تجاوز إلى المحتوى

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لعبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)

شَوَاهِد الْمسند إِلَيْهِ (٢)

وَقَالَ علية أَيْضا لامْرَأَته أم جَعْفَر قبل أَن يقتل جَعْفَر

لَعمركِ إنَّ الَّليلَ يَا أمَّ جَعفرٍعليَّ وَإِنْ عَللتنِي لَطويلُ
أحاذرُ أخْباراً مِنَ الْقَوْم قَدْ دَنتْورَجعةً أنْقاض لهنَّ دَلِيل) // الطَّوِيل //

فأجابته امْرَأَته فَقَالَت

أَبا جَعفرٍ سَلَّمتَ لِلقومِ جعفراًفَمُتْ كمداً أَوْ عِشْ وأنْتَ ذليلٌ

وَذكر شَدَّاد بن إِبْرَاهِيم أَن بِنْتا ليحيى بن زِيَاد الْحَارِثِيّ حضرت الْمَوْسِم فِي ذَلِك الْعَام لما قتل فكفنته واستجادت لَهُ الْكَفَن وبكته وَجَمِيع من كَانَ مَعهَا من جواريها وجعلن يندبنه بأبياته الَّتِي قَالَهَا قبل قَتله وَهِي

أَحقّاً عبادَ الله أَنْ لَستُ رائياًصحارى والرياح بِنَجْد َالذوارِيا
وَلَا زَائِراً شم العرانينِ أنتْمىإِلَى عامرٍ يَحلْلنَ رَملاً معاليا
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «أرادوا لِيَثْنُوني فقلتُ تَجَنَبَُّوا»
إِذا مَا أتيتَ الحارثيات فانعنيلَهُنّ وَخبرّهُنّ أَن تَلاقِيا
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «أرادوا لِيَثْنُوني فقلتُ تَجَنَبَُّوا»
وَقوُّد قُلوصِي بَينهُنَّ فَإِنَّهَاستُبرد أكباداً وَتُبكي بَواكِيا
أوصيكم إِن مُتُّ يَوْمًا بِعارملَيُغني شيَئاً أَو يكون مكانيا
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «أرادوا لِيَثْنُوني فقلتُ تَجَنَبَُّوا»
وَلم أتَّرِكْ لي رِيبَة غيرَ أننيودِدتُ مُعَاذاً كَانَ فِيمَن أتانيا) // الطَّوِيل //
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «أرادوا لِيَثْنُوني فقلتُ تَجَنَبَُّوا»

أَرَادَ وددت أَن معَاذًا كَانَ أَتَانِي مَعَهم فَقتلته

فَقَالَ معَاذ يجِيبه عَنْهَا بعد قَتله ويخاطب أَبَاهُ ويعرض لَهُ أَنه قتل ظلما لأَنهم أَقَامُوا قسَامَة كَاذِبَة عَلَيْهِ حَتَّى قتل وَلم يَكُونُوا عرفُوا الْقَاتِل من الثَّلَاثَة بِعَيْنِه إِلَّا أَن غيظهم على جَعْفَر حملهمْ على أَن ادعوا الْقَتْل عَلَيْهِ

أَبا جعفرٍ سَلَّم بِنَجرانَ واحتَسبأَبَا عَارِم والمسنَماتِ العواليا
وقود قَلُوصاً أتلف السيفُ رَبهَابِغير دم فِي القَوم إِلَّا تماربا
إِذا ذَكرتْهُ مُعصرٌ حارثيةجَرى دَمعُ عينيها على الخدِّ صافيا
فَلَا تَحْسبن الدَّين يَا عُلْبَ مُنسأوَلَا الثَّائَرَ الحران يَنْسي التقاضِيا
سَنقتلُ مِنْكُم بالقَتيل ثَلَاثَةونُغلي وَإِن كَانَت دمانا غَواليا
تَمَّنيتَ أَن تَلْقي مُعاذاً سَفاهةسَتلقى مُعاذاً والقضيبَ اليمانيا) // الطَّوِيل //

وَعَن أبي عُبَيْدَة قَالَ لما قتل جَعْفَر بن علبة قَامَ نسَاء الْحَيّ يبْكين عَلَيْهِ وَقَامَ أَبوهُ إِلَى كل نَاقَة وشَاة فَنحر أَوْلَادهَا وَأَلْقَاهَا بَين أيديها وَقَالَ ابكين مَعنا على جَعْفَر فَمَا زَالَت النوق ترغو والشياه تثغو وَالنِّسَاء يصحن ويبكين وَهُوَ يبكي مَعَهُنَّ فَمَا رُؤِيَ يَوْم أوجع وأحرق مأتماً فِي الْعَرَب من يَوْمئِذٍ

لَهُ حاجبٌ عَنْ كل أمرٍ يَشينهُوَليسَ لهُ عَنْ طالبِ العُرفِ حاجبُ
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

الْبَيْت لِابْنِ أبي السمط من أَبْيَات من الطَّوِيل مِنْهَا

فَتىً لَا يُبالي المدْلجونَ بنورِهإِلَى بابِهِ أَن لَا تُضيءَ الكواكبُ
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة
يصمّ عَن الْفَحْشَاء حَتَّى كَأَنَّهُإِذا ذُكِرَتْ فِي مَجلِس الْقَوْم غَائِب) // الطَّوِيل //

وَالشَّاهِد فِيهِ تنكير الْحَاجِب الأول للتعظيم وَالثَّانِي للتحقير أَي لَيْسَ لَهُ حَاجِب حقير فَكيف بالعظيم وَمثله قَول الشَّاعِر

وَللَّه مِني جانبٌ لَا أضيعُهُوللَّهوِ مني والخلاعة جاجب) // الطَّوِيل //

وَابْن أبي السمط

(الأَلمعيُّ الَّذِي يَظنُّ بك الظنَّ كأنْ قد رأى وَقد سمِعَا ...)

الْبَيْت لأوس بن حجر من قصيدة من المنسرح قَالَهَا فِي فضَالة بن كلدة يمدحه بهَا فِي حَيَاته ويرثيه بعد وَفَاته أَولهَا

أيَّتها النَّفسُ أجْملِي جَزعاإِنَّ الَّذِي تحذرينَ قَدْ وَقعا
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «أمسى سمير قد بان فانقطعا»

(إِنَّ الَّذِي جَمَّع السَّماحةَ والنَّجدةَ وَالبرَّ وَالتُّقى جُمَعا ...) // المنسرح //

وَبعد الْبَيْت وَبعده

المُخلفَ المُتلفَ المُرزَّأ لمْيَمنعُ بِضعفٍ وَلم يَمتْ طَبعا
والحافظَ النَّاسَ فِي تحوطَ إِذالمْ يُرسلوا تحتَ عَائِذ رُبعا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «أيتها النفس أجملي جزعا»
وَعزتِ الشمألُ الرِّياحَ وقدْأَمْسَى كميع الْقَنَاة فلتفا) // المنسرح //

الألمعي واليلمعي الذكي المتوقد ذكاء وَسُئِلَ الْأَصْمَعِي عَن معنى الألمعي فَأَنْشد

الْبَيْت وَلم يزدْ عَلَيْهِ وَهُوَ إِمَّا مَرْفُوع خبر إِن أَو مَنْصُوب صفة لاسمها أَو بِتَقْدِير أَعنِي وخبرها فِي قَوْله بعد أَبْيَات

أوْدَى فَمَا تَنفعُ الإِشاحةُ مِنْأَمْرٍ لمنْ قَدْ يُحاولُ البِدَعا

وَالشَّاهِد فِيهِ كَون جملَة قَوْله الَّذِي يظنّ بك الظَّن وَصفا كاشفاً عَن معنى الألمعي لَا كَونه وَصفا للمسند إِلَيْهِ

وَبَيت أَوْس هَذَا تداول مَعْنَاهُ الشُّعَرَاء قَالَ أَبُو تَمام

ولذاك قيل مِنَ الظنونِ جِبلةًعِلْمٌ وَفِي بعض القلوبِ عُيُون) // الْكَامِل //

وَقَالَ المتنبي

مَاضي الجَنَانِ يُريهِ الحزمُ قبل غدٍبِقلبهِ مَا ترى عَيناهُ بعد غدِ) // الْبَسِيط //
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ما الشوق مقتنعا مني بذا الكمد»

وَقَالَ أَيْضا

ذكيٌّ تظنِّيهِ طليعةُ عينهِيَرى قَلبهُ فِي يومهِ مَا يرى غَدا) // الطَّوِيل //

وَقَالَ أَيْضا

وَيعرفُ الأمرَ قَبلَ موقعهِفمالهُ بعْد فغله نَدم) // المنسرح // وَقَالَ أَيْضا
مُستنبطٌ من علمه مَا فِي غَدفكأنَّ مَا سيكونُ فِيهِ دونا) // الْكَامِل //

وَهَذَا الْمَعْنى يقرب مِنْهُ قَول أبي نواس

مَا تنطوي عَنهُ القلوبُ بنجوةٍإِلَاّ تُحدِّثهُ بِهِ العينانِ) // الْكَامِل //

(وَقَول عَليّ بن الْخَلِيل

كَلَّمني لحظُكَ عَن كلِّ مَاأضمرهُ قلبُكَ من غدِر) // السَّرِيع //

وَقَول الخليع

(أما تقرأُ فِي عينيَّ عُنوانَ الَّذِي عِنْدِي ...) // الهزج //

وَقد سبق إِلَيْهِ المتقدمون قَالَ الثَّقَفِيّ

تُخَبِّرُني العينانِ مَا القلبُ كاتمٌوَلَا حُبَّ بالبغضاءِ وَالنَّظَر الشزر) // الطَّوِيل //

وَقَالَ يزِيد بن الحكم الثَّقَفِيّ

تُكاشِرُني كرْهاً كَأَنَّك نَاصحوعينكَ تُبدي أنَّ قلبكَ لي دوِي) // الطَّوِيل //

وَمَا أحسن قَوْله بعده

عَدُوِّيَ يَخشى صَولتي إِن لقيتهُوأنتَ عَدُوِّي لَيْسَ هَذَا بُمستوي
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
تُصافحُ مَنْ لاقَيتَه ذَا عَدَاوَةصفاحا وعني بينَ عَيْنَيْك مُنْزَوِي

وَقَالَ المتنبي فِي مَعْنَاهُ

تُخفِي العداوةَ وَهِي غيرُ خفيةٍنَظرُ العدوُّ بِمَا أسرّ يبوح) // الْكَامِل //

وَقَالَ غَيره

عَيناكَ قد دلَّتا عينيَّ مِنْك علىأَشْيَاء لَوْلَا هما مَا كنتُ أدُّرِيها
للشاعر نافع الخفاجي، اقرأ القصيدة
والعينُ تعلمُ من عَيْنَيْ محدِّثِهاإِن كَانَ من حِزْبِها أَو من أعاديها) // الْبَسِيط //

ولمؤلفه من أَبْيَات

ويُظهُر وُداً تشهدُ العينُ زُوَرهُوَيَقْضِي بِذَاكَ القلبُ وَالْقلب اخبر) // الطَّوِيل //

وَله فِي مَعْنَاهُ

من كَانَ فِي لُقياهُ لَا يتودَّدُفَأَنا الَّذِي فِي وُدِّهِ أَتَردّدُ
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «من كان في لُقياه لا يتودّد»
فالقلْبُ عَما قد أجنَّ ضَميرُهُلصديقهِ عِندَ التلاقي يُرشدُ
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «من كان في لُقياه لا يتودّد»
وإِذا خَفِي حالٌ وأشكل أمرُهفالعينُ تُخبر بالخفي وَتشهد) // الْكَامِل //
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «من كان في لُقياه لا يتودّد»

وَمَا أحسن قَول أبي نصر بن نَبَاته

أَلا إنّ عينَ الْمَرْء عُنوانُ قلبهِتُخِّبرُ عَن أسرارِه شَاءَ أمْ أبىَ) // الطَّوِيل //
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

وبديع قَول عمَارَة بن عقيل

تُبدي لَك العينُ مَا فِي نَفسِ صَاحبهَامِن الشَّناءةِ والْوُدّ الذَّي كَانَا
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
إنَّ البغيضَ لهُ عينٌ يَصُدُّ بهَالَا يستطيعُ لِما فِي القلبِ كِتْمَانا
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
وعينُ ذِي الوُدِّ لَا تنفكُّ مقبلةًتَرى لَهَا محجراً بَشّاً وإِنسانا
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
وَالعينُ تنطقُ والأفواهُ صامتةٌحَتَّى ترى من ضمير الْقلب تِبيانا) // الْبَسِيط //
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

وَقَول الآخر

تُريكَ أعينُهُم مَا فِي صُدُورهمْإِن الصُّدور يُؤَدِّي غَيبَها الْبَصَر) // الْبَسِيط //

وَقَول الْمُعْتَمد بن عباد صَاحب الأندلس

تَمَيَّزُ البغضَ فِي الألفاظِ إِن نطقواوتعرفُ الحقدَّ فِي الألحاظِ إِن نظرُوا) // الْبَسِيط //

وَقَول الآخر

ستُبدي لَك العينان فِي اللحظ مَا الَّذِييُجنُّ ضميرُ المرءِ والعينُ تَصدُقُ) // الطَّوِيل //

وَقَول مُحَمَّد بن أيدمر صَاحب كتاب الدّرّ الفريد

صديقُك مِن عَدوك لَيْسَ يخفيوعنوانُ الدعاوَى فِي الْعُيُون
تُخبرُك العيونُ بِمَا أجَنَّتُضمائرها من السِّرّ المصون) // الوافر //

وَقَول مُحَمَّد بن شبْل من قصيدة

فالعينُ تقْرَأ من لِحاظِ جليسهامَا خُطَّ مِنه فِي ضمير الخاطرِ
وَلكم قُطوبٍ عَن وِدادِ خالصٍوتبسمٍ عَن غل صدرٍ واغرِ) // الْكَامِل //

وَمَا أحسن قَوْله فِيهَا

مَا إِن أريدُ بصدقِ قولي شَاهداحسبي بِسرِّك عَالما بسرائرِي
وَإِذا تعارفَت القلوبُ تألفتويصُدّ مِنْهَا نافرٌ عَن نافِرِ
فَتَوَقّ منْ يأباه قلبْك إنَّهُسيَبْينُ باطنُه بأمرٍ ظاهرِ

وَقَول الْعَيْنِيّ

كَأَنَّك مُطَّلعٌ فِي القلوبِإِذا مَا تناجتْ بأسرارِها
فكرَّاتُ طرْفِكَ مُرْتَدَةٌإِلَيْك بغامض أَخْبَارهَا) // المتقارب //

وَمثله قَول المتنبي

كَأنك ناظرٌ فِي كل قلبٍفَمَا يخفى عَلَيْك محلُّ غاش) // الوافر //

وَقد قَالَ مُضرس بن ربعي فِي عكس ذَلِك

كَأن على ذِي الظَّن عينا بَصِيرَةبمنطقهِ أَو منظرٍ هُوَ ناظرُه
يحاذِر حَتَّى يحسَبَ الناسَ كلهُمْمن الخوفِ لَا تخفى عَلَيْهِم سرائره) // الطَّوِيل //
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا من لشوق أنت بالليل ذاكره»

وبديع قَول المتنبي فِي معنى مَا سبق

ووكل الظنَّ بالأسرارِ فَانْكَشَفَتْلَهُ ضمائر أهل السهلِ والجبلِ) // الْبَسِيط //
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعلى الممالك ما يبنى على الأسل»

وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الأول وَإِنَّمَا فرق بَينهمَا أَن ذَلِك فِي العواقب وَهَذَا فِي الْأَسْرَار والضمائر وَالْمرَاد مِنْهُمَا صِحَة الحدس وجودة الظَّن

وبديع قَول الآخر فِي مَعْنَاهُ

كَأَنَّمَا رأيهُ فِي كل مُشْكلةعينٌ على كل مَا يخفى ويستتر) // الْبَسِيط //

وَأَوْس بن حجرٍ هَذَا هُوَ ابْن مَالك بن حزن بن عقيل بن خلف بن نمير

يَنْتَهِي نسبه لتميم بن مرّة مَعَ اخْتِلَاف فِيهِ وَكَانَ من شعراء الْجَاهِلِيَّة وفحولها وَعَن أبي عَمْرو قَالَ كَانَ أَوْس بن حجر شَاعِر مُضر حَتَّى أسْقطه النَّابِغَة وَزُهَيْر فَهُوَ شَاعِر بني تَمِيم فِي الْجَاهِلِيَّة غير مدافع وَقَالَ الْأَصْمَعِي أَوْس أشعر من زُهَيْر وَلَكِن النَّابِغَة طاطأ مِنْهُ قَالَ أَوْس

ترى الأرضَ مِنَّا بالفضاءِ مَرِيضَةمُعَضِّلةً مِنَّا بجميعِ عَرَمْرَمِ) // الطَّوِيل // وَقَالَ النَّابِغَة
جيشٌ يَظَلُّ بِهِ الفضاءُ مُعضّلاًيَدَعُ الإكامَ كأنهنّ صحارِي) // الْكَامِل //

فجَاء بِمَعْنَاهُ وَزَاد وَقَالَت الشُّعَرَاء فِي نفار النَّاقة وفزعها فَأَكْثَرت وَلم تعد ذكر الهر المقرون بهَا وَابْن آوى وَقَالَ أَوْس

كأنَّ هرّاً جنيباً عِنْد غُرْضَتِهاوالتفَّ ديكٌ برجليها وخِنْزيرُ) // الطَّوِيل //

قَالُوا وَجمع ثَلَاثَة أَلْفَاظ أَعْجَمِيَّة فِي بَيت وَاحِد فَقَالَ

وفارَقَت وهْيَ لم تَجْرَب وَبَاعَ لَهَامن الفَصَافِص بالنُّمِّيِّ سِفْسِيرُ

الفصافص الرّطبَة وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ أسبست والنمي الْفُلُوس بالرومية والسفسير السمسار

وَعَن أبي عُبَيْدَة قَالَ كَانَ أَوْس بن حجر غزلاً مغرماً بِالنسَاء فَخرج فِي سفر

حَتَّى إِذا كَانَ بِأَرْض بني أَسد بَين شرج وناظرة فَبينا هُوَ يسير ظلاماً إِذْ جالت بِهِ نَاقَته فصرعته فاندقت فَخذه فَبَاتَ مَكَانَهُ حَتَّى إِذا أصبح غَدَتْ جواري الْحَيّ يجتنين الكمأة وَغَيرهَا من نَبَات الأَرْض وَالنَّاس فِي ربيع فَبَيْنَمَا هن كَذَلِك إِذْ أبصرن نَاقَته تجول وَقد علق زمامها بشجرة وأبصرنه ملقى ففزعن مِنْهُ وهربن فَدَعَا بِجَارِيَة مِنْهُنَّ فَقَالَ لَهَا من أَنْت قَالَت أَنا حليمة بنت فضَالة بن كلدة وَكَانَت أصغرهن فَأَعْطَاهَا حجرا وَقَالَ لَهَا اذهبي إِلَى أَبِيك فَقولِي إِن ابْن هَذَا يُقْرِئك السَّلَام فَأَتَتْهُ فَأَخْبَرته فَقَالَ يَا بنية لقد أتيت أَبَاك بمدح طَوِيل أَو هجاء طَوِيل ثمَّ احْتمل هُوَ وَأَهله حَتَّى بني عَلَيْهِ بَيْتا حَيْثُ صرع وَقَالَ لَا أتحول أبدا حَتَّى تَبرأ وَكَانَت حليمة تقوم عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَقل فَقَالَ أَوْس فِي ذَلِك

خذلتَ عَليّ لَيْلَة ساهرةبصحراء شَرْج إِلَى نَاظرَهْ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «خُذلت على ليلة ساهره»
تُزَادُ لياليَّ مِنْ طولهَافليستْ بِطَلقٍ وَلَا شاكرهْ
أنُوءُ بِرجلٍ بهَا وهيْهُاوأعْيتْ بِها أخْتها العاثره) // المتقارب //

وَقَالَ فِي حليمة

لَعمْرُك مَا ملَّتْ ثواء ثويهاحليمة إِذْ أَلْقَت فِرَاشِي ومقعدي
ولكنْ تلقتْ باليدينِ ضمانتيومل بشرج مالقبائل عودي
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «لَعَمْرُكَ ما مَلّتْ ثَوَاءَ ثَوِيِّها»
وَلَو تُلهها تِلْكَ التكاليفُ إنَّهاكَمَا شِئتَ من أكرومةٍ وتخرد
سأجزيك أَو يجْزِيك عني مثوّبوقصرك أَن يثني عَلَيْك وتحمدي) // الطَّوِيل //
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «لعمرُك ما ملت ثواء ثويَّها»

ثمَّ مَاتَ فضَالة بن كلدة وَكَانَ يكنى أَبَا دليجة فَقَالَ فِيهِ أَوْس يرثيه

يَا عينُ لَا بدَّ منْ سكبٍ وتَهمالعلى فضالةَ جَلَ الرُّزءُ والعالي) // الْبَسِيط //

وَهِي طَوِيلَة وَله فِيهِ عدَّة قصائد وَمِمَّا يستجاد من شعره قَوْله

وإنّي رأيتُ الناسَ إِلَّا أقلهمْخفافَ العهود يُكثرون التنقلا
بَني أمِّ ذِي المالِ الْكثير يَرونهُوَإِن كانَ عَبداً سَيدَ الْأَمر جحفلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
وهم لِمُقلّ المالِ أوْلادُ عَلَّةِوَإِن كَانَ مَحْضاً فِي العمومةِ مُخْوِلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
وَلَيْسَ أَخُوك الدَّائِم الْعَهْد بِالَّذِييَسوءك إِن ولّى ويرضيك مُقبلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
وَلَكِن أخوكَ النَّاِء مَا كنتَ آمِناًوصاحبُكَ الْأَدْنَى إِذا الْأَمر أعضلا) // الطَّوِيل //

ويستجاد لَهُ من هَذِه القصيدة قَوْله فِي السَّيْف

كَأَن مَدَبَّ النَمل تَتَّبعُ الرُّباومَدْرَجَ ذَرٍّ خَافَ بَرْداً فأسْبَلا
والَّذِي حَارَتِ البريةُ فِيهحَيَوانٌ مُسْتَحدَثٌ من جَمَادِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»

الْبَيْت لأبي الْعَلَاء المعري من قصيدة من الْخَفِيف يرثي بهَا فَقِيها حنفياً أَولهَا

غَيرُ مُجْدٍ فِي ملَّتي واعتقادينَوحُ باكٍ وَلا ترنُّم شادي
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»

(وشبيهٌ صَوْتُ النَّعيُّ إِذا قيسَ بصوتِ البشير فِي كل نَادِي ...)

(أبكَتْ تلكمُ الْحَمَامَة أم غَنَّتْ عَلى فرع غُصنُها الميَّاد ...)

(صاحِ هدى قُبورُنا تملأُ الرُّحبَ فَأَيْنَ القُبورُ من عهَد عَاد ...)

خَفِّفِ الْوَطْء مَا أَظن أَدِيم الأَرْضإِلَّا من هَذِه الأجْساد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»

(وقَبيحٌ بِنَا وَإِن قَدُم العَهْدُ هَوانُ الآباءِ والأجداد)

سِرْ إنِ اسْطَعْتَ فِي الْهَوَاء رُوَيداًلَا اخْتيالاً على رفات الْعباد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»
رُبَّ لحدٍ قد صارَ لحداً مرَارًاضاحِكٍ من تَزاحُم الأضداد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»
وَدفينٍ عَليّ بقايا دفينٍفِي طَوِيل الْأَزْمَان والآباد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»
فاسألِ الفَرقدين عَمَّن أحسَّامن قَبيلٍ وآنسا من بِلَاد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»
كم أَقَامَا على زَوالِ نَهارٍوَأنارَا لِمُدلج فِي سَواد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»

(تَعبٌ كلُّها الحَياةُ وَمَا أعْجبُ إِلَاّ مِنْ رَاغبٍ فِي ازْدياد ...)

إنَّ حُزناً فِي ساعةِ الْمَوْت أَضْعَافسُرورٍ فِي ساعةِ المِيلاد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»
خُلقَ النَّاسُ لِلبقاء فَضلَّتْأمُةٌ يَحسبونهمْ لِلنفاد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»
إِنَّمَا ينقلون من دَار أَعمالإِلَى دَار شقوة أَو رشاد) // الْخَفِيف //

وَهِي طَوِيلَة وَمِنْهَا

بانَ أمْر الإِلهِ وَاخْتلف النَّاسفَدَاعِ إِلَى ضَلَالٍ وَهادِي

وَبعده الْبَيْت وَبعده

فاللَّبيبُ اللَّبيبُ مَنْ لَيسَ يَغترُّبِكونٍ مَصيرهُ لِلفسادِ

يَقُول تحيرت الْبَريَّة فِي الْمعَاد الجسماني والنشور الَّذِي لَيْسَ بنفساني وَفِي أَن أبدان الْأَمْوَات كَيفَ تحيا من الرفات وَبَعْضهمْ يَقُول بِهِ وَبَعْضهمْ يُنكره وَبِهَذَا تبين أَن المُرَاد بِالْحَيَوَانِ المستحدث من الجماد لَيْسَ آدم ﵇ وَلَا نَاقَة صَالح وَلَا ثعبان مُوسَى ﵉ إِذْ لَا يُنَاسب السِّيَاق وَقَالَ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد بن السَّيِّد البطليوسي حِين شرح سقط الزند فِي هَذَا الْبَيْت يُرِيد أَن الْجِسْم مواتٌ بطبعه وَإِنَّمَا يصير حساساً متحركاً باتصال النَّفس بِهِ فَإِذا فارقته عِنْد الْمَوْت عَاد إِلَى طبعه فالحياة للنَّفس جوهرية وللجسم عرضية فَلذَلِك يعْدم الْجِسْم الْحَيَاة إِذا فارقته النَّفس وَلَا تعدمها النَّفس

وَالشَّاهِد فِيهِ تَقْدِيم الْمسند إِلَيْهِ على الْمسند لتمكن الْخَبَر فِي ذهن السَّامع لِأَن فِي المبتدإ تشويقاً إِلَيْهِ

وَأَبُو الْعَلَاء هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن سُلَيْمَان المعري التنوخي من أهل

معرة النُّعْمَان الْعَالم الْمَشْهُور صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة ولد يَوْم الْجُمُعَة عِنْد مغيب الشَّمْس لثلاث بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلثمائة بالمعرة وجدر فِي السّنة الثَّالِثَة من عمره فَعميَ مِنْهُ وَكَانَ يَقُول لَا أعرف من الألوان إِلَّا الْأَحْمَر لِأَنِّي ألبست فِي الجدري ثوبا مصبوغاً بالعصفر لَا أَعقل غير ذَلِك

وَعَن ابْن غَرِيب الأيادي أَنه دخل مَعَ عَمه على أبي الْعَلَاء يزوره فَوَجَدَهُ قَاعِدا على سجادة لبد وَهُوَ شيخ فانٍ قَالَ فَدَعَا لي وَمسح على رَأْسِي قَالَ وَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ السَّاعَة وَإِلَى عَيْنَيْهِ إِحْدَاهمَا نادرة وَالْأُخْرَى غائرة جدا وَهُوَ مجدور الْوَجْه نحيف الْجِسْم

وَعَن المصِّيصِي الشَّاعِر قَالَ لقِيت بمعرة النُّعْمَان عجبا من الْعجب رَأَيْت أعمى شَاعِرًا ظريفاً يلْعَب بالشطرنج والنرد وَيدخل فِي كل فن من الْهزْل وَالْجد يكنى أَبَا الْعَلَاء وسمعته يَقُول أَنا أَحْمد الله على الْعَمى كَمَا يحمده غَيْرِي على الْبَصَر

وَهُوَ من بَيت علم وَفضل ورياسة لَهُ جمَاعَة من أَقَاربه قُضَاة وعلماء وشعراء قَالَ الشّعْر وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة أَو اثْنَتَيْ عشرَة سنة ورحل إِلَى بَغْدَاد ثمَّ رَجَعَ إِلَى المعرة وَكَانَ رحيله إِلَيْهَا سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة وَأقَام بهَا سنة وَسَبْعَة أشهر وَدخل على المرتضى أبي الْقَاسِم فعثر برجلٍ فَقَالَ من هَذَا الْكَلْب فَقَالَ أَبُو الْعَلَاء الْكَلْب من لَا يعرف للكلب سبعين اسْما وسَمعه المرتضى وَأَدْنَاهُ واختبره فَوَجَدَهُ عَالما مشبعاً بالفطنة والذكاء فَأقبل عَلَيْهِ إقبالاً كثيرا وَله مَعَه نُكْتَة تَأتي فِي التلميح إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَلما رَجَعَ المعري إِلَى بَلَده لزم بَيته وَسمي نَفسه رهين المحبسين يَعْنِي حبس نَفسه فِي منزله وَحبس بَصَره بالعمى

وَكَانَ عجيبا فِي الذكاء المفرط والحافظة ذكر تِلْمِيذه أَبُو زَكَرِيَّا التبريزي أَنه كَانَ قَاعِدا فِي مَسْجده بمعرة النُّعْمَان بَين يَدي أبي الْعَلَاء يقْرَأ شَيْئا من تصانيفه قَالَ وَكنت قد أَقمت عِنْده سِنِين وَلم أر أحدا من أهل بلدي فَدخل الْمَسْجِد بعض جيراننا للصَّلَاة فرأيته فعرفته وتغيرت من الْفَرح فَقَالَ لي أَبُو الْعَلَاء أَي شَيْء أَصَابَك فحكيت لَهُ أَنِّي رَأَيْت جاراً لي بعد أَن لم ألق أحدا من أهل بلدي سِنِين فَقَالَ لي قُم فَكَلمهُ فَقلت حَتَّى أتمم النسق فَقَالَ لي قُم وَأَنا انْتظر لَك فَقُمْت وكلمته بِلِسَان الأذربيجانية شَيْئا كثيرا إِلَى أَن سَأَلت عَن كل مَا أردْت فَلَمَّا رجعت وَقَعَدت بَين يَدَيْهِ قَالَ لي أَي لِسَان هَذَا قلت هَذَا لِسَان أذربيجان فَقَالَ لي مَا عرفت اللِّسَان وَلَا فهمته غير أَنِّي حفظت مَا قلتما ثمَّ أعَاد عَليّ اللَّفْظ بِعَيْنِه من غير أَن ينقص مِنْهُ أَو يزِيد عَلَيْهِ بل جَمِيع مَا قلت وَمَا قَالَ جاري فتعجبت غَايَة الْعجب من كَونه حفظ مَا لم يفهمهُ

وَلِلنَّاسِ حكايات يضعونها فِي عجائب ذكائه وَهِي مَشْهُورَة وغالبها مُسْتَحِيل وَكَانَ قد رَحل أَولا إِلَى طرابلس وَكَانَ بهَا خَزَائِن كتب مَوْقُوفَة فَأخذ مِنْهَا مَا أَخذ من الْعلم واجتاز باللاذقية وَنزل ديراً كَانَ بِهِ رَاهِب لَهُ علم بأقاويل الفلاسفة فَسمع كَلَامه فَحصل لَهُ شكوك وَكَانَ إطلاعه على اللُّغَة وشواهدها أمرا باهراً

وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي أمره وَالْأَكْثَرُونَ على إلحاده وإكفاره وَأورد لَهُ الرَّازِيّ فِي الْأَرْبَعين قَوْله

قُلْتُمْ لنَا صَانعٌ قَديمقُلنا صَدقتمْ كَذَا تَقولُ
ثُمَّ زَعمتمْ بِلَا مَكانٍوَلَا زَمانِ أَلَا فقَولوا
هذَا كلامٌ لَهُ خَبِئٌمَعناهُ لَيستْ لنا عقول) // من مخلع الْبَسِيط //

ثمَّ قَالَ الرَّازِيّ وَقد هذي هَذَا فِي شعره وَقَالَ ياقوت كَانَ مُتَّهمًا فِي دينه يرى رَأْي البراهمة لَا يرى إِفْسَاد الصُّورَة وَلَا يَأْكُل لَحْمًا وَلَا يُؤمن بالرسل وَلَا الْبَعْث وَلَا النشور انْتهى

وَمكث مُدَّة خمس وَأَرْبَعين سنة لَا يَأْكُل اللَّحْم تديناً وَلَا مَا تولد من الْحَيَوَان رَحْمَة لَهُ وخوفاً من إزهاق النُّفُوس وإِلى ذَلِك أَشَارَ عَليّ بن همام حِين رثاه فَقَالَ من قصيدة طَوِيلَة

إِنْ كنتَ لم تُرِقِ الدِّمَاء زَهادةًفَلَقَد أرقْتَ اليومَ مِن عَيني دَما
سَيرتَ ذِكرك فِي الْبِلَاد كأنهُمِسكٌ فسامِعةَ يُضَمِّخُ أَو فَمَا
وَأرى الحجيجَ إِذا أرادُوا لَيْلَةذِكراكَ أوْجبَ فِديةً من أحرما) // الْكَامِل //

ولقيه رجل فَقَالَ لَهُ لم لم تَأْكُل اللَّحْم فَقَالَ أرْحم الْحَيَوَان قَالَ فَمَا تَقول فِي السبَاع الَّتِي لَا طَعَام لَهَا إِلَّا لُحُوم الْحَيَوَان فَإِن كَانَ كَذَلِك خَالق فَمَا أَنْت بأرأف مِنْهُ وَإِن كَانَت الطبائع المحدثة لذَلِك فَمَا أَنْت بأحذق مِنْهَا وَلَا أتقن فَسكت

وَقَالَ القَاضِي أَبُو يُوسُف عبد السَّلَام الْقزْوِينِي قَالَ لي المعري لم أهج أحدا قطّ قلت لَهُ صدقت إِلَّا الْأَنْبِيَاء ﵈ فَتغير لَونه أَو قَالَ وَجهه

وَدخل عَلَيْهِ القَاضِي المنازي فَذكر لَهُ مَا يسمعهُ عَن النَّاس من الطعْن عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ مَالِي وَلِلنَّاسِ وَقد تركت دنياهم فَقَالَ لَهُ القَاضِي وأخراهم فَقَالَ

يَا قَاضِي وأخراهم وَجعل يكررها

وَعَن أبي زَكَرِيَّا الرَّازِيّ قَالَ قَالَ لي المعري مَا الَّذِي تعتقد فَقلت فِي نَفسِي الْيَوْم يتَبَيَّن لي اعْتِقَاده فَقلت لَهُ مَا أَنا إِلَّا شَاك فَقَالَ لي وَهَكَذَا شيخك

وَحكي عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين الزملكاني أَنه قَالَ فِي حَقه هُوَ جَوْهَرَة جَاءَت إِلَى الْوُجُود وَذَهَبت

وَعَن الشَّيْخ فتح الدّين بن سيد النَّاس أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد كَانَ يَقُول فِي حَقه هُوَ فِي حيرة

قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي وَهَذَا أحسن مَا يُقَال فِي أمره لِأَنَّهُ قَالَ

خلق النَّاس للبقاء فَضلَّتْأمُةٌ يَحسبونهمْ لِلنفاد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»
إِنَّمَا يُنقلونَ من دَار أَعمالإِلَى دَار شقوة أَو رشاد) // الْخَفِيف //

ثمَّ قَالَ

ضَحكنا وَكَانَ الضِّحك مِنا سفاهةًوحقَّ لِسكانِ البسيطةِ أَن يَبكوا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة»
تُحطِّمنا الأيامُ حتىَّ كأنَّنازُجاج ولكنّ لَا يُعادُ لناسبك) // الطَّوِيل //

وَهَذِه الْأَشْيَاء كَثِيرَة فِي كَلَامه وَهُوَ تنَاقض مِنْهُ وإِلى الله ترجع الْأُمُور

قَالَ السلَفِي وَمِمَّا يدل على صِحَة عقيدته مَا سَمِعت الْحَافِظ الْخَطِيب حَامِد ابْن بختيار النميري يحدث بالسمسمانية مَدِينَة بالخابور قَالَ سَمِعت القَاضِي أَبَا الْمُهَذّب عبد الْمُنعم بن أَحْمد السرُوجِي يَقُول سَمِعت أخي القَاضِي أَبَا الْفَتْح يَقُول دخلت على أبي الْعَلَاء التنوخي بالمعرة ذَات يَوْم فِي وَقت خلْوَة بِغَيْر علم مِنْهُ وَكنت أتردد إِلَيْهِ وأقرأ عَلَيْهِ فَسَمعته ينشد من قيلة

كم بُودرتْ غادةٌ كعَابٌوَعمِّرَتْ أمُّها الْعجوزُ
أحْرَزها الوَالدانِ خَوفاًوالقبرُ حِرزٌ لَهَا حريز
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
يَجوزُ أنْ تُبْطئَ المناياوَالْخُلْد فِي الدّهرِ لَا يَجوزُ) // من مخلع الْبَسِيط //

ثمَّ تأوه مَرَّات وتلا إِن فِي ذَلِك لآيَة لمن خَافَ عَذَاب الْآخِرَة ذَلِك يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس وَذَلِكَ يَوْم مشهود وَمَا نؤخره إِلَّا لأجل مَعْدُود يَوْم يَأْتِي لَا تكلم نفس إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمنهمْ شقي وَسَعِيد ثمَّ صَاح وَبكى بكاء شَدِيدا وَطرح وَجهه وَقَالَ سُبْحَانَ من تكلم بِهَذَا فِي الْقدَم سُبْحَانَ من هَذَا كَلَامه فَصَبَرت سَاعَة ثمَّ سلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ وَقَالَ مَتى أتيت فَقلت السَّاعَة ثمَّ قلت يَا سَيِّدي أرى فِي وَجهك أثر غيظ فَقَالَ لَا يَا أَبَا الْفَتْح بل أنشدت شَيْئا من كَلَام الْمَخْلُوق وتلوت شَيْئا من كَلَام الْخَالِق فلحقني مَا ترى فتحققت صِحَة دينه وَقُوَّة يقينه

وَقَالَ السلَفِي أَيْضا سَمِعت أَبَا المكارم بأبهر وَكَانَ من أَفْرَاد الزَّمَان ثِقَة مالكي الْمَذْهَب قَالَ لما توفّي أَبُو الْعَلَاء اجْتمع على قَبره ثَمَانُون شَاعِرًا وَختم عِنْد قَبره فِي أُسْبُوع وَاحِد مِائَتَا ختمة

وَعَن أبي الْيُسْر المعري أَن أَبَا الْعَلَاء كَانَ يرْمى من أهل الْحَسَد لَهُ بالتعطيل وَيعْمل تلامذته وَغَيرهم على لِسَانه الْأَشْعَار يضمنونها أقاويل الملحدة قصدا لهلاكه وإيثاراً لإتلاف نَفسه وَفِي ذَلِك يَقُول

حاوَلَ إهوانيَ قَوْمٌ فَمَاوَاجَهتْهُمْ إِلَّا بأهْوَان
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
يحرّشوني بِسعَاياتِهمْفَغَيَّروا نِيَّة إِخوانِي

(لوِ اسْتطاعوا الوَشَوْا بِي إِلَى المرِّيخِ والشهب وكيوان ...) // السَّرِيع //

قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي أما الْمَوْضُوع على لِسَانه فَلَعَلَّهُ لَا يخفى على ذِي لب وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي دونهَا وَقَالَهَا فِي لُزُوم مَا يلْزم وَفِي اسْتغْفر واستغفري فَمَا فِيهِ حِيلَة وَهُوَ كثير من القَوْل بالتعطيل واستخفافه بالنبوات وَيحْتَمل أَنه أرعوي

وَتَابَ بعد ذَلِك كُله وَكَانَ أكله العدس وحلاوته التِّين ولباسه الْقطن وفراشه اللباد وحصيره برديه وتصانيفه كَثِيرَة جدا وشعره كثير إِلَى الْغَايَة وَأحسنه سقط الزند

وَمن نظمه فِي الْغَزل

يَا ظَبْيَة عَلِقَتْني فِي تصيدهاأشراكُها وَهِي لم تعلق بأشراكي
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
رَعيتِ قَلبي ومَا رَاعيِت حُرمتهُفَلِمْ رَعيتِ ومَا رَاعيت مَرعاكِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
أتحرقينَ فُؤاداً قَدْ حَللتِ بهِبِنار حُبكِ عمدا وَهْوَ مأواكِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
أسكنتهِ حَيثْ لمْ يَسكنْ بهِ سَكنٌوَليسَ يحسنُ أنْ تَسخَيْ بِسكناكِ
مَا بالُ دَاعي غَرامي حِينَ يأمُرنيبأنْ أكابدَ حُرَّ الْوجِد يَنهاكِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
وَكم غدَا الْقلبُ ذَا يأسٍ وَذَا طَمعيَرجوكِ أنْ تَرحميهِ وَهْوَ يخشاك) // الْبَسِيط //

وَمن شعره قَوْله

إِلَى الله أَشْكُو أنني كلَّ لَيلةٍإذَا نِمتُ لمْ أعْدم خَواطرَ أوْهامِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
فإِن كانَ شَرّاً فَهوَ لَا شَكَّ وَاقعٌوإنْ كانَ خَيراً فَهوَ أَضغاثُ أَحْلَام) // الطَّوِيل //

وَمِنْه قَوْله

اضربْ وَليدكَ تَأديباً على رَشدٍولَا تَقُلْ هُوَ طِفلٌ غيرُ مُحتلم
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
فَربَّ شقّ برأَسٍ جَرْ مَنْفَعَةوَقسْ على شِقِّ رأسِ السَّهم والقلم) // الْبَسِيط //

وَمن شعره وَقد أهْدى كتابا من تصانيفه

قَبولُ الْهَدَايَا سُنةٌ مستحبةٌإِذَا هِيَ لمْ تَسلكْ طَريقَ تحابي
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
ومَا أَنا إلَاّ قَطرةٌ منْ سَحابةٍوَلو أنني صنَّفتُ ألفَ كِتابِ) // الطَّوِيل //

وَمن شعره المؤاخذ بِهِ قَوْله

إِذا مَا ذَكرنا آدما وفِعالهُوَتزْويجَهُ بنتيه لابْنَيْهِ فِي الخَنا
عَلمنا بأنَّ الخَلقَ مِنْ نَسل فاجرٍوَأنَّ جَميعَ الخَلق منْ عُنصر الزِّنى) // الطَّوِيل //

فَأَجَابَهُ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن اليمني بقوله

لَعَمْرِيَ أمَّا فِيكَ فالْقولُ صَادقٌوتَكذبُ فِي الباقِينَ منْ شَطَّ أَوْدنا
كَذلكَ إِقرارُ الْفَتى لَازمٌ لَهُوَفي غَيرهِ لَغْوٌ كَذا جَاءَ شرعنا) // الطَّوِيل //

وَمِنْه قَوْله

يدٌ بِخمْس مِئينَ عَسجدٍ وُدِيَتْمَا بالُهَا قُطعتْ فِي رُبعِ دِينارِ
تَحكُّمٌ مَا لنا إِلَّا السَّكوتُ لهُوَأنْ نَعُوذ بِمولانا منَ النَّار) // الْبَسِيط //

فَأَجَابَهُ علم الدّين السخاوي بقوله

عِزُّ الأمانةِ أغْلاها وَأرْخصهاذُلُّ الخِيانةِ فافْهمْ حِكمةَ الْباري) // الْبَسِيط //

وَمِنْه قَوْله

هَفت الحنيفةُ وَالنّصارى مَا اهْتدتْوَمجوسُ حارتْ وَاليهودُ مُضَللَّه
اثْنَان أهل الأَرْض ذُو عَقلٍ بلَادينٍ وَآخرُ دَيِّنٌ لَا عَقل لهْ) // الْكَامِل //

فَقَالَ ذُو الْفَضَائِل الاخسيكتي راداً عَلَيْهِ

الدِّين آخذهُ وَتاركهُلمْ يَخفَ رُشدُهما وَغيهما
اثْنَانِ أهْلُ الأَرْض قُلتَ فَقلْيَا شَيخَ سُوءٍ أَنْت أَيهمَا) // الْكَامِل //

وَمِنْه أَيْضا قَوْله

دِينٌ وَكفرٌ وأنْباء تقال وفرقانيُنصُّ وَتوراة وَإنجيلُ
فِي كل جِيلٍ أباطيلٌ يُدَان بهَافَهلْ تَفردَ يَوْماً بِالْهدى جيل) // الْبَسِيط //
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «دين وكفر وأنباء تقص وفر»

فَأَجَابَهُ شيخ الْإِسْلَام الْحَافِظ الذَّهَبِيّ بقوله

نعمْ أَبُو القاسمِ الْهَادِي وأمتُهُفَزَادكَ الله ذُلاًّ يَا دُجَيْجِيلُ) // الْبَسِيط //

وَمِنْه أَيْضا قَوْله وَهُوَ الطامة الْكُبْرَى

قِرانُ المُشتري زُحَلاً يُرَجىّلإيقاظ النَّواظرِ مِن كرَاها
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «قران المشتري زحلا يرجى»
تَقَضَّي النَّاس حيلا بعد جيلوخلقت النجومُ كَمَا تَرَاها
تَقدمَ صاحبُ التوراةِ مُوسَىوأوقعَ فِي الخسارِ مَنِ اقْتراها
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «قران المشتري زحلا يرجى»
فقالَ رِجالهُ وحْيٌ أتاهُوقالَ الآخرونَ بلِ افتراها
ومَا حَجِّي إِلى أَحْجَار بَيتكؤوس الْحمر تُشربُ فِي ذَراهَا
إِذا رَجعَ الحكيمُ إِلَى حِجاهُتَهاوَن بالشرائع وازدراها) // الوافر //

لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك من نَظِير هَذِه الأباطيل الَّتِي تشمئز مِنْهَا الْقُلُوب وتنفر عَنْهَا الخواطر وَأَسْأَلك التَّوْفِيق لي ولسائر الْمُسلمين

وَمن جيد شعره قَوْله

رَدَدْتُ إِلَى مليك الْخلق أَمْرِيفَلم أسألْ مَتى يقعُ الكسوفُ
وَكم سلم الجهولُ مِنَ المُناياوعُوجِلَ بالحِمامِ الفيلسوفُ) // الوافر //

وَهُوَ أَخذه من قَول أبي الطّيب المتنبي

يَموتُ راعي الضأنِ فِي جهلِهميتةَ جالينوسَ فِي طِبِّهِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
ورُبَّما زَادَ على عُمْرِهِوَزَاد فِي الأمْنِ على سِربِهِ) // السَّرِيع //

وَقد تلاعب الشُّعَرَاء بهجائه وَمِمَّنْ هجاه أَبُو جَعْفَر البجائي الزوزني بقصيدة أَولهَا

كلبٌ عَوَى بِمَعرَّةِ النعمانِلما خلا عَنْ ربقةِ الإيمانِ
للشاعر أبو جعفر البحاثي، اقرأ القصيدة
أمَعرةَ النُّعمانِ مَا انْجبتِ إذْأخْرجْتِ مِنْكِ مَعرةَ العُميانِ) // الْكَامِل //

وقصته مَعَ وَزِير مَحْمُود بن صَالح صَاحب حلب شهيرة فَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بذكرها

وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث وَقيل ثَانِي شهر ربيع الأول وَقيل ثَالِث عشره سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة

قَالَ ابْن غرس النِّعْمَة وأذكر عِنْد وُرُود الْخَبَر بِمَوْتِهِ وَقد تَذَاكرنَا إلحاده ومعنا غُلَام يعرف بَابي غَالب بن نَبهَان من أهل الْخَيْر والعفة فَلَمَّا كَانَ من الْغَد حكى لنا قَالَ رَأَيْت فِي مَنَامِي البارحة شَيخا ضريرا وعَلى عَاتِقه أفعيان متدليان إِلَى فخديه وكل مِنْهُمَا يرفع فَمه إِلَى وَجهه فَيقطع مِنْهُ لَحْمًا يزدرده وَهُوَ يستغيث فَقلت وَقد هالني من هَذَا فَقيل لي هَذَا المعري الملحد

وَقَالَ القفطي أتيت قَبره سنة خمسين وسِتمِائَة فَإِذا هُوَ فِي ساحة فِي دور أَهله وَعَلِيهِ بَاب فَدخلت فَإِذا الْقَبْر لَا احتفال بِهِ وَرَأَيْت عَلَيْهِ خبازى يابسة والموضع على غَايَة مَا يكون من الشعث والإهمال

قَالَ الذَّهَبِيّ وَقد رَأَيْت أَنا قَبره بعد مائَة سنة من رُؤْيَة القفطي فَرَأَيْت نَحوا مِمَّا حكى انْتهى

وَقَالَ إِنَّه أوصى أَن يكْتب على قَبره

(هَذَا جناه أبي عَليّ وَمَا جنيت على أحد ...) // من مجزوء الْكَامِل //

وَهُوَ أَيْضا مُتَعَلق باعتقاد الْحُكَمَاء فَإِنَّهُم يَقُولُونَ إِيجَاد الْوَلَد وإخراجه إِلَى الْعَالم جِنَايَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يعرض للحوادث والآفات وَالله تَعَالَى أعلم بأَمْره

(مَا كلُّ مَا يتَمَنَّى الْمَرْء يُدْرِكُهُ ...)

قَائِله المتنبي من قصيدة من الْبَسِيط يمدح بهَا كافوراً الأخشيدي صَاحب مصر وَلم ينشدها لَهُ وَكَانَ اتَّصل بِهِ أَن قوما نعوه فِي مجْلِس سيف الدولة وأولها

بِمَ التعّللُ لَا أهلٌ وَلَا وطنُوَلَا نديمٌ وَلَا كأسٌ وَلَا سكنُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
أريدُ من زَمني ذَا أَن يبلغَنيمَا ليسَ يبلغُهُ فِي نَفسه الزمنُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
لَا تلقَ دهرَكَ إِلَّا غيرَ مكترثٍمَا دَامَ يَصْحَبُ فِيهِ رُوحَكَ البدنُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
فَمَا يدومُ سرورُ مَا سُرِرْتَ بِهِوَلَا يَرُدُّ عليكَ الفائتَ الحزَنُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
مِمَّا أضرَّ بِأَهْل العشقِ أنهمُهَوَوْا وَمَا عرَفوا الدُّنْيَا وَمَا فطِنوا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
تفني عيونُهُم دمعاً وأنفُسُهمفِي إثِر كلِّ قَبِيح وجهُه حسَنُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
تحمّلوا حملتكم كل ناجيةٍفكلٌّ بَيْنٍ عليّ اليومَ مؤتمنُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
مَا فِي هَوادجكم من مُهجتِي عِوَضإِن مُتُّ شوقاً وَلَا فِيهَا لَهَا ثمنُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
يَا من نُعِيتُ على بعدٍ بمجلسهكلٌّ بِما زعم الناعوْنَ مرتَهَنُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
كم قد قُتِلت وَكم قد مت عنْدكُمْثمَّ انتفضت فَزَالَ الْقَبْر والكفنُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
قد كَانَ شاهَدَ دفني قبل قَوْلهمجماعةٌ ثمَّ مَاتُوا قبل مَنْ دَفنوا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
مَا كل مَا يتَمَنَّى الْمَرْء يُدْرِكهُتَجري الرِّياحُ بِما لَا تشْتَهي السفنُ) // الْبَسِيط //
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»

وَهِي طَوِيلَة بديعة

وَالشَّاهِد فِي الْبَيْت أَن كل إِذا تَأَخَّرت عَن أَدَاة النَّفْي سَوَاء كَانَت معمولة لَهَا أَولا وَسَوَاء كَانَ الْخَبَر فعلا كَمَا فِي الْبَيْت أَو غير فعل توجه النَّفْي إِلَى الشُّمُول خَاصَّة لَا إِلَى اصل الْفِعْل وَأفَاد الْكَلَام ثُبُوت الْفِعْل أَو الْوَصْف لبَعض مَا أضيف إِلَيْهِ كل إِن كَانَت فِي الْمَعْنى فَاعِلا للْفِعْل أَو الْوَصْف الَّذِي حمل عَلَيْهَا أَو عمل فِيهَا أَو تعلق الْفِعْل أَو الْوَصْف بِبَعْض إِن كَانَت كل فِي الْمَعْنى مَفْعُولا للْفِعْل أَو الْوَصْف الْمَحْمُول عَلَيْهَا أَو الْعَامِل فِيهَا

وَمعنى شطر الْبَيْت مَأْخُوذ من قَول طرفَة بن العَبْد الْبكْرِيّ

فيا لَك من ذِي حاجةٍ حِيلَ دونهَاوَمَا كل مَا يهوى امْرُؤ هُوَ نائله) // الطَّوِيل //
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أتعرف رسم الدار قفرا منازله»

وَقد أَخذه بَعضهم وَضَمنَهُ فِي قصيدة مدح بهَا يزِيد بن حَاتِم فَخرج إِلَيْهِ وَهُوَ بِمصْر ليَأْخُذ جائزته فَوَجَدَهُ قد مَاتَ فَقَالَ

لَئن مِصرُ فاتتني بِمَا كنتُ أرتجيوأخلفني مِنْهَا الَّذِي كنت آمل
فيالك مِنْ ذِي حاجةٍ حيل دونهَاوَمَا كل مَا يهوى امرُؤ هُوَ نائِل
وَمَا كَانَ بَيني لوْ لَقيتُكَ سالماوبينَ الغِنى إِلَّا لَيَال قَلَائِل) // الطَّوِيل //
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «فلا زال قبر بين بثنى وجلق»

وَهَذَا الْبَيْت بِعَيْنِه للحطيئة فِي عَلْقَمَة بن علاثة وَالظَّاهِر أَنه ضمنه أَيْضا

وَقد تقدم ذكر أبي الطّيب المتنبي فِي شَوَاهِد الْمُقدمَة

قد أَصبَحت أم الْخِيَار تَدعِيعَليّ ذَنبا كُله لم أصنع

الْبَيْت لأبي النَّجْم الْعجلِيّ الْمُتَقَدّم ذكره وَهُوَ أول أرجوزته السَّابِقَة وَأم الْخِيَار هَذِه زَوجته

وَالشَّاهِد فِيهِ أَن كل إِذا تقدّمت على النَّفْي لفظا وَلم تقع معمولة للْفِعْل الْمَنْفِيّ عبد علم النَّفْي كل فَرد مِمَّا أضيف إِلَيْهِ كل وَأفَاد نفي أصل الْفِعْل عَن كل فَرد وَمن ثمَّ أَتَى بِكُل مَرْفُوعَة عادلاً عَن نصبها الْغَيْر الْمُحْتَاج إِلَى تَقْدِير ضمير لِأَنَّهُ لَا يُفِيد نفي عُمُوم مَا ادَّعَتْهُ أم الْخِيَار عَلَيْهِ وَالله أعلم

كم عَاقل عَاقل أعْيتْ مذاهبهُوجاهل جَاهِل تلقاهُ مَرْزوقا
هَذَا الَّذِي تركَ الأوهامَ حائرةًوصَّبر الْعَالم النِّحريرَ زِنديقاً
للشاعر علي الدرويش، اقرأ القصيدة

البيتان لِابْنِ الراوندي من الْبَسِيط وقبلهما

سُبحان مَنْ وضع الْأَشْيَاء مَوضِعَهاوفَرقَ العزَّ والإذْلال تفريقا) // الْبَسِيط //

وعاقل الثَّانِي صفة لعاقل الأول بِمَعْنى كَامِل الْعقل متناهٍ فِيهِ كَمَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل رجل أَي كَامِل فِي الرجولية وَمعنى أعيت مذاهبه أَعْجَزته وصعبت عَلَيْهِ طرق معايشه والنحرير بِكَسْر النُّون الحاذق الماهر الْعَاقِل المجرب المتقن الفطن الْبَصِير بِكُل شَيْء لِأَنَّهُ ينْحَر الْعلم نحراً والزنديق بِكَسْر الزَّاي من الثنوية أَو الْقَائِل بِالنورِ والظلمة أَو من لَا يُؤمن بِالآخِرَة وبالربوبية أَو من يبطن الْكفْر وَيظْهر الْإِيمَان أَو هُوَ مُعرب زن دين أَي دين الْمَرْأَة

وَالشَّاهِد فِيهِ وضع الْمظهر الَّذِي هُوَ اسْم الْإِشَارَة مَوضِع الْمُضمر لكَمَال الْعِنَايَة بتمييز الْمسند إِلَيْهِ لاختصاصه بِحكم بديع عَجِيب الشَّأْن وَهُوَ هُنَا جعل الأوهام حاثرة والعالم المتقن زنديقاً

وَمَا أحسن قَول الْغَزِّي فِي معنى الْبَيْتَيْنِ

كم عَالم لم يلج بالقرع بَاب منىوجاهل قبل قرع الْبَاب قد ولجا) // الْبَسِيط //

وَمَا أحسن قَول الْحَكِيم أبي بكر الخسروي السَّرخسِيّ وَهُوَ كالرد على قَول ابْن الراوندي

عجبت من ربّي وربي حَكِيمأَن يَحرِم الْعَاقِل فضل النعيمْ
للشاعر أبو نصر الدغلاباني الطالقاني، اقرأ القصيدة
مَا ظلَم الْبَارِي وَلكنهأَرَادَ أَن يُظْهِرَ عجز الْحَكِيم) // السَّرِيع //

وَقَول أبي الطّيب غَايَة فِي هَذَا الْبَاب وَهُوَ

وَمَا الْجمع بَين المَاء وَالنَّار فِي يدٍبأصْعَبَ من أَن أجمع الجدّ والفهما) // الطَّوِيل //
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذما»

وَهُوَ ينظر إِلَى قَول أبي تَمام

وَلم يجْتَمع شَرق وَغرب لقاصدٍوَلَا الْمجد فِي كف امْرِئ وَالدَّرَاهِم) // الطَّوِيل //

وَمَا أحسن قَول أبي تَمام أَيْضا

ينَال الْفَتى من دهره وَهْوَ جاهلٌويُكْدِي الْفَتى من دهره وَهُوَ عَالم
وَلَو كَانَت الأرزاق تَأتي على الحِجَاإذَنْ هلكتْ من جهلهن الْبَهَائِم) // الطَّوِيل //

وَمثله قَول أبي الْخَيْر الْمروزِي الضَّرِير

تنافى العقلُ والمالُفَمَا بَينهمَا شكلُ

(هما كالورد والنرجس لَا يحويهما فصل ...)

فعقلٌ حَيْثُ لَا مالٌومالٌ حَيْثُ لَا عقل) // الهزج //

وَمثله قَول أبي إِسْحَاق الصابي

إِذا جَمَعتْ بَين امرأيْنِ صِناعَةٌفأحببتَ أَن تَدْرِي الَّذِي هُوَ أحْذَقُ
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
فَلَا تَتَفقَّدْ مِنْهُمَا غيرَ مَا جَرَتْبِهِ لهُما الأرزاق حِين تُفَرَّقُ
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
فحيثُ يكون الجَهلُ فالرزق واسِعٌوحيثُ يكونُ الْعلم فالرزق ضيق) // الطَّوِيل //

وَمثله قَول عبد الْجَلِيل بن وهبون المرسي

يَعِزُّ عَليّ العَلياءِ أنيَ خَاملٌوَأَن أبصَرَت مني خُمُودَ شِهابي
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَحيثُ ترى زَندَ النجابةِ وارِياًفَثَمَّ ترى زند السَّعَادَة كابي) // الطَّوِيل //

ولطيف قَول بَعضهم أَيْضا

كم من غَبّيٍ غَنيٌوَمن فَقيهٍ فَقير) // المجتث //

وبديع قَول أبي بكر بن مُحَمَّد الْمَازِني

ثنْتَانِ من سِيَرِ الزَّمَان تحيرتْلهُما عُقُول ذَوي التَّفلُسفِ وَالنَّهْي
مُثْرٍ مِن الْأَمْوَال مَبخوس الحِجاومُوفَّر الآدابِ منقُوص الْغنى) // الْكَامِل //

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.