من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد كلا
وأنشد:
إنّ للخير وللشّرّ مدىوكلا ذلك وجه وقبل
هو من قصيدة لعبد الله بن الزّبعرى قالها في وقعة أحد، وقبله وهو أول القصيدة:
يا غراب البين أسمعت فقلإنّما تنطق شيئا قد فعل
والعطيّات خساس بينهموسواء قبر مثر ومقلّ
كلّ عيش ونعيم زائلوبنات الدّهر يبغين بكلّ
أبلغا حسّان عنّي آيةفقريض الشّعر يشفي ذا العلل
كم ترى بالجرّ من جمجمةوأكفّ قد أنزّت ورجل
وسرابيل حسان سريتعن كماة أهلكوا في المنتزل
كم قتلنا من كريم سيّدماجد الجدّين مقدام بطل
صادق النّجدة قرم بارعغير ملتات لدى وقع الأسل
فسل المهراس ما ساكنهبين اقحاف وهام كالحجل
ليت أشياخي ببدر شهدواجزع الخزرج من وقع الأسل
حين حكّت بقباء بركهاواستحرّ القتل في عبد الأشل
ثمّ خفّوا عند ذاكم رمضارقص الجفان يعلو في الجبل
فقتلنا الضّعف من أشرافهموعدلنا مثل بدر واعتدل
لا ألوم النّفس إلّا أنّنالو كررنا لفككنا المعتقل
بسيوف الهند يعلو هامهمعللا يعلوهم بعد نهل
وقد أجابه حسان:
ذهبت يا ابن الزّبعرى وقعةكان منّا الفضل فيها لو عدل
ولقد نلتم ونلنا منكموكذاك الحرب أحيانا دول
نضع الأسياف في أكتافكمحيث نهوى عللا بعد نهل
إذ تولّون على أعقابكمهربا في الشّعب أشباه الرسل
إذ شددنا شدّة صادقةفاجأناكم إلى سفح الجبل
بحياطيل كأمذاق الملامن يلاقوه من النّاس بهل
ضاق عنّا الشّعب إذ نجزعهوملأنا القرط منهم والرجل
برجال لستم أمثالهمأيّدوا جبريل نصرا فنزل
وعلونا يوم بدر بالتّقىطاعة الله وتصديق الرّسل
وقتلنا كلّ رأس منهموقتلنا كلّ جحجاح رفل
وتركنا في قريش عبرةيوم بدر وأحاديث المثل
ورسول الله حقّا شاهدايوم بدر والتّنابيل الهبل
في قريش من جموع جمعوامثل ما يجمع في الخصب الهمل
نحن لا أنتم بني أستاههانحضر البأس إذا البأس نزل
قوله:
أقمنا يوم بدر فاعتدل
قال القالي: يقال اعتدل مثل بدر، أو قتلنا مثلهم يوم أحد.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع