من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال بكر بن النطاح
بيضاء تسحب من قيام فرعهاوتغيب فيه وهو وحف أسحم
فكأنها فيه نهار ساطعوكأنه ليل عليها مظلم
وصف شعرها بالطول، وكثرة الأصول، فإذا قامت سحبته، وإذا أرسلته سترها فتغيب فيه، وهو مع ذلك شديد السواد، مسترسل في جعودة وارد في جثولة، فكأنها لشدة بياضها إذا تغشاها، نهار يسطع من خلل الظلام، وكأن شعرها لشدة سوداه عليها، ليل مظلم تغشى بياض نهاره.
آخر:
تأملتها مغترة فكأنمارأيت بها من سنة البدر مطلعا
إذا ما ملأت العين منها ملأتهامن الدمع حتى أنزف الدمع أجمعا
يقول: نظرت إليها على غرة منها اختسلتها، وقفلة ترصدتها، فكأنني رأيت بها بدراً طالعاً. وسنة البدر، أراد وجهه. ويقال: اغتر فلان، إذا فوحى عن غرة.
وقولهإذا ما ملأت العين منها ملأتها من الدمع، يقول: إذا تزودت عيني من حسنها فنظرت في أعطافها، امتلأت متحيرة من جمالها، كما يتحير ظرف الماء إذا امتلأ منه. وإنما قال ملأتها من الدمع، لأنه كان يتقطع وصل تحمله، وتنحل عقد نجلده، وجداً بها، وتحسراً فيها. والذي يدل على أن نظره لم يكن عن اتفاق أنه قال: تأملتها مغترة، ومعنى أنزف الدمع، أفنيه كله. يقال: نزفت الماء وأنزفته بمعنى واحد.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع