من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
مقدار بن بختيار أبو الجوائز المطاميري
شاعر الدولتين: المستظهرية، والمسترشدية. ومدح صدَقة. وكان له قبول عند الأماثل، خاصّة عند جمال الدولة إقبال الخادم المسترشديّ.
أبو الجوائز مقدار ساعده المقدار في الأمور، ورُزق جوائز الأكابر والصدور.
وسمعت أنّه كان يحبّ الخمول، ولم يزل خلَق الثّياب.
شعره رقيق، بالثّناء عليه حقيق.
وقد سارت له هذه القطعة، أنشدنيها، وهي:
ومجدولةٍ مثلِ جدْلِ العِنانِصبوتُ إليها فأصبَيْتُها
إذا لام في حبّها العاذلاتُ أسخطتُهُنّ وأرضيتُها
كأنّي إذا ما نهيتُ الجفونَعن الدّمع بالدّمع أغريتُها
فلو أنّني أستمدّ البحورَدموعاً لعينيَ أفنيتُها
ولو كان للنّفسِ غيرُ السّلوّعنكِ دواءٌ لداويتُها
وأخبرنا الشيخ أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الحسين بن اليزْدي فيما أجازه لنا، قال: أنشدني أبو الجوائز:
سرّ هوىً لم يذِعِلولا وُشاةُ أدمُعي
ينشُرن من داءِ الغرامِ ما طوته أضلُعي
قالوا جزِعْتَ والفِراقُ آمري بالجزَعِ
حتى استسرّ آفِلاًكلّ منيرِ المطلَعِ
أنجدَتِ الدارُ بهموأتهمَ الوجْدُ معي
لم يكُ عهدي بالحِمىأوّلَ عهدٍ ما رُعي
ولا وقوفي سئلاًذاتَ خشوعٍ لا تعي
كم شفَع الوجدُ بهامن أنّةٍ بمصرعي
لا رام قلبي سَلوةًعن ريم ذاك الأجرَعِ
ولا أصاخَ سامعاًللعذْلِ فيه مسمعي
لهفي على رُضابِهوالبرَدِ الممتِّعِ
لهفَ العطاشِ حُوّماًعلى بَرودِ المشرَعِ
يا ليتَ إيماضَ البُرَيْقِ عن يمين لَعْلَعِ
لما بدا اختلاسُهلناظري لم يلمَعِ
فلم أشِمْ وميضَهُلمّا أقضّ مضجَعي
وساجعٍ لولا اغترابُ إلفِه لم يسْجَعِ
يدعو فيستدعي الهوىلكلّ قلبٍ موجَعِ
وله في غلام أمرد، مجروح الخدّ، وأحسن:
وأغيدٍ تخجلُ شمسُ الضُحىمن وجهه والغصنُ من قدّهِ
جرّد سيفَ اللّحظِ من جفْنهفعادَ بالجرحِ على خدّه
وله في العِذار، وأغرب:
وكأنّ خيطَ عِذارهِ لما بداخيطٌ من الظّلماء فوقَ صباحِ
وكأنّ نملاً قيّدت خُطُواتِهفي عارضيْهِ فدبّ في الأرواح
هذا في رقّة الماء الزُلال، ودقّة السحر الحلال.
وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي الفضل بن الخازن لمقدار بن المطاميري:
إنْ حالَ في الحبِّ عما كنتُ أعهدُهوباتَ يرقدُ ليلاً لست أرقدُهُ
فلا طويتُ الحشا إلا على حرَقٍيبلى من الصّبرِ عنهُ ما أجدّدُهُ
يا عاذلي إنّ يومَ البيْن ضلّ هوىقلبي المُعنّى فقل لي أين أنشدُه
زار الخيالُ طَليحاً طالما أنِسَتْجُفونُه بالكرى أو لانَ مرقدُه
ألاً به زائراً تُدنيه من جسديضمائري وخُفوقُ القلبِ يُبعدُه
وله في امرأة طويلة الذّوائب:
وفَينانةِ الفرْعِ فتّانةٍتُطيلُ على الهجْرِ إقدامَها
تعجّبَ من مشيِها شعرُهافقبّلَ في المشي أقدامَها
وله:
لقد سلبَتْ عقلي الغداةَ وليتَهاغديّةَ بانَ الحيُّ لم تستلبْ عقلي
أرى العذْلَ يحلو عندَ سمعي لذكرهاوإن كان لا شيءٌ أمرّ من العذلِ
وله، وقد ألمّ فيم ببيتيْ ابن حيّوس:
قرائنُ لا فَضَّ الزمانُ اجتماعَهاولا اخلفتْ ما راعَ أمنَ الدُجى فجرُ
عُفاتُك والجدوى وقدرُك والعلىوعدلُك والدنيا ووجهُك والبِشرُ
وبيتا ابن حيّوس، هما:
ثمانيةٌ لم تفترقْ مُذْ جمعتَهاولا افترقتْ ما ذبّ عن ناظرٍ شفْرُ
يقينُك والتّقوى وجودُك والغِنىوهمّكَ والعليا وعزمُك والنّصرُ
وحكي عنه: أنّه كان واقفاً عند سيف الدولة صدَقة المزْيَدي، والقائد أبو عبد الله السِّنْبِسيّ يُنشده قصيدته التي منها:
فعُدنا وقد روّى السلامُ قلوبَناولم يجرِ منا في خروقِ المسامعِ
ولم يعلَمِ الواشونَ ما كان بيننامن السرِّ لولا ضجرةٌ في المدامعِ
فطرِب لها سيف الدّولة، وما ارتضاها مقدار، فقال سيف الدولة: يا مُقَيدِيرُ، ما تقول؟ قال: أقول خيراً منه. قال: أخرج من عهدة دعواك. فأنشد مقدار في الحال هذه الأبيات على الارتجال، وهو سكران، وهي:
ولمّا تناجَوا للفراق غديّةًرمَوا كلّ قلبٍ مطمئنّ برائعِ
وقفنا ومنّا حنّةٌ بعدَ أنّةٍتقوِّمُ بالأنفاسِ عوجَ الأضالعِ
مواقفَ تُدمي كلّ عشواءَ ثرّةٍصَدوفِ الكرى إنسانُها غير هاجعِ
أمِنّا بها الواشينَ أن يلهَجوا بنافلم نتّهم إلا وُشاةَ المدامعِ
وأعطاني سديد الدولة بن الأنباريّ قصيدة لمِقدار فيه، في دَرْج بخطّه، فنقلتها منه. وهي:
أهدى خَيالاً الى خيالِمحكِّمُ الهجْرِ في وِصالي
فبات زُورُ الكرى يُرينيمقتنصَ الأُسدِ في حِبالي
يا ليلةً ساعفتْ مَشوقاًفداءُ ساعاتِك الليالي
أعطيتِ كل المُنى فشكراًلِما توخّيتِ من فَعالِ
وفي قِباب الرِّكابِ بدرٌتاهَ جمالاً على الجمالِ
هزّ قضيباً على قضيبٍرغّب في الوجْدِ كلّ سالي
كم راعني في الصّباح غدراًوفي ظلام الدُجى وفَى لي
إذا رنا من كَحيل طرْفٍأغزلَ من مُقلةِ الغزالِ
أرخصَ قتلَ النّفوسِ عُجبًوهي على غيره غَوالي
في خدّه للجمال خالٌقلبي من الصّبر عنه خالي
علّمني حُسنُه خضوعاًعلّمهُ عِزّةَ الدّلالِ
يا صاحبي والأبيّ منْ لايُخطِرُ خوفَ الرّدى ببالِ
كم يأكلُ الغِمدَ غرْبُ ماضٍيَغْنى بغربَيْه عن صِقالِ
ويشتكي والشّكاةُ مماينوبُ عارٌ على الرّجالِ
الفخرُ في كسبك المعاليوالمجدَ ما الفخرُ كسبُ مالِ
قد أمِنَتْ من خطوبِ دهريجوانحي عائرَ النِّبالِ
أو ينتحيني الزّمانُ كيداًيُعيرُ إقدامه احتمالي
واليومَ أعطى الأمانَ سرْبيمن طُلسِهِ والقُوى حبالي
لما تفيّأتُ ظِلّ عزٍّغيرَ مُصيخٍ الى انتقالِ
وعاد هَضْبي عن اللّياليأمنعَ من أعصم الجِبالِ
تستغرقُ السّهمَ لي حِذاراًيا نابلَ الدّهرِ عن نِصالي
إنّ ابنَ عبدِ الكريم أحيابجوده أعظُمي البوالي
خوّلني أنعُماً جِساماًتصونُ وجهي عن السُؤالِ
ونائلاً يفضُلُ الغواديفضلُ يمينٍ على شِمالِ
فما أُبالي أضنّ بُخلاًأم جاد بذلاً أخو نَوالِ
يا راكباً يقطعُ الفَيافيوخْداً بمأمونة الكَلالِ
ناجيةً تقصُرُ المواميذَرعاً على الأذرُع الطِّوالِ
كأنّها مُعصفٌ طَلوبٌتشرَعُ في عاصفٍ شمالِ
تبغي النّدى والنّدى مُباحٌحيثُ اطمأنّت به المعالي
عندَ أمينِ الملوكِ أمنٌلناشدِ الجودِ من ضلالِ
لاذَ بنُعماهُ حسنُ ظنّيفآلَ منه الى مآلِ
فانتاشني ناشطاً عِقاليوراشَني مُحسناً لحالي
وعمّني سَيْبُ راحتَيْهلأنّه خصّ بالكمالِ
مؤيّدَ الدّين دُمْ لعافٍأشرفَهُ الدهرُ بالزُلالِ
ناجاك عن كاهلٍ طَليحٍعجّ بأعبائه الثِّقالِ
فاستنقذْتهُ من اللّيالييداك بالأنعُم الجِزالِ
واستجلِ غرّاءَ بنتَ فكرٍتُزَفّ معْ غُرّة الهلالِ
تَزينُ ألفاظَها معانٍتُلهي مَلولاً عن المَلالِ
تضوعُ أنفاسُها فيُنسينسيمُ أنفاسِها الغَوالي
كأنّ كلّ القلوبِ قلبٌصَبا الى سحرِها الحلالِ
تسهُلُ ألفاظُها ولكنغايتُها صعبةُ المَنالِ
تضمَنُ أمثالُها التّهانيلمُعوِزِ الشِّبهِ والمثالِ
ما كرّ عامٌ عَقيبَ عامٍبلا انتقاصٍ ولا زوالِ
ونقلتُ من مجموع قصائد في مدح جمال الدّولة في الأيّام المسترشدية، منها:
أذالَ صونَ أدمعي في الدِّمَنِحبسُ المطيِّ بعدَ بيْنِ السّكَنِ
أنشُدُ قلباً مُتهِماً أضلّهمُنجِدُه عنه شموسُ الظّعُنِ
وفي القِباب غادةٌ محجوبةٌبالصّافناتِ والعوالي اللُّدُنِ
إن نظرت أراك رئماً طرْفُهاأو خطرَتْ أرَتْك قدّ الغُصُنِ
تبسِمُ عن ذي أُشُر رُضابُهصهباءُ شُجّتْ بضَريب المُزَنِ
وإن رنت فمُقَلٌ عُذريةٌتُقيمُ في الأحياء سوقَ الفِتنِ
يعذُبُ لي فيها العذابُ والهوىيحسُنُ فيه كلّ ما لم يحسُنِ
كم فرّقتْ من جلَد وجمعتيومَ النّوى بين حشا وشجَنِ
لِظاعِنِ الصّبرِ حواه قاطنٌمستأنسُ الدمعِ نَفورُ الوسَنِ
ماذا على ذات اللّمى لو نقعَتْببرده غُلّةَ قلبي الضّمِنِ
آهٍ لإيماض البُرَيْقِ كلّماعنّ لعيني موهِناً أرّقني
وللنّسيم الحاجريّ كلّماصحّ سُرَى هبوبه أمرضني
هذا اللِّوى وذاك عذبُ مائِهإن لم تذُدٌ عنه فرِدْه واسْقِني
يدلّ أنفاسُ الصّبا طَليحَهعليه والعاذلُ قد أضلّني
يزعُمُ أنّ لومَه نصيحةٌوهْوَ بها مُناصحاً يغُشّني
يا حاديَ العِيسِ وراءَ عيسِكمقلبٌ يُلَزُّ والشّجا في قرَنِ
دُلّوا على جَفني الكَرى لعلّهعلى خَيالٍ منكم يدُلّني
ليتَ حُلولاً باللِّوى تحمّلوامن الضّنى ما حمّلوه بدَني
أعذِلُ فيه كبِداً مشعوفةًعلى السُلوّ عنهمُ تعذلُني
يُنكرني الدّهرُ وسوفَ أمتطيغاربَ يومِ أيْوَمٍ يعرِفُني
أشرفَ بي حتى إذا تنسّمتهضابَهُ أخامِصي أزلّني
كم خفيت عنّي الأسودُ خيفةًفاليومَ كلّ أغضَفٍ ينبَحُني
مالي أغالي في الصّديق تائهاًوهْو على سوْمِ العِدا يُرخصُني
يفوِّقُ السّهمَ وسهمي أفوقٌغدراً على بِرّي له يعُقّني
فما أُبالي والوفاءُ شيمتيكيفَ ثَنى الزمانُ عِطفَ الأخوَنِ
علّقتُ أطماعي فما تُسِفُّ بيولا أمُدّ صفقةً للغبَنِ
وشامَ طَرْفي والبُروقُ خُلّبٌبارقةً وميضُها يصدُقُني
شكراً لمن أنطقني سماحُهمُطّرداً والدهرُ قد أجرّني
حسبي ندَى أبي السّعودِ نُجعةًفقد كفاني محسناً وكفّني
مفرِّقٌ شملَ النُضارِ جامعٌبين الفروضِ للعُلى والسُنَنِ
يُسرفُ في الجودِ إذا ما حسّنتْعُذْرَ الجوادِ حادثاتُ الزّمن
غيثٌ إذا سُحْبُ الغيوثِ أجدبتطوّق أعناقَ الرّدى بالمنَنِ
ذو عاتقٍ يضفو نِجادُ سيفِهبأساً على يعرُبَ أو ذي يزَن
أثبتُ والموتُ يُزلُّ خطوَهيومَ يخوضُ غَمرةً من حضَنِ
تحمَدُ منه الخيلُ ذا حفيظةٍإذا الجيوشُ جبُنت لم يجبُنِ
يجنُبُها نواصعاً حُجولُهاوينثني وهي قواني الثُّنَن
لا تحْجِزُ البيضةُ من حُسامهولا تُجِنّ ضافياتُ الجُنَنِ
أقسمتُ بالعِيس تبارى في البُرىبين الوِهادِ لُغَّباً والقُنَن
إنّ حُسامَ الدّين يومَ يجتدىفي لَزْبةٍ أخو الغَمامِ الهتِنِ
تفهَقُ بالعذب الرِّوَى حياضُهعامَ يُضَنّ بالأُجاجِ الأسِنِ
الواهبُ النِّيبَ الوِقارَ كلّماضنّ على إفالِها باللّبن
حسبُ جمالِ الدولةِ احتلالُهمجداً على مفارقِ الزُهْرِ بُني
وأنّ أنواءَ الغَمامِ تجتديندىً به عمّ الورى وخصّني
لو أنّ ما تبذُلُه يمينُهمن لُجّةِ البحر المحيطِ لفَني
يصونُ أعراضَ العلى بربعِهمالٌ مباحٌ عرضُه لم يُصَنِ
مُذْ أنزِلَ الدهرُ على أحكامِهعوّدَ يومَيْهِ ركوبَ الأخشنِ
يمّمتُه أن عثَرتْ بي نكبةٌلو عثرَتْ بيَذْبُلٍ لم يبِنِ
فردّ كفّي ثرّةً بيُسرِهاحتى كأنّ عُسْرَها لم يكنِ
يا فارسَ الفيلَقِ أيُّ فارسعلى ظُباك في الوَغى لم يحِنِ
ما كُلّ ذي شقاشقٍ إن هدرَتْيُعرِبُ عن فصاحةٍ ولسَنِ
أصْغِ الى غريبةٍ نظمتُهابغير دينِ خاطري لم تدِنِ
يسهُلُ منها الصّعبُ عند خاطريويستقيمُ ميلُها لفِطَني
أسيرُ في السلامِ من نجومهإقبالُ إقبالٍ بها أنطقني
وقال يمدحه:
ألِفارطِ العيشِ الرّطيبِ معيدُفيعودَ رثُّ هواك وهو جديدُ
بزَرودَ لا برِحَ السّحابُ مروِّضاًأوطان باديةٍ تضمّ زَرودُ
حيٌّ حمت شهُبُ الرماحِ شموسَهفشموسُهنّ أسنّةٌ وبُرودُ
قِفْ ناشداً لي في قِبابِ عُرَيبةقلباً شجاهُ بها هوىً منشودُ
ومسائلاً أغصونُ أحقافِ اللِّوىمرَحاً تَعيسُ أم القُدودُ تميدُ
ومُطارح لي في السّلوّ وحبّهُمْينمي على جفَواتِهم ويَزيدُ
خفِّضْ ملامَك يا عذولُ فطالماأيقظتَ أشجاني وهنّ رُقودُ
كيف الجحودُ لصبوة عُذريّةٍومن النّحولِ بها عليّ شُهودُ
ماء النُخَيلةِ أيُّ سُمْر ذوابلٍتحمي نِطافَك شُرَّعاً وقُدودُ
وأثَيْلَ نازلةِ الأَجيْرعِ هل وفتبعدي لخائنةِ العُهود عُهودُ
حيّا عُهودَك عهدُ كلِّ سحابةٍوطفاءَ مُرزِمُها المُلثُّ رَكودُ
أسَناً تألّقَ في قِبابك موهِناًأم لاحَ من فرق الصّباحِ عمودُ
أمثغرُ عَلوةَ شفّ تحتَ لِثامِهاكالنَّوْر باتَ يرِفُّ وهْوَ مَجودُ
أشتاقُ ظِلّكِ والهواجرُ تلتظيوثَراكِ رأدَ ضُحائه فأرودُ
لا زال مطّردَ الهواملِ ماطراًدمعٌ إذا بخِلَ الغمامُ يجودُ
تُرْباً إذا استنشى النّسيمَ أصيلُهمرِضَ النسيمُ وصحّ فيه صَعيدُ
وإذا سرى طفَلَ العشيّ طليحُهأرِجاً تضوّع من سُراه البيدُ
هزّت إليه جوانحي صبَواتُهاشوقاً وعاودَ كلّ قلبٍ عيدُ
أيُهوِّمُ الغَيرانُ فيك ويتّقييقظان حالف طرْفَه التّسهيدُ
ويحلّ ماء غديرِه لحلولهوعليه حائمُ غُلّةٍ مصدودُ
وأغرَّ يبسِمُ عن أغرّ مُجاجُهيُذكي الضّلوعَ لَماه وهو بَرودُ
أغفى وأسهرَني هواه تململاًوجزِعتُ يومَ نواهُ وهو جليدُ
كالغصن أهيفُ إن تثنّى أو رنافإليه تنتسبُ الظِّباءُ الغيدُ
لو حُمّلت قودُ الجبالِ شوامخاًكلِفاً به هوت الجبالُ القودُ
أصبحتُ أمنحُه الوِصالَ ودأبُهلمُواصليهِ تجنُّبٌ وصُدودُ
يا موقِداً شُعَلَ الهُوى بجوانحيحتّام ليس لما تشُبُّ خُمودُ
شكراً لعارفة الخيالِ فإنّهأدنى وصالَك والوصالُ بعيدُ
قالوا المشيبُ طوى الشّبابَ وحبّذاما بان وهْو من الشّباب حميدُ
واسترجعت نُوَبُ الزمان عطاءَهمني ولانَ على الثِّقافِ العودُ
فوسائلي عند الحسانِ أمينُهاكلّ المُريب وشافعي مردودُ
لا راقَ عاتِقيَ النّجادُ ولا ضفتكرماً عليّ من العفاف بُرودُ
إن لم يبِت صدرُ القَناة مُضاجعيلتُغِبُّ زورتَها الفتاةُ الرّودُ
ما أنصفتْ قِسَمُ الليالي مُفصِحٌصِفرُ اليدين وثروةٌ وبليدُ
حيثُ الفضيلةُ مهبِطٌ وخصاصةُومع النّقيصة كثرةٌ وصعودُ
سأشيمُ بارقةَ النّدى من مُنعمٍلولا صنائعُه لغاضَ الجودُ
جذلانُ تحمَدُ مُعتَفوه حَياضَهوِرداً إذا رُفِضَ الصّرى المثمودُ
لم تخْلُ من نُعمى يديْه مشارقٌومغاربٌ وتهائمٌ ونُجودُ
خضِلُ الثّرى علِقت مواهبُ كفّهحُسنُ الثّناء عليه وهْو شَريدُ
ألفَتْ حُسامَ الدّين حاسمَ خُطّةٍشعواءَ مشهدُ خطبِها مشهودُ
قامت به العَزَماتُ منتصراً لهاوقيامُها المتناصرونَ قُعودُ
في حيثُ يقصُرُ خطْو كلِّ مُدجّجوالحربُ عارضُ نقْعِها ممدودُ
فوقَ الجياد يحلّ أوصال الطُّلاتحت العَجاج لواؤهُ المعقودُ
فعلا مَنارُ النّصرِ بعدَ هُبوطِهبأبي السّعودِ لها وتمّ سُعودُ
وإذا غدا الأسدُ المُدلّ معبّساًعن غابِ أشبُلِه توارى السّيدُ
الخائضُ الغمَراتِ غيرَ معرِّدٍعنها غداةَ يُعرِّدُ الصّنديدُ
تشكو مناصلُه الطُّلا وضِرابُهيُبدي خِضابَ نُصولِها ويُعيدُ
ويرُدّ قائدَ كلِّ جيشٍ أرعنٍووريدُه بسِنانه مورودُ
متنصّتٌ في الرّوعِ للدّاعي إذاحُطِم القَنا وتصامَمَ الرِّعديدُ
فالبأسُ في لحَظاتِه متردّدٌوالبِشرُ في قسَماته معهودُ
متفرّدٌ بطَريف كلّ صنيعةٍشهِدتْ له أنّ الفخارَ تليدُ
يا جامعَ المجدِ البَديدِ بجودهومفيدَ من أعطا عليه مفيدُ
شكرتْ مَقاماتُ النّبوّة موقفاًلك لو يقومُ بشكره مجهودُ
هبّت زعازعُه العواصفُ وانتشتفيه بُروقُ صوارمٍ ورُعودُ
فمن الكُماة مُعفّرٌ ومضرّجٌبنَجيعِه ومصفّدٌ منجودُ
ومن الصّفيح مفلّلٌ في قوْنَسٍومن القَنا متأوّدِ مقصود
فحمَيْتَ مُسلمةَ الثّغورِ ولم يكنلولاك عن صَرَدِ النّبالِ مَحيدُ
فعروشُه بك لا تُثَلّ وعزُّهاأبداً تشُدّ بناءهُ وتَشيدُ
شهِدتْ لرمحك يوم هزِّك صدرَهللطّعن ثُغرةُ باسلٍ ووريدُ
وجيادُك المتمطّراتُ بأنّهاللجيش تقتم تارةً وتقودُ
ومُفاضة كالنِّهْي إلا أنّهامما تخيّرَ نسجَه داوود
عضْبٌ ومطّرِدُ الكُعوبِ وسابحٌقلِقُ العِنان ومُحكمٌ مسرودُ
وكذاك رأيُك في الوقائع كلِّهاخطِلُ القنا المهزوزِ وهو سديدُ
لك يا جمالَ الدّولةِ الذّكرُ الذيبجميله حقَبُ الزّمانِ خُلودُ
يا واحدَ الآحادِ إني في الذيتُصغي إليه من الثّناءِ وحيدُ
لن أجحَدَ النِّعَم التي أوليتَنيمتبرّعاً وبها عليّ شهودُ
وقال يمدحه:
سفرَتْ فقال أدلّةُ السّفْرِأشعاعُ شمسٍ أم سَنا بدرِ
وتبسّمت والليلُ معتكرٌفجلا دُجاهُ تألّقُ الثّغرِ
خصِرُ المَذاقِ كأنّه برَدٌعذْبُ المُجاجةِ طيّبُ النّشرِ
فكأنّما عُلّت مراشفُهغِبَّ الكرى بسُلافة الخمرِ
مهزوزةُ الأعطافِ إن خطرتفتنت بخوطِ أراكةٍ نضْرِ
للهِ أيُّ عُرَيبِ باديةٍأسَروا الأسودَ بأعيُنِ العُفْرِ
كم باتَ دون قِبابِ غيدِهمُقلبٌ تقلّبُه على الجمرِ
عذراءُ كلّ شجٍ بها كلِفٌرمِضُ الجوانحِ واضحُ العُذرِ
تُصبي الحليمَ بمُقلَتَيْ رشأٍهزأت لواحظُهنّ بالسّحرِ
وتزيدُ قلبَ محبِّها قلَقاًقلقَ الوِشاحِ يجولُ في الخصرِ
يلْحى العَذولُ على الوُلوعِ بهاويلومُ وهو بحبّها يُغري
كم مُخدِرٍ شَئنٍ براثنُهضرِمِ اللحاظِ يذُبّ عن خِدْرِ
حيثُ الرّياضُ كأنّ زهرتَهاتسِمُ الصّعيدَ بأنجمٍ زُهرِ
والحيُّ تحميهِ أغيلمةٌبالمُقرَباتِ لواحقِ الضُمْرِ
عقدت سبائبَ كلِّ سلهَبَةٍبذوئبِ الهنديّة البُتْرِ
من كلّ رعّافِ السِّنانِ إذاحطم الطِّعانُ مثقّفِ الصّدرِ
شزْرِ اللّحاظِ الى الكميّ إذاشرِقَ القَنا بطِعانِه الشّزْرِ
ولقد أقول لركْبِ داجيةٍيُنضينَ كلّ شمِلّةٍ عُبْرِ
ومرنّحينَ من الكَلالِ وقدهزَم الظّلامَ طلائعُ الفجرِ
يتناشدون الخِصْبَ حيث حمىشوكُ الرِّماح نقائعَ الغُدْرِ
شيموا بُروقَ أبي السّعودِ إذاخلَبَتْ بُروقُ سحائب القَطرِ
واستمطروا دُفُعاتِ جودِ فتىًغَمْرِ المواهبِ ليس بالغَمْرِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع