تجاوز إلى المحتوى

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لعبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)

شَوَاهِد الْمسند

(فَانِي وقيار بهَا لغريب ...)

قَائِله ضابئ بن الْحَارِث البرجمي وَهُوَ من قصيدة من الطَّوِيل قَالَهَا وَهُوَ مَحْبُوس فِي الْمَدِينَة المنورة فِي زمن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَهِي

وَمن يَك أمْسى بالمدينةِ رحلُهُفَانِي وقيار بهَا لَغريُب
وربَّ أُمُور لَا تَضيرُكَ ضَيرَةًوللقلب من مَخْشاتهن وجِيب
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
وَمَا عاجلاتُ الطيرُ تُدني من الْفَتىنجاحاً وَلَا عَن رَيْثِهِنَّ يخيب
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
وَلَا خَيرَ فِيمن لَا يُوَطن نَفسهُعلى نائبات الدَّهرِ حِين تنَوب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ولا خير فيمن لا يوطن نفسه»
وَفِي الشَّك تَفْريط وَفِي الحزْم فَتْرَةويُخطئُ فِي الْحَدْس الْفَتى ويُصيب
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
ولَسْتَ بمستبْقٍ صَديقاً وَلَا أَخاإِذا لم تُعِدَّ الشيءَ وَهُوَ مُريب) // الطَّوِيل //

وَمعنى الْبَيْت التحسر على الغربة والرحل السكن وَمَا يستصحبه من الأثاث وقيار جمل ضابئ أَو فرسه

وَالشَّاهِد فِيهِ ترك الْمسند وَهُوَ غَرِيب وَالْمعْنَى إِنِّي لغريب وقيار أَيْضا لقصد الِاخْتِصَار والاحتراز عَن الْعَبَث فِي الظَّاهِر مَعَ ضيق الْمقَام بِسَبَب التحسر ومحافظة الْوَزْن

وَلَا يجوز أَن يكون غَرِيب خَبرا عَنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ لِامْتِنَاع الْعَطف على

مَحل اسْم إِن قبل مضى الْخَبَر وقيار مَرْفُوع إِمَّا عطفا على مَحل اسْم إِن أَو بِالِابْتِدَاءِ والمحذوف خَبره والسر فِي تَقْدِيم قيار على خبر إِن قصد التَّسْوِيَة بَينهمَا فِي التحسر على الاغتراب كَأَنَّهُ أثر فِي غير ذَوي الْعُقُول أَيْضا إِذْ لَو أخر لجَاز أَن يتَوَهَّم مزيته عَلَيْهِ فِي التأثر عَن الغربة لَان ثُبُوت الحكم أَولا أقوى

وضابئ بالضاد الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة ثمَّ همزَة ابْن الْحَرْث البرجمي يَنْتَهِي نسبه إِلَى تَمِيم وَذكر فِيمَن أدْرك النَّبِي ﷺ ثمَّ إِنَّه جنى جِنَايَة فِي زمن عُثْمَان ﵁ فحبسه فجَاء ابْنه عُمَيْر وَأَرَادَ الفتك بعثمان ﵁ ثمَّ جبن عَنهُ وَفِي ذَلِك يَقُول

هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتنيتركت على عُثْمَان تبْكي حلائله) // الطَّوِيل //
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة

وَيَقُول فِيهَا أَيْضا

وقائلِةٍ لَا يُبعدِ الله ضابِئاًوَلَا تَبَعدَنْ أخلاقه وشمائله

إِلَى أَن يَقُول فِيهَا أَيْضا

وَلَا تَقربنَ أَمرَ الصَّريمةَ بامرئإِذا رَام أمرا عوَّفَتْهُ عواذلُهْ
فَلَا الفَتْكُ مَا أمّرتَ فِيهِ وَلَا الَّذِيتحدت مَنْ لاقيتَ أَنَّك قَاتله
وَمَا الفتك إِلَّا لامرئ ذِي حَفيظةٍإِذا هَّم لم تُرْعَدْ عَلَيْهِ مفاصِلُهْ
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة

ثمَّ لما قتل عُثْمَان ﵁ وثب عَلَيْهِ عُمَيْر الْمَذْكُور فَكسر ضلعين من أضلاعه ثمَّ إِن الْحجَّاج قَتله كَمَا سَيَأْتِي مشروحاً فِي شَوَاهِد الإيجاز عِنْد قَوْله أَنا ابْن جلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَكَانَ السَّبَب فِي حبس عُثْمَان لضابئ أَنه كَانَ اسْتعَار من بعض بني حَنْظَلَة كَلْبا يصيد بِهِ فطالبوه بِهِ فَامْتنعَ من إِعْطَائِهِ فَأَخَذُوهُ مِنْهُ قهراُ فَغَضب وَرمى أمّهم بالكلب وهجاهم بقوله

تَجشّمَ نحوي وفْدُ قُرحانَ شُقةتَظَل بِهِ الوَجناءُ وَهِي حَسيرُ
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
فأردَفتهُم كلْباً فراحوا كَأَنَّمَاحَباهْم بتاج الهُرمزانِ أميرُ
وقلَدْتهم مَا لَو رميْت مُتالِعاًبِهِ وَهْوَ مُغْبر لكاد يَطير
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
فَيا رَاكباً إِمَّا عرضت فبلغنأسامَةَ عني والأمورُ تدورُ
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
فأمُّكمُ لَا تترُكُوها وكلْبَكمفَإِن عقوقَ الْوَالِدين كَبير
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
فَإنَّك كلبٌ قد ضَرِيتَ بِمَا ترىسَميع بِمَا فوقَ الفِراشِ بَصِير
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
إذَا عَبَقَتْ مِن آخر اللَّيْل دُخْنةٌيَبيت لَهُ فوْقَ الفِراشِ هرير) // الطَّوِيل //

فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فحبسه وَقَالَ وَالله لَو أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ حَيا لنزلت فِيك آيَة وَمَا رَأَيْت أحدا رمى قوما بكلب قبلك

وَحدث أَبُو بكر بن عَيَّاش قَالَ كَانَ عُثْمَان ﵁ يحبس فِي الهجاء فهجا ضابئ قوما فحبسه عُثْمَان ﵁ ثمَّ استعرضه فَأخذ سكيناً فَجَعلهَا فِي أَسْفَل نَعله فَأعْلم عُثْمَان بذلك فَضَربهُ ورده إِلَى الْحَبْس

نَحنُ بِمَا عِنْدَنا وأَنْتَ بِماعِنْدِكَ راضٍ وَالرأي مُخْتَلِفُ
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «يا مال والسيد المعمم»

الْبَيْت لقيس بن الخطيم من قصيدة من المنسرح أَولهَا

رَدَّ الخليطُ الجِمالَ فانصرفوامَاذَا عَلَيْهِم لَو أَنَّهم وَقَفوا
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
لَو وقفُوا سَاعَة نُسائِلُهمرَيْثَ يُضحي جِمَاله السلَفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

(فيهم لَعوبٌ لَعْساءُ آنسةُ الدَّل عَروبٌ يَسوءها الخلُفُ ...)

بَين شُكولِ النساءِ خِلقُتهاقَصْدٌ فَلَا جثلة وَلَا قَضَفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
تَنامُ عَن كُبْرِ شَأْنهَا فَإِذاقَامَت رُويْداً تكَاد تنع طف) // المنسرح //

إِلَى أَن قَالَ مِنْهَا أَيْضا

أَبْلِغْ بني مَذْحِج وقَومَهمُخَطيم أَنا وَراءهم أُنُفُ
إِنَّا وَإِن قَلَّ نَصْرُنا لهُمأكبادُنا من وَرائِهم تجِفُ
وإننا دون مَا يسومهم الْأَعْدَاءمن ضيم خُطةٍ نُكْفُ
الحافظو عَورَة الْعَشِيرَة لَايأتِيهُم من وَرَائِنَا وَكفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، من قصيدة «الحافظو عورة َ العشيرة ِ، لا»
يَا مالِ وَالسَّيِّد المعَمَّم قديَطرأ فِي بعض رَأْيه السَّرَفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

(نحنُ المكيثونَ حيثُ يحمَدُ بالمُكثِ وَنحن المصالِتُ الأنُفُ ...)

يَا مَال والحقُّ إِن قَنعت بِهِفَالْحق فِيهِ لأمرنا نَصَفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
خَالفْتَ فِي الرَّأْي كلَّ ذِي فَخَرٍوالْبَغْيُ يَا مَال غير مَا تَصِفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
إِنّ بُجيراً مولى لقومكموَالْحق نوفي بِهِ ونعترف) // المنسرح //

والرأي الِاعْتِقَاد وَيجمع على آراء وأرآء

وَالشَّاهِد فِيهِ ترك الْمسند وَهُوَ راضون فَقَوله رَاض خبر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَخبر الأول مَحْذُوف على عكس الْبَيْت السَّابِق

وَمثله قَول الشَّاعِر

رماني بِأَمْر كنت مِنْهُ ووالديبريّاً وَمن أجل الغوي رماني) // الطَّوِيل //

وَقَول المتنبي

قَالَت وَقد رَأَتْ اصفراري من بِهِوتنهدت فأجبتها المتنهد) // الْكَامِل //
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «لما رأيت نهودها قد أقبلت»

أَي المتنهد هُوَ المطالب بِهِ

وَقيس بن الخطيم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة شَاعِر جاهلي وَابْنه ثَابت ﵁ مَذْكُور فِي الصَّحَابَة ﵃ وَشهد مَعَ عَليّ كرم الله وَجهه صفّين والجمل والنهروان

وَقيس هَذَا قتل أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَلَمَّا بلغ قتل قَاتل أَبِيه ونشأت بِسَبَب ذَلِك حروب بَين قومه وَبَين الْخَزْرَج فِي خبر يطول ذكره

وَكَانَ قيس بن الخطيم مقرون الحاجبين أدعج الْعَينَيْنِ أَحْمَر الشفتين براق الثنايا كَأَن بَينهمَا برقاً مَا رَأَتْهُ حَلِيلَة رجل قطّ إِلَّا ذهب عقلهَا

وَقَالَ حسان بن ثَابت ﵁ للخنساء اهجي قيس بن الخطيم فَقَالَت لَا أهجو أحدا حَتَّى أرَاهُ فَجَاءَتْهُ يَوْمًا فرأته فِي مشربَة ملتفاً بكساء لَهُ فنخسته برجلها وَقَالَت قُم فَقَامَ فَقَالَت أقبل فَأقبل ثمَّ قَالَت أدبر فَأَدْبَرَ ثمَّ قَالَت أقبل فَأقبل قَالَ وَالله لكأنها والية تعترض عبدا تشتريه ثمَّ عَاد إِلَى حَاله نَائِما فَوَلَّتْ وَقَالَت وَالله لَا أهجو هَذَا أبدا

وَقَالَ حسان بن ثَابت ﵁ قدم النَّابِغَة السُّوق فَنزل عَن رَاحِلَته ثمَّ جثا على رُكْبَتَيْهِ وَاعْتمد على عَصَاهُ ثمَّ أنشأ يَقُول

عرَفتُ منازلاً بعُريتناتٍفأعلى الجزعِ للحَيّ المبن) // الوافر //

فَقلت هلك الشَّيْخ ورأيته تبع قافية مُنكرَة قَالَ وَيُقَال إِنَّه

قَالَهَا فِي مَوْضِعه فَمَا زَالَ ينشد حَتَّى أَتَى على آخرهَا ثمَّ قَالَ أَلا رجل ينشد فَتقدم قيس بن الخطيم فَجَلَسَ بَين يَدَيْهِ وَأنْشد

(أتعرف رسما كاطراد الْمذَاهب ...) // الطَّوِيل //

حَتَّى فرغ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ أَنْت أشعر النَّاس يَا ابْن أخي قَالَ حسان ﵁ فدخلني مِنْهُ من ذَلِك وَإِنِّي مَعَ ذَلِك لأجد الْقُوَّة فِي نَفسِي عَلَيْهِمَا ثمَّ تقدّمت فَجَلَست بَين يَدَيْهِ فَقَالَ أنْشد فوَاللَّه إِنَّك لشاعر قبل أَن تَتَكَلَّم قَالَ وَكَانَ يعرفنِي قبل ذَلِك فَأَنْشَدته فَقَالَ أَنْت أشعر النَّاس

وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ جلس رَسُول الله ﷺ فِي مجْلِس لَيْسَ فِيهِ إِلَّا خزرجي فاستنشدهم ﷺ قصيدة قيس بن الخطيم وَهِي

أتعرفُ رسماً كاطراد الْمذَاهبلِعَمْرَةَ وحشاً غيرَ موقف راكبِ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

فأنشده بَعضهم إِيَّاهَا فَلَمَّا وصل إِلَى قَوْله مِنْهَا

أَجالِدُهمْ يَوْم الحديقةِ حاسراًكأنَّ يَدي بالسيفِ مِخْرَاق لاعبِ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

فَالْتَفت إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَل كَانَ كَمَا ذكر فَشهد ثَابت بن قيس بن شماس قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله لقد خرج إِلَيْنَا يَوْم سَابِع عرسه عَلَيْهِ غلالة وَمِلْحَفَة مورسة فجالدنا كَمَا ذكر هَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة

وَهَذِه القصيدة من غرر القصائد وبيتها هُوَ قَوْله

تبدّتْ لنَا كَالشَّمْسِ تحتَ غمّامةٍبدَا حاجبٌ مِنْهَا وضَنَّتْ بحاجِبِ
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «إذا الحاجب المذموم عن حلب مضى»

وَعَن الْمفضل أَن حَرْب الْأَوْس والخزرج لما هدأت تذكرت الْخَزْرَج قيس بن الخطيم ونكايته فيهم فتآمروا وتواعدوا على قَتله فَخرج عَشِيَّة من منزله فِي ملاءتين يُرِيد مَالا لَهُ بِالشَّوْطِ قلت وَهُوَ حَائِط عِنْد جبل أحد فَلَمَّا مر بأطم بني حَارِثَة رمى من الأطم بِثَلَاثَة أسْهم فَوَقع أَحدهَا فِي صَدره فصاح صَيْحَة سَمعهَا رهطه فجاؤه فَحَمَلُوهُ إِلَى منزله فَلم يرَوا لَهُ كفوا إِلَّا أَبَا صعصعة يزِيد بن عَوْف بن مبذول النجاري فاندس إِلَيْهِ رجل حَتَّى اغتاله فِي منزله فَقتله بِأَن ضرب عُنُقه وَاحْتمل رَأسه وأتى بِهِ قيسا وَهُوَ بآخر رَمق فَأَلْقَاهُ بَين يَدَيْهِ وَقَالَ يَا قيس قد أدْركْت بثارك فَقَالَ عضضت بأير أَبِيك إِن كَانَ غير أبي صعصعة قَالَ هُوَ أبي صعصعة وَأرَاهُ الرَّأْس فَلم يلبث قيسٌ بعد ذَلِك أَن مَاتَ وَكَانَ مَوته على كفره قبل قدوم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة المنورة

وَمن شعره من قصيدة

ومَا بعضُ الإقَامةِ فِي ديارٍيُهَانُ بهَا الْفَتى إِلَّا عناءُ
للشاعر الربيع بن أبي الحقيق، من قصيدة «ألا من مبلغ الأكفاء عني»
وبعضُ خلائقِ الأقوامِ داءٌكداء الْمَوْت ليسَ لَهُ دَوَاء
للشاعر الربيع بن أبي الحقيق، من قصيدة «ألا من مبلغ الأكفاء عني»
يُرِيد الْمَرْء أَن يُعْطَي مُناهُويأْبَى اللهُ إِلَاّ مَا يشاءُ
وَكلّ شَدِيدَة نزلتْ بِقومٍسَيَأْتِي بعد شِدَّتهَا رخَاءُ
وَلا يُعطى الْحَرِيص غنى بِحِرْصٍوَقَدْ ينمي على الْجُود الثراءُ
غنَاء النفسِ مَا عمرتْ غناءٌوفقرُ النَّفس مَا عمرت شقَاءُ
وَلَيْسَ بِنافع ذَا الْبُخْل مالٌولَا مُزْرٍ بِصاحبه السخَاءُ
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «وليس بنافع ذا البخل مال»
وبعضُ القَوْل ليسَ لهُ عنَاجٌكمخص المَاء لَيْسَ لَهُ إتاءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «وبعض القول ليس له عناج»
وبعضُ الدَّاء مُلْتَمَسٌ شِفَاهُوداءُ النَّوْكِ لَيْسَ لَهُ دَوَاء) // الوافر //

(إِن محلا وَإِن مرتحلا ...)

قَائِله الْأَعْشَى الْأَكْبَر من قصيدة من المنسرح يمدح بهَا سَلامَة ذَا فايش واسْمه سَلامَة بن يزِيد الْيحصبِي وَكَانَ يظْهر للنَّاس فِي الْعَام مرّة مبرقعاً

حدث سماك بن حَرْب قَالَ قَالَ الْأَعْشَى أتيت سَلامَة ذَا فايش فأطلت الْمقَام بِبَابِهِ حَتَّى وصلت إِلَيْهِ بعد مُدَّة طَوِيلَة فَأَنْشَدته

إِن محلا وَإِن مرتحلاوَإِن فِي شِعْرِ مَنْ مضى مَثَلَا

(استأثرّ اللُه بِالْوَفَاءِ وبالعدلِ وأوْلى الملامةَ الرجلَا ...)

(والأرضُ حمالَة لما حملَ اللهُ وَمَا إِنْ يُردُّ مَا فعلا ...)

(يَوْمًا تَراهَا كشبه أرديةِ العَصبِ وَيَوْما أَديمُهَا نَغِلَا ...)

الشّعْر قلدُتهُ سَلامَة ذَافايش والشيءُ حَيْثُمَا جُعلَا

فَقَالَ صدقت الشَّيْء حَيْثُمَا جعل وَأمر لي بِمِائَة من الْإِبِل وكساني حللا وَأَعْطَانِي كرشاً مدبوغة مَمْلُوءَة عنبراً وَقَالَ لي إياك أَن تخدع عَمَّا فِيهَا قَالَ فَأتيت الْحيرَة فبعتها بثلثمائة نَاقَة حَمْرَاء

وَالْمحل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة الْمنزل والمرتحل بِالْفَتْح أَيْضا الْمَكَان المرتحل عَنهُ

وَالشَّاهِد فِيهِ حذف الْمسند الَّذِي هُوَ هُنَا ظرف

وَالْمعْنَى إِن لنا فِي الدُّنْيَا حلولا وَلنَا عَنْهَا إِلَى الْآخِرَة ارتحالا

وَقد اخْتلف فِي حذف خبر إِن فَأَجَازَهُ سِيبَوَيْهٍ إِذا علم سَوَاء كَانَ الِاسْم معرفَة أَو نكرَة وَهُوَ الصَّحِيح وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ إِن كَانَ الِاسْم نكرَة وَقَالَ الْفراء لَا يجوز معرفَة كَانَ أَو نكرَة إِلَّا إِذا كَانَ بالتكرير كَهَذا الْبَيْت

والأعشى اسْمه مَيْمُون بن قيس بن جندل بن شرَاحِيل يَنْتَهِي نسبه لنزار وَكَانَ يُقَال لِأَبِيهِ قَتِيل الْجُوع سمي بذلك لِأَنَّهُ دخل غاراً ليستظل فِيهِ من الْحر فَوَقَعت صَخْرَة من الْجَبَل فَسدتْ فَم الْغَار فَمَاتَ فِيهِ جوعا وَفِيه يَقُول جهنام واسْمه عَمْرو وَكَانَ يتهاجى هُوَ والأعشى

أَبوك قتيلُ الْجُوع قيس بن جندلوخالك عبدٌ من خماعة راضع) // الطَّوِيل //

وَكَانَ الْأَعْشَى يكنى أَبَا بَصِير وَهُوَ أحد الْأَعْلَام من شعراء الْجَاهِلِيَّة وفحولها

وَسُئِلَ يُونُس النَّحْوِيّ من أشعر النَّاس فَقَالَ لَا أومئ إِلَى رجل بِعَيْنِه وَلَكِنِّي أَقُول امْرُؤ الْقَيْس إِذا ركب والنابغة إِذا رهب وَزُهَيْر إِذا رغب والأعشى إِذا طرب

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة من قدم الْأَعْشَى احْتج بِكَثْرَة طواله الْجِيَاد وتصرفه فِي المديح والهجاء وَسَائِر فنون الشّعْر وَلَيْسَ ذَلِك لغيره وَيَقُول هُوَ أول من سَالَ بِشعرِهِ وانتجع بِهِ أقاصي الْبِلَاد وَكَانَ يُغني بِشعرِهِ فَكَانَت الْعَرَب تسميه صناجة الْعَرَب

وَحدث يحيى بن سليم الْكَاتِب قَالَ بَعَثَنِي أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور بِالْكُوفَةِ إِلَى حَمَّاد الراوية أسأله من أشعر النَّاس قَالَ فَأتيت حماداً فاستأذنت وَقلت يَا غُلَام فَأَجَابَنِي إِنْسَان من أقْصَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ من أَنْت فَقلت يحيى بن سليم رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ادخل رَحِمك الله فَدخلت أتسمت الصَّوْت حَتَّى وقفت على بَاب الْبَيْت فَإِذا حَمَّاد عُرْيَان وعَلى سوءتيه شاهشفرم قلت وَهُوَ الريحان فَقلت لَهُ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَسْأَلك عَن أشعر النَّاس قَالَ نعم ذَلِك الْأَعْشَى صناجها

وَحدث رجل من أهل الْبَصْرَة أَنه حج فَقَالَ إِنِّي لأسير فِي لَيْلَة أضحيانة إِذْ نظرت إِلَى رجل شَاب رَاكب على ظليم قد زمه وخطمه وَهُوَ يذهب عَلَيْهِ وَيَجِيء قَالَ وَهُوَ مَعَ ذَلِك يرتجز وَيَقُول

هَل يُبْلغَنِّيهم إِلَى الصَّباحْهِقلٌ كَأَن رَأسه جماح) // الرجز //

فَعلمت أَنه لَيْسَ بإنسي فاستوحشت مِنْهُ فتردد عَليّ ذَاهِبًا وراجعاً حَتَّى أنست بِهِ فَقلت من أشعر النَّاس قَالَ الَّذِي يَقُول

وَمَا ذَرَفَتْ عيناكِ إِلا لتضربيبِسَهْمَيْك فِي أعشار قلب مقتل) // الطَّوِيل //
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

فقتلت وَمن هُوَ قَالَ امْرُؤ الْقَيْس قلت وَمن الثَّانِي قَالَ الَّذِي يَقُول

تَطردُ القُرّ بحرٍّ ساخنوعَكيكَ القَيْظِ إِن جَاءَ بِقُر) // الرمل //

قلت وَمن يَقُوله قَالَ طرفَة قلت وَمن الثَّالِث قَالَ الَّذِي يَقُول

وَتبْرُدُ بَرْدَ زداء الْعَرُوسبالصيف رَقْرَقْتَ فِيهِ العبيرا) // المتقارب //

قلت وَمن يَقُوله قَالَ الْأَعْشَى ثمَّ ذهب

وَقَالَ الشّعبِيّ ﵀ الْأَعْشَى أغزل النَّاس فِي بَيت وَاحِد وأخنث النَّاس فِي بَيت وَاحِد وَأَشْجَع النَّاس فِي بَيت وَاحِد فَأَما أغزل بَيت فَقَوله

غَرَّاءُ فَرعاءُ مصقولٌ عوارضهاتَمشي الهُوينا كَمَا يمشي الوجى الوجل) // الْبَسِيط //

وَأما أخنث بَيت فَقَوله

قَالَت هُريرة لما جِئتُ زائِرهاويلي عَلَيْك وويلي مِنْك يَا رجل) // الْبَسِيط //
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

وَأما أَشْجَع بَيت فَقَوله

قَالُوا الطِّرادُ فَقُلْنَا تِلْكَ عادَتُنَاأَو تَنْزلونَ فَإنَّا مَعْشر نزل) // الْبَسِيط //

وَهَذِه الأبيات من قصيدة للأعشى طنابة مطْلعهَا

وَدَّعْ هريرةَ إِن الركب مرتحلوَهل تُطيقُ وداعاً أَيهَا الرَّجُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

وَقد ذكرت بهَا مَا أنْشدهُ السراج الْوراق مداعباً لشخص يدعى النَّجْم وَكَانَ اشْترى جَارِيَة اسْمهَا زبيدة من سيد لَهَا جميل الْوَجْه يُسمى فَخر الدّين بن عُثْمَان فَحملت سَيِّدهَا النَّجْم على أَن أزارها بَيت سَيِّدهَا الأول

ذَابتْ زُبَيدة من شَوقٍ لسَيدهاعثمانَ والنَّجم بالنيرانِ مشتعلُ
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «ذابت زبيدة من شوق لسيدها»
وَمَا تلام ونيل الْفَخر يعجبهاوبالزيارة لم يبرح لَهَا شغل
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «ذابت زبيدة من شوق لسيدها»
فقُل لِطائر عقَل قد أتاهُ بهَاويلي عَلَيْك وويلي مِنْك يَا رجل
لَو كنْتَ يَا سَطْلُ ذَا أذْنٍ تُصيخ إِلَيّعَذْلٍ عذلتُك لَو يجدي لَك العَذَلُ
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «ذابت زبيدة من شوق لسيدها»
تَقود ظَبْيَة آرام إِلَى أسَدٍلَو التقى لمَضَتْ أنيابهُ العُصلُ
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «ذابت زبيدة من شوق لسيدها»
وَمن يرى ذَلِك الوجهَ الجميلَ وَلَايَوَدُّ من قَبحكَ الْمَشْهُور ينفَصلُ
هذي بُثينةُ وَالْمَجْنُون قائدُهاإِلَى جَميلٍ أَجَاد المح يَا جمل
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «ذابت زبيدة من شوق لسيدها»
وهبهُ عَفَّ أما تبقى محا سنّهَافِي قلبه يَا لَكَاع الْوَقْت يَا زُحَل
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «ذابت زبيدة من شوق لسيدها»
أفٍٍّ لعقلكَ يَا مَتبوعُ إِنَّك ذُورَأس خفيفٍ وذَاك الطودُ والجبل
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «ذابت زبيدة من شوق لسيدها»
وَالويلُ وَيلك إِن ذاقَتْ عُسَيلتهوَبَات يَجْتَمِعَانِ الزبدُ والعَسلُ
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «ذابت زبيدة من شوق لسيدها»
لأنشِدَنك إِن ودعتها سَفهاًودِّع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحل
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «ذابت زبيدة من شوق لسيدها»
وَإِن يكن ذَاك أعشي كُنتَ أَنْت إِذاأعمى فَلَا اتَّضحت يَوْمًا لَك السبل) // الْبَسِيط //

رَجَعَ إِلَى أَخْبَار الْأَعْشَى

قدم الأخطل الْكُوفَة فَأَتَاهُ الشّعبِيّ يسمع من شعره قَالَ فَوَجَدته يتغدى

فدعاني إِلَى الْغذَاء فأبيت فَقَالَ مَا حَاجَتك قلت أحب أَن أسمع من شعرك فأنشدني

(صرمت أُمامة حبلها ورعوم ...) // الْكَامِل //

فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله

وَإِذا تَعاوَرت الأكف ختامهانفخت فَنالَ رياحهَا المزكُومُ) // الْكَامِل //

قَالَ لي يَا شعبي ناك الأخطل أُمَّهَات الشُّعَرَاء بِهَذَا الْبَيْت فَقلت الْأَعْشَى فِي هَذَا أشعر مِنْك يَا أَبَا مَالك قَالَ وَكَيف قلت لِأَنَّهُ قَالَ

من خَمْر عانةَ قد أَتَى لختامِهِحَوْلٌ تَسُل غمامةَ المزكوم) // الْكَامِل //

فَقَالَ وَضرب بالكأس الأَرْض هُوَ والمسيح أشعر مني ناك وَالله أُمَّهَات الشُّعَرَاء إِلَّا أَنا

وَحدث هِشَام بن الْقَاسِم الْغَزِّي وَكَانَ عَلامَة بِأَمْر الْأَعْشَى أَنه وَفد

إِلَى النَّبِي ﷺ وَقد مدحه بقصيدته الَّتِي أَولهَا

ألم تكتحلْ عَيْنَاك ليْلةَ أرمَدَاوعادَك مَا عادَ السليمَ المسهَّدا
وَمَا ذاكَ من عِشق النساءِ وَإِنَّمَاتَناسيت قبلَ الْيَوْم خُلَّةً مَهْدَدا) // الطَّوِيل //
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا»

وفيهَا أَيْضا يَقُول لناقته

فآليتُ لَا أرثي لَهَا من كلالةٍوَلَا من حَفىً حَتى تزورَ مُحَمَّدًا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا»
نَبيٌّ يرى مَا لَا ترَوْن وذكرهُأَغارَ لعمري فِي الْبِلَاد وأَنجَدَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا»
مَتى مَا تُناخى عِنْد بَاب ابْن هَاشمتُراحِي وتَلْقَىْ من فواضلِهِ نَدَى
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا»

فَبلغ خَبره قُريْشًا فرصدوه على طَرِيقه وَقَالُوا هَذَا صناجة الْعَرَب مَا يمدح أحدا قطّ إِلَّا رفع من قدره فَلَمَّا ورد عَلَيْهِم قَالُوا أَيْن أردْت يَا أَبَا بَصِير قَالَ أردْت صَاحبكُم هَذَا لأسلم على يَدَيْهِ قَالُوا إِنَّه ينهاك عَن حَلَال ويحرمها عَلَيْك وَكلهَا بك رافق وَلَك مُوَافق قَالَ وَمَا هن قَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب الزِّنَى قَالَ لقد تركني الزِّنَى وَمَا تركته قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ الْقمَار قَالَ لعَلي إِن لَقيته أصبت مِنْهُ عوضا من الْقمَار قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ الرِّبَا قَالَ مَا دنت وَمَا أدنت قطّ قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ الْخمر قَالَ أوه أرجع إِلَى صبَابَة بقيت لي فِي المهراس فأشربها فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان فَهَل لَك فِي شَيْء خير لَك مِمَّا هَمَمْت بِهِ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ نَحن وَهُوَ الْآن فِي هدنة فتأخذ مائَة من الْإِبِل وَترجع إِلَى بلدك سنتك هَذِه حَتَّى تنظر مَا يصير إِلَيْهِ أمرنَا فَإِن ظهرنا عَلَيْهِ كنت قد أخذت خلفا وَإِن ظهر علينا أَتَيْته قَالَ مَا أكره ذَاك قَالَ

أَبُو سُفْيَان يَا معشر قُرَيْش هَذَا الْأَعْشَى فوَاللَّه لَئِن أَتَى مُحَمَّدًا وَاتبعهُ ليضرمن عَلَيْكُم نيران الْعَرَب بِشعرِهِ فاجمعوا لَهُ مائَة من الْإِبِل فَفَعَلُوا فَأَخذهَا وَانْطَلق إِلَى بَلَده فَلَمَّا كَانَ بقاع منفوحة رَمَاه بعيره فَقتله

وَحدث مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن سُلَيْمَان بن أبي حَفْصَة قَالَ قبر الْأَعْشَى بمنفوحة وَأَنا رَأَيْته فَإِذا أَرَادَ الفتيان أَن يشْربُوا خَرجُوا إِلَى قَبره فَشَرِبُوا عِنْده وَصبُّوا عَلَيْهِ فضلات الأقداح انْتهى وَالله أعلم

(لِيبْكَ يزِيد ضارع لخصومة ...)

قَائِله ضرار بن نهشل يرثي أَخَاهُ يزِيد من قصيدة من الطَّوِيل أَولهَا

لَعمرِي لَئنْ أَمْسى يَزيدُ بنُ نَهشلٍحَشا جَدثٍ تَسفي عَليهِ الرَّوائحُ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل»
لَقد كانَ ممنْ يَبسُطُ الكفَّ بالنَّدىإِذَا ضَنَّ بِالخيرِ الأكفُّ الشَّحائحُ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل»
فَبعدكَ أبْدَى ذُو الضَّغينةِ ضِغنهُوسَدَّد لي الطَّرفَ الْعيونُ الْكواشحُ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل»
ذَكرتُ الذِي ماتَ النَّدَى عِندَ مَوْتِهِبِعافيةٍ إِذْ صَالحُ الْقومِ صَالحُ
إِذَا أَرَقِي أَفْنَى مِنَ اللَّيلِ مَا مَضىتَمطَّي بهِ ثِنيٌ مِنَ اللَّيلِ رَاجحُ
لِيبكَ يَزيدُ ضَارعٌ لخُصومةٍوَمُختبطٌ مِمَّا تُطيحُ الطَّوائحُ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل»
عَرى بَعد مَا جَفَّ الثَّرَى عَنْ نِقابهِبِعصماءَ تَدْري كَيفَ تَمشي المنَائحُ) // الطَّوِيل //

والضارع الخاضع المستكن من الضراعة وَهِي الخضوع والتذلل وَالْجَار وَالْمَجْرُور مُتَعَلق بضارع وَإِن لم يعْتَمد على شَيْء لِأَن الْجَار وَالْمَجْرُور تكفيه رَائِحَة الْفِعْل أَي يبكيه من يذل لأجل خُصُومَة لِأَنَّهُ كَانَ ملْجأ وظهيراً للأذلاء والضعفاء وتعليقه بيبكي لَيْسَ بِقَوي والمختبط الَّذِي يَأْتِيك للمعروف من غير وَسِيلَة وَأَصله من الْخبط وَهُوَ ضرب الشّجر ليسقط وَرقهَا لِلْإِبِلِ والطوائح جمع مطيحة وَهِي القواذف على غير قِيَاس كلواقح جمع ملقحة يُقَال طوحته الطوائح أَي نزلت بِهِ المهالك وَلَا يُقَال المطوحات وَهُوَ نَادِر

وَالشَّاهِد فِيهِ وُقُوع الْكَلَام جَوَابا لسؤال مُقَدّر مُشْتَمل على الْمسند وَعدل عَن بنائِهِ للْمَفْعُول لتكرير الْإِسْنَاد إِجْمَالا وتفصيلاً إِذْ هُوَ أوكد وَأقوى فِي النَّفس وَالله أعلم

أوَ كلما وَرَدَتْ عُكاظَ قَبِيلةٌبَعثُوا إِليَّ عَريفَهُمْ يَتَوَسَّمُ

الْبَيْت لطريف بن تَمِيم الْعَنْبَري من أَبْيَات من الْكَامِل وَبعده

فَتَوَّسموني إِنَّنِي أَنا ذَلِكمْشَاكي سلَاحي فِي الحَوادثِ مُعَلمُ
تَحتي الأغَرُّ وَفوقَ جِلدي نَثرةٌزعف تَرُدُّ السَّيفَ وَهوَ مُثْلَّمُ
للشاعر طريف العنبري، اقرأ القصيدة
حَوْلي أسَيِّدُ والهجيمُ وَمازنٌوَإذا حَللتُ فَحْولَ بَيتي خضم) // الْكَامِل //

وعكاظ سوق بصحراء بَين نَخْلَة والطائف كَانَت تقوم هِلَال ذِي الْقعدَة وتستمر عشْرين يَوْمًا تَجْتَمِع فِيهَا قبائل الْعَرَب فيتعاكظون أَي يتفاخرون ويتناشدون وَمِنْه الْأَدِيم العكاظي والقبيلة بَنو أَب وَاحِد والعريف رَئِيس الْقَوْم لِأَنَّهُ عرف بذلك أَو النَّقِيب وَهُوَ دون الرئيس والتوسم التخيل والتفرس

وَالْمعْنَى إِن لي على كل قَبيلَة جِنَايَة فَمَتَى وردوا عكاظ طلبني الْقيم بأمرهم وَكَانَت فرسَان الْعَرَب إِذا كَانَ أَيَّام عكاظ فِي الشَّهْر الْحَرَام وَأمن بَعضهم

بَعْضًا تقنعوا حَتَّى لَا يعرفوا وَذكر عَن طريف هَذَا وَكَانَ من الشجعان أَنه كَانَ لَا يتقنع كَمَا يتقنعون فَوَافى عكاظ سنة وَقد حشدت بكر ابْن وَائِل وَكَانَ طريف هَذَا قبل ذَلِك قد قتل شرَاحِيل الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ حصيصة بن شرَاحِيل أروني طريفا فاروه إِيَّاه فَجعل كلما مر بِهِ طريف تَأمله وَنظر إِلَيْهِ حَتَّى فطن لَهُ طريف فَقَالَ لَهُ مَا لَك تنظر إِلَيّ مرّة بعد مرّة فَقَالَ أتوسمك لأعرفك فَللَّه عَليّ لَئِن لقيتك فِي حَرْب لأَقْتُلَنك أَو لتقتلني فَقَالَ طريف عِنْد ذَلِك الأبيات الْمَارَّة

وَالشَّاهِد فِيهِ مجي الْمسند فعلا ليُفِيد حُدُوث التجدد حَالا بعد حَال وَهُوَ هُنَا يتوسم أَي يتفرس الْوُجُوه ويتصفحها يحدث مِنْهُ ذَلِك شَيْئا فَشَيْئًا ولحظة فلحظة

ثمَّ إِن بني عائذة حلفاء بني ربيعَة من ذهل بن شَيبَان خرج مِنْهَا رجلَانِ يصيدان فَعرض لَهما رجل من بني شَيبَان فذعر عَلَيْهِمَا صيدهما فوثبا عَلَيْهِ فقتلاه فثارت بَنو مرّة بن ذهل بن شَيبَان يُرِيدُونَ قَتلهمَا فَأَبت بَنو ربيعَة عَلَيْهِم ذَلِك فَقَالَ هَانِئ بن مَسْعُود وَهُوَ رئيسهم يَا بني ربيعَة إِن إخْوَانكُمْ قد أَرَادوا ظلمكم فانحازوا عَنْهُم ففارقوهم فَسَارُوا حَتَّى نزلُوا بمبايض مَاء لَهُم فأبق عبد لرجل من بني ربيعَة وَسَار إِلَى بِلَاد تَمِيم فَأخْبرهُم أَن حَيا جريداً من بني بكر بن وَائِل نزل على مبايض وهم بَنو ربيعَة والحي الجريد المنتقي من قومه فَقَالَ طريف بن

الْعَنْبَري هَؤُلَاءِ ثَأْرِي يَا آل تَمِيم إِنَّمَا هم أَكلَة رَأس وَأَقْبل فِي بني عَمْرو بن تَمِيم فأنذرت بهم بَنو ربيعَة فانحاز بهم هَانِئ بن مَسْعُود رئيسهم إِلَى علم مبايض وَأَقَامُوا عَلَيْهِ وسرحوا بالأموال والسرح وصحبتهم تَمِيم فَقَالَ لَهُم طريف افرغوا من هَؤُلَاءِ الْأَكْلُب يصف لكم مَا وَرَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ بعض رُؤَسَاء قومه أنقاتل أكلباً أحرزوا أنفسهم ونترك أَمْوَالهم مَا هَذَا بِرَأْي وأبوا عَلَيْهِ وَقَالَ هَانِئ لأَصْحَابه لَا يُقَاتل رجل مِنْكُم فلحقت تَمِيم بِالنعَم والعيال فَأَغَارُوا عَلَيْهِمَا فَلَمَّا ملأوا أَيْديهم من الْغَنِيمَة قَالَ هَانِئ لأَصْحَابه احملوا عَلَيْهِم فهزموهم وَقتل يَوْمئِذٍ طريف بن الْعَنْبَري قَتله حصيصة الشَّيْبَانِيّ بن شرَاحِيل وَقَالَ فِي ذَلِك

وَلقدْ دَعوتَ طَريفُ دَعوةَ جاهلٍسَفهاً وَأنت بُمعلمٍ قَدْ تَعلم
وَأتيتَ حَيّاً فِي الْحروبِ مَحلهمْوالجيشُ باسمِ أبِيهمُ يُستهزمُ
فوجدتَ قَوماً يمنعونَ ذِمارهمْبُسْلاً إذَا هابَ الفوارسُ أقْدموا
وَإِذا دَعوْا بِبني رَبيعةَ شمرُوابِكتائبٍ دُونَ النِّساءِ تَلَمْلَمُ
حَشدُوا عَليك وَعجلوا بِقراهمُوَحموْا ذِمارَ أَبيهمُ أنْ يُشتمُوا
سَلبوكَ دِرعكَ وَالأغرّ كليهمَاوَبنُو أسَيِّدٍ أسْلموك وخَضَّمُ
للشاعر أبو الحكيم المري، من قصيدة «ولقد دعوت طريفُ دعوة جاهلٍ»
لَا يألَفُ الدَّرْهمُ المضْرُوبُ صُرَّتَنَالكِنْ يَمُرُّ عَلَيهَا وَهْوَ منطلق

الْبَيْت للنضر بن جؤية أَو جؤية بن النَّضر من أَبْيَات من الْبَسِيط وَقَبله

قالتْ طَريفةُ مَا تَبقى دَراهِمناومَا بِنا سَرفٌ فِيها وَلَا خُرقُ
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
إِنا إِذا اجْتمعتْ يَوْماً دَراهِمناظَلْتْ إِلى طُرقِ الْمَعْرُوف تستبق) // الْبَسِيط //

وبعدهما الْبَيْت وَبعده

حَتى يَصيرَ إِلَى نَذْلٍ يُخلِّدهُيَكادُ مِنْ صَرِّهِ إِيَّاهُ ينمزق) // الْبَسِيط //

وَنسبه صَاحب الْمغرب لملك إفريقية يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب الْأَزْدِيّ

وَالشَّاهِد فِيهِ مَجِيء الْمسند اسْما لإِفَادَة الثُّبُوت والدوام لَا التَّقْيِيد والتجدد يَعْنِي أَن الانطلاق ثَابت لَهُ من غير اعْتِبَار تجدّد

وَفِي معنى الْبَيْت قَول المتنبي

وكلمّا لقَى الدينارُ صاحبهُفِي مِلْكهِ افترَقَا من قبلِ يصْطحبَا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «دمع جرى فقضى في الربع ماوجبا»
مالٌ كأنّ غرابَ البينِ يرقبهُفَكلما قيلَ هَذَا مجتد نعبا) // الْبَسِيط //

وَمَا أحسن قَول ابْن النَّقِيب فِي مَعْنَاهُ

ومَا بَين كفي وَالدَّرَاهِم عَامرولستُ لَهَا دونَ الورى بخليل
وَمَا استَوْطَنَتْهَا قطُّ يَوْمًا وَإِنَّمَاتمرُّ عَلَيْهَا عابراتِ سَبِيل) // الطَّوِيل //

وَمَا ألطف قَول السراج الْوراق

إِنّ الدراهمَ مسُّهَاأَلمٌ يشق على الكرامِ
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «إن الدراهم مسها»
الضربُ أول أمرهَاوالحبسُ فِي أَيدي اللئام
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «إن الدراهم مسها»
مَاذَا على شُؤْم الدارهممن مقاساةِ الأنَامِ
ولخَوْفها مِنْ ذَا وَذَاكَتفرُّ من أَيدي الْكِرَام) // من مجزوء الْكَامِل //

ولطيف قَول بَعضهم

رَأَيْت الدَّرَاهِم أبغضننيكَأَنِّي قتلتُ أَبَا الدِّرْهَم) // المتقارب //

(لَهُ همم لَا مُنْتَهى لِكِبَارِهَا ...)

قَائِله حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ﵁ يمدح النَّبِي ﷺ من قصيدة من الطَّوِيل وَتَمَامه

(وهْمتُهُ الصُّغْرَى أَجلُّ من الدهرِ ...)

وَذكر بَعضهم أَنه لبكر بن النطاح فِي أبي دلف الْعجلِيّ وَلَعَلَّ الْحَامِل لَهُ على هَذَا مَا حكى أَن أَبَا دلف لحق أكراداً قطعُوا الطَّرِيق فِي عمله وَقد أرْدف فارش مِنْهُم رَفِيقًا لَهُ خَلفه فطعنهما جَمِيعًا فأنفذهما فَتحدث النَّاس أَنا أنفذ بطعنة وَاحِدَة فارسين فَلَمَّا قدم من وَجهه دخل عَلَيْهِ ابْن النطاح فأنشده قَوْله فِيهِ

قَالُوا وينظمُ فارسين بطعنةٍيومَ اللقَاء وَلَا يراهُ جليلَا
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
لَا تعجبُوا فلوَ أَن طولَ قناتهِمِيلٌ إذَن نظم الفوارس ميلًا) // الْكَامِل //

فَأمر لَهُ أَبُو دلف بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ بكر فِيهِ أَيْضا

لَهُ رَاحَة لَو أَن معشار جودهاعلى الْبر كَانَ البرُّ أندى من الْبَحْر
للشاعر محمد الهلالي، اقرأ القصيدة
وَلَو أَن خلقَ اللهِ فِي جسمِ فارسٍوبارَزَهُ كَانَ الخليَّ من الْعُمر
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
أَبَا دُلَفٍ بوركْتَ فِي كل بَلْدَةكَمَا بوركت قي شهرها ليلةُ القدرِ) // الطَّوِيل //

فَلَمَّا كَانَت هَذِه الأبيات مُوَافقَة لذَلِك الْبَيْت فِي الْوَزْن والقافية نسب لبكر بن النطاح الْمَذْكُور وَالَّذِي يقوى أَنه لَيْسَ لبكر بن النطاح أَنه لم يُوجد فِي أخباره إِلَّا الأبيات الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة وَهَذَا الْبَيْت جليل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا فَلَو كَانَ مِنْهَا لنَصّ عَلَيْهِ بِالذكر وَنقل بَعضهم أَن أَعْرَابِيًا دخل على أَمِير فَقَالَ يمدحه

فَتى تهرْبُ الأموالُ مِن جود كفِّهِكَمَا يهرُبُ الشَّيطانُ من لَيْلَة القدرِ
لَهُ همم لَا مُنْتَهى لكبارهَاوهْمتُهُ الصُّغْرَى أَجلُّ مْن الدَّهرِ
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
لهُ رَاحة لَو أَن معشار جودهاعلى الْبر كَانَ البرُّ أندى من الْبَحْر) // الطَّوِيل //

فَقَالَ لَهُ الْأَمِير احتكم أَو فوض إِلَيّ الحكم فَقَالَ الْأَعرَابِي بل أحتكم بِكُل بَيت ألف دِرْهَم فَقَالَ الممدوح لَو فوضت إِلَيْنَا الحكم لَكَانَ خيرا لَك فَقَالَ لم يكن فِي الدُّنْيَا مَا يسع حكمك فَقَالَ أَنْت فِي كلامك أشعر من شعرك وَأمر مَكَان كل ألف بأَرْبعَة آلَاف

والهمم وَاحِدهَا همة بِالْكَسْرِ وتفتح وَهِي مَا هم بِهِ من أَمر ليفعل

وَالشَّاهِد فِيهِ تَقْدِيم الْمسند وَهُوَ لَهُ للتّنْبِيه من أول وهلة على أَنه خبر لهمم لَا نعت لَهُ إِذْ لَو تَأَخّر لتوهم أَنه نعت لَهُ لَا خبر

وَحسان بن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام الخزرجي ﵁ وَأمه

الفريعة ويكنى أَبَا الْوَلِيد وَهُوَ من فحول الشُّعَرَاء وَقد قيل إِنَّه أشعر أهل المدن وَكَانَ أحد المعمرين المخضرمين عمر مائَة وَعشْرين سنة مِنْهَا سِتُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتُّونَ فِي الْإِسْلَام

وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ رَأَيْت حسان بن ثَابت ﵁ وَله نَاصِيَة قد سد لَهَا بَين عَيْنَيْهِ

وَعَن مُحَمَّد النَّوْفَلِي ﵀ قَالَ كَانَ حسان بن ثَابت يخضب شَاربه وعنفقته بِالْحِنَّاءِ وَلَا يخضب سَائِر لحيته فَقَالَ لَهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن يَا أَبَت لم تفعل هَذَا قَالَ لأَكُون كَأَنِّي أَسد ولغَ فِي دم

وَعَن أبي عبَادَة قَالَ فضل حسان بن ثَابت الشُّعَرَاء بِثَلَاثَة كَانَ شَاعِر الْأَنْصَار فِي الْجَاهِلِيَّة وشاعر النَّبِي ﷺ فِي النُّبُوَّة وشاعر الْيمن كلهَا فِي الْإِسْلَام

وَعَن سعيد بن الْمسيب ﵀ قَالَ جَاءَ حسان ﵁ إِلَى نفر فيهم أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ أنْشدك الله أسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أجب عني ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس قَالَ أَبُو هُرَيْرَة اللَّهُمَّ نعم

وَحدث سماك بن حَرْب قَالَ قَامَ حسان فَقَالَ يَا رَسُول الله إيذن لي فِيهِ يَعْنِي أَبَا سُفْيَان بن حَرْب وَكَانَ يهجو النَّبِي ﷺ وَأخرج لَهُ لِسَانا أسود وَقَالَ يَا رَسُول الله لَو شِئْت لفريت بِهِ المزاد

إيذن لي فِيهِ قَالَ اذْهَبْ إِلَى أبي بكر ليحدثك حَدِيث الْقَوْم وأيامهم وأحسابهم ثمَّ اهجهم وَجِبْرِيل مَعَك فَأتى أَبَا بكر فَأعلمهُ بِمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ كف عَن فُلَانَة وَاذْكُر فُلَانَة وكف عَن فلَان وَاذْكُر فلَانا فَقَالَ

هجوت مُحَمَّدًا فأجبت عنهُوَعند الله فِي ذاكَ الجزاءُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فَإِن أَبى ووالدتي وعرضيلعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاءُ
أتهجوهُ ولستَ لهُ بندفشركما لخيركما الفداءُ) // الوافر //

وَحدث جوَيْرِية بن أَسمَاء قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أمرت عبد الله بن رَوَاحَة فَقَالَ وَأحسن وَأمرت كَعْب بن مَالك فَقَالَ وَأحسن وَأمرت حسان بن ثَابت فشفى وأشفى

وَعَن جَابر ﵁ قَالَ لما كَانَ عَام الْأَحْزَاب ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم لم ينالوا خيرا قَالَ النَّبِي ﷺ من يحمي أَعْرَاض الْمُسلمين فَقَالَ كَعْب ﵁ أَنا يَا رَسُول الله وَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة أَنا يَا رَسُول الله وَقَالَ حسان بن ثَابت أَنا يَا رَسُول الله قَالَ ﵇ نعم اهجهم أَنْت فَإِنَّهُ سيعينك الله بِروح الْقُدس

وَعَن سعيد بن جُبَير ﵀ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس ﵄ فَقَالَ قد جَاءَ اللعين حسان من الشَّام فَقَالَ ابْن عَبَّاس مَا هُوَ بلعين لقد نصر رَسُول الله ﷺ بِلِسَانِهِ وَنَفسه

وَعَن مَسْرُوق قَالَ دخلت على عَائِشَة وَعِنْدهَا حسان وَهُوَ يَقُول

حصان رزان مَا تزن بريبةوتصبح غَرْتَي من لحومِ الغوافل) // الطَّوِيل //

فَقَالَت لَهُ عَائِشَة ﵂ لَكِن أَنْت لست كَذَلِك فَقلت لَهَا أَيَدْخُلُ هَذَا عَلَيْك وَقد قَالَ الله ﷿ ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عذابٌ عَظِيم﴾ فَقَالَت أما ترَاهُ فِي عَذَاب عَظِيم وَقد ذهب بَصَره

وَحدث مَالك بن عَامر قَالَ بَينا نَحن جُلُوس عِنْد حسان بن ثَابت وَحسان مضطجعٌ مسندٌ رجلَيْهِ إِلَى فارع قد رفعهما عَلَيْهِ إِذْ قَالَ مَه مَا رَأَيْتُمْ مَا مر بكم السَّاعَة قَالَ مَالك فَقُلْنَا لَا وَالله وَمَا هُوَ فَقَالَ حسان فاخته مرت بكم السَّاعَة بيني وَبَين فارع فصدمتني أَو قَالَ فزحمتني قَالَ فَقُلْنَا وَمَا هِيَ قَالَ

(ستأتيكُمُ غَدا أحاديثُ جمةٌ ... فأصغوا لَهَا آذانكم وتسمعوا) // الطَّوِيل // قَالَ مَالك بن عَامر فصبحنا من الْغَد حَدِيث صفّين

وَحدث الْعَلَاء بن جُزْء الْعَنْبَري قَالَ بَينا حسان بن ثَابت بالخيف وَهُوَ مكفوف إِذْ زفر زفرَة ثمَّ قَالَ

وكأنَّ حافرها بِكُل خميلةصَاع يكيلُ بِهِ شحيحٌ معِدمُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «وكأن حافرها بكل خميلة»
عاري الأشاجع من ثَقِيف أَصلهعبدٌ ويزعمُ أنهُ من يقدم) // الْكَامِل //

قَالَ والمغيرة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ جَالس قَرِيبا فَسمع مَا يَقُول فَبعث إِلَيْهِ

بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ من بعث إِلَيّ بِهَذِهِ فَقَالُوا الْمُغيرَة بن شُعْبَة سمع مَا قلت فَقَالَ واسوأتاه وَقبلهَا

وَحدث الْأَصْمَعِي قَالَ جَاءَ الْحَارِث بن عَوْف إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أجرني من شعر حسان فَلَو مزج الْبَحْر بِشعرِهِ لمزجه وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن الْحَارِث بن عَوْف أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ ابْعَثْ معي من يَدْعُو إِلَى دينك فَإِنِّي لَهُ جَار فَأرْسل ﷺ مَعَه رجلا من الْأَنْصَار فغدرت بِالْحَارِثِ عشيرته فَقتلُوا الْأنْصَارِيّ فَقدم الْحَارِث على النَّبِي ﷺ وَكَانَ ﷺ لَا يؤنب أحدا فِي وَجهه فَقَالَ ادعوا لي حسان فَلَمَّا رأى الْحَارِث أنْشدهُ

يَا حارِ مَنْ يَغدرْ بِذمَّةِ جارِهمِنكمْ فإِن مُحمداً لمْ يَغدِر
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «يا حار من يغدر بذمة جاره»

(إنْ تَغدرُوا فالْغدرُ مِنكم شَيمة ... وَالغدرُ يَنبتُ فِي أصُولِ السَّخبر) // الْكَامِل // فَقَالَ الْحَارِث اكففه عني يَا مُحَمَّد وأؤدي إِلَيْك دِيَة الخفارة فَأدى إِلَيّ النَّبِي ﷺ سبعين عشراء وَكَذَلِكَ كَانَت دِيَة الخفارة وَقَالَ يَا مُحَمَّد إِنِّي عَائِذ بك من شعره فَلَو مزج الْبَحْر بِشعرِهِ لمزجه

وَحدث يُوسُف بن مَاهك عَن أمه قَالَت كنت أَطُوف مَعَ عَائِشَة ﵂ فَذكرت حسان فسببته فَقَالَت بئس مَا قلت تسبينه وَهُوَ الَّذِي يَقُول

(فَإِن أَبى ووالدتي وعرضي ... لعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء) // الوافر // فَقَالَت أَلَيْسَ مِمَّن لَعنه الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِمَا قَالَ فِيك قَالَت لم يقل شَيْئا وَلكنه الَّذِي قَالَ

حصان رزان مَا تزن بريبةوتصبح غَرْتَي من لحومِ الغوافلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حصان رزان ما تزن بريبة»
فإِنْ كانَ مَا قدْ جَاءَ عنيْ قلتهُفَلَا رَفعتْ سَوطِي إِليَّ أناملي) // الطَّوِيل //

وَكَانَ حسان ﵁ جَبَانًا حدث عبد الله بن الزبير رَضِي الله عَنْهُمَا

قَالَ كَانَت صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب فِي فارع حصن حسان بن ثَابت يَوْم الخَنْدَق قَالَت وَكَانَ حسان مَعنا فِيهِ مَعَ النِّسَاء وَالصبيان فَمر بِنَا رجل من الْيَهُود فَجعل يطوف بالحصن وَقد حَارَبت بَنو قُرَيْظَة وَقطعت مَا بَينهَا وَبَين رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ بَيْننَا وَبينهمْ أحد يدْفع عَنَّا وَرَسُول الله ﷺ والمسلمون فِي نحور عدوهم لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن ينصرفوا إِلَيْنَا إِن أَتَانَا آتٍ قَالَت فَقلت يَا حسان إِن هَذَا الْيَهُودِيّ كَمَا ترى يطوف بالحصن وَإِنِّي وَالله مَا آمنهُ أَن يدل على عوراتنا من وَرَاءَنَا من يهود وَقد شغل عَنَّا رَسُول الله ﷺ فَانْزِل إِلَيْهِ فاقتله فَقَالَ يغْفر الله لَك يَا ابْنة عبد الْمطلب لقد عرفت مَا أَنا بِصَاحِب هَذَا قَالَت فَلَمَّا قَالَ ذَلِك وَلم أر عِنْده شَيْئا اعتجزت ثمَّ أخذت عموداً وَنزلت إِلَيْهِ من الْحصن فضربته بالعمود حَتَّى قتلته فَلَمَّا فرغت مِنْهُ رجعت إِلَى الْحصن فَقلت يَا حسان أنزل إِلَيْهِ فاسلبه فَإِنَّهُ لم يَمْنعنِي لم من سلبه إِلَّا أَنه رجل قَالَ مَالِي إِلَى سلبه حَاجَة يَا ابْنة عبد الْمطلب

وَرُوِيَ أَن حسان أنْشد رَسُول الله ﷺ

لَقَدْ غَدَوْتُ أمامَ القَوْمِ مُنْتَطقاًبِصَارمٍ مِثلِ لونِ المِلْحِ قطّاعِ
تحفِزُ عني نجاد السَّيْف سابغةفَضْفَاضةٌ مثلُ لونِ النَّهْي بالقاع) // الْبَسِيط //

فَضَحِك رَسُول الله ﷺ فَظن حسان أَنه ضحك من صفته نَفسه مَعَ جبنه

وَكَانَت وَفَاته بِالْمَدِينَةِ المنورة سنة أَربع وَخمسين من الْهِجْرَة ﵁

ثَلَاثَة تشرق الدُّنْيَا ببهجتهاشمس الضُّحَى وَأَبُو إِسْحَاق وَالْقَمَر

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.