تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

الكتاب الأول: شواهد الخطبة

أنشد:

أشارت كليب بالأكف الأصابع

هذا عجز بيت للفرزدق صدره:

إذا قيل أيّ النّاس شرّ قبيلة

من قصيدة يهجو بها جريرا ويردّ عليه قصيدة له على هذا الروي وأول هذه القصيدة:

ومنّا الّذي اختير الرجال سماحةوجودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع
ومنّا الّذي أعطى الرّسول عطيّةأسارى تميم، والعيون دوامع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «منا الذي اختير الرجال سماحة»
ومنّا الذي يعطي المئين ويشتريالعوالي ويعلو فضله من يدافع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «منا الذي اختير الرجال سماحة»

الى أن قال:

أولئك آبائي فجئني بمثلهمإذا جمعتنا يا جرير المجامع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «منا الذي اختير الرجال سماحة»

ومنها:

فوا عجبا حتى كليب تسبّنيكأنّ أباها نهشل أو مجاشع

ومنها:

تنحّ عن البطحاء إنّ قديمهالنا والجبال الرّاسيات الفوارع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا أنت يا ابن الكلب ألقتك نهشل»

ومنها:

أخذنا بآفاق السّماء عليكملنا قمراها والنّجوم الطّوالع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا أنت يا ابن الكلب ألقتك نهشل»

ومنها:

أتعدل أحسابا لئاما أدقةبأحسابنا إنّي إلى الله راجع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا أنت يا ابن الكلب ألقتك نهشل»

قوله: (ومنّا الّذي اختير الرجال)، قال ابن الشجريّ في أماليه: هو منصوب بنزع (من) على حد قوله: (واختار موسى قومه) وقد استشهد به سيبويه على ذلك. والزعازع، جمع زعزاع، وزعزوع، وزعزع: الرياح الشديدة.

قال الأعلم: وصف قومه بالجود والتكرّم عند اشتداد الزمان وهبوب الرياح. وأراد بذلك زمن الشتاء ووقت الجدب. والعرب تمدح بالقرى في الشتاء لأنه وقت الجدب. وسماحة وجودا، نصب على التمييز أو المفعول له أو الحال من الرجال، قاله المصنف في شواهده. وكونه مفعولا له، قاله من لا يشترط فيه الاتحاد في الفاعل، لأن السماحة ليست فعل الذي اختار، وكونه تمييزا على أنه محوّل من نائب الفاعل، أي أختيرت سماحته. ثم صار اختير هو سماحة. وقوله: (أولئك آبائي) استشهد به أهل المعاني على استعمال الاشارة للتعريض بغباوة السامع، بحيث أنه لا يفهم إلّا المحسوس المشار اليه. وقوله: (فجئني بمثلهم) قال شارح أبيات الايضاح البياني: هو أمر تعجيز، لأنه قد تحقق عنده أن ليس للمخاطب مثل آبائه. قال: وقوله: (يا جرير المجامع) أورده جار الله في أساس البلاغة مستشهدا

به في قوله: جمعتهم جامعة، أي أمر من الأمور التي يجتمع لها. وقوله:

(فواعجبا) قال التدمري في شرح أبيات الجمل: يروى بالتنوين وطرحه. وقوله:

(حتى كليب تسبّني)، استشهد به المصنف في مبحث «حتى» على دخولها على جملة الابتداء. وكليب بن يربوع رهط جرير، جعلهم في الضعة بحيث لا يسابون مثله لشرفه. ونهشل ومجاشع رهط الفرزدق، وهما ابنا دارم. والبطحاء: الموضع الواسع، وأراد هنا ببطحاء مكة. والراسيات: الثابتات. والفوارع، بفاء وراء وعين مهملة: الطوال، وآفاق السماء: نواحيها. وقمراها: الشمس والقمر، من باب التغليب. وقد أورد المصنف هذا البيت في الباب الثامن شاهدا عليه. وقيل:

أراد بالقمرين هنا محمدا وإبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسّلام، وبالنجوم الطوالع: الخلفاء الراشدين. ولئام، جمع لئيم، ضدّ الكريم. وأدقه، جمع دقيق، ضدّ الجليل. وقوله: (أشارت كليب) بالجر على حذف الجار وابقاء عمله، أي إلى كليب. ورواه ابن حبيب بالرفع، وقال: هو على تقدير: هذه كليب. وقال المصنف في شواهده: الأصل،

أشارت الى كليب الأكف بالأصابع، فأسقط الجار وقلب الكلام، فجعل الفاعل مفعولا وعكسه. وقال غيره: يروى (أشرت) بدل أشارت. يريد أشارت إليها بأنها شرّ الناس. يقال: لا تشر فلانا ولا تشنعه، يعني لا تشر اليه بشرّ ولا تذكره بأمر قبيح.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.