تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال شمعلة بن الأخضر

ويوم شقيقة الحسنين لاقتبنو شيبان آجالاً قصارا
للشاعر شمعلة بن الأخضر، اقرأ القصيدة

الشقيقة: رملةٌ تشق من معاظم الرمل، وهي في الأصل صفةٌ فجعلت اسماً وألحق به الهاء. وقد قيل فيها إنها رملةٌ بين رملتين، والحسنان قيل هما رملتان ببلاد بني تميمٍ، وقيل حسنٌ كثيبٌ ضم إليه قطعة أرضٍ تقرب منه فقيل حسنان، كقولهم الكوفتان والحيرتان. وهذه الأبيات في مقتل بسطام ابن قيسٍ، قيلت على طريق التشفي وإظهار الشماتة. يريد: لاقى بنو شيبان يوم اجتماعنا بهذا المكان آجالاً غير ممتدةٍ، متقاصرةً عن الغابة التي كانت آمالهم تنزع إليها، ويعدهم اغترارهم بها.

شككنا بالرماح وهن زورٌصماخي كبشهم حتى استدارا

الشك: النظم. يقول: انتظمنا بالرماح والخيل منحرفةٌ للطعن صماخى رئيسهم - يعنى بسطاماً - حتى دير به فسقط. وكان بسطامٌ أغار في بني شيبان على بني ضبة، واستاق إبلها، وكان رجال الحي غائبين، فلما أحسوا بذلك ركبوا إثره، فلما لحقوه أخذ بسطامٌ يعرقب الإبل، فقالوا: يا بسطام ما هذا السفه، إما أن تكون لنا أو لك! ثم أصيب صماخه - والصماخ هو الخرق الباطن الذي يفضى إلى الرأس - وقاتل

بسطامٍ هو عاصم ابن خليفة الضبي، ويقال إنه كان مضعوفاً، وفي ذلك اليوم رأته أمه يسن سنان رمحه فقالت: ما تريد بهذا؟ قال: أريد أن أقتل به بسطاما! فقالت الأم متعجبةً ومستنكرةً: لست أمك أضيق من ذاك!. وحكى أنه أدرك الإسلام وأسلم، فكان إذا ورد باب عمر ﵁ يقول: عاصم بن خليفة، قاتل بسطام بن قيس بالباب! مفتخراً. ومعنى " استدار "، أخذه دوار الموت. وقوله " شككنا بالرماح " والشك كان من واحدٍ منهم وبرمحٍ، على عادتهم في نسبة الفعل إلى القبيل وإن كان من أحدهم، لاشتراكهم في الرضا به، وتجمعهم لإيقاعه. على ذلك قول الله تعالى: " فعقروا الناقة " وما أشبهه.

فخر على الألاءة لم يوسدوقد كان الدماء له خمارا

الألاءة: شجرةٌ حسنة المرأى، قبيحة المختبر، ولهذا شبه به كل من قصر مخبره عن منظره. قال:

فإنكم ومدحكم بجيراًأبا لجإٍ كما امتدح الألاء
يرأه الناس أخضر من بعيدٍوتمنعه المرارة والإباء
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «تعنى القلب من سلمى عناء»

ومعنى خر على الألاءة، أي مال عليها لما أصيب. والمراد بالبيت: سقط بسطامٌ لما طعن على الألاءة وهو غير موسدٍ، قد غشى رأسه ووجهه بالدم. قوله " لم يوسد " في موضع الحال، وهو بيانٌ لكونه مقتولاً، وأن خروره كان لذلك. وعلى هذا قوله تعالى: " خروا له سجداً " وما أشبهه. والخمر والخمار: كل ما غطاك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٨)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.