من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال نصيب
لقد هتفت في جنح ليل حمامةعلى فنن وهنا وإني لنائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقاًلما سبقتني بالبكاء الحمائم
هتفت: صاحت. في جنح الليل، أي فيما مال من الليل. والفنن: الغصن. وهنا: بعد ساعة من الليل. يقول: جددت لي حمامة بتغريدها وجداًوصبابة. وهي على غصن فيما مال من الليل، وإني لساكن نائم، ولوكنت عاشقاً وحق بيت الله لما سبقتني الحمائم بالبكاء، لكني كاذب في دعواي متزيد. وهذا كلام مستقصر فيما هو عليه، مستزيد لنفسه فيما يجري إليه، يصورها بصورة المتشبع بما ليس فيه. وهذه الطريقة زائدة على طريقة الملتذ بالهوى. وقوله " لما سبقتني "، على عادتهم فيما يعتقدون من شجو الحمام. لذلك قال أبو تمام:
لاتشجين لها فإن بكاءهاضحك وإن بكاءك استغرام
وسلك مسلك نصيب عدي بن الرقاع فيما أظن فقال:
فلو قبل مبكاها بكيت صبابةًبلبني شفيت النفس قبل التندم
ولكن بكت قبلي فهاج لي البكابكاها فقلت الفضل للمتقدم
وقوله " لما سبقتني بالبكاء الحمائم " اشتمل على جواب اليمين، وعلى جواب لو.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع