تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال شبرمة بن الطفيل (٢)

ويوم شديد الحر قصر طولهدم الزق عنا واصطكاك المزاهر
لدن غدوةً حتى أروح، وصحبتيعصاة على الناهين شم المناخر
كأن أباريق الشمول عشيةإوز بأعلى الطف عوج الحناجر
للشاعر عبد الله بن شبرمة الضبي، اقرأ القصيدة

قوله " ويوم " انجر بإضمار رب، وجوابه قصر طوله. يقول: رب يوم من أيام الصيف شديد الحر، جعل طوله قصيراً، ما اشتغلنا به فيه من الشرب والقصف. وأراد بدم الزق الخمر. واصطكاك المزاهر: ودافعة أوتار البربط بعضها لبعض بالضرب. ويقال: ازدهر الرجل، إذا فرح. فيجوز أن يكون العود وقوله " لدن غدوةً " انتصب غدوةً عن النون من لدن، ولاينتصب به غيره، فهو شاذ. والمعنى: باكرنا الشرب، فلما رحنا كان أصحابي قد سكروا واكتسبوا كبراً ونبلاً، وذهاباً عما يشير به الناهي والمسدد.

وقوله " كأن أباريق الشمول عشيةً " شبه أواني الخمر وقد فرغت وأمليت بطيور ماء اجتمعت عشيةً بأعلى الساحل، معوجة الحناجر والحلوق.

وأدخل هذه القطعة في باب النسيب لرقتها ودلالتها على اللهو والخسارة.

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟ وقال جابر بن ثعلب الجرمي:

ومستخبر عن سر ريا رددتهبعمياء من ريا بغير يقين
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ومستخبر عن سر ليلى رددته»
فقال انتصحني إنني لك ناصحوما أنا إن خبرته بأمين

يروي: " انتصحني إنني ذو أمانة، وهذا في كتمان سر المحبوب، والمحافظة على الذمام والحرم. يقول: رب مستدرج لي فيما بين ريا وبيني، طالب للوقوف على المكتوم من أمرها وأمري، رددته عن نفسي بقصة عمياء لايهتدي فيها لمطلوب، ولا

يرجع فيها الى يقين، فلما لم يمكنة انزالى عما حاوله قال: انتصحنى، أي أدخلني في أمرك، وأجرني مجرى نصحائك، إني أمين لادغل في همتي، ولا خيانا في شأني، ولو خبرته بما التمس، وأطلعته على ما استشرح، كنت أنا غير أمين، فكيف أصير معه مؤتمناً، وذاك أني إن بحت بسرها فقد ضيعت أمانتها، والسر إذا جاوز اثنين خرج من أن يكون سراً. ومثل هذا قول جرير:

ولقد تسقطني الوشاة فصادفواحصراً بسرك يا أميم ضنينا
للشاعر جرير، من قصيدة «أمسيت إذ رحل الشباب حزينا»

؟؟ وقال نفر بن قيس، وبنو نفر رهط الطرماح:

ألا قالت بهيشة ما لنفرأراه غيرت منه المرأة ازدرته وأنكرت شحوبه وهزاله، وتغيره الدهور
وأنت كذاك قد غيرت بعديوكنت كأنك الشعري العبور

كأن عما عهدته، فصرفت ذلك إلى أنه من مقتضيات الكبر، ومسببات القشف، وقالت مستفهمةً: ما لنفر، أرى الأيام أثرت فيه، والأحداث أضنته وهزلته، فأجابها من طريق إنكارها وقال: إن كان ذلك من عقب الأيام فإنها لم تغفل عنك ولم تهمل تغييرك أيضاً، فما أنكرته مني موجود فيك وظاهر على سحنتك ولونك، فقد كنت كالشعري العبور إشراقاً وتلألؤا، وقد حلت وتغيرت و " العبور " قيل فيه: هو من عبرت النهر، إذا جزته. وقيل: بل هو من عبرت به، إذا أشفقت عليه، كأنها إذا طلعت تعبر المال الراعية بحرها، وإذا سقطت فببردها. وقوله: وأنت كذاك "، الكاف الأولى للتشبيه، و " ذا " أشار به إلى ما أنكرت منه، والكاف الأخيرة للخطاب ولاموضع له من الإعراب، فهو حر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ف.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.