من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال نصيب (٢)
كأن القلب ليلة قيل يغدىبليلى العامرية أو يراح
قطاة عزها شرك فباتتتجاذبه وقد علق الجناح
يقول: لما أحسست بالليلة التي رسمت بوقوع الفراق في صبيحتها، أو في وقت الرواح من غدها، وتصورت أن المتواعد به حق، والمتحدث به واقع، صار قلبي في الخفقان والاضطراب كقطاة وقعت في شرك يحبسها، فيقيت ليلتها تجاذبه والجناح علق لا متخلص له، نشب لا متنزع منه، وكمثل ذلك قلبي قلق في حشاه، غلق عند بلواه.
وارتفع قطاة على أنه خبر كأن، وعزها في موضع الصفة لقطاة، يريد غلبها. وانتصب ليلة على الظرف مما دل عليه كأن القلب من التشبيه، ولا يجوز أن يكون ظرفاً بقيل، لأنه بما بعده مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف. وقوله تجاذبه والمفاعلة تكون في الأكثر من اثنين، فلأنه جعل منع الشرك للقطاة من التخلص جذباً منه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع