من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال آخر (٩)
لعمر أخيك لا ينفك مناأخو ثقةٍ يعاش به متين
قوله لعمر أخيك يجوز أن يريد بأخيك نفسه، كأنه قال لعمري. وجعل نفسه أخاه على طريق الاستعطاف وتلطيف الحال. ويجوز أن يكون المخاطب كان له أخٌ يعز عليه ويقسم بحياته، فاقتدى به في ذلك إعظاماً له وللمقسم به. ولعمر مبتدأٌ وخبره محذوفٌ، كأنه قال لعمر أخيك قسمي أو ما أقسم به. ومعنى لا ينفك: لا يزال. والمتين: كل صلب شديدٍ، والمصدر المتانة، وماتنةً، إذا حاكيته ففعلت مثل ما يفعله من الشدة. يقول: وبقاء أخيك لا يزال منا أخٌ يوثق بوده، ويحسن الظن بنيابته، ويعاش به وفي ظله، جلدٌ قويٌ عزيز.
مفيدٌ مهلكٌ ولزاز خصمٍعلى الميزان ذو زنةٍ رزين
قوله مفيدٌ مهلكٌ مثل قول الآخر:
مفيدٌ مفيت
ويكون أفاد متعدياً إلى مفعولين، وقد حذفهما، وكذلك مفيتٌ. ويجوز أن يكون أفاد بمعنى استفاد، فيكون معنى مفيدٌ مهلكٌ: كسوب بالغزو منفاقٌ. والأول أصلح في هذا. وقوله لزاز خصمٍ لزازٌ كالسناد والعماد وما أشبههما. واللز أصله اللزوم الثبات. على ذلك قولهم لزاز الباب. ثم توسعوا فقيل هو ملزٌ في الخصومة ولزازٌ؛ وهو ملزز الخلق، أي مجتمعه. يقول: يفيد أولياءه الخير والغنم ويهلك أعداءه، ثم يلز خصمه فلا يفارقه أو يغلبه. وإذا وزن بغيره رجح عله في السبر والاختبار، فإذا استخف ذلك كان هو وقوراً رزيناً. ويقال رزينٌ بين الرزانة، وامرأة رزانٌ.
يزيد نبالةً عن كل شيءٍونافلةً وبعض القوم دون
نبالةً مصدر نبل. والنافلة: الفضل. ودون، حقيقته القاصر عن الشيء. ويقال هو دونك في الحسب على التوسع، هذا إذا كان زرفاً. ويقال هو دونٌ في الرجال، وما هو بدونٍ، فيجعل اسماًهن والذي في البيت هو على هذا. يقول: ومع اجتماع هذه الخصال فيه سروٌ ونبلٌ، وحميةٌ وعزٌ، فيفضل على كل نبيلٍ، ويعلو على كل ذي شأنٍ نبيهٍ، وبعض القوم ساقطٌ قاصرٌ، متأخرٌ ناقصٌ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع