من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
محمد بن غالب الرصافي
أبو عبد الله فحل الشعراء ورئيس الأدباء أصله من بلنسية واستوطن مالقة واتخذها دار إقامة إلى أن توفي بها ﵀ يوم الثلاثاء التاسع عشر لشهر رمضان المعظم سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
وكان ﵀ ساكنا وقورا ذا سمت وعقل وكان رفاء يعمل بيده ويقصده رؤساء الكتاب والشعراء يأخذون عنه ويسمعون منه. وحدثني الفقيه أبو عمرو بن سالم ﵀ ومن خطه نقلت قال حدثني الوزير الحسيب أبو الحسين شاكر ابن الفقيه الأديب أبي عبد الله بن الفخار المالقي ﵀ قال: ما رأيت في عمري رجلا أحسن سمتا وأطول صمتا من أبي عبد الله الرصافي
وحدثني صاحبنا الفقيه أبو عبد الله بن عمار الكاتب بمحضر الأديب أبي علي بن كسرى قال كان الفقيه أبو عبد الله الرصافي من أعقل الناس وكان رفاء فما سمع له أحد من جيرانه كلمة في أحد وكان بإزائه أبو جعفر البلنسي وكان رحمه
الله متوقد الخاطر فربما تكلم مع أحد التجار منه هفوة فيقول له: شتان بينك وبين أبي عبد الله في العقل والصمت وربما طالبه بأشياء ليجاوبه عليها فما يزيد على الضحك فلما كان في أحد الأيام جاء ليفتح دكانه فتعمد أن ألقى الغلق من يده فوقعت على رأس أبي عبد الله وهو مقبل على شغله فسال دمه فما زاد على أن قام ومسح الدم ثم ربط رأسه وعاد إلى شغله فلما رأى ذلك منه أبو جعفر المذكور ترامى عليه وجعل يقبل يديه ويقول ولله ما سمعت برجل أصبر ولا أعقل منك والله لقد تعمدت ذلك وهو يضحك ويقول بارك الله فيك وغفر لك.
قال أبو عمرو ﵀: لقيت الفقيه أبا عبد الله الرصافي ﵀ غير مرة وكان صاحبا لأبي وكان له موضع يخرج إليه في فصل العصير فكنت أجتاز عليه في أكثر الأيام مع أبي ﵁ فألثم يده فربما قبل رأسي ودعا لي. وكان أبي يسأله الدعاء فيخجل ويقول: أنا والله أحقر من ذلك وكان من أعقل الناس وأحسنهم خلقا وخلقا وكان ﵀ أديبا بليغا متصرفا وشعره مجموع بأيدي الناس حدثني به الفقيه الأديب أبو عمرو عن الأديب أبي علي بن كسرى سماعا من لفظه وقراءة عليه عن أبي عبدا لله بن الرصافي وعن الأستاذ أبي عبد الله بن الحجاري عن أبي عبد الله بن الرصافي وأقيد منه إن شاء الله جملة يتذكر بها إن شاء الله من ذلك قصيدته المشهورة في الخليفة عبد المؤمن بن علي أنشده إياه بجبل الفتح عند إجازته إلى الأندلس وهي مما سمعه أبو علي بن كسرى من لفظه رحمه الله تعالى وهي:
لو جئت نار الهدى من جانب الطورقبست ما شئت من علم ومن نور
من كل زهراء لم ترفع ذؤابتهاليلا لسار ولم تشبب لمقرور
فضية القدح من نور النبوة أونور الكرامة تجلو ظلمة الزور
ما زال يقضمها التقوى بموقدهاصوام هاجرة قوام ديجور
حتى أضاءت من الإيمان عن قبسقد كان تحت رماد الكفر مكفور
نور طوى الله زند الكون منه علىسقط إلى زمن المهدي مذخور
وآية كإياة الشمس بين يديغزو على الملك القيسي منذور
يا دار دار أمير المؤمنين بسفح الطود طود العلى بوركت في الدور
ذات العمادين من عز ومملكةعلى الأساسين من قدس وتطهير
ما كان بانيك بالواني الكرامة عنقصر على مجمع البحرين مقصور
مواطئ من نبي طال ما وصلتفيها الخطى بين تسبيح وتكبير
حيث استقلت به نعلاه بوركتافطيبت كل موطوء ومعبور
وحيث قامت قناة الدين ترفل فيلواء نصر على البرين منشور
في كف منشمر البردين ذي ورععلى التقى وصفاء النفس مفطور
يلقاك في حال غيب من سريرتهبعالم القدس مشهود ومحضور
تسنم الفلك من شط المجاز وقدنودين يا خير أفلاك العلى سيري
فسرن يحملن أمر الله من ملكبالله منتصر في الله منصور
تومي له بسجود كل تحركةمنها ويوليه حمدا كل تصدير
لما تسابقن في بحر الزقاق بهتركن شطيه في شك وتحيير
أهز من موجه أثناء مسرورأم خاض من لجه أحشاء مذعور
كأنه سالكٌ منه على وشلفي الأرض من مهج الأسياف مقطور
من السيوف التي دانت لسطوتهوقد رمى نار هيجانا بتسعير
ذو المنشآت الجواري في أجرتهاشكل الغدائر في سدل وتضفير
أهدى المياه وأنفاس الرياح لهاما في سجاياه من لين وتعطير
من كل عذراء حبلى في تر ائبهاردعان من عنبر ورد وكافور
تخالها بين أيد من مجاذفهايغرقن في مثل ماء الورد من جور
وربما خاضت التيار طائرةبمثل أجنحة الفتح الكواسير
كأنها عبرت تختال عائمةفي زاخر من ندى يمناه معصور
حتى رمت جبل الفتحين من كثببساطع من سناه غير مبهور
لله ما جبل الفتحين من جبلمعظم القدر في الأجبال مذكور
من شامخ الأنف في سحنائه طلسله من الغيم جيب غير مزرور
معبرا من ذراه عن ذرى ملكمستمطر الكف والأكناف ممطور
تمسي النجوم على إكليل مفرقهفي الجو حائمة مثل الدنانير
وربما مسحته من ذوائبهابكل فضل على فوديه مجرور
وأدرد من ثناياه بما أخذتمنه معاجم أعواد الدهارير
محنك حلب الأيام أشطرهاوساقها سوق حادي العير للعير
مقيد الخطو جوال الخواطر فيعجيب أمريه من ماض ومنظور
قد واصل الصمت والإطراق مفتكرابادي السكينة مغفر الأسارير
كأنه مكبد مما تعبدهخوف الوعيدين من دك وتسيير
أخلق به وجبال الأرض راجفةأن تطمئن غدا من كل محذور
كفاه فضلا أن انتابت مواطئهنعلا مليك كريم السعي مشكور
مستنشقا بهما ريح الشفاعة منثرى إمام بأقصى الغرب مقبور
ما انفك آمل أمر منه بين يدييوم القيامة محتوم ومقدور
حتى تصدى من الدنيا على زمنيستنجز الوعد قبل النفخ في الصور
مستقبل الجانب الغربي مرتقباكأنه باهت في جو أسمير
لبارق من حسام سله قدربالغرب من أفق البيض المشاهير
إذا تألق قيسيا أهاب بهإلى شفا من مضاع الدين موتور
ومنها:
ملك أتى عظما فوق الزمان فمايمر منه بشيء غير محقور
ما عن في الدين والدنيا له أربإلا تأتى له من غير تعذير
ولا رمى من أمانيه إلى غرضإلا هدى سهمه نجح المقادير
حتى كأن له في كل آونةسلطان رق على الدنيا وتسخير
مميز الجيش ملتفا مواكبهمن كل مثلول عرش الملك مقهور
من الألى خضعوا قهرا له وعنوالآمرة بين منهي ومأمور
من بعد ما عاندوا دهرا فما تركواإذا أمكن العفو ميسورا لمعسور
بقية الحرب فاتوها وما بهمفي الطعن والضرب سيماء لتقصير
ومنها
لا ينكر القوم مما في أكفهمبيض مفاليل أو سمر مكاسير
إذا صدعت بأمر الله مجتهداضربت وحدك أعناق الجماهير
لا يذهلن لتقليل أخو سببمن الأمور ولا يركن لتكثير
فالبحر قد عاد من ضرب العصا يبساوالأرض قد غرقت من فور تنور
وإنما هو سيف الله قلدهأقوى الهداة يدا في دفع محذور
فإن يكن بيد المهدي قائمهفموضع الحد منه جد مشهور
والشمس إن ذكرت موسى فما نسيتفتاه يوشع قماع الجبابير
وله ﵀ يمدح أبا سعيد السيد:
من عاند الحق لم يعضده برهانوللهدى حجة تعلو وسلطان
ما يظهر الله من آياته فعلىأتم حال وصنع الله إتقان
من لم ير الشمس لم يحصل لناظرهبين النهار وبين الليل فرقان
الحمد لله حمد العارفين بهقد نور القلب إسلام وإيمان
عقل وثابت حسن يقضيان معاللأمر أن سراج الأمر عثمان
السيد المتعالى كنه سؤددهعما تأول ألباب وأذهان
من زار حضرته العليا رأى عجباالملك في الأرض والإيوان كيوان
كنا إلى الملا الأعلين ننسبهلو ناسب الملأ العلوي إنسان
كأنما يتعاطى فصل منطقهعند التكلم لقمان وسحبان
يغضي عن الذنب عفوا وهو مقتدرويترك البطش حلما وهو غضبان
ففطنة من وراء الغيب صادقةمنها على فضلها في الحكم عنوان
مزية ما أراها قبله حصلتلواحد من ملوك الأرض مذ كانوا
أستغفر الله إلا قصة سلفتقد كان قيمها يوما سليمان
ومنها:
سار من النقع في ظلماء فاحمةوالشهب في أفق المران خرصان
ومغتد ومن الخطي في يدهعصا تلقف منها الجيش ثعبان
ومنها:
غرناطة شغفت حبا ومنك لهابالحل وصل وبالترحال هجران
مولاي ماذا عليها مذ حللت بهافي أن يغاربها ناس وبلدان
إذا تذكرت أوطانا سكنت بهافلا يكن منك للأضلاع نسيان
وهي طويلة ومن شعره ﵀:
خليلي ما للبيد قد عبقت نشراوما لرؤوس الركب قد رجحت سكرا
هل المسك مفتوقا بمدرجة الصباأم القوم أجروا من بلنسية ذكر
أكل مكان راح في الأرض مسقطالرأس الفتى يهواه ما عاش مضطرا
ولا مثل مدحو من المسك تربةتملي الصبا فيه حقيبتها عطرا
نبات كأن الخز يحمل نورهتخال لحينا في أعاليه أو تبرا
وماء كترصيع المجرة جللتنواحيه الأزهار واشتبكت زهرا
أنيق كريان الحياة التي خلتطليق كريعان الشباب الذي مرا
وقالوا: هل الفردوس ما قد علمتهفقلت: وها الفردوس في الجنة الأخرى
بلنسية تلك الزبرجدة التيتسيل عليها كل لؤلؤة نهرا
كأن عروسا أبدع الله حسنهافصير من شرخ الشباب لها عمرا
يؤبد فيها شعشعانية الضحىمضاحكة الشمس المنيرة والبحرا
تزاحم أنفاس الرياح بزهرهارجوما فلا شيطان يقربها ذعرا
وكتب إليه أبو بكر الكتندي رحمه الله تعالى
أعندكم يا ساكن الود أنكمبمرأى على بعد المسافات من حمص
أتقضي الليالي أن تلم بمنزلألفناه ما بين الأراكة والدعص
وإني حريص أن يعود بما مضىزمان وما حرص المقادير من حرصي
فجاوبه ﵀
سلام أبا بكر عليك ورحمةتحية صدق من أخ لك مختص
لعمري وما أدري بصدع زجاجةعليك فقد تدني الليالي لما تقصي
لقد بان عني يوم ودعت صاحبابريء أساليب الوداد من النقص
أقول لنفسي حين طارت بك النوىأخوك فريشي من جناحك أو قصي
فباتت على ظهر النزوع إليكمتطير بما في الوكر أجنحة الحرص
إلى كم أبا بكر نحوم بأنفسظماء إلى عهد الأجيرع أو حمص
كأن لم تزر تلك الربا وكأنهاعرائس تزهى بالمواشيط لا القص
ولا رنقت تلك الأراكة فوقنافلوت إزار الظل في كفل الدعص
وكانت لنا فيما هناك مآربتطيع الهوى العذري فينا ولا تعصي
ليالينا بالري والعيش صالحوظلك عنها غير منتقل الشخص
وما ذكرها لولا شفا من علالةٍتتبعها نفسي تتبع مستقص
وددت أبا بكرٍ لو أني عالموللكون زند ليس يقدح بالحرص
هل الغيب يوماً فارج لي بابهفأنظر منه كيف أنسك في حمص
بأزرق سلال الحسام وقد بدايداعب في كأس تحرك للرقص
وما معصم ريان دار سوارهعلى مثل ماء الدر في بشرٍ رخص
بأبهج منه في العيون إذا بداولاسيما والشمس جانحة القرص
خليج كخليط الفجر ينجر فوقهذيول عشياتٍ مزخرفة القمص
وله يصف الدولاب:
وذي حنين يكاد شجواًيختلس الأنفس اختلاسا
إذا غدا للرياض جاراًقال له المحل: لا مساسا
يبتسم الزهر حين يبكيبأدمع ما رأين باسا
من كل جفنٍ يسل سيفاًصار له غمده رياسا
وله ﵀ يصف جدول ماء عليه سرحة:
ومهدي الشطين تحسب أنهمتسيل من درةٍ لصفاته
فاءت عليه مع الهجيرة سرحةصدئت لصفحتها صفيحة مائة
فتراه أزرق غلالة سمرة كالدارع استلقى لظل لوائه
وله ﵀ في صبي يظهر البكاء تباكياً:
عذيري من جذلان يبدي كآبةوأضلعه مما يحاوله صفر
أميلد مياس إذا قاده الصباإلى ملح الإذلال أيده السحر
يبل مآقي زهرتيه بريقهويحكي البكا عمداً كما ابتسم الزهر
أيوهم أن الدمع بل جفونهوهل عصرت يوماً من النرجس الخمر
وله ﵀ في تفاحة:
تفاحة أهديت إليهحمراء في لون وجنتيه
هم بتقبيلها فزارتفاه على رغم مقلتيه
بالله يا زهر محجريةدعني أسل آس عارضية
لم باكرت أقحوان فيهبقرع باب المنى عليه
لعله قد أعار يوماًنكهتها طيب مرشفية
فباكرته على حياءتصرف أنفاسه إليه
وله في حائك وسيم:
قالوا وقد أكثروا في حبه عذليلو لم تهم بمذال القدر مبتذل
فقلت: لو أن أمري في الصبابة ليلاخترت ذاك, ولكن ليس ذلك لي
في كل قلبٍ غريزات مدللهللحسن, والحسن ملك حيث حل ولي
علقته حببي الثغر عاطرهدري لون المحيا أكل المقل
إذا تأملته أعطاك ملتفتاًما شئت من لحظات الشاذن الغزل
هيهات أبغي سواه في الهوى بدلاًأجدي الليالي, وهل في الحب من بدل
إذا يعاب عليه شغل راحتهمن يحسن الفرق بين الحل والعطل
غزيل لم تزل في الغزل جائلةبنانه جولان الفكر بالغزل
جذلان تلعب بالمحواك أنملة=على السدى لعب الأيام بالأمل
ما إن يني تعب الأطراف مشتغلاًأفديه من تعب الأطراف مشتغل
جذباً بكفيه أو فحصاً بأنملهتخبط الظبي في أشراك مختبل
وله ﵀ في فتى صفار:
تعلم صفاراً فقلت استعارهاغداة رناً من صفرة العاشق الصب
يعود النحاس الأحمر اللون عسجداًبكفيه عند السبك والمد والضرب
فحمرته مشتقة من حيائهوصفرته مما يخاف من العتب
وله ﵀ في مثله:
ولم أر مثل صفارٍ تصدىكما صدئ الصقيل من السيوف
غدا يعطو بأنملتي حديدٍعيون القطر كالذهب الشريف
إذا ما النار مجتها إليهكمثل الخمر رائعة الحفوف
تلألأ نورها فخبا سناهاكما ظهر القوى على الضعيف
وإلا ما لها تزداد سوداًكأن شموسها قطع الكسوف
وله ﵀ في فتى نجار:
يقولون لي يوماً وقد عن حائراًكما عن ظبي السرب يتبع السربا
تعلم نجاراً فقلت لعلهتعلمها من نجر مقلته القلبا
شقاوة أعوادٍ تولى عذابهافآونة قطعاً وآونة ضربا
غدت خشباًِ يجني ثمار ذنوبهابما استرقت من لين معطفها قضبا
وله رحمه الله تعالى:
نشوان ما فوق الكثيب مهفهفٌتثنيه في روض الشباب رياحه
ليل كلمته لو أن ظلامهينشق عن ديجوره إصباحه
هبني أقول لهم جنى متعمداًقتلي) فأين دمي وأين سلاحه
وله من قطعة يصف خطاً في كاغدٍ مقطوع بمقص:
بعيشك هل أبصرت من قبل أحرفاًكتبن بماء الحسن في طرر الزهر
سحاءة قرطاسٍ تثنها كما ترىملاعبة المقراض سطراً على سطر
أليس عجيباً أن يعوض كاتببكافوره القرطاس عن مسكه الحبر
وله من قصيدة يصف بها إجازة الخليفة البحر:
خفضتم للمعالي نحو أندلسأعنة الماء بين الفلك والفرس
وأخجل البحر إن لم يحل مشربهوإن غدا عنبري اللون والنفس
وله يصف نهراً قل ماؤه:
فتوالت الأمحال تنقصهحتى غدا كذؤابة النجم
وله في معذر:
أقوى محل من شبابك آهلفأمقت أندب منه رسماًِ عافيا
مثل العذار هناك نؤي دائرواسودت الخيلان فيه أثافيا
وحدثني الفقيه الأديب أبو عمرو, قال: حدثنا الفقيه الكاتب أبو علي بن كسرى, قال: كنت كثيراً ما أقعد عند الفقيه الأستاذ أبي عبد الله الرصافي ﵀ على جهة التبرك بأخباره والاقتباس من أنواره, وأنا إذا ذاك في حال الشبيبة, فسنح خاطري بأبيات شعر, فكتبتها في لوح وعرضتها عليه ولم أذكر له قائلها. فعرف الأمر وأخذ القلم من يدي وأزال ثوباً كان في يده, وكتب على البديهة:
اجعل العلم أولاواجعل الشعر آخرا
فإذا ما فعلت ذاكنت لا شك شاعرا
قال: فوقعت كلمته في أذني فلازمت القراءة فانتفعت, والحمدلله.
وجدت بخط الفقيه الأديب أبي عمرو بن عمرو بن سالم ﵀, قال: وجدت بخط شيخنا أبي عمرو بن عبد: ربه, قال أنشدني بعض الأصحاب لأبي عبد الله الرصافي ﵀ في فتى رفاء من أهل تلمسان يعرف بابن موارة مما ارتجله فيه:
وبنفسي من لا أسمية إلابعض إلمامةٍ (وبعض) إشاره
هو والظبي في الجمال سواءما استفاد الغزال منه استعاره
أغيد يمسك الحرير بفيهمثل ما يمسك الغزال العراره
ما بقلبي حوته (منه) ضلوعيكالرداء انطوى وفيه شراره
داره القلب وهو يحتل أخرىقدس الله حيث ما حل داره
وله ﵀ في قلم نظماً ونثراً من مقامه:
قصير الأنابيب لكنهيطول مضاء كطول الرماح
إذا عب للنفس في دامسٍودب من الطرس فوق الصفاح
تجلت له مشكلات الأمورولان له الصعب الجماح
فلولاه لغدات أغصان الاكتساب ذواية, وبيوت الأموال خاوية, وأسرعت إليه البؤس, وأصبحت كفؤاد أم موسى, فهو لا محالة متجرها الأربح, وميزانها الأرجح. به تدر ألبانها, وتثمر أفنانها, ويستمر أفضالها وإحسانها. هو رأس مالها, وقطب عمالها وأعمالها, وصاحب القلم قد حوى المملكة (بأسرها), وتحكم في طيها ونشرها. (وهو) قطب مدارها, وجهينة أخبارها وسر اختيارها واختبارها, ومظهر مجدها وفخارها. يعقد الرايات لكل والٍ, ويمنحهم من المبرة كل صافية المنهل ضافية السربال, يطفئ جمرة الحرب العوان, ويكابد العدو بلا صارمٍ ولا سنان. يفل المفاصل, ويتخلل الأباطح والمعاقل, ويقمح الحواسد والعواذل. وشعره ﵀ كثيرة مدون, وسأذكر منه قطعة في باب موسى, وفي مراثي ابن أبي العباس ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع