِ رماحناويمسكن بالأكباد منكسراتِ
قال قتادة بن مسلمة الحنفي:
بكرتْ عليَّ من السفاهِ تلومنيسفهاً تعجز بعلها وتلومُ
لما رأتني قد رزءت فوارسيوبدت بجسمي نهكةٌ وكلومُ
ما كنتُ أولَ من أصاب بنكبةدهرُ وحيٌّ باسلونَ صميم
قاتلتهم حتى تكافأ جمعهموالخيلُ في سبل الدماءِ تعوم
ومعي أسودٌ من حنيفة في الوغىللبيض فوق رؤوسهم تسويم
قومُ إذا لبسوا الحديد كأنهمْفي البيضِ والحلقِ الدلاصِ نجومِ
فلئن بقيتُ لأرحلنَّ بغزوةنحو الغنائم أو يموتَ كريمُ
قال رجل من بني يشكر:
فإنْ ترضوا فإنَّا قد رضيناوإنْ تأبوا فأطرافُ الرماح
مقومةٌ وبيضٌ مرهفاتٌتترُّ جماجماً وبنانَ راحِ
قال جريبة بن الأشيم الفقعسي:
إذا الدهرُ عضتكَ أنيابُهُلدى الشرَ فأزمْ به ما أزم
ولا تلف في شرهِ هائباًكأنكَ فيه مشرٌ السقم
عرضنا نزالِ فلم ينزلواوكانتْ نزالِ عليهم أطم
وقد شبهوا العيرَ أفراسنافقد وجدوا ميرها ذا بشم
قال القطامي:
ومن يكنِ الحضارةُ أعجبتهُفأيَّ رجال بادية ترانا
ومن ربطَ الجحاش فإن فيناقناً سلبا وأفراساً حسانا
وكنَّ إذا أغرنَ على جنباوأعوزهنَّ نهبٌ حيث كانا
أغرنَ من الضبابِ على حلولوضبةَ إنه من حانَ حانَا
وأحياناً على بكر أخيناإذا ما لم تجد إلاَّ أخانا
قال رجل من بين حمتر:
أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهموقد ثار نفع الموت حتى تكوثرا
وكانوا كأنف الليث لا شم مرغماًولا نالَ قط الصيد حتى تعفرا
قال عباس بن مرداس السلمي:
فلم أر مثل الحيَّ حياً مصبحاًولا مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكرَّ وأحمى للحقيقة منهمُوأضربَ منّا بالسيوف القوانِسا
أنشد ابن فارس لحجل بن نضلة الباهلي:
جاءَ شقيقٌ عارضاً رمحهإنَّ بني عمكَ فيهم رماحْ
هل أحدثَ الدهر بنا نكبةًأم هلْ رقتْ أمُّ شقيقٍ سلاحْ
قال شتيم بن خويلد الفزاري:
هم النارُ تحرقُ من مسهافإنْ شئتما فاصلياها فذوقا
يسوسونَ من إرث آبائهمحلوماً بها يرتقون الفتوقا
قال عوفة بن عطية:
أفي صرمةٍ عشرين أو هي دونهاقشرتم عصاكم فانظروا عمَّ تقشر
ففئتم ولما تدرِكوا ما طلبتمألا ربَّ آتي غيه وهو مبصر
قال سعد بن مالك بن الأقيصر الأزدي:
متى تلقني يعدو ببزي مقلصٌكميتٌ بهيم أو أغرُّ محجلُ
تلاق امرأً أن تلقه فبسيفهتعلمك الأيام ما كنت تجهلُ
قال مفروق بن عمرو الشيباني:
سائلْ قضاعةَ هل وفيتُ بذمتيأم هل أضعتُ العهد حين وليت
ولربَ أبطال لقيتُ بمثلهمفسقيتهم كأس الردى وسقيت
فلأطلبنَّ المجد غير مقصرإن متَّ متُ وإنْ حييتُ حييت
قال جعفر بن علبه الحارثي:
كأنَّ العقيلين يوم لقتهمفراخُ قطا لاقين أجدل بازيا
وضجَّ العقيليون يوم لقيتهمضجيجَ الجمال الدبر لاقت مداويا
فليست ورائي حاجةٌ غير أننيوددتُ معاذاً كان فيمن أتاينا
فتصدقه النفس الكذوب بسالتيويعمل بالعشواء أنْ قد رأينا
قال رجل من بني دارم:
وإنّا أناسٌ يملأ البيضَ هامناونحن حواريون حين نزاحفُ
وللصدأ المسودَّ أطيب عندنامن المسك دافته الأكف الدوائفُ
وتضحك عرفان الدُّروع جلودناإذا جاء يومٌ مظلم اللون كاسِفُ
تعلق في مثل السواري سيوفناوما بينها والكعب مهوىً نفانفُ
جماجمنا يوم اللقاء برأسناإلى الموت تمشي ليس فيها تجانفُ
قال كعب بن مالك الأنصاري:
نصل السيوف إذا قصرن بخطوناقدماً ونلحقها إذا لم تلحق
ندعُ الجماجمَ ضاحياً هاماتهابلهَ الأكفَّ كأنها لم تحلقِ
قال جابر بن زيد:
بنو اليوم لا بل أمس كان أبوهمبنا أمتنعوا من أنْ يضاموا ويهضموا
فلما دفعنا عنهم كل جاهلٍوهانهم من كان بالأمسِ يظلمُ
أرادوا الذي من دونها لغويهمإذا رامها يوماً سعيرٌ مضرمُ
فمهلاً بني اليوم الحدي فقبلكمتناذرنا أعداؤنا ثم أحجموا
وإياكم إنا إذا جدَ جدُّنالذائقنا سمٌّ مدوف وعلقمَ
ومن يشتجر عبر الرماح فإنهدليل بأغفار الحياض ملطم
قال دريد بن الصمة:
وإني أخوهم عند كل ملمةإذا مت لم يلقوا أخاً لهم مثلي
تجود لهم نفسي بما ملكت يديونصري فلا فحش عليهم ولا بخلي
ومولى دفعتُ الدرأ عنه تكرماًولو شئتُ أمسى وهو مغض على تبلي
ولكنني أحمي الذمار وأنتميإلى سعي آباء نموا شرفي قبلي
قال نافع بن خليفة الغنوي:
ومن خير ما فينا من الأمر أننامتى نلق يوماً موطن الصبر نصبر
نوطن في يوم الحفاظ نفوسنالما كان من معروف أمر ومنكر
إذا أمرتنا بانصراف نفوسنانقول لها لم تفري حين منفر
قال الدراج الضبابي:
أبلغ أبا عمرو إذا ما لقيتهمبآيات كراتي إذا الخيل تفدعُ
ولما دخلت السجن أيقنتُ أنههو البين لا بين النوى ثم يجمعُ
فما السجن أبكاني ولا القيد شفنيولا من حذار الموت يا قوم أجزعُ
ولكنَّ أقواماً أخاف عليهمإذا متّ أن تعطو الذي كنت أمنعُ
فلا تضرعوا للقوم من خشية الردىلكلِّ فتىً يوماً حمامٌ ومصرعُ
قال جذل بن أشمط العبدي:
يا هذه كم يكون اللوم والفندلا تنكري رجلاً أثوابه قددُ
إن أمس منفرداً فالبدر منفردٌوالليثُ منفرد والسيف منفردُ
أو كنت أنكرت برديه وقد خلقافالبحر من فوقه الأقذاءُ والزبدُ
أو كان صرفُ الليالي عنك غيرهفإنَّ تحت ثيابي ضيغمٌ أسدُ
لا تسألي القوم عن مالي وكثرتهوسائلي القوم ما نفعي وما خلقي
أعطي السنان غداة الروع حصتهوعامل الرمح أرويه من العلقِ
القوم أعلمُ أني من خيارهمإذا سما بصرٌ الرعديدة الفرقِ
قد يقترُ المرءُ يوماً وهو ذو حسبٍوقد يثوبُ سوامُ العاجز الحمق
ويكثرُ المالُ يوماً بعد قلتهويكتسي الغصنُ بعد اليبسِ بالورقِ
قال ابن الأطنابة:
أبتْ لي عفتي وأبى بلائيوأخذي الحمد بالثمن الربيح
وأقدامي على المكروه نفسيوضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأتْ وجاشتمكانك تحمدي أو تستريحي
لأدفع عن مآثرَ صالحاتوأحمي بعد عن عرض صحيحِ
بذي شطب كلون الملح صافونفس لا تقر على القبيحِ
قال آخر:
متى تهزز بني قطنِ تجدهمسيوفاً في عواتِقهم سيوفُ
جلوس في مجالسهم رزانٌوإنْ ضيفٌ ألمَّ فهم ضيوفُ
إذا نزلوا حسبتهم بدوراًوإنْ ركبوا فإنهم حتوفُ
قال آخر:
حرامٌ على أرماحنا طعنُ مدبرويندق قدماً في الصدور صدورها
مسلمة أعجاز خيلي في الوغىمكلومةٌ لباتها ونحورها
قال آخر:
يلقى السيوف بوجهه وبنحرهويقيم هامته مقام المغفر
ويقول للطرف أصطبر لشبا القنافهدمت ركن المجد أن لم تعقر
وإذا تأمل شخص ضيفٍ مقبلِمتسربل سربالَ ليل أغبر
أومى إلى الكوماء هذا طارقنحرتني الأعداء إن لم تنحري
قال آخر:
إذا استلب الخوف الرجال نفوسهمصبرنا على الموت النفوس العواليا
حذار الأحاديث التي إنْ تعينتْعقدنَ بأعناق الرجال المخازيا
قال جابر بن حنى التغلبي:
نعاطي الملوك السَّلم ما قصدوا بناوليس علينا قتلهم بمحرم
يرى الناس منا جلد أسود سالخوفروة ضرغام من الأسد ضيغم
قال غيره:
فذلل أعناق الصعاب ببأسهوأعناق طلاب الندى بالفواضلِ
فما انقبضتْ كفاه إلاَ بصارمولا انبسطت كفاه إلا بنائلِ
قال آخر:
فتى دهره شطران فيما تنوبهففي بأسه شطر وفي جوده شطر
فلا من بغاة الخير في عينه قذىًولا من زئير الأسد في أذنه وقرُ
قال ضمرة بن ضمرة:
عليها الكماةُ والحماةُ فمنهمُمصيدٌ بأطراف الرماح وصائدُ
أذيقُ الصديق رأفتي وإحاطتيوقد تشتكي مسي العداة الأباعدُ
وذي برة أوجعته وسبقتهفقصر عني سعيه وهو جاهدُ
وقد علم الأقوام أن أرومتييفاع إذا عدَّ الروابي المواجدُ
قال عمرو بن معدي كرب:
لقد علم الحماة الشمُ أنيأهشُّ إذا دعيتُ إلى الطعانِ
وخرق قد تركت لدى مكرَّعليه سبائب من أرجوانِ
ولم يوهنِ مراسُ الحرب ركنيولكن ما تقادم من زمان
قال عبد العزيز بن زرارة الكلابي:
قد عشتُ في الدهر أطواراً على طرقٍشتى، فصادفتُ منه اللينَ والفظعا
لا يملأ الأمرُ صدري قبل موقعهولا يضيقُ به ذرعي إذا وقعا
كلاًّ لبستُ فلا النعماء تبطرنيولا تخشعتُ من لأوائها جزعا
قال خراشة بن عمرو:
قرومٌ نمتنا في فروع قديمةتحل محل المجد حيث تنقلا
مصاليت ضرابون في كفة الوغىإذا الصارخ المكروب غمَّ وخللا
ونحنُ على العلاتِ أكرم شيمةًوخيرُ لقيات بقين وأولا
وأطول في دار الحفاظ إقامةًوأربط أحلاماً إذا البقل أجهلا
وأكثر منا سيداً وابنُ سيدوأجدر منا أن نقول ونفعلا
قالت أمامة بنت الجلاح:
إذا شئت أن تلقى فتىً لو وزنتهبكل معدي وكلَّ يمانِ
وفي بهم حلماً وجوداً وسؤدداًوبأساُ فهذا الأسود بن قنان
أغرَّ أبرّ من نزار ويعربوأوثقهم عقداً بقول لسانِ
وأوفاهم عهداً وأطولهم يداًوأعلاهم ذكراً بكلّ مكان
كأن العطايا والمنايا بكفهسحابان مقرونان مؤتلفان
قال بشر بن عوانة، وقد لقي الأسد:
أفاطمَ لو شهدتِ ببطن خبتوقد لاقى الهزبر أخاك بشرا
إذن لرأيت ليثاً رام ليثاًهزبراً أغلباً يغشى هزبرا
تبهنس إذ تراجع عنه مهريمحاذرةً فقلتُ عقرت مهرا
أنل قدمي ظهر الأرض إنيرأيتُ الأرض أثبت منك ظهرا
وقلت له وقد أبدى نصالاًمحددة ووجهاً مكفهرا
تدل بمخلب وبحد نابوباللحظات تحسبهنّ جمرا
وفي يمناي ماضي الحد أبقىبمضربه قراع الحرب أثرا
ألم تبلغك ما فعلت ظباهُبكاظمة غداة ضربتُ عمرا
وقلبي مثل قلبك لست أخشىمصاولة ولست تخاف ذعرا
وأنت تروم للأشبال قوتاًوأطلبُ لابنة الأعمام مهرا
ففيم تسوم مثلي أن يوليويجعل في يديك النفس قسرا
نصحتك فالتمس يأويك غيريطعاماً إنَّ لحمي كانَ مرا
فلما ظنّ أنّ الغشَّ قوليوخالفني كأني قلت هجرا
مشى ومشيت من أسدين رامامراماً كان إذْ طلباه وعرا
هززت له الحسام فخلتُ أنيهززت به لدى الظلماء فجرا
فخر مضرجاً بدم كأنيهدمتُ به بناءً مشمخرا
وجدت له بجائشةٍ رآهالما كذبته ما منته غدرا
وقلت له يعزَّ عليّ أنيقتلتُ مناسبي جلداً وقهرا
ولكن رمتُ شيئاً لم يرمهسواك فلم أطقْ يا ليثُ صبرا
تُحاول أن تعلمني فراراًلعمرُ أبي لقد حاولت نكرا
فلا تجزع فقد لاقيت حراًيحاذر أن يعاب فمتَّ حرا
قال الزبير بن بكار:
اصبر فكل فتىً لا بد مخترموالموتُ أيسر مما أملت جشمُ
الموتُ أيسر من إعطاء منقصةإن لم تمتْ عبطة فالغاية الهرمُ
قال أبو داود:
كم ربعنا من خميس جحفلوقتلنا من رئيس منتخل
فأسألوا عنا إذا الحيَّ شتواوسلوا عنا إذا البأس نزل
قال ابن هرمة:
إذا قيلَ أي فتىً تعلمونَأهشَّ إلى الطعن بالذابلِ
وأضربَ للهام يوم الوغىوأطعم في الزمن الماحلِ
أشارتْ إليك أكف العبادإشارة غرقي إلى الساحل
قال آخر:
وقوفك تحت ظلال السيوفأقرَّ الخلافة في دارها
كأنك مطلع في القلوبإذا ما تناجتْ بأسرارها
وفي راحتيك السدى والندىوكلتاهما طوعُ ممتارها
وأقضية الله محتومةٌوأنت منفذ مقدارها
قال الأعور الشني:
إنا نعفُ ونقري الشحم نازلناإذْ لم نجد في بيوت القوم أمثالا
ونضرب الكبش مخضراً كتائبهضرباً على سكنات إلهام صلصالا
فإنْ تصب سادةٌ منا فإنَّ لنابيضاً مساميح يوم الروع أبطالا
هم يمنعون نساءَ الحي إن بكرتْخيلاً تجرُّ مذرَّ الشمس إرسالا
قال معقل بن عامر الأسدي:
ويوم كأنَّ المصطلين بحرهوإنْ لم تكن جمرٌ وقوف على جمر
صبرنا له حتى تجلى وإنماتفرجُ أيامُ الكريهة بالصبر
قال غيره:
قليلُ الأذى إلا عن القرن في الوغىكثير الأيادي واسع الذرع بالفضلِ
ويحلم ما لم يحلب الحلم ذلةونجهل إن شدتْ قوى الحلم بالجهلِ
قال نهيك بن أساف الحارثي:
ومنْ مارس الأهوالَ في طلب الغنايعشْ مثرياً أو يود فيما يمارسُ
وفتيان صدق قد حرستُ من الردىوليس لمن لم يحرس الله حارس
قال المرقش الأكبر:
هلا سألتَ بنا فوارس وائلفلنحنُ أسرعها إلى أعدائها
ولنحن أكثرها إذا عدّ الحصىولنا سوابقها ومجد لوائها
قال شبيب بن البرصاء:
تبين أدبار الأمور إذا مضتْوتقبل أشباهاً عليك صدورها
ولا خير في العيدانِ إلا صلابهاولا ناهضات الطير إلا صقورها
قال عبد الله بن ظبيان:
يرى مصعبٌ إني تناسيتُ نائياًوبئس لعمر الله ما ظنَّ مصعبُ
ووالله ما أنساهُ ما ذرَّ شارقٌوما لاح في داج من الليل كوكبُ
أأرفع رأسي وسطَ بكر بن وائلِولم أردِ سيفي من دم يتصببُ
قال المساور بن هند:
وأصبحتُ مثل السيف أخلقَ جفنهتقادمُ عهد القين وهو حديدُ
ألم تعلموا يا عبس لو تشكروننيإذا ألتفت الذواد كيف أذود
ألم تعلموا أني ضحوك إليكموعند شديدات الأمور شديد
قال آخر:
أنسسلم مولانا ولم تجر خيلناإلى خيلهم حتى يضرجها الدم
شهدنا وجربنا أموراً كثيرةولا تحقرن علم أمرء هو أقدم
قال كردم:
هم المطعمون سديف العشاروالشحم في الليل البارده
وهم يكسرون صدور الرَّماح والخيلُ مطرودة طاردة
قال آخر هو وعلة الجزي كما في الوجنات والسمط:
ما بالُ من أسعى لأجبر كسرهحفاظاً ويبغي من سفاهته كسري
أعودُ على ذي الذنب والجهل منهمبحلمي ولو عاقبتُ غرقهم بحري
أناةً وحلماً وانتظاراً بهم غداًفما أنا بالواني ولا الضرع الغمرِ
أظن صروف الدهر بيني وبينهمستحملهم مني على المركب الوعرِ
قال قطبة بن الخضراء:
وإذا لقيت كتيبةً فتقدمنإنَّ المقدم لا يكون الأخيبا
تلقى التحية أو تموت بطعنةوالموت آتٍ من نأى وتجنبا
قال الكميت بن زيد:
وإنا لذوداون عن حرماتناإذا كان يومُ أكلف الوجه أغبر
وذمتنا محفوظة برماحناإذا ما أضاع الذمة المتخفر
وأيماننا مبسوطةٌ بسيوفنامطبقةٌ يوم الوغى حين تشهر
وأعراضنا مستورةٌ بحياتناوما خيرُ عرض لا يصانُ ويسترُ
قال الكميت بن معروف:
بطاءٌ عن الفحشاء لا يحضرونهاسراعٌ إلى داع الصياح المثوب
مناعيش للمولى، مساميح بالقرىمصاليتُ تحت العارض المتلهبِ
وقال أيضاً:
إني نماني للمكارم نوفلٌوالخالدان ومعبد والأزهرُ
يا ربَّ جبار ضربنا رأسهإنا لنضرب رأس من يتجبرُ
المقدمون إذا الكتائب أحجمتْوالعاطفون إذا استضاف المحجر
ونكر في يوم الوغى ورماحناحمرُ الأسنة حين يغشى المنكر
قال أبو مسلم:
أدركت بالرأي والكتمان ما عجزتْعنه ملوك بني مروان إذ قعدوا
مازلت أسعى عليهم في ديارهموالقومُ في غفلة بالشام قد رقدوا
حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوامن نومة لم ينمها قبلهم أحدُ
ومن رَعى غنماً في أرض مشبعةٍونام عنها تولى رعيها الأسدُ
قال الحارث بن ظالم بن جذيمة:
فأقسم لولا تعرض دونهُلخالطه ما في الحديدة صارمِ
علوت بذي الحيات مفرق رأسهولا يركبُ المكروه إلا الأكارمِ
قال خالد بن جعفر بن كلاب:
ولا حرز إلاَّ كلَّ أبيض صارموكلُّ رديني وجرداء ضامر
وأجرد كالسرحان خاط بضبعهمحرم أنساء مفجُّ الدوابر
قال الأفوه الأوديَّ:
خليلان مختلفٌ شأنناأريدُ العلاء ويبغي السمن
أريدُ دماء بني مالكوراق المعلى بياض اللبن
قال خالد بن زهير الهذلي:
فأقصرْ ولا تأخذكَ مني سحابةٌتنفر منا المرتعين خواتها
ولا تبعثُ الأفعى تداور رأسهاودعها إذا ما غيبتها سفاتها
قال غيره:
حبست بضيقة فرسي ونفسيحفاظاً للعشيرة واصطبارا
رفعتُ به ذمارَ حماةِ قيسٍوخيرُ القوم من رفع الذمارا
أثبت مجدهم ما دمتُ حياًولستُ بمورثٍ إنْ مت عارا
قال آخر:
ألم تعلمي والعلمُ ينفع أهلهوليس الذي يدري كآخر لا يدري
إذا ما الثريا أشرقت في قتامهافويق الناس كالرفقة السفرِ
وأردفتِ الجوزاء يبرق نظمهاكلون الصوار في مرابعها العمر
بانا على سرائنا غير جهلوإنا على ضرائنا من ذوي الصبر
قال رجل من بني مازن:
نباشر في الحرب المنايا ولا ترىلمن لا نباشرها من الموت مهربا
أخو غمرات ما يورع جأشهإذا الموتُ بالموت ارتدى وتعصبا
قال مالك بن الريب:
وما أنا بالنائي الحفيظة في الوغىولا المتقي في السلم جرَّ الجرائم
ولا المتازي للعواقب في الذيأهمُ به من فاتكات العزائم
ولكنني ماضي العزيمة مقدمٌعلى غمرات الحادث المتقادم
قليلُ اختلاج الرأي في الجد والهوىجميع الفؤاد عند وقع العظائم
قال حاتم بن سحيم:
ألا هل أتى أهل العراق مناخنانقسم بين الناس بؤسى وأنعما
بأبيض معقود به التاج ماجدٌوفتيان صدق لا يهابون معدما
ونضرب صنديد الكتيبة في الوغىونركبُ أطراف الرماح تكرما
قال عبد الله بن ذكوان:
وليس بمذهب ما في فؤاديسوى بيض يفلقن الشؤونا
فلا ترضوا بأخذ النصف منهمفإنَّ النصف حظا الأرذلينا
قال عمرو بن عمر:
غداة أتى أهل العراق كأنهممن البحر لجَ موجه متراكب
وجئنا جميعاً في الحديد كأنناسحابُ خريف دفعته الجنائبُ
فزالوا وقد نلنا سراة رجالهموليس لما نلنا من الشر حاسبُ
قال توبة بن مضرس:
تعزي المصيبات الفتى وهو عاجزويلعب صرف الدهر بالحازم الجلدِ
وإني امرءٌ لا ينقض العجز مرتيإذا ما أنطوى مني الفواد على حقد
قال القحيف بن حمير العقيلي:
لقد لقيتْ أفناءُ بكر بن وائلوهزان بالبطحاء ضرا غشمشما
أذا ما غضبنا غضبةً مضريةهتكنا حجاب الشمس أو قطرتْ دما
قال بجير بن بجرة:
فليت أبا بكر يرى ما سيوفناوما تختلي من معصم ورقابِ
ألم تر إنَّ الله يوم براجةيصبَّ على الكفار سوط عذابِ
كأنهم والخيل تتبع فلهمجراد زهته الريح يوم ضبابِ
إذا ما فرغنا من ضرابِ كتيبةسمونا لأخرى مثلها بضراب
قال مسعود بن معتب:
وذو الطلح يعلم أنا بهأسودٌ ترشح أشبالها
وأعدت للحب خيفانةتجرُّ إلى الموتِ أذيالها
قال قيس بن الخطيم:
إذا تلقى رجال الأوس تلقىدماءَ أساود ونيوبَ نمرِ
ونصدق في الصباح إذا التقيناوإنْ كان الصباح جحيم جمرِ
قال حسان بن ثابت:
ولست لحاضن إنْ لم تزركمخلال الدار مشعلةٌ طحونُ
يدينَ لها العزيزُ إذا رآهاويسقطَ من مخافتها الجنينُ
ألم نترك مآتمَ موجعاتلهنَّ على سراتكم رنينُ
قال بعض العرب:
وقد علموا بأنَّ الحربَ ليستْلأصحابِ المجامر والخلوقِ
ضربنا على الإسلام حتىأقمناكم على وضح الطريق
قال ربيعة بن مقروم:
وإذا امرءٌ منا جنا فكأنهمما يخاف على مناكب يذبل
ودخلتُ أبنية الملوك عليهمولشر قولِ المرء ما لم يفعل
قال عروة بن زيد الخيل:
برزت لأهلِ القادسية معلماًوما كلُّ من يغشى الكريهة يعلمْ
ونجاني الله الأجل ونجدتيوضربٌ لأبطال الأساور مخذمُ
فأقعصت منهم فارساُ بعد فارسوما كل من يلقى الكتيبة يسلمُ
قال رجل من بني أسد:
لقد علمتْ قيس وخندفُ أنناحميناهمُ بالمرهفات البواترِ
ومازال منا في قديس مصابرٌنضاربُ قدماً عن أقاصي العشائرِ
لدن عدوة حتى أتى الليل دونهموقد أفلحوا أخرى الليالي الغوائرِ
قال ذريح أحد بني تيم اللات:
ولما رأيتْ الخيل شدَّ نحورهارماح ونشاب صبرت جناحا
كأنَّ سيوفَ الهند حول لباتهِبوارقُ غيث من تهامة لاحا
قال أبو مريم البجليَّ:
وما ذمَ الكرامُ لديك عهديولا حمدتْ شمائلي اللئامُ
إذا صدعٌ تشعبَ لآثموهُوما صدعوا فليسَ له التيامُ
أرى خلل الرماد وميض جمرجديرٌ أنْ يكون له ضرامُ
فإنَّ النار بالزندين تذكىوإنَّ الحرب يقدمها الكلامُ
قال عمرو بن معدي كرب:
شهدتُ طرادهُ بأقبَّ نهدشديد الأسر معتدل النواحي
يقولُ له الفوارسُ إذْ رأوهُنرى مسداً أمرَّ على رماح
إذا قاموا إليه ليلجموهُتمطى فوق أعمدةٍ صحاح
فأثكلنا الحليلة من بينهاوخلينا الخريدةَ للنكاح
قال أبو مسروق بن الأجدع:
لقد علمتْ نسوانُ همدانَ أننيلهنَّ غداة الروع غيرَ خذولِ
وأبذلُ في الهيجاء نفسي وأننيلها في سوى الهيجاءِ غيرَ بذول
قال حزن بن كهف بن أبي حارثة:
أمنْ مالِ جاري رحتَ تحترش الغنىوتدفع عنك الفقْر بابن محلم
لقد ما أتيت الأمر من غير وجههِوأخطأت جهلاً وجهةَ المتغنمِ
فما نحن بالقوم المباح حماهمُوما الجارُ فينا إنْ علمتَ بمسلمِ
وإنا متى نندبْ إلى الموت نأتهِنخوضُ إليه لجَّ بحر من الدمِ
قال حزن بن عامر الطائي:
وحيّ يمنعون بلاد غوثعلى الجرد الممنعةِ الجيادِ
لباسهم إذا فزعوا دروعٌكأنَّ قتيرها حدق الجرادِ
قال زامل بن مصاد القيني:
فمن يك لغواً في اللقاء فإنناذوو نزلِ عند اللقاء ومصدقِ
بضرب يزيل الهام عن سكناتهوطعن كأفواهِ المزاد المخرقِ
قال عبيد بن قماص:
وإني لضربٌ إذا الخيلُ أحجمتْبسيفي ربَّ القونس المتوقدِ
وكنتُ إذا دارٌ جفتْ بي تركتهالغيري ولم أقعدْ على غير مقعدِ
قال عمر بن يربوع الغنوي:
ألم تحم نجداً بمسنونةعتاق تباري بفرسانها
وبيضٍ صوارم مذروبةتقد الدروع بأبدانها
وشمٍّ عواسلَ مطرورةتصولُ الدماء بخرصانها
نكحنا نساءهم عنوةببيض الصفيح ومرانها
عرانين صرعى تجرُّ الرياحُعليها الذيول بجولانها
قال العيار بن محرز المازني:
ولا نرعى الهدون ولا الهويناإذا خارت مصاعيب الرجال
ولكنا بنو اللأواء فيهاجزعنا الدهر حالاً بعد حالِ
بنا يستعطفُ الأمر المولىونحسمُ داء ذي الداء العضالِ
قال قيس بن الخطيم:
فلما هبطنا الحرث قال أميرناحرامٌ علينا الخمرُ ما لم نضاربِ
فسامحه منا رجال أعزةًفما انقلبوا حتى أحلتْ لشاربِ
قال زيد الخيل:
وقد علمتْ سلامة أنَّ سيفيكريهٌ كلما دعيتْ نزالِ
أحادثهُ بصقل كل يومفأعجمه بهامات الرجالِ
قال سوار بن حيان المنقريَّ:
ونحن حفزنا الحوفزان بطعنةٍسقتهُ نجيعاً من دم الجوف أشكلا
قضى الله أنا يوم نقتسمُ العلىأحقُّ بها منكم وأعطى وأجزلا
فلستَ بمستطيع السماء ولم تجدْلعزِ بناهُ الله فوقك مثقلا
قال زيد بن عمرو بن قيس:
وكنتُ إذا ما بابُ ملك قرعتهقرعتُ بآباء ذوي حسب ضخمِ
همُ ملكوا أملاك آلِ محرقِوزادوا أبا قابوس رغماً على رغمِ
وكنا إذا قومٌ رمينا صفاتهمتركنا صدوعاً في الصفاة التي نرمي
فنرعى حمى الأعداء غيرَ محرَّمعلينا ولا يُرعى حمانا الذي نحمي
قال القلاح بن زيد، أحد بني عمرو بن مالك:
تحضض زيداً عرسه فيطيعهاعليَّ وللواشي أغشُّ وأكذبُ
ولو جاء يوم ينشفُ البأسُ ريقهلقاتلتْ عنك القوم وهي تخضبُ
ولا يستوي يا زيد درجٌ ومجمرٌوصدرُ سنانٍ في الحروبُ مجربُ
قال مؤبن اللجلاج:
ألم تر أن الشرَّ مما يهيجهأصاغرهُ حتى يتمَّ فيكبرا
وإن كمين العرّ يخفي دواؤهعلى أهله حتى يبين فيظهرا
قال المفضل بن المهلب:
هل الجورِ إلا أن تجودَ بأنفسٍعلى كلِّ ماضي الشفرتين قضيبِ
ومنْ هزَّ أطراف القنا خشيةَ الردىفليس لمجد صالح بكسوبِ
قال أنس بن مدرك:
كم من أخ لي كريم قد أصبتُ بهثم بقيتُ كأني بعده حجر
لا أستكينُ على ريب الزمان ولاآسى على الأمر يأتي دونه القدرُ
مردى حروب أجيل الأمر جائلهُإذْ بعضهم لأمور تعتري جزرُ
إني وعقلي سليكاً بعد مقتلهكالثور يضربُ لمَّا عافتِ البقرُ
قال وعلة بن الحارث الجرميَّ:
إذا ما تلاقينا على الشحط أصبحتْتحيتنا زرق الوشيج المقوَّم
ذوابلُ في أطرافها قعضبيةٌرقاقٌ نواحيها رواءٌ من الدمِ
قال حاتم الطائي:
وخيلٍ تنادي للطعان شهدتهاولو لم أكن فيها لساء عذيرها
وغمرة موتٍ ليس فيها هوادةٌتكونُ صدورُ المرهفات جسورها
وتأبى اهتضامي أسرةٌ ثعليةٌكريمٌ غناها مستعف فقيرها
وأقسمت لا أعطي الملوك ظلامةوحولي عديٌّ كهلها وغريرها
قال الفرزدق:
حبوتم معداً يوم كسرى بن هرمزبضربة فصل قومتْ كلَّ مائلِ
بأبطح ذي قارٍ غداة أتتكمُقنابلُ موت تهتدي بقنابلِ
فضلتم بني شيبان فضلاً وسؤدداًكما فضلتْ شيبانُ بكر بن وائلِ
قال العباس بن عبد المطلب:
أبى قومنا أنْ تنصفونا فأنضفتْقواطعٌ في أيماننا تقطر الدما
تركناهمُ لا تستحلون بعدهالذي رحم من سائر الناس محرما
وزعناهم وزع الحوامس غدوةًبكلَّ سريجي إذا هزَّ صمما
أبا طالبٍ لا تقبل النصف منهموإنْ أنصفوا حتى تعقَّ وتظلما
قال أبو طالب:
وأنا لعمرُ الله أن جدَّ ما أرىلتلتبس أسيافنا بالأماثلِ
بكف فتى مثل الشهاب سميدعٍأخي ثقة حامي الحقيقة باسلِ
وحتى ترى ذا الردع يركبُ ردعهمن الطعن فعل الأنكب المتحاملِ
قال أعشى باهلة:
قنابل من قحطان لم يرَ مثلهمإذا الصدع أعبا رأيه كل شاعب
فلما رأيناهم دلفنا لجمعهمبأرعن جرار عظيم المناكبِ
وشكتْ بأطرافِ الرماح جلودهمفمن بين مقتول وآخر هاربِ
قال أبو الأسود الدؤلي:
ألا أبلغا عني زياداً رسالةتخبُّ إليه حيث كانَ من الأرضِ
فما لكَ مسهوماً إذا ما لقيتنيتقطعُ دوني طرف عينيك كالمغضي
وما لي إذا ما أخلق الود بينناأمر القوى منه وتعمل في النقضِ
ألم تر أني لا ألون سيمتيتلون غول الليل في البلد المقضِ
ولكنني أرمي العدو بصيلمتصدعُ منها الأرضُ بالطول والعرضِ
قال خوط بن سلمى:
فما قومٌ كقومي حين يعلوشهابُ الحرب تسعرهُ الرماحُ
وما قومٌ كقومي حين يخشىعلى الخودِ المخدرة الفضاحُ
أذب عن الحفائظ في معدٍّإذا ما جدَّ بالقوم الكفاحُ
صبرنا نكسر الأسلات فيهمفرحنا قاهرين لهم وراحوا
قال ابن ميادة:
يداه يدٌ تنهلَّ بالخير والندىوأخرى شديدٌ بالأعادي ضريرها
وناراه، نارٌ نارُ كل مدفعٍوأخرى يصيب المجرمين سعيرها
قال نصر بن سيار الكناني:
بنفسي غداة الروع فرسان حندفوفرسان قيس وقعها واصطبارها
إذا خطرت قيسٌ وخندف بالقنالدى جارها لم يرهبِ الضيمَ جارها
قال آخر:
لما رأيت أميرنا متجهماًودعت عرصة داره بسلامِ
ووجدتُ آبائي الذين تقدمواشنوا الإباء على الملوك أمامي
قال آخر:
جريت ما عودتك الكرامُوتجري الكرامُ بعاداتها
كذاك السوابق لا تنتهيإذا أرسلتْ دون غاياتها
قال رجل من قيس:
ونحن المالكون الناس قسراًنسوقهم المذلة والنكالا
وطئنا الأسعريَّ بعز قيسٍفيالك وطأةً لن تستقالا
وأصبحفينا أسيراً ... ألا منعوه إن كانوا رجالاً
عظيمهم وسيدهم قديماًجعلنا المخزياتِ له ظلالا
قال بكر بن النطاح:
يتلقى الندى بوجهٍ حييوصدور القنا بوجهٍ وقاحِ
هكذا هكذا تكونُ المعاليطرق الجد غير طرق المزاح
قال آخر:
قومٌ إذا اختلف القناجعلوا الصدور لها مسالكْ
لبسوا القلوب على الدروعمظاهرين لدفع ذلكْ
قال الفرزدق:
إنا لتوزن بالجبالِ حلومناويزيدُ جاهلنا على الجهالِ
إنا لننزلُ ثغر كل مخوفةبالمقربات كأنهنَّ سعالي
قال طفيل بن عمرو بن حممة:
أسلماً على خسف وما كنتُ خالداًوما ليَ من والِ إذا جاءني حتمي
فلا سلم حتى تحفز الناس حفزةوتصبح طيرٌ كابسات على لحمي
ولما يكن يوم أغرُّ محجلٌتسير به الركبانُ ذو نبأٍ ضخمِ
قال حرب بن أمية لابن أبي براء في حرب الفجار
متى ما تزرنا تجد حربنامدربة نارها تسطع
وقوماً عليهم من السابغاتِجيادٌ قوانسها تلمعُ
مصابيح مثل نجوم السماءوما رفع الله لا يوضعُ
قال ابن المولى:
وإذا تخيل من سحابك لامعٌسبقتْ مخيلتُه يد المستمطرِ
وإذا صنعت صنيعة أتممتهابيدين ليس نداهما بمكدرِ
وإذا الفوارس عددتْ أبطالهاعدوك في أولاهم بالخنصرِ
قال النابغة الجعدي:
وأنا لقومٌ ما تعودَ خيلناإذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنامن الطعن حتى تحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردهاصحاحاً ولا مستنكراً أن تعفرا
قال آخر:
إذا ظلمتْ حكامنا وولاتناخصمناهم بالمرهفات الصوارمِ
سيوف كأنَّ الموتَ حالفَ حدهامشطبة تغري شؤون الجماجمِ
إذا ما انتضيناها ليوم كريهةضربنا بها ما استمسكتْ بالقوائمِ
قال أبو سفيان بن الحارث:
ونحن وردنا بطنَ سلع عليكمْبأسيافنا والخيلُ تدمي نحورها
ونحن تركنا الخزرجي مجدلاًتمجُّ حياة النفس منه زفيرها
تركناه لما غادرته رماحناولم يبق منه غير عين يديرها
قال مالك بن عوف النصري:
وذا شكا مهري إليَّ حزازةًعند اختلاف الطعن قلتُ له أقدم
أني بنفسي في الحروب لتاجرٌتلك التجارة لا انتقاد لدرهم
قال سعد بن ناشب المازني:
وإن أسيافنا بيضٌ مهندةٌعتقٌ وآثاركم في هامكم جددُ
وإن هو يتم سللناها وقد عدتْيوماً وهام بني بكر لها عمدُ
قال موسى بن جابر الحنفي:
وإنا لوقافون بالموقف الذييخاف رداهُ والنفوسُ تطلعُ
وإنا لنعطي المشرفية حقهافتقطعُ في أيماننا وتقطعُ
قال كعب بن مالك:
ونحن أناس لا نرى القتلَ سبةًعلى أحد يحمي الذمار وينفعُ
جلادٌ على ريب الحوادث لا ترىعلى هالك عيناً لنا الدهر تدمعُ
قال آخر:
بكى صاحبي لما رأى الموت فوقنامطلاً كأطلال السحاب إذا اكفهر
فقلت له: لا تبكِ عينكَ إنمايكون غداً حسن الثناء لمن صبرَ
فآسى على حالٍ يقل بها الأسىوقاتل حتى أستبهم الورد والصدر
قال مالك بن الريب:
يقول المشفقونَ عليَّ حتىمتى تلقى الجنود بغير جندِ
وما من كان ذا سيفٍ ورمحٍوطابَ بنفسه موتاً بفردِ
قال مطهر بن رياح بن عمرو:
لله در بني رياحفي الملماتِ الكبارِ
تحمي النساء فإنهاقيد الكرام عن الفرارِ
قال ابن صريم الجرمي:
أرد الكتيبة مفلولةوقد تركت لي أحسابها
ولست إذا كنت في جانبٍأكول العشيرة مغتابها
ولكن أطاوعُ ساداتهاولا أتعلم ألقابها
قال القطري بن الفجاءة:
وربَّ مصاليتٍ نشاطٍ إلى الوغىسراع إلى الداعي كرام المقادمِ
أخضتهم بحرَ الحمام وخضتهرجاءَ الثواب لا رجاء الغنائمِ
قال مسلم بن الوليد:
لو أنَّ قوماً يخلقون منيةمن بأسهم كانوا بني جبريلا
قومٌ إذا احمر الهجير من الوغىجعلوا الجماجم للسيوف مقيلا
قالت جمل:
بني جعفر لا سلم حتى تزوركمبكلَّ ردينيَّ وأبيضَ ذي أثر
وحتى تروا وسطَ البيوت مغيرةتضمكم بالضرب جامية الوعر
تبين لذي الشك الذي لم يكن درىويبصرها الأعلى ويسمع ذو الوقرِ
قال النابغة الذبياني:
إني لأخشى عليكم أنْ يكونَ لكممن أجل بغضائهم يومٌ كأيامِ
لهم لواءٌ بكفي ماجدٍ بطللا يقطعُ الخرق إلاَّ طرفهُ سامي
مستحقبو حلق الماذي يقدمهمشمُّ العرانين ضرابون للهامِ
لا تزجروا مكفهراً لا كفاء لهكالليل يخلطُ أصراماً بأصرامِ
والخيلُ تعلم أنا في تجادلهايوم الحفاط أولو بؤسى وإنعامِ
تعدو الذئابُ على من لا كلاب لهوتتقي سورة المستنفر الحاميِ
قال زيد الخيل:
بني عامر ما تصنعونَ إذا عداأبو مكنفٍ قد شدَّ عقدَ الدوابر
بجيشٍ تضلُّ البلق في حجراتهترى الأكم فيه سجداً للحوافر
وجمعٍ كمثل الليل مرتجس الوغىكثير تواليه سريع البوادر
قال عامر الخصفي المحاربي:
ألا أيها المستخبري ما سألتنيبأيامنا في الحرب إلا لتعلما
لنا العزة القعساء نختطم العدىبها ثم تستعصي بها أن تخطما
فما يستطيع الناس عقداً نشدهُوننقضهُ منهم وإنْ كانَ مبرما
وأبقت لنا آباؤنا من تراثهمدعائم مجد كان في الناس معلما
هم يطدونَ الأرض لولاهم ارتمتْبمن فوقها من ذي بيان وأعجما
يقوم فلا يعيا الكلام خطيبناإذا الكرب أنسى الجبسَ ما قد تعلما
وكنا نجوماً كلما انقضَّ كوكبٌبدا زاهرٌ منهنَّ ليس بأقتما
قال أبو تمام:
السيف أصدقُ أنباء من الكتبِفي حده الحدُ بين الجد واللعبِ
بيض الصفائح لا سودُ الصحائف فيمتونهنَّ جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعةبين الخميسين لا في السبعة الشهب
أين الرواية أم أين النجوم وماصاغوه من زخرفٍ فيها ومن كذبِ
تخرصاً وأحاديثاً ملفقةًليست بنبع إذا عدتْ ولا غربِ
يقضون بالأمر عنها وهي غافلةما دارَ في فلكٍ منها وفي قطبِ
لم يعلم الكفرُ كم من أعصر كمنتْله العواقبُ بين السمر والقضبِ
تدبير معتصم بالله منتقمٍلله مرتغبٍ في الله مرتقبِ
ومطعم النصر لم تكهمْ أسنتهُيوماً ولا حجبتْ عن روح محتجبِ
لم يرمِ قوماً ولم ينهد إلى بلدٍإلا تقدمه جيشٌ من الرعبِ
لو لم يقدْ جحفلاً يوم الوغى لغدامن نفسه وحدها في جحفلٍ لجبِ
هيهات زعزعتِ الأرض الوقور بهعن غزوِ محتسبٍ لا غزوِ مكتسبِ
لم ينفقِ الذهب المربي بكثرتهعلى الحصى وبه فقر إلى الذهبِ
إن الأسود أسود الغابِ همتهايوم الكريهة في المسلوب لا السلب
قال أيضاً:
في موقفٍ وقف الموتُ الزعافُ بهفالمجدُ يوجد والأرواح تفتقدُ
صدعت جِريتهم في عصبةٍ قللٍقد صرح الماء عنها وانجلى الزبدَ
من كلِّ أروع ترتاعُ المنون لهإذا تجرد لا نكسٌ ولا جحدُ
يكاد حين يلاقي القرنَ من حنقٍقبل السنان على حوبائه يردُ
فلوا ولكنهم طابوا فأنجدهمجيشٌ من الصبر لا يحصى له عددُ
إذا رأوا المنايا عارضاً لبسوامن اليقين دروعاً ما لها زردُ
نأوا عن المصرخ الأدنى فليس لهمإلا السيوفُ على أعدائهم مددُ
أما وقد عشت يوماً بعد رؤيتهفافخر فإنك أنت الفارسُ النجدُ
لو عاين الأسدُ الضرغامُ صورتهما ليمَ إن ظنَّ رعباً أنه الأسدُ
أنهبت أرواحه الأرماح إذْ شرعتْفما تردَّ لريب الدهر عنه يدُ
كأنما نفسه من طول حيرتهامنها على نفسها يوم الوغى رصد
لم تبقَ مشركةٌ إلاَّ وقد علمتْأنْ لم تتبْ أنه للسيف ما تلد
قال أيضاً:
تراه إلى الهيجاء أولَ راكبوتحت صبير الموت أول نازلِ
تسربل سربالا من الصبر وارتدىعليه بعضب في الكريهة قاصلِ
وقد ظللتُ عقبانُ أعلامه ضحىًبعقبان طير في الدماء نواهلِ
أقامتْ مع الرايات حتى كأنهامن الجيش إلا أنها لم تقاتلِ
قال أيضاً:
ومن كانَ بالبيض الكواعبُ مغرماًفما زلت بالبيض القواضب مغرما
وقال أيضاً:
بدلت أرؤسهمُ يوم الكريهة مِنْقنا الظهور قنا الخطي مدعما
تركتهم سيراً لو أنهم كتبتْلم تبق في الأرضِ قرطاساً ولا قلما
ثم انصرفت ولم تلبث وقد لبثتْسماء عدلك فيهم تمطرُ النعما
لو كان يقدمُ جيشٌ قبل مبعثهملكانَ جيشك قبل البعث قد قدما
قال أيضاً:
لنا غررٌ زيديةٌ أدديةٌإذا نجمتْ دانتْ لها الأنجم الزهر
لنا جوهرٌ لو خالط الأرض أصبحتْوبطنانُها منه وظهرانها تبرُ
مقاماتنا وقفٌ على العلم والحجىفأمردنا كهلٌ وأشيبنا حبرُ
ألنَّا الأكفَّ بالعطايا فجاورتْمدى اللينِ إلاَّ أنَّ أعراضنا صخرُ
كأنَّ عطايانا يناسبن من أتىولا نسبٌ يدنيه منا ولا صهرُ
إذا زينةُ الدنيا من المال أعرضتْفأزين منها عندنا الحمد والشكرْ
وكورُ اليتامى في السنين فمن نبابفرخ له وكر فنحن له وكرُ
أبى قدرنا في الجودِ إلاَّ نباهةٌفليس لمالٍ عندنا أبداً قدرُ
جرى حاتمٌ في حلبةٍ منه لو جرىبها القطر شأواً قيل أيهما القطرُ
فتىً ذخر الدنيا أناسٌ ولم يزلْلها باذلاً فانظرْ لمن بقيَ الذخرُ
فمن شاءَ فليفخر بما شاءَ من ندىفليس لحيٍّ غيرنا ذلك الفخرُ
جمعنا العلى بالجودِ بعد افتراقهاإلينا كما الأيام يجمعها الشهرُ
قال أيضاً:
أنا ابنُ الذين استرضعُ الجودُ فيهموسمي منهم وهو كهلٌ ويافعُ
نجومٌ طوالعٌ، جبالٌ فوارعٌغيوثٌ هوامع، سيوف دوافعُ
مضوا وكأنَّ المكرمات لديهملكثرة ما أوصوا بهنَّ شرائعُ
فأيَّ يد في الجودُ مدتْ فلم تكنلها راحة من جودهم وأصابعُ
هم استودعوا المعروف محفوظ مالنافضاع وما ضاعت لدينا الودائع
بهاليلُ لو عانيتَ فيض أكفهملأيقنتَ أنَّ الرزق في الأرض واسعُ
قال البحتري
ونحنُ من لا تطال هضبتهوإن أنافتْ بفاخر رتبهْ
لو أعربَ النجمُ عن مناقبهلم يتجاوزْ أحسابنا حسبهْ
قال أيضاً:
لقد كان ذاك الجأشُ جأش مسالمعلى أنَّ ذاك الزيَّ زيُّ محاربِ
تسرع حتى قال من شهد الوغىلقاءُ أعاد، أمْ لقاءُ حبائبِ؟
وصاعقةٍ من فصله ينكفي بهاعلى أرؤسِ الأقران خمسُ سحائبِ
يكاد الندى منها يفيضُ على العدىمع السيف في ثني قناً وقواضبِ
قال أبو الطيب المتنبي:
أطاعنُ خيلاً من فوارِسها الدهرُوحيداً وما قولي كذا ومعي الصبرُ
وأشجع مني كلَّ يوم سلامتيوما ثبتتْ إلاّ وفي نفسها أمرْ
تمرستُ بالآفاتِ حتى تركتهاتقولُ أماتَ الموتُ، أم ذعرَ الذعرُ
وأقدمتُ أقدامَ الأتيَّ كأنّ ليسوى مهجتي أو كان لي عندها وترُ
ذرِ النفس تأخذْ وسعها قبل بينهافمفترقٌ جاران دارهما عمرُ
ولا تحسبنَّ المجدَ زقاً وقينةًفما المجدُ إلاَّ السيفُ والفتكةُ البكرُ
وتضريبُ أعناقِ الملوك وأنْ ترىلك الهبواتُ السودُ والعسكر المجرُ
وتركك في الدنيا دوياً كأنماتداولُ سمع المرء أنملهُ العشرُ
وكم من جبالٍ جبتُ تشهدُ أننيالجبالُ وبحر شاهد أنني البحرُ
قال أيضاً:
يزور الأعادي في سماء عجاجةأسنته في جانبيها الكواكبُ
فتسفر عنه والسيوف كأنمامضاربها مما أنفللن ضواربُ
طلعن شموساً والغمود مشارقلهنَّ وهامات الرجال مغاربُ
قال أيضاً:
لقد تصبرت حتى لات مصطبرفالآن أقحم حتى لاتَ مقتحمِ
لأتركنَّ وجوهَ الخيل ساهمةًوالحربُ أقومُ من ساق على قدمِ
بكلَّ منصلت ما زال منتظريحتى أدلت له من دولة الخدمِ
شيخ يرى الصلوات الخمس نافلةويستحلَّ دم الحجاج في الحرمِ
ردي حياض الردى يا نفس واتركيحياض خوف الردى للشاء والنعمِ
إنْ لم أزرك على الأرماح سائلةفلا دعيتُ ابن أمَّ المجد والكرمِ
أعلك الملك والأسياف ظاميةوالطير جائعة لحم على وضم
من لو رآني ماء مات من ظمأٍولو مثلت له في النوم لم ينم
قال أيضاً:
أمثلي تأخذ النكبات منهويجزع من ملاقات الحمام
ولو برز الزمان إليَّ شخصاًلخضب شعر مفرقه حسامي
قال أيضاً:
يحاذرني حتفي كأني حتفهوتنكرني الأفعى فيقتلها سمي
طوال الردينيات يقصفها دميوبيض السريجيات يقطعها لحمي
قال أيضاً:
لقوكَ بأكبدِ الأبل الأبايافسقتهم وحدُّ السيف حادِ
وقد مزقتَ ثوبَ الغيّ عنهموقد ألبستهم ثوبَ الرشادِ
فما تركوا الأمارةَ لاختيارِولا انتحلوا ودادكَ من ودادِ
ولا استفلوا لزهدٍ في التعاليولا انقادوا سروراً بانقيادِ
ولكن هبَّ خوفك في حشاهمهبوب الريحِ في رجلِ الجراد
وماتوا قبل موتهم فلمَّامننتَ أعدتهم قبلَ المعادِ
غمدتَ صوارماً لو لم يتوبوامحوتهمُ بها محو المدادِ
فلا تغرركَ ألسنةٌ موالتقلبهنَّ أفئدةٌ أعادي
وكن كالموتِ لا يرثي لباكبكى منه ويروى وهو صادِ
فإنَّ الجرح ينغرُ بعد حينإذا كان البناءُ على فسادِ
وإنَّ الماء يجري من جمادٍوإنَّ النارَ تخرجُ من زنادِ
قال أيضاً:
التاركين من الأشياء أهونهاوالراكبينَ من الأشياءِ ما صعبا
مبرقعي خيلهم بالبيض متخذيهامَ الكماة على أرماحهم عذبا
قال أيضاً:
أذاقني زمني بلوى شرقتُ بهالو ذاقها لبكى ما عاشَ وأنتحبا
وإنْ عمرتُ جعلتُ الحرب والدةًوالسمهريَّ أخاً والمشرفيَّ أبا
بكلِّ أشعثَ يلقى الموت مبتسماًحتى كأنَّ له في قتلهِ أربَا
الموتُ أعذرُ لي والبرُ أجملُ بيوالبرُّ أوسعُ والدنيا لمن غلبا
قال أيضاً:
تخوفني دون الذي أمرتْ بهولم تدرِ أنَّ العارَ شرُّ العواقبِ
يهونُ على مثلي إذا رامَ حاجةوقوعُ العوالي دونها والقواضبِ
كثيرُ حياةِ المرءِ مثلُ قليلهايزولَ وباقي عيشهِ مثل ذاهبِ
إليكِ فإني لستُ ممن إذا اتقىعضاض الأفاعي نام فوق العقاربِ
إليَّ لعمري قصدُ كل عجيبةٍكأني عجيبٌ في عيونِ العجائبِ
بأي بلادٍ لم أجرَّ ذؤابتيوأي مكان لم تطأه ركائبي
قال أيضاً:
خذوا ما أتاكم به واعذروافإنَّ الغنيمةَ في العاجلِ
وإنْ كان أعجبكم عامكمفعودوا إلى حمص في القابلِ
فإنَّ الحسام الخضيبَ الذيقتلتم به في يد القاتلِ
تفكَّ العناة وتغني العفاةَوتغفرُ للمذنبِ الجاهلِ
فهنأكَ النصرَ معطيكهوأرضاهُ سعيك في الأجلِ
قال أيضاً:
أعلى الممالك ما يبنى على الأسلِوالطعن عند محبيهن كالقبلِ
وما ترّ سيوفٌ في ممالكهاحتى تقلقل دهراً قبل في القللِ
مثل الأمير بغى أمراً فقرَّبهُطولُ الرماح وأيدي الخيل والإبلِ
وعزمةٌ بعثتها همةٌ زحلٌمن تحتها بمكان الترب من زحلِ
تتلوا أسنته الكتبَ التي نفذتْويجعلُ الخيلَ أبدالاً من الرسلِ
يلقى الملوكَ فلا يلقى سوى جزروما أعدُّوا فلا يلقى سوى نفلِ
الفاعل الفعل لم يفعل لشدتهِوالقائل القول لم يترك ولم يقلِ
والباعثُ الجيش قد غالت عجاجتهُضوء النهار فصار الظهرُ كالطفلِ
الجو أضيق ما لاقاه ساطعهاومقلةُ الشمس فيه أخيرُ المقلِ
ووكلَ الظنَّ بالأسرار فانكشفتْله ضمائر أهل السهلِ والجبلِ
هو الشجاع يعد البخلَ من جبنوهو الجوادُ يعدُّ الجبنَ من بخلِ
يعودُ من كلّ فتح غير مفتخروقد أغذَّ إليه غير محتفل
ولا يجيرُ عليه الدهرُ بغيتهُولا تحصنُ درع مهجةَ البطلِ
إذا خلعتُ على عرض له حللاًوجدتُها منه في أبهى من الحللِ
بذي الغباوة من إنشادها ضررٌكما تضرُّ رياحُ الورد بالجعلِ
لقد رأت كل عين منك مالئهاوجربت خير سيف خيرة للدولِ
فما تكشفك الأعداء عن مللمن الحروب ولا الآراء عن زللِ
وكم رجال بلا أرض لكثرتهمتركت جمعهم أرضاً بلا رجل
ما زال طرفك يجري في دمائهمحتى مشى بك مشي الشارب الثمل
إنَّ السعادة فيما أنت فاعلهوفقت مرتحلاً وغير مرتحلِ
أجرِ الجيادَ على ما كنتَ مجريهاوخذْ بنفسك في أخلاقكَ الأولِ
فلا هجمت بها إلاَّ على ظفرولا وصلت بها إلاَّ إلى أملِ
قال أيضاً:
أأطرحُ المجد عن كتفي وأطلبهُوأترك الغيث في غمدي وأنتجعُ
والمشرفيةُ لا زالتْ مشرفةًدواءُ كلِّ كريم أو هي الوجعُ
بالجيش تمتنع الساداتُ كلهموالجيشُ بابنِ أبي الهيجاء يمتنعُ
لا يعتقي بلدٌ مسراهُ عن بلدكالموت ليس له ريٌّ ولا شبعُ
حتى أقام على أرباض خرشنةٍتشقى به الرومُ والصلبانُ والبيعُ
للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدواوالنهب ما جمعوا، والنارِ ما زرعوا
يطمعُ الطير فيهم طولُ أكلهمحتى تكاد على أحيائهم تقعُ
تغدو المنايا فلا تنفكُّ واقفةحتى يقول لها عودي فتندفعُ
لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمقٍفليس يأكل إلا الميتَ الضبعُ
هلا على عقب الوادي وقد صعدتْأسدٌ تمرُّ فرادى ليس تجتمعُ
فكلُّ غزو إليكم بعد ذا فلهوكلُّ غاز لسيف الدولة التبعُ
يمشي الكرامُ على آثار غيرهموأنتَ تخلقُ ما تأتي وتبتدعُ
من كان فوق محلِّ الشمس موضعهُفليس يرفعهُ شيءٌ ولا يضعُ
الدهرُ معتذرٌ، والسيفُ منتظرٌوأرضهمُ لك مصطافٌ ومرْتبعُ
وما حمدتك في هولٍ ثبتَّ لهحتى بلوتكَ والأبطال تمتصعُ
فقد يظنُّ شجاعاً من به خرقٌوقد يظنُّ جباناً من به زمعُ
إنَّ السلاحَ جميعُ الناس تحملهُوليس كلُّ ذواتِ المخلبِ السبعُ
ليت الملوك على الأقدارُ معطيةٌفلم يكنْ لدنيٍ عندها طمعُ
قال أيضاً:
الرأي قبلَ شجاعة الشجعانهو أولٌ وهي المحلُّ الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفسٍ مرةٍبلغتْ من العلياء كلَّ مكاني
ولربما طعن الفتى أقرانهُبالرأي قبل تطاعن الأقرانِ
لولا العقولُ لكانَ أدنى ضيغمٍأدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ
ولما تفاضلتِ النفوسُ ودبرتْأيدي الكماةِ عوالي المرانِ
قال أيضاً:
إني لأجبنُ من فراق أحبتيوتحس نفسي بالحمام فأشجعُ
ويزيدني غضبُ الأعادي قسوةًويلمُّ بي عتبُ الصديق فأجزعُ
قال أيضاً:
دروعٌ لملك الروم هذي الرسائلُيردُّ بها عن نفسه ويشاغل
هي الزردُ الضافي عليه ولفظهاعليك ثناءٌ سابغُ وفضائل
وأنَّى اهتدى هذا الرسول بأرضهوما سكنتْ قد سرتُ فيها القساطل
ومن أيّ ماءٍ كان يشفي جيادهُولم تصف من مزج الدماء المناهل
قال أيضاً:
تحقر عندي همتي كلَّ مطلبٍويقصرُ في عيني المدى المتطاول
وما زلتُ طوراً لا تزولُ مناكبيإلى أن بدت للضيم في زلازل
ومن يبغِ ما أبغي من المجد والعلىتساوى المحايي عنده والمقاتلُ
غثاثةُ عيشي أنْ تغثَّ كرامتيوليس بغثٍ أنْ تغثَّ المآكلُ
قال المتنبي:
لا بقومي شرفتُ بل شرفوا بيوبنفسي فخرتُ لا بجدودِ
وبهم فخر كلِّ من نطق الضاد وعوذ الجاني وغوثُ الطريدِ
إنَّ أكن معجباً فعجبُ عجيبلم يجدْ فوق نفسه من مزيدِ
أنا تربُ الندى، وربُّ القوافيوسمامُ العدى، وغيظُ الحسودِ
أنا في أمة تداركها اللهُغريبٌ كصالح في ثمودِ
قال أيضاً:
أنا صخرةُ الواديِ إذا ما زوحمتْفإذا نطقتُ فإنني الجوزاءُ
وإذا خفيتُ على الغبيِّ فعاذرٌأن لا تراني مقلةٌ عمياءُ
قال أيضاً:
إني أنا الذهبُ المعروفُ مخبرهُيزيدُ في السبك للدينارِ دينار
قال أبو بكر الخوارزمي:
وعلى الخيول فوارسٌ أحجامهمأقدام غيرهم من الفرسان
قوم إذا خرج المبارز نحوهممن أهله تبعوهُ بالأكفان
قال أيضاً:
ومن عجبٍ تهديدهم بجموعهموودَّ لو ازدادوا ليزدادَ مغنما
إذا حدث الجاسوسُ عنهم بكثرةتحكم في حق البشيرِ فحكما
قال القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني:
إذا انحاز عنك الغوث واحتفل العدىعليك فصرح باسمه الفرد وأغلبِ
فلو طبعتْ بيضُ السيوف على اسمهمضتْ وهي في الأغماد في كلّ مضربِ
وما خلعت للمرء مسعاة والدإذا لم تقابله نحال مهذبِ
قال الغزي:
غرٌّ إذا ركبوا الجياد حسبتهاشهبانَ رجم فوقهنَّ بدور
قال أبو فراس:
قد ضجَّ جيشكَ من طول القتال بهوقد شكتك إلينا الخيل والإبل
وقد درى الروم قد جاوزت أرضهمأن ليس يعصمهم سهلٌ ولا جبل
في كل يوم تزور الثغر، لا ضجرٌيثنيكَ عنه ولا شغلٌ ولا مللُ
فالنفس جاهدةٌ، والعين ساهدَوالجيشُ منهمكٌ والمالُ مبتذلُ
توهمتك كلابُ غير قاصدهاوقد تكنفك الأعداءُ والشغلُ
واستقبلوك بفرسانٍ أعنتهاسودُ البراقع والأكوارُ والكللُ
فكنتَ أكرمَ مسؤولٍ وأفضلهُإذا وهبتَ فلا من ولا بخل
قال أيضاً:
فأنفذ من مسِّ الحديد ونصلهأبا وائلٍ والدهر أجدعُ صاعرُ
وآبَ ورأسُ القرمطي أمامهُله جسدٌ من أكعبِ الرمح ضامرُ
قال أيضاً:
ألا منْ مبلغٌ سرواتِ قوميوسيفَ الدولة الملكَ الهماما
بأني لم أدع فتيات قوميإذا حدثنَ جمجمنَ الكلاما
شريتُ ثناءَهنَّ ببذلِ نفسيونار الحربِ تضطرمُ اضطراما
ولمَّا لم أجد لاَّ فراراًأشدَّ من المنية أو حماما
حملتُ على ورودِ الموتِ نفسيوقلتُ لصحبتي موتوا كراما
قال أيضاً:
ولما أن طغتْ سفهاءُ قومفتحنا بينها للحربِ بابا
منحناها الحرائبَ غيرَ أناإذا جارتْ منحناها الحرابا
ولما ثارَ سيف الدين ثرناكما هيجتَ آساداً غضابا
دعانا والأسنةُ مشرعاتٌوكنا عند دعوته الجوابا
صنائعُ فاقَ صانعها ففاقتْوغرسٌ طابَ غارسهُ فطابا
وكنا كالسهام إذا أصابتْمراميها، فراميها أصابا
قال أيضاً:
وتدعو كريماً من يجودُ بمالهومن يبذل النفسَ الكريمة أكرمُ
إذا لم يكن ينجي فرارٌ من الردىعلى حالة فالصبر أرجى وأحزمُ
لعمري لقد أعذرتَ لو أنَّ مسعداًوقدمتَ لو أنَّ الكتائب تقدمُ
ومالكَ لا تلقى بمهجتكَ القناوأنت من القوم الذين هم همُ
طلبتكَ حتى لم أجد لك مطلباًوأقدمتُ حتى قلَّ من يتقدمُ
وما قعدتْ بي عن لحاقكَ علةٌولكنْ قضاءٌ فاتني فيكَ مبرمُ
يسوموننا فيكَ الفداء وإننالنرجوك قسراً، والمعاطسُ ترغمُ
سنضربهم ما دامَ للسيف قاطعٌونطعنهم ما دام للرمح لهدمُ
فإنْ ترغبوا في الصلحِ فالصلحُ صالحٌوإنْ تجنحوا للسلم فالسلم أسلمُ
وإني لجرارٌ لكلَّ كتيبةٍمعودةٍ ألاَّ يخل بها قصرُ
وإني لنزالٌ بكلَّ مخوفةٍكثيرٌ إلى نزالها النظرُ الشزرُ
وأصدأ حتى ترتوي البيض والقناوأسغبُ حتى يشبع الذئب والنسرُ
ويا ربَّ دارٍ، لم تخفني منيعةٍطلعتُ عليها بالردى أنا والفجرُ
وحي رددتُ الخيل حتى ملكتهُهزيماً وردتني البراقع والخمرُ
وساحبةِ الأذيال نحوي لقيتهافلم يلقها جافي اللقاء ولا وعرُ
رددت لها ما حازهُ الجيشُ كلهوأبتُ ولم يكشفْ لأبياتها سترُ
وما حاجتي في المال أبغي وفورهُإذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفرُ
قال أيضاً:
بأطراف...... الطوالِتفردْ بأوساط المعالي
وما تحلو مجاني العز يوماًإذا لم تجنها سمرُ العوالي
ممالكنا مكاسبنا إذا ماتوارثها رجالٌ عن رجالِ
علينا أنْ نعاودَ كلَّ يومرخيصٍ عنده المهج الغوالي
فإنْ عشنا ذخرناها لأخرىوإنْ متنا فموتاتُ الرجال
ومن عرف الحروبَ ومارستهأطابَ النفس بالحربِ السجالِ
إذا لم تمسِ لي نارٌ بأرضأبيتُ لنار غيري غيرَ صالِ
قال أيضاً:
ألم ترنا أعزَّ الناسِ جاراًوأمرعهمُ وأمنعهمُ جنابا
لنا الجبلُ المطلُّ على نزارحللنا النجدَ منه والهضابا
يفضلنا الأنامُ ولا نحاشيونوصفُ بالجميلِ ولا نحابى
وقد علمتْ ربيعةُ بل نزارٌبأنا الرأس والناسُ الذنابى
قال أيضاً:
وما المرءُ حيث يجعل نفسهوإني لها فوق السماكين جاعلُ
وللوفرِ متلافٌ، وللحمد جامعٌوللشر تراكٌ وللخيرِ فاعلُ
ومالي لا نمسي وتصبح في يديكرائم أموال الرجال العقائل
لنا عقبُ الأمر الذي في صدورهتطاولُ أعناقُ العدى والكواهل
أصاغرنا في المكرمات، أكابرٌأواخرنا في المأثراتِ أوائل
إذا صلتُ صولاً لم أجد لي مصاولاًوإنْ قلتُ قولاً لم أجدْ من يقاول
قال أيضاً:
خيلي وإنْ قلتْ كبيرٌ نفعهابين الصوارم والقنا الرعافِ
ومكارمي عدد النجوم، ومنزليمأوى الكرام ومنزلُ الأضيافِ
لا أقتني لصروفِ دهري عدةًحتى كأنَّ خطوبه أحلافي
شيمٌ عرفتُ بهنَّ إذْ أنا يافعٌولقد عرفتُ بمثلها أسلافي
قال أيضاً:
وقد علمتْ سراةُ الحيّ أنالنا الجبلُ الممنَّع جانباهُ
يفيءُ الراغبون إلى ذراهُويلجأ الخائفون إلى ذراهُ
قال أيضاً:
لئنْ خلق الأنامُ لحسو كأسٍومزمارٍ وطنبورٍ وعودِ
فلم يخلقْ بنو حمدان إلاَّلمجدٍ، أو لبأسٍ، أو لجودِ
قال أبو فراس:
لنا بيتٌ على عنق الثريابعيد مذاهب الأطنابِ سامِ
تظللهُ الفوارسُ بالعواليوتفرشهُ الولائدُ بالطعامِ
قال أبو العشائر الحمداني:
أاخا الفوارس لو رأيتَ مواقفيوالخيل من تحت الفوارس تخبط
لقرأت منها ما تخط يد الوغىوالبيض تشكل والأسنة تنقط
قال أبو زهير:
وقد علمت بما لاقته مناقبائلُ يعرب وابني نزارِ
لقيناهم بأرماح طوالٍتبشرهمُ بأعمارٍ قصارِ
قال أبو نصر:
ولو شئتُ علمتُ المكارم شيمتيولكنني بالمكرماتِ رفيقُ
أخافُ عليها أنْ تجودَ بنفسهاإذا ما أتاها في الزمان مضيقُ
قال ذو الكفايتين:
أذالهمُ ذلُّ الهزيمة فانحنتقناةُ الظهور واستقام الأخادِع
وكان لهم لبس المعصفر عادةًفحاطت لهم منه السيوف القواطع
بطرتم فطرتم والعصا زجرُ من عصاوتقوم عبد الهون بالهونِ نافع
تبسمت والخيلُ العتاقُ عوابسٌوأقدمت والبيض الرقاقُ هوالع
صدعت بصبح النصر ليل جموعهموكيف بقاءُ الليل والصبح صادع
فما النصر منآدٌ ولا النصر خاذلٌولا النصل خوانٌ ولا السهم طالع
أنشد الشيخ أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي الطيب الباخرزي، للأمير علي بن محمد الصلحي الناجم بالحجاز:
وسرجي فراشي والحسام مضاجعيوعدةُ حربي لا ذوات الخلاخلِ
ورمحي يعاطيني البعيد لأننيتناولت ما أعيا على المتناولِ
ولي همةٌ تسمو على كل همةولي أملٌ أعيا على كل آملِ
ولي من بني قحطان أنصار دولةبطاريقُ من أنجاد كلّ القبائل
فأجابه الحسن بن يحيى الحكاك المكي:
رويدك ليس الحق ينفي بباطلِوليس مجدٌّ في الأمور كهازل
كزعمك أن الدرع لبسك في الوغىوذاك لجبن فيك غير مزابل
وهل ينفعنَّ السيف يوماً ضجيعهإذا لم يضاجعه بيقظة باسل
فهلا اتخذت الصبر درعاً وجنةًكما الصبرُ درعي في الخطوب النوازل
وتفخر أن أصبحت مأمول عصبةٍفأخسس بمأمولٍ وأخسسْ بأمل
وهل هي إلا في تراث جمعتهفهلا غدت في بذل عرف ونائل
كما همنا فاعلم إغاثة سائلوإسعافُ ملهوف وإغناء عائلِ
فلا تغترر بالليث عند خدورهفكم خادرٍ فاجي بوثبة صائلِ
قال الفرزدق:
لنا العزة القعساءُ والعددُ الذيعليه إذا عدَّ الحصى يتحلف
تراهم قعوداً حوله وعيونهممكسرةٌ أبصارها ما تصرف
وبيتان بيت الله نحن ولاتهوبيتٌ بأعلى إيلياءَ مشرفُ
نرى الناس ما سرنا يسرون خلفناوإنْ نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
ولا عزَّ إلا عزنا قاهر لهويسألنا النصف الذليل فننصفُ
ألوفُ ألوفٍ من رجالٍ ومن قناًوخيل كريعان الجراد وحرشفُ
وإن فتنوا يوماً ضربنا رؤوسهمعلى الدين حتى يقبل المتألفُ
سيعلم من سامى تميماً إذا هوتقوائمه في البحر من يتخلفُ
فسعدٌ جيال العزَ والبحر مالكٌفلا حضنٌ يبلى ولا البحر ينزفُ
إذا ما احتبت لي دارمٌ عند غايةجريتُ إليها جري من يتعطرفُ
وسعد كأهل الردم لو فض عنهملماجوا كما ماج الجراد وطوفوا
هم يعدلون الأرضَ لولاهم التفتعلى الناس أو كادت تميل فتنشفُ
قال أيضاً:
يقري المئين رميمَ أعظم غالبفسعى بها ومفك كلَّ أسيرِ
والمستغاث به فما كحبالهللمستجير بها حبالُ مجيرِ
عر القبائل إننا أربابهاوأحقها بمناسك التكبيرِ
جعل النبوة والخلافة ربنافينا ومسجد بيته المعمورِ
هل مثلهنَّ...... لقومهأحدٌ سو
تلك المكارم كلهنَّ مع الحصىغير القليل لنا ولا ا
منا النبيَّ محمدٌ......العمى بمصدقٍ مأمورِ
إن النوبة والخلافة والهدىفينا وأول من دعا بظهورِ
خير الذين مضوا ومن هو كائنٌبالمحكماتِ مبشرٍ ونذيرِ
قال جرير:
ألم تراني لاسل رميتيفمن أرمِ لا تخطي مقاتله نبلي
وأوقدتُ ناري بالحديد فأصبحتلها وهجٌ يصلى به الله من يصلي
قال أبو القاسم الزاهي:
الليل من فكري يصير ضياءاوالسيف من نظري يذوب حياءا
والخيل لو حملتها علمي بهالتركتها تحت العجاج هباءا
أحصي على دهري الذنوب بمقلةلدموعها لا أملك الأحصاءا
قال تاج الدولة أبو الحسين أحمد بن عضد الدولة:
أنا التاجُ المرصَع في جبينالممالك سالكٌ سبلَ الصلاح
كتائبنا يلوحُ النصر فينابرايات تطرزُ بالنجاحِ
تكادُ ممالك الآفاق سوقاًتسيرُ إليَّ من كلّ النواحي
ألا لله لي عرضٌ مصونٌوقاهُ المجدُ بالمالِ المباحِ
قال أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن نباتة:
ومغرور يحاول نيل عرضيفقلت له الكواكب لا تنالُ
يعاين في المكارم فيض كفيوتزعم أنه ذهب النوالُ
ويعجب أن حويتُ الفضل طفلاًألا لله ثم لي الكمالُ
أحمل ضعف جسمي ثقل نفسيونفسي ليس تحملها الجبالُ
وأسمع كلَّ قول غير قوليفاعلمُ أنه خطلٌ محالُ
قال ابن لؤلؤ:
خصالُ العلى كلها من خصالوصوبُ الحيا قطرةٌ من شمالي
خلقتُ كما شاءتِ المكرماتُبعيد النظير فقيد المثالِ
تنزهني عن دنايا الأمور نفسي وتندبني للمعالي
فللبأسي طولُ يدي والحساموللمجد والحمد جاهي ومالي
قال أبو الحسن الموسوي النقيب:
لنا الدوحةُ العليا التي نزعتْ لهاإلى المجد أغصانُ الجدودِ الأطايبُ
إذا كانَ في جو السماء عروقهافأين عواليها وأين الذوائبُ
قال أبو الفتح البستي:
ونحن أناسٌ لا نذلّ لجانفعلينا ولا نرضى حكومة حائفِ
ملكنا المعالي بالعوالي فجارناعزيزٌ ومن نكفلْ به غير خائفِ
ورثنا عن الآباء عند اخترامهمصفائح تغني عن رسوم الصحائفِ
تؤمرنا أسيافنا ورماحناإذا لم يؤمرنا لواء الخلائفِ
بنينا بأطرافِ الأسنة كعبةًفطابَ بها قسراً ملوكُ الطوائفِ
فمن شاءَ فليخشنْ ومن شاءَ فليلنْفما نقدنا إنْ قارضونا بزائفِ
وسوف نجازي باللطائف أهلهاونسقي ذعافَ السمّ أهل الكنائفِ
تم باب الحماسة على يد كاتبه بحمد الله وحسن توفيقه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع